Uncategorized

ميرا ابو الخير

أخدت بنتي المستشفى من غير ما أقول لجوزي… لكن أول ما الدكتور فتح الملف قدامي، سألني سؤال خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي:

— جوز حضرتك كان هنا من خمس أسابيع… وإنتِ ماكنتيش تعرفي؟

بصيت له وأنا مش فاهمة.

— جوزي؟! مستحيل… هو أصلًا مايعرفش إننا هنا.

الدكتور سكت لحظة، وبعدين لف شاشة الكمبيوتر ناحيتي.

الاسم اللي ظهر قدامي كان اسم جوزي: أحمد.

وتحت اسمه كان مكتوب إن بنتي سلمى حضرت للمستشفى من خمس أسابيع…

معاه هو.

في اللحظة دي، بصيت لبنتي اللي كانت قاعدة جنبي، ووشها شاحب وهي مستخبية جوه السويت شيرت.

وقبل ما أسألها أي سؤال، قالت بصوت مكسور:

— ماما… بابا قالي ماقولكيش.

بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها…

إن أحمد ماكانش بس مخبي عني زيارة المستشفى.

كان مخبي عني حاجة أخطر بكتير.


من وهي عندها 15 سنة، سلمى بطلت تطلب المساعدة في بيتها.

مش لأنها مش محتاجة.

لكن لأن أبوها علّمها إن التعب والألم مجرد وسيلة عشان تلفت انتباه الناس ليها.

الجملة دي سمعتها منه في يوم من أيام أكتوبر، وأنا كنت في المطبخ بحضر القهوة قبل ما أرجع أكمل شغلي.

قالت سلمى من غير ما ترفع عينيها:

— أنا بطلت أقول لبابا لما حاجة بتوجعني.

وقفت أبص لها.

— ليه؟

بلعت ريقها وقالت:

— بيقول إني ببالغ عشان أخلي الناس تفضل مهتمة بيا.

حطيت الفنجان على الرخامة وأنا بحاول أستوعب كلامها.

لأني بقالى شهور ملاحظة حاجات غريبة.

طبق الفطار بتاعها كان بيفضل زي ما هو.

كانت بتدخل الحمام وتقعد وقت طويل.

لقيت أكتر من مرة كيس كمادات سخنة مستخبي بين البطاطين.

وفي أيام كنت بلاقيها ماشية ببطء، ولما أسألها تقول:

— مفيش حاجة يا ماما… بس تعبانة من المذاكرة.

لكن اليوم ده حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد تعب.

تاني يوم، أخدت سلمى قبل آخر حصة.

ووديتها المستشفى.

من غير ما أقول لأحمد.

الغريب إن سلمى ما اعترضتش.

وده تحديدًا اللي خوّفني أكتر.

في غرفة الكشف، كانت فنية الأشعة بتتكلم معانا بشكل عادي، لحد ما فجأة سكتت.

بصت للشاشة.

رجعت بصت لسلمى.

وبعدين أخدت كذا صورة تانية.

وبعدها خرجت من الغرفة بحجة إنها هتنادي الدكتور.

بعد دقائق، دخل الدكتور وقفل الباب وراها.

وقعد قدامي.

وقال:

— محتاج أسألك سؤال قبل ما نكمل… بابا سلمى بقاله قد إيه عارف إن الأعراض دي محتاجة متابعة؟

بصيت له باستغراب.

— هو مايعرفش إننا هنا.

الدكتور هز راسه.

— أنا مش بتكلم عن النهارده.

وبعدين لف شاشة الكمبيوتر ناحيتي.

قبل خمس أسابيع.

سلمى كانت في نفس المستشفى.

وكان معاها…

أحمد.

التقرير كان بيتكلم عن نفس الألم بالضبط.

وكان فيه توصية واضحة إنها تعمل فحوصات إضافية وتراجع دكتور متخصص في أقرب وقت.

فضلت أقرأ التقرير مرة…

واتنين…

وتلاتة.

اسم جوزي كان قدامي.

وسلمى كانت معاه.

وأنا؟

ماحدش قالي أي حاجة.

قلت للدكتور بصوت مرتعش:

— أنا ماكنتش أعرف.

سلمى نزلت راسها.

— بابا قال إن الموضوع مش مهم.

الدكتور ماعلقش على كلام أحمد.

بس وضح إن التوصية اللي في التقرير ماكانتش حاجة بسيطة، وإن كان لازم المتابعة تحصل من بدري.

قربت من بنتي ومسكِت إيدها.

— بصيلي يا سلمى… إنتِ مش متعاقبة، ومش مطلوب منك تحمي أي حد. قوليلي إيه اللي حصل بعد الزيارة دي؟

أخدت نفس طويل.

وبعدين قالت:

— بابا اتعصب عليا في العربية.

حسيت قلبي انقبض.

— قالك إيه؟

— قال إنك عندك شغل كتير، وإنك بتوصلي البيت تعبانة، وإن المصاريف كتير… وقال إني بزوّد المشاكل عليكِ.

حاولت أبرر له في دماغي.

يمكن فهم كلام الدكتور غلط.

يمكن افتكر إن الموضوع ممكن يستنى.

يمكن كان خايف عليا من القلق.

لكن الدكتور فجأة سأل سلمى:

— باباكي طلب منك ماتقوليش لمامتك عن الزيارة والمتابعة؟

سلمى سكتت.

وبعدين هزت راسها.

— آه.

— وقالك إيه؟

همست:

— قال لي إنه هو هيتصرف.

ضغطت على إيدها.

وسألتها:

— وتصرف؟

هزت راسها بالنفي.

سكتنا كلنا.

لكن بعد ثواني، سلمى رفعت عينيها لي.

وكان واضح جدًا إنها لسه مخبية حاجة.

قالت:

— ماما…

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— في إيه؟

بصت للدكتور، وبعدين رجعت بصتلي.

وقالت:

— بابا رجع المستشفى فعلًا بعد الزيارة دي… بس رجع من غيري.

وقتها ماكنتش أعرف هو رجع ليه.

ولا مين قابله.

ولا إيه اللي حصل في الزيارة التانية.

لكن بعد ما رجعت البيت…

لقيت جواب مستخبي في جاكت أحمد.

والجواب ده…

ماكانش مكتوب ليه أصلًا.

وتستمر القصة هنا بكل تفاصيلها المؤثرة والمليئة بالمشاعر الصادقة التي تلامس القلب وتوضح أهمية الصدق بين أفراد الأسرة الواحدة دائما وأبدا في كل المواقف المختلفة التي تمر بها الحياة اليومية باستمرار

المشهد الأول: الجواب

رجعت البيت وأنا ماسكة الجواب في إيدي، لكني ما فتحتهوش

كنت حاسة إن الورقة دي ممكن تقلب حياتي كلها.

حطيت الجواب على السفرة، وقعدت قدامه أبص له كأنه شخص واقف مستنيني أواجهه.

سلمى كانت في أوضتها، والدكتور طمني إن حالتها مستقرة، لكن لازم نكمل الفحوصات والمتابعة.

أما أحمد…

فكان لسه بره.

اتصلت بيه.

رن الموبايل مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

ما ردش.

بعد حوالي ساعة، سمعت المفتاح في الباب.

دخل أحمد وهو بيبتسم.

— مالك؟ شكلك تعبانة.

بصيت له من غير ما أرد.

لاحظ الجواب على السفرة.

وشه اتغير للحظة.

لحظة صغيرة جدًا…

لكن أنا شفتها.

مد إيده ياخد الورقة.

سحبتها قبله.

— دي بتاعتك؟

سكت.

— أحمد، أنا سألتك… الجواب ده بتاعك؟

قال بهدوء مصطنع:

— آه.

— ومين اللي بعته؟

بصلي في عيني، وبعدها قال:

— مفيش حاجة مهمة.

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.

— مفيش حاجة مهمة؟! بنتك كانت في المستشفى من خمس أسابيع وإنت مخبي عني، وبعدين رجعت المستشفى لوحدك… والجواب ده بتقول عليه مفيش حاجة مهمة؟

اتنهد

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى