
— إيه؟
قلت:
— بقول أنا ماشية.
أبويا قام بسرعة وقال:
— بلاش هبل. اقعدي.
قلت:
— لأ.
ملامحه اتغيرت وبقى وشه مليان غضب.
وقال:
— لو خرجتي من الباب ده متتوقعيش ترجعي تاني وإنتي مرفوعة الراس.
هزيت راسي وقلت:
— حاضر.
الكلمة دي شكلها صدمته أكتر من أي حاجة تانية.
كلوي كانت بتبصلي وفمها مفتوح شوية.
ولأول مرة محدش عرف يرد.
لفيت بعيد عن السفرة.
ورايا أمي بدأت تتكلم بسرعة:
— إنتي أنانية!
كملت مشيي.
— إنتي بتتخلي عن أختك!
وصلت للممر.
— هتندمي يا مايا!
يمكن كنت هاندم.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة.
لو فضلت كنت هندم أكتر.
خدت الجاكيت بتاعي من العلاقة اللي جنب باب الشقة.
إيدي مسكت مقبض الباب.
ولثانية واحدة وقفت مكاني.
ورايا كان كل اللي أعرفه.
طفولتي.
أبويا.
أمي.
أختي.
عيلتي.
وقدامي كان فيه مستقبل مجهول ومفيش أي حاجة مضمونة.
وبعدين فتحت الباب.
الهوا البارد خبط في وشي.
وخرجت.
ومن غير ما أبص ورايا مرة واحدة.
بعد كام دقيقة كنت بسوق بعيد عن البيت وإيدي ماسكة الدركسيون جامد وأصوات عيلتي لسه بتتردد في دماغي.
إنتي أنانية.
هتندمي.
إنتي ميتة بالنسبة للعيلة دي.
أنوار الشوارع كانت بتعدي قدام عيني واحدة ورا التانية وأنا سايقة.
كنت لسه خارجة من بيت عيلتي بسبب 2500 دولار.
أو يمكن لأول مرة في حياتي كنت هربانة منهم بسبب الـ2500 دولار دول.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
لسه مكنتش عارفة.
كل اللي كنت عارفاه إني محتاجة مكان أنام فيه.
كنت بفكر في فندق أو أكلم واحدة من صحابي أو حتى أدور على شقة مؤقتة أي حاجة لما موبايلي فجأة اهتز جنبي.
ظهر إشعار على الشاشة.
في البداية كنت هتجاهله.
لكن لما شفت اسم التطبيق نفسي اتقطع.
كان تطبيق البنك.
تطبيق ما فتحتهوش من فترة طويلة لدرجة إني كنت تقريبًا نسيت إن الحساب ده موجود أصلًا.
ركنت العربية في أول موقف قابلني.
وقلبي بدأ يدق أسرع.
كان فيه حاجة في الإشعار مش منطقية.
مسكت موبايلي.
فتحت الشاشة.
ودخلت على التطبيق.
وأول ما ظهر رصيد الحساب قدامي اتجمدت في مكاني.
لأن الرقم اللي ظهر قدامي كان مبلغ أنا عمري ما توقعت أشوفه.
مبلغ كبير لدرجة إنه كان ممكن يغير حياتي كلها.
لكن اللي صدمني أكتر من قيمة المبلغ كان التفاصيل اللي ظهرت تحت الرصيد.
تفصيلة صغيرة كشفت سر مستخبي أنا مكنتش أعرف عنه أي حاجة.
إيدي شدت على الموبايل.
وفي اللحظة دي فهمت إن خروجي من بيت عيلتي مش نهاية حكايتي.
دي كانت البداية.
ولما عرفت الفلوس دي جت منين فعلًا ما بقاش فيه أي فرصة إني أرجع لحياتي القديمة…
شكرًا لكل اللي كملوا قراءة لحد هنا 🙌📖
دي كانت مجرد البداية…بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
فضلت قاعدة في العربية وأنا باصة لشاشة الموبايل كأني مستنية الرقم اللي قدامي يختفي.
يمكن التطبيق غلط.
يمكن الحساب مش حسابي.
يمكن حد حول لي فلوس بالغلط.
أي تفسير كان أهون من الحقيقة اللي بدأت تتشكل قدامي.
الرصيد كان أكبر بكتير من كل مدخراتي اللي جمعتها طول سنين شغلي.
أنا كنت بحوش بالعافية.
كنت بشتري هدومي وقت الخصومات
وبأجل السفر
وبحسب كل جنيه بدفعه
وكان عندي حساب توفير صغير بحط فيه جزء من مرتبي كل شهر.
لكن الحساب اللي قدامي ده كان مختلف.
كان حساب قديم جدًا.
حساب كنت فاكرة إني قفلته من سنين.
بصيت للتفاصيل.
كان فيه تحويلات منتظمة داخلة على الحساب على مدار سنين.
مبالغ مختلفة.
بعضها صغير وبعضها كبير.
وأمام كل تحويل كان فيه اسم جهة أنا معرفهاش.
شركة استثمار.
وقفت لحظة وأنا بحاول أفتكر.
أنا عمري ما استثمرت في شركة.
ولا أبويا ولا أمي عمرهم قالولي إن عندي حساب استثماري.
ضغطت على آخر عملية تحويل.
ظهر اسم المرسل.
وقتها إيدي بدأت تترعش.
الاسم كان:
محمود عبدالسلام.
محمود.
اسم أبويا.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.
لكن بعدها لاحظت تاريخ العملية.
التحويل كان من ست سنين.
قبل ما أنا حتى أكون عارفة إن أبويا عنده أي استثمارات.
رجعت خطوة ورا وفتحت العمليات الأقدم.
واحدة.
اتنين.
عشرة.
عشرين.
كل شهر تقريبًا كان فيه مبلغ بيتحول للحساب.
وفي خانة الوصف كانت مكتوبة جملة واحدة بتتكرر:
“نصيب مايا”.
همست لنفسي:
— نصيبي في إيه؟
رجعت ضهري للكرسي.
بدأت أفتكر كل حاجة حصلت في حياتي.
افتكرت أبويا وهو دايمًا بيقول لي إن مفيش فلوس زيادة.
افتكرت أمي وهي كل شوية تشتكي إن البيت مصاريفه كتير.
افتكرت كلوي وهي بتشتري حاجات غالية وأنا اللي بدفع لها لما تتزنق.
افتكرت إن لما دخلت الجامعة قالولي إنهم مش قادرين يساعدوني إلا بمبلغ بسيط.
اشتغلت وأنا بدرس.
وبعد التخرج بدأت شغل كامل.
كل اللي كنت فاكرة إني بنيته بنفسي.
لكن الحساب ده كان بيقول إن فيه جزء من حياتي كان مستخبي عني.
مسكت الموبايل واتصلت بالبنك.
فضلت مستنية.
ولما الموظفة ردت قلت:
— لو سمحتي أنا محتاجة أعرف تفاصيل حساب قديم باسمي.
سألتني عن بياناتي وبعد كام دقيقة قالت:
— الحساب مفتوح من سنة كذا ومشترك في محفظة استثمارية مرتبطة بيه.
قلت بسرعة:
— مين اللي فتحه؟
سكتت ثواني وقالت:
— حسب البيانات الموجودة عندنا الحساب اتفتح باسم حضرتك لكن إجراءات فتحه تمت عن طريق وصي قانوني وقتها.
قلبي وقف.
— وصي؟
— أيوه.
— مين؟
قالت:
— والد حضرتك.
غمضت عيني.
ما قدرتش أتكلم.
الموظفة كملت:
— حضرتك عايزة تعرفي الرصيد الحالي؟
قلت:
— أيوه.
قالت الرقم.
كان نفس الرقم اللي قدامي تقريبًا.
سألتها:
— والفلوس دي ملكي أنا؟
قالت:
— حسب المستندات الموجودة عندنا الحساب باسم حضرتك بالكامل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قلت:
— طب إزاي؟
قالت:
— فيه استثمارات قديمة اتعملت باسم حضرتك من وقت ما كنتي قاصر. بعضها اتصفى وبعضها لسه قائم.
سألتها:
— مين كان بيدفع الفلوس؟
قالت:
— التحويلات جاية من حسابات مرتبطة بوالد حضرتك.
قعدت ساكتة.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
أبويا كان عنده فلوس.
وكان بيحط جزء منها باسمي.
لكن ليه؟
وليه عمره ما قال لي؟
وليه طول السنين كان بيتعامل معايا كأني مديونة له؟
قفلت المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي.
وبعدين افتكرت حاجة.
من حوالي عشر سنين كان فيه خناقة كبيرة حصلت بين أبويا وعمي.
وقتها كنت سمعت أبويا بيقول:
— دي فلوس بنتي وأنا اللي هقرر إمتى تعرف.
أنا وقتها ما فهمتش.
افتكرت إنهم بيتكلموا عن مصاريف الجامعة.
لكن يمكن ما كانوش بيتكلموا عن الجامعة أصلًا.
فتحت جهات الاتصال.
بصيت لاسم عمي.
كنت مترددة.
لكن في الآخر اتصلت.
رن الموبايل كتير قبل ما يرد.
— ألو؟
قلت:
— عمو سامي؟
— أيوه يا مايا. إنتي كويسة؟
صوته كان متوتر.
قلت:
— محتاجة أسألك سؤال.
— خير؟
— إنت كنت عارف إن أبويا عامل حساب استثماري باسمي؟
سكت.
سكون طويل.
لدرجة إني سمعت صوت نفسُه.
وبعدين قال:
— عرفتي؟
حسيت إن جسمي كله شد.
— يعني كنت عارف؟
قال:
— آه.
— من إمتى؟
— من زمان.
— وليه محدش قال لي؟
تنهد.
— عشان أبوكي طلب مني ما أقولش.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
— طبعًا.
عمي سكت.
قلت:
— الفلوس دي بتاعة مين؟
— بتاعتك يا مايا.
— متأكد؟
— أيوه.
— طب ليه أبويا كان بيقول دايمًا إن معنديش فلوس؟
قال:
— دي حاجة لازم تسألي أبوكي عنها.
قلت:




