Travel

جحا

يُروى أن جحا كان شديد الغيرة على زوجته، رغم أنها امرأة عاقلة لا تغادر بيتها إلا لحاجة. وحين اضطر للسفر أيامًا قليلة، أخذته الوساوس: كيف يتركها وحدها؟ وماذا لو خرجت في غيابه؟

بدل أن يطمئن قلبه بالثقة، أحضر منخلًا

ووضعه أمام الباب، وقال لها بلهجة صارمة:

 

“إياكِ أن تلمسي هذا المنخل أو تتجاوزيه… فهو مرصود!”

فهمت الزوجة مقصده، والتزمت بيتها كعادتها. لكن قبل عودته بقليل، نظّفت المنخل وأعادته مكانه.

عاد جحا مسرعًا ليتفقد

“دليله”! فلما رآه نظيفًا صاح:

 

“ها قد كشفكِ المنخل! لقد خرجتِ!”

فقالت بهدوء:

“يا جحا، إن كانت غيرتك تجعلك تصدّق منخلًا ولا تصدّق زوجتك، فهذه ليست غيرة… بل شكّ يهدم البيوت.”

العبرة:

الغيرة إن زادت عن

حدها أفسدت الحياة، وإن انعدمت فقدت طعمها. والثقة هي الأساس الذي يُبنى عليه كل بيت مستقر

 

وإن أتممتَ القراءة، فاذكر النبي بالصلاة عليه

صلّى الله عليه وسلّم.

ولا تنسى متابعة قصص وروايات هند حمدي ليصلك كل قصة

جديدة

 

فرب كلمة تُلهم قلبًا وتغيّر طريقًا 🌿📖✨

اقسم جوزي قدام القاضي إنه أنا اللي تسببت في إجهاض عشيقته، وقدر يدخلني السجن سنتين. وأنا ورا القضبان، هو استولى على شركة عيلتي، وسابلي جملة أخيرة قالها بمنتهى الثقة:

“محدش هيصدقك.”

بس اللي عمره ما تخيله هو اللي ممرضة قالتلي عليه جوه السجن…

“مراتك زقتني… هي اللي قتلت ابني.”

دي كانت الكلمات اللي جوزي استخدمها علشان يوديني السجن على حاجة أنا معملتهاش.

بعد سنتين، لما أبواب السجن اتفتحت بعد الساعة 6 الصبح بشوية، محمود مكنش مستنيني.
وفرحت إنه مكنش هناك.

أنا مكنتش عشت 731 ليلة وأنا بتخيل لحظة حريتي، علشان في الآخر أجري تاني ناحية الراجل اللي دفنني وأنا لسه عايشة.
المطر كان مغطي الأسفلت على طريق في محافظة الجيزة، والهوا الساقع خبط في وشي وأنا خارجة من بوابة السجن، ماسكة كيس شفاف جواه كل اللي فاضلي من حياتي:

هدوم غيارين، نوتة صغيرة، 380 جنيه، ودبلة جوازي.

اسمي مريم الشاذلي.

قبل ما أدخل السجن، كان عندي 36 سنة، وبيت في الزمالك، ومنصب في مجلس إدارة الشركة اللي أبويا هو اللي أسسها، وجوز كنت بقالي 9 سنين بدافع عنه قدام كل الناس.

لما خرجت، مكنش فاضلي غير اسمي.

ومحمود كان مقتنع إنه دمر حتى اسمي ده.

كل حاجة بدأت مع سارة منصور… عشيقته.

اكتشفت علاقتهم لما لقيت تحويل بنكي بقيمة 640 ألف جنيه، جاي من شركة موردة للمستشفيات لحساب مش موجود في سجلاتنا المعتادة.

أنا كنت اشتغلت سنين في المراجعة والتحقيقات المالية، وكنت بعرف أميز الفاتورة المضروبة، والشركة الوهمية، والرقم اللي حد حاول يخبيه.

تتبعت الفلوس.

الفلوس وصلتني لسارة.

وسارة وصلتني لجوزي.

محمود مأنكرش العلاقة لما واجهته.

اللي عمله كان أسوأ بكتير.

طلب مني أتنازل له عن أسهمي في مجموعة الشاذلي الطبية.

قاللي:

“تمضي، ونطلق من غير فضايح.”

رفضت.

بعد 11 يوم، سارة ظهرت في المستشفى وقالت إنها حامل من محمود، وإن أنا زقيتها من على السلم وقت خناقة حصلت بينا.

وقالت إنها فقدت الجنين.

محمود شهد ضدي.

وفي المحكمة، كان قاعد جنب سارة، وماسك إيدها وهي بتعيط قدام القاضي.

قالت:

“مريم كانت مهووسة بيه. قالتلي إن الطفل ده

<!–nextpage–>

يصدقك.”

بس اللي عمره ما تخيله هو اللي ممرضة قالتلي عليه جوه السجن…

“مراتك زقتني… هي اللي قتلت ابني.”

دي كانت الكلمات اللي جوزي استخدمها علشان يوديني السجن على حاجة أنا معملتهاش.

بعد سنتين، لما أبواب السجن اتفتحت بعد الساعة 6 الصبح بشوية، محمود مكنش مستنيني.
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
وفرحت إنه مكنش هناك.

أنا مكنتش عشت 731 ليلة وأنا بتخيل لحظة حريتي، علشان في الآخر أجري تاني ناحية الراجل اللي دفنني وأنا لسه عايشة.
المطر كان مغطي الأسفلت على طريق في محافظة الجيزة، والهوا الساقع خبط في وشي وأنا خارجة من بوابة السجن، ماسكة كيس شفاف جواه كل اللي فاضلي من حياتي:

هدوم غيارين، نوتة صغيرة، 380 جنيه، ودبلة جوازي.

اسمي مريم الشاذلي.

قبل ما أدخل السجن، كان عندي 36 سنة، وبيت في الزمالك، ومنصب في مجلس إدارة الشركة اللي أبويا هو اللي أسسها، وجوز كنت بقالي 9 سنين بدافع عنه قدام كل الناس.

لما خرجت، مكنش فاضلي غير اسمي.

ومحمود كان مقتنع إنه دمر حتى اسمي ده.

كل حاجة بدأت مع سارة منصور… عشيقته.

اكتشفت علاقتهم لما لقيت تحويل بنكي بقيمة 640 ألف جنيه، جاي من شركة موردة للمستشفيات لحساب مش موجود في سجلاتنا المعتادة.

أنا كنت اشتغلت سنين في المراجعة والتحقيقات المالية، وكنت بعرف أميز الفاتورة المضروبة، والشركة الوهمية، والرقم اللي حد حاول يخبيه.

تتبعت الفلوس.

الفلوس وصلتني لسارة.

وسارة وصلتني لجوزي.

محمود مأنكرش العلاقة لما واجهته.

اللي عمله كان أسوأ بكتير.

طلب مني أتنازل له عن أسهمي في مجموعة الشاذلي الطبية.

قاللي:

“تمضي، ونطلق من غير فضايح.”

رفضت.

بعد 11 يوم، سارة ظهرت في المستشفى وقالت إنها حامل من محمود، وإن أنا زقيتها من على السلم وقت خناقة حصلت بينا.

وقالت إنها فقدت الجنين.

محمود شهد ضدي.

وفي المحكمة، كان قاعد جنب سارة، وماسك إيدها وهي بتعيط قدام القاضي.

قالت:

“مريم كانت مهووسة بيه. قالتلي إن الطفل ده

كن كان فيه تقرير طبي.

وكان فيه صور لكدمات.

وكان فيه شاهدين أكدوا إنهم سمعوا خناقة.

وكان فيه محمود.

 

في الليلة اللي قبل ما ينقلوني للسجن، محمود قدر يقابلني كام دقيقة.

قعد الناحية التانية من الإزاز.

حطيت إيدي على التليفون.

وسألته:

“ليه؟”

محمود حتى مافيش على وشه أي علامة حزن.

قال:

“عشان إنتِ عمرك ما عرفتي إمتى توقفي تحقيق.”

حسيت جسمي كله تلج.

سألته:

“كل ده عشان الشركة؟”

ابتسم وقال:

“عشان الشركة… وعشان سارة… وعشاني أنا.”

وبعدين كمل:

“وكمان عشان إنتِ عمرك ما كنتي هتتنازلي بمزاجك.”

قفلت الخط من غير ما أودعه.

ومرجعش يزورني بعدها أبدًا.

ولا اتصل.

ولا رد على أي جواب بعتهوله.

أول كام شهر، افتكرت إني هتجنن.

بعدها بطلت أعيط.

وبدأت أسمع.

في السجن قابلت ستات كانت فاهمة في الفلوس، والمحامين، والموظفين الفاسدين، والصفقات اللي بتتم تحت الترابيزة أكتر من مديرين كبار كتير في القاهرة الجديدة.

وهناك قابلت نهى عبدالعزيز، ممرضة كانت محبوسة في ق\ضية تزوير أدوية.

في يوم، وإحنا بنطوي الهدوم في المغسلة، نهى بصتلي وسألتني:

“جوزك اسمه محمود فؤاد؟”

رفعت عيني عليها.

“أيوه.”

وشها اتغير.

وقالت بصوت واطي:

“يبقى أنا عارفة إنتِ هنا ليه.”

في الليلة دي، حكتلي إنها قبل ما تتقبض عليها كانت بتشتغل بشكل مؤقت في العيادة الخاصة اللي سارة قالت إنها فقدت فيها الجنين.

وكانت فاكرة ملفها كويس جدًا.

لأن سارة عمرها ما كانت حامل.

أبدًا.

نهى كانت شافت نتيجة التحليل السلبية بعينيها، ومفيش أي سونار يثبت وجود حمل، وكان فيه ملاحظة طبية بتوضح إن الكدمات اللي في جسم سارة سببها وقعة حصلت بره فندق.

لكن بعد 3 أيام، الملف اتغير.

وفي نفس الوقت، مدير العيادة استلم تحويل بقيمة مليون و300 ألف جنيه.

نهى بصتلي وقالت:

“أنا احتفظت بنسخة من السجل الأصلي… كنت حاسة إني ممكن أحتاجها في يوم علشان أثبت اللي كانوا بيعملوه.”

لأول مرة من شهور، حسيت بحاجة غير الخوف.

مكنتش أمل.

كان عندي اتجاه.

من اللحظة دي، بطلت أعد الأيام اللي فاضلة على خروجي.

وبدأت أعد الأدلة.
<div class=”code-block code-block-6″></div>
<div></div>
<!–nextpage–>

لما خرجت أخيرًا من بوابة السجن، كانت عربية رمادي واقفة على الناحية التانية من الطريق.
<div class=”code-block code-block-1″>
<div id=”div-gpt-ad-1786244003555-0″ data-google-query-id=”CL_WqYKWvpYDFWQwZgkd28As5Q”>
<div id=”google_ads_iframe_/23283096882/Incontent_Lazy_0__container__”></div>
</div>
</div>
جواها كانت مستنياني داليا رشدي، المحامية اللي أبويا كان بيتعامل معاها لأكتر من 20 سنة.

ركبت في الكنبة الخلفية.

داليا بصتلي شوية من غير كلام.

وبعدين قالت:

قالت:

“عايزة نوقفه؟”

هزيت راسي بالنفي.

“لأ.”

طلعت من شنطتي النوتة اللي مليتها خلال سنتين بأسماء، وتواريخ، وشركات، وتحويلات مالية.

داليا فتحت أول صفحة.

ملامح وشها اتغيرت.

وقالت:

“مريم… إنتِ جبتي كل ده منين؟”

ابتسمت لأول مرة من ساعة ما خرجت.

وقلت:

“من السجن.”

وساعتها داليا فهمت حاجة محمود لسه مش عارفها:

أنا مخرجتش علشان أرجع حياتي القديمة.

أنا خرجت علشان أثبت مين اللي سرقها مني.

وفي نفس الليلة، بينما محمود كان بيرفع كوباية جنب سارة وسط 80 مدعو، واحدة من الموجودين في الحفلة وصلها على تليفونها ملف…

ملف واحد بس كان كفيل إنه يدمرهم هما الاتنين.

ومحمود ماكانش عنده أي فكرة عن اللي على وشك يحصل.

حكايات_ميراا

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️الملف وصل لتليفون واحدة من أهم الناس الموجودة في الحفلة.

اسمها كان هالة الشاذلي.

بنت عمي محمود.

والغريب إنها كانت من أكتر الناس اللي صدقت إني مذنبة.

لما ظهر الإشعار على شاشة تليفونها، كانت واقفة جنب حمام السباحة، بعيد عن الزحمة.

فتحت الرسالة.

مفيش اسم مرسل.

بس كان مكتوب:

“لو كنتِ فاكرة إن مريم قتلت طفل سارة… افتحي الملف ده قبل ما تباركي لهم.”

هالة اترددت.

وبعدين فتحت.

أول صفحة كانت صورة لتحليل حمل.

النتيجة:

Negative.

تحتها تاريخ التحليل.

قبل الواقعة المزعومة بـ12 يوم.

هالة عقدت حواجبها.

قلبت الصفحة.

صورة تانية.

سجل العيادة الأصلي.

مكتوب فيه بوضوح:

“لا يوجد حمل مثبت.”

وبعدين صورة من سجل الاستقبال.

في اليوم اللي سارة قالت إنها اتخانقت معايا فيه، كان اسمها مسجل في فندق.

مش في بيتها.

ومش في الشركة.

والأهم…

كان محمود موجود معاها.

هالة حطت إيدها على بوقها.

وقلبت الصفحة الأخيرة.

كانت صورة تحويل بنكي.

1,300,000 جنيه.

من شركة تابعة لمجموعة الشاذلي الطبية

في خانة الملاحظات كان مكتوب:

“استشارة خاصة.”

هالة رفعت عينيها ناحية محمود.

كان واقف وسط الناس، لابس بدلة سوداء، وماسك كوباية شامبانيا، وسارة واقفة جنبه بفستان أبيض.

كان بيضحك.

ولا عنده أي فكرة.

هالة رجعت للملف.

آخر سطر كان جملة واحدة:

“اسألوا محمود فؤاد: ليه دفع مليون و300 ألف جنيه قبل ما مريم تدخل السجن؟”

هالة حسّت إن رجليها مش شايلينها.

اتحركت بسرعة ناحية والد محمود.

لكن قبل ما توصل له، تليفونها رن.

رقم مجهول.

ردت.

صوت ست قال بهدوء:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… متتكلميش مع محمود دلوقتي.”

هالة سألت:

“مين؟”

الصوت رد:

“واحدة اتظلمت زيه.”

وقفل.

—

في نفس الوقت…

كنت قاعدة في مكتب داليا.

قدامي اللابتوب.

والساعة كانت 9:47 مساءً.

داليا كانت بتقلب في الأوراق اللي معايا.

قالت:

“إنتِ متأكدة إننا نقدر نثبت التزوير؟”

قلت:

“مش بس نقدر.”

وبصيتلها.

“إحنا هنثبت إن القض\ية كلها اتبنت على كذبة.”

داليا سكتت.

وبعدين سألتني:

“بس لسه ناقصنا حاجة.”

عرفت هي تقصد إيه.

الدليل اللي يربط محمود مباشرة بتغيير الملف الطبي.

مديت إيدي للنوتة.

وقلت:

“مش ناقصنا.”

فتحت صفحة في النص.

كان مكتوب فيها اسم:

دكتور سامح مراد.

داليا شهقت.

“ده مدير العيادة؟”

هزيت راسي.

“أيوه.”

“وإنتِ وصلتي له إزاي؟”

ابتسمت.

“هو اللي وصلني.”

—

قبل خروجي من السجن بأسبوعين…

نهى كانت ادتني رقم قديم.

رقم شخص قالت إنه كان بيشتغل في العيادة.

اتصلت بيه من داخل السجن؟

طبعًا لأ.

لكن واحدة من السجينات كانت بتخرج للعمل خارج السجن بشكل يومي.

طلبت منها توصل رسالة.

ومن الرسالة دي بدأت الخيوط تتحرك.

بعد خروجي بيوم واحد، قابلت دكتور سامح في مكان بعيد عن القاهرة.

كان راجل في الستينات.

وشه مليان خوف.

أول ما قعد قدامي قال:

“أنا عارف إنك مريم.”

قلت:

“وأنا عارفة إنك كنت موجود.”

نزل عينيه.

“أنا مكنتش عايز أعمل كده.”

قلت:

“بس عملت.”

سكت.

حطيت قدامه صورة التحليل الأصلي.

وقلت:

“مين طلب منك تغير الملف؟”

فضل ساكت ثواني طويلة.

وبعدين قال:

“محمود.”

قلبي دق بسرعة.

لكن ملامحي فضلت ثابتة.

سألته:

“هو لوحده؟”

هز راسه.

“لأ.”

“مين معاه؟”

بصلي في عيني.

وقال:

“أخوكي.”

اتجمدت.

<!–nextpage–>

نا مكنش عندي أخ.

على الأقل…

ده اللي كنت فاكرة.

قلت:

“أنا معنديش أخ.”
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
الدكتور سامح قرب مني وقال:

“أخوك من الأب.”
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
حسيت الدنيا كلها سكتت.

“اسمُه إيه؟”

الدكتور مد إيده في شنطته.

طلع ظرف بني.

وحطه قدامي.

وقال:

“اسمه كريم.”

فتحت الظرف.

وأول حاجة شفتها كانت شهادة ميلاد.

اسم الأب:

عبدالرحمن الشاذلي.

أبويا.

اسم الأم…

ست أنا عمري ما سمعت عنها.

وتحتهم اسم الطفل:

كريم عبدالرحمن الشاذلي.

بصيت للدكتور.

“هو فين؟”

رد:

“كان شريك محمود.”

قلبي وقع.

“شريك في إيه؟”

قال:

“في الشركة.”

—

رجعت مكتب داليا وأنا مش قادرة أستوعب.

مديتلها الورقة.

قرأت الاسم.

رفعت عيني عليا.

“مريم… إنتِ متأكدة إنك عايزة تعرفي كل حاجة؟”

قلت:

“بعد سنتين سجن ظلم؟”

وبصيت في عينيها.

“أنا مستعدة أعرف أسوأ حاجة.”

داليا أخذت نفس طويل.

وقالت:

“يبقى لازم تعرفي إن والدك قبل وفاته كتب وصية.”

“عارفة.”

“لأ.”

هزت راسها.

“إنتِ مش عارفة كل الوصية.”

فتحت درج مكتبها.

طلعت ملف قديم.

وحطته قدامي.

“أبوك كان عارف إن محمود بيحاول يستولي على الشركة.”

فتحت الملف.

وكان فيه مستند مؤرخ قبل وفاة أبويا بثلاثة شهور.

وفي آخر الصفحة جملة مكتوبة بخط إيده:

“لو حصل لي أي حاجة، مريم هي الوحيدة اللي أثق فيها.”

إيدي بدأت ترتعش.

لكن داليا كملت:
<div class=”code-block code-block-1″>
<div id=”div-gpt-ad-1786244003555-0″></div>
</div>
“وفيه ملحق للوصية.”

بصيتلها.

وشه كان عليه نفس التعبير اللي شفته أنا يوم المحكمة.

الخوف.

وفجأة ظهر سطر أخير على الشاشة:

“محمود فؤاد… فاكر إن مريم خرجت من السجن لوحدها؟”

سارة بصتله.
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
“إنت كنت عارف؟”

محمود ما ردش.
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
وهنا…

رن تليفون محمود.

بص للشاشة.

رقم مجهول.

رد وهو بيترعش:

“ألو؟”

جاله صوتي.

قلت:

“مساء الخير يا محمود.”

اتجمد.

القاعة كلها كانت بتبص عليه.

قلت بهدوء:

“وحشتني.”

سكت.

وبعدين قال:

“إنتِ…”

قاطعته:

“أيوه.”

ابتسمت رغم إني كنت عارفة إنه مش شايفني.

“أنا مريم.”

وبعدين قلت الجملة اللي استنيت سنتين علشان أقولها:

“فاكر لما قلتلي محدش هيصدقك؟”

سكت.

قلت:

“المرة دي…”

وأنا ببص على الملف الموجود قدامي.

“أنا مش محتاجة حد يصدقني.”

“أنا معايا الدليل.”

وقبل ما أقفل…

سمعت صوته لأول مرة وهو بيصرخ:

“إنتِ عايزة إيه؟!”

قلت:

“حقي.”

وبعدين قفلت الخط.

لكن داليا كانت واقفة ورايا.

وشها كان متغير.

قالت:

“مريم…”

لفيتلها.

مدتلي ورقة جديدة.

وقالت:

“لسه فيه حاجة أسوأ.”

بصيت للورقة.

وكان فيها اسم واحد.

سارة منصور.

وتحته:

اسمها الحقيقي: سارة عبدالرحمن الشاذلي.

رفعت عيني ببطء.

داليا قالت:

“سارة مش عشيقة محمود بس.”

“دي…”
<div class=”code-block code-block-1″>
<div id=”div-gpt-ad-1786244003555-0″></div>
</div>
سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

“بنت أبوك.”

اتسمرت مكاني.

لأن ده معناه إن محمود…

ما سرقش شركتي بس.

ده كان بيخطط يخليني أقاتل أختي من غير ما أعرف إنها أختي.فضلت باصة لداليا كأني مستنية منها تقول إن دي مجرد غلطة في ورقة.

لكنها ما قالتش.

مدت إيدها وطلعت صورة قديمة.

كانت صورة لأبويا وهو واقف جنب ست شابة.

وفي حضنه طفلة صغيرة.

على ظهر الصورة كان مكتوب:

“عبدالرحمن وسهير وسارة — 1998.”

إيدي بردت.

قلت:

“سهير مين؟”

داليا ردت بهدوء:

“والدة سارة.”

“وأبويا كان يعرفها؟”

“أكتر مما تتخيلي.”

قعدت على الكرسي.

حسيت إن كل حاجة عشتها خلال السنتين اللي فاتوا بتتفك قدامي وتتركب من جديد.

سألت:

“يعني محمود كان عارف إنها بنت أبويا؟”

داليا هزت راسها.

“من البداية.”

سكتنا.

وبعدين سألتها:

“وكريم؟”

داليا بصتلي.

“كريم أخوكي من نفس الأب.”

“وسارة أختي من الأب برضه.”

قالت:

“أيوه.”

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

“يعني أبويا كان عنده طفلين تانيين وأنا معرفتش؟”

داليا قالت:

“إيه هو؟”

قالت:

“الشركة مش ملك محمود.”

سكتت لحظة.

“ومش حتى ملكك لوحدك.”

رفعت عيني عليها.

“أمال ملك مين؟”

داليا قالت:

“ملكك… وملك كريم.”

—

في نفس اللحظة، في الحفلة…

محمود كان لسه بيضحك.

لكن فجأة…

الموسيقى وقفت.

الشاشة الكبيرة اللي كانت وراهم انطفت.

وبعد ثواني، ظهرت عليها صورة.

تحليل حمل سارة.

الناس كلها سكتت.

سارة بصت للشاشة.

لون وشها اختفى.

محمود لف ناحية مهندس الصوت.

“اقفل الشاشة!”

لكن قبل ما حد يتحرك…

ظهرت صورة تانية.

سجل العيادة الأصلي.

وبعدها…

التحويل البنكي.

مليون و300 ألف جنيه.

الهمس بدأ ينتشر بين المدعوين.

واحد قال:

“إيه ده؟”

واحدة تانية قالت:

“يعني الحمل كان كدب؟”

سارة بدأت تصرخ:

“دي مؤامرة!”

لكن الشاشة عرضت آخر صورة.

كانت صورة محمود…

وهو داخل العيادة.

التاريخ ظاهر بوضوح.

قبل الواقعة بأربعة أيام.

محمود وقف مكانه.

<!–nextpage–>

إيه؟”

فتحت ملف قديم.

“أبوك كان متجوز سهير قبل أمك.”

قلبي انقبض.

“وبعدين؟”
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
“اتطلقوا. لكن سارة فضلت مع أمها. وبعد سنين، سهير توفت، وسارة رجعت تدور على أبوها.”

بصيتلها.
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
“وأبويا رفضها؟”

داليا سكتت.

وده كان كفاية.

—

في نفس الليلة…

محمود كان واقف في نص القاعة.

الناس بدأت تمشي.

وسارة كانت بتعيط وبتصرخ:

“إنت وعدتني إن كل حاجة هتخلص الليلة!”

محمود مسك دراعها بعنف.

“اسكتي!”

لكن واحدة من الموجودين صورتهم.

وفي أقل من ساعة، الفيديو كان منتشر.

أما هالة…

فكانت واقفة بعيد عنهم.

لأنها بدأت تفهم.

فتحت الملف مرة تانية.

ولقت رسالة جديدة:

“لو عايزة تعرفي ليه مريم دخلت السجن، شوفي البريد الإلكتروني القديم لوالدك.”

هالة افتكرت إن عندها نسخة من جهاز والدها القديم.

جريت على العربية.

وفي الطريق اتصلت بمحمود.

محمود رد بعصبية:

“إنتِ فين؟”

قالت:

“أنا عايزة أسألك سؤال.”

“مش وقته.”

“ليه كنت محول فلوس للعيادة قبل واقعة الإجهاض؟”

سكت.

هالة كملت:

“وليه اسم مريم ظهر في تقرير الشرطة قبل ما سارة تقول إنها اتزقت؟”

محمود وقف.

“إنتِ عرفتي منين؟”

هالة قالت:

“يعني الكلام صحيح.”

وقبل ما يقفل…

سمعته بيقول:

“هالة، متدخليش في الموضوع.”

ردت:

“أنا دخلت خلاص.”

وقفلت.

—

في مكتب داليا…

كنت لسه ماسكة صورة سارة.

وفجأة تليفوني رن.

رقم مجهول.

رديت.

صوت راجل.

“مريم؟”

قلت:

“أيوه.”
<div class=”code-block code-block-1″>
<div id=”div-gpt-ad-1786244003555-0″></div>
</div>
قال:

“أنا كريم.”

قلبي اتوقف للحظة.

“كريم الشاذلي؟”

“أيوه.”

سكتنا.

وبعدين قال:

“أنا عارف إن داليا قالتلك كل حاجة.”

سألته:

“إنت كنت عارف إني أختك؟”

قال:

“من زمان.”

“وسارة؟”

صمت.

ثم قال:

“سارة عارفة.”

غمضت عيني.

“ومحمود؟”

قال:

“هو اللي جمعنا.”

فتحت عيني بسرعة.

“جمعكم ليه؟”

رد:

“عشان كان عايز يعرف تفاصيل الشركة مننا.”

“إزاي؟”

“أبوكي كان سايب أسهم باسمك وباسمي.”

سكت لحظة.

“ومحمود اكتشف الموضوع قبل وفاته.”

قلت:

“قبل وفاة أبويا؟”

“أيوه.”

بدأت الصورة تتضح.

محمود ماكانش بيحاول ياخد أسهمي بس.

كان محتاج يسيطر على كل الورثة.

لكن كريم رفض.

وأنا رفضت.

فسارة…

وافقت.

سألته:

“سارة كانت معاه من البداية؟”

قال بصوت متردد:

“في الأول كانت فاكرة إنه بيحبها.”

“وبعدين؟”

“بعد ما عرفت إنه عايز فلوس أبوكي، بقت شريكته.”

ثم قال:

“بس فيه حاجة إنتِ لسه متعرفيهاش.”

“إيه؟”

قال:

“محمود مش هو اللي بدأ الخطة.”
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
تجمدت.

“أمال مين؟”
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
قبل ما يرد، سمعت صوت خبط شديد عند بابه.

كريم قال:

“لازم أقفل.”

صرخت:

“كريم! مين عندك؟”

لكنه قفل.

حاولت الاتصال مرة.

مرتين.

مفيش رد.

بصيت لداليا.

قلت:

“لازم نروحله.”

داليا قامت فورًا.

لكن قبل ما نخرج…

وصلتني رسالة.

من رقم كريم.

وكان مكتوب فيها:

“لو حصل لي حاجة، متدوريش على محمود… دوري على عمك.”

وقفت مكاني.

رفعت عيني لداليا.

“عمي؟”

وش داليا اتغير.

وقالت:

“مريم…”

“إيه؟”

قالت:

“أبوك مكنش عنده أخ واحد.”

سكتت.

“كان عنده أخ اسمه فؤاد.”

نظرت للرسالة مرة تانية.

عمك.

فؤاد الشاذلي.

الرجل اللي كان أول واحد وقف جنب محمود بعد وفاة أبويا.

والرجل اللي قال في المحكمة:

“مريم كانت غاضبة من سارة وهددت إنها هتنتقم منها.”

اتنفست ببطء.

فجأة فهمت.

محمود ماكانش لوحده.

وسارة ماكانتش لوحدها.

وكان فيه شخص ثالث…

شخص كان قريب من أبويا.

وعارف كل أسرار العيلة.

وشخص كان مستفيد من دخولي السجن أكتر من أي حد.

فتحت درج مكتب داليا.

وطلعت آخر مستند.

كان عقد بيع قديم.

التاريخ:

قبل دخولي السجن بثلاثة أيام.

البائع:

فؤاد الشاذلي.

المشتري:
<div class=”code-block code-block-1″>
<div id=”div-gpt-ad-1786244003555-0″></div>
</div>
محمود فؤاد.

والمبلغ؟

صفر جنيه.

بصيت لداليا.

وقلت:

“يعني عمي باع لمحمود جزء من الشركة ببلاش؟”

داليا هزت راسها.

“لأ.”

وأشارت لآخر سطر.

“هو ما باعش.”

قربت الورقة مني.

وقالت:

“هو نقل الملكية مؤقتًا.”

“وليه؟”

داليا بصتلي في عيني.

“عشان لما إنتِ تدخلي السجن…”

وسكتت.

ثم أكملت:

“الشركة تتحول رسميًا لمحمود.”

اتسمرت.

لأن فجأة…

سمعت صوت إشعار جديد من تليفوني.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة.

صورة من كاميرا مراقبة قديمة.

وفي الصورة…

محمود واقف مع عمي فؤاد.

لكن اللي خلاني أرتجف مش وجودهم مع بعض.

كان التاريخ.

ليلة وفاة أبويا.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“أبوك ما ماتش موت طبيعي.”

رفعت عيني عن الشاشة.

ولأول مرة…

حسيت إن السنتين اللي قضيتهم في السجن…

مكنوش العقاب.

كانوا مجرد أول خطوة في خطة أكبر.نكمّل من أخطر نقطة: وفاة أبوها، وتحويل الق\ضية من مجرد انتقام إلى كشف مؤامرة كاملة.

بصيت للصورة تاني.

محمود.

عمي فؤاد.

واتنين واقفين في مدخل بيت أبويا في نفس الليلة اللي مات فيها.

“المصدر اللي بعتها موثوق.”

“مين المصدر؟”

هزت راسها.
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
“مش عارفة.”

قربت الصورة من عيني.
<div class=”stream-item stream-item-in-post stream-item-inline-post aligncenter”></div>
كنت بدور على أي تفصيلة.

رقم عربية.

ساعة.

شخص في الخلفية.

أي حاجة.

وفجأة شفتها.

على مكتب الاستقبال، كان فيه ظرف أبيض.

نفس الظرف اللي أبويا كان بيستخدمه في مراسلات الشركة.

قلت:

“داليا… كبّري الجزء ده.”

عملت زوم.

ظهر رقم مكتوب على الظرف.

214.

افتكرت الرقم فورًا.

قلت:

“ده رقم خزنة أبويا.”

داليا بصتلي.

“إنتِ متأكدة؟”

“أيوه.”

أبويا كان عنده خزنة في مكتبه القديم.

بعد وفاته، عمي قال إن الخزنة فاضية.

وإن أبويا كان سايب كل المستندات المهمة للمحامي.

لكن لو الصورة اتاخدت في نفس الليلة…

يبقى فيه حد فتح الخزنة.

—

الساعة كانت قرب 11 بالليل.

داليا قالت:

“المكتب القديم مقفول من سنتين.”

قلت:

“يبقى نروح.”

وصلنا بعد نص ساعة.

المبنى كان شبه مهجور.

الحارس أول ما شافني اتصدم.

“مدام مريم؟”

قلت:

“لسه فاكرني؟”

قال:

“مين ينسى؟”

دخلنا.

ريحة المكان كانت زي ما هي.

نفس السجاد.

نفس الخشب.

نفس اللوحة اللي أبويا كان بيحبها.

لكن مكتبه كان فاضي.

قربت من الحيطة.

كان فيه مكان صغير ورا لوحة قديمة.

شلت اللوحة.

لقيت فتحة في الحائط.

الخزنة.

داليا قالت:

“إزاي هنفتحها؟”
<div class=”code-block code-block-1″>
<div id=”div-gpt-ad-1786244003555-0″></div>
</div>
ابتسمت.

“أبويا كان بيكره الأرقام.”

“يعني؟”

“كان بيستخدم تواريخ.”

كتبت تاريخ ميلاد أمي.

غلط.

تاريخ ميلاد أبويا.

غلط.

تاريخ تأسيس الشركة.

الخزنة فتحت.

داليا بصتلي بدهشة.

جواها كان فيه ملف أسود.

وفلاشة.

وصورة.

الصورة كانت ليا وأنا صغيرة.

وعلى ظهرها جملة بخط أبويا:

“لو مريم وصلت للملف ده، يبقى أنا فشلت أحميها.”

حسيت عيني دمعت.

فتحت الملف.

أول ورقة كانت تقرير حسابات.

وبعدها كشف تحويلات.

وبعدين أسماء.

محمود.

فؤاد.

سارة.

وكريم.

لكن تحت كل اسم كان فيه رقم.

سألت:

“دول إيه؟”

داليا قالت:

“حسابات سرية.”

قلبت الصفحات بسرعة.

وفجأة لقيت اسم محمود قدام تحويل بقيمة 4 ملايين جنيه.

التاريخ كان قبل وفاة أبويا بأسبوع.

وبعده تحويل تاني.

8 ملايين.

وبعدين 12 مليون.

كلهم خرجوا من حسابات الشركة.

لكن المفاجأة كانت في اسم المستفيد.

شركة استيراد أدوية مملوكة لفؤاد الشاذلي.

يعني عمي كان بيسحب فلوس الشركة…

<!–nextpage–>

قيت أبوك على الأرض.
بصيت لأبويا.
إنتِ اللي لقيتيه؟
آه.
وليه ما بلغتيش؟
بلغت.
مين؟
مريم.
مريم سكتت.
ندى كملت
بس مريم قالت لي إنها هتتصرف.
وبعدين؟
بعد عشر دقايق، رجعت المكتب، لقيته مرمي لوحده.
أنا بصيت لمريم.
إنتِ سبتيه ېموت.
قالت
أنا كنت خاېفة.
من إيه؟
من اللي كان هيحصل لو اتكلم.
فسبتيه؟
دموع ظهرت في عينيها.
أنا كنت صغيرة.
ضحكت.
صغيرة؟ إنتِ كنتِ في التلاتينات.
سكتت.
مروان قرب.
علي، لازم تعرف حاجة قبل ما تحكم.
قول.
مريم ما كانتش بتشتغل لوحدها.
عارف.
لأ. إنت مش فاهم.
أمال؟
كان فيه ناس أكبر منها.
بصيت لحسام.
حسام؟
حسام مجرد واجهة.
مين وراه؟
مروان بص لأبويا.
أبويا كان بيحاول يكتب.
ناولته الورقة.
كتب اسم.
شاكر.
قلت
مين شاكر؟
سعاد شهقت.
مروان قال
شاكر لسه عايش؟
ندى قالت
مين شاكر؟
سعاد قربت من أبويا.
شاكر كان شريك كامل.
أنا قلت
أبويا الحقيقي؟
آه.
يعني كان فيه اتنين؟ كامل وشاكر؟
سعاد هزت راسها.
كامل وشاكر وأبوك كانوا تلاتة شركاء.
في إيه؟
في أكبر شركة أخشاب في الدلتا وقتها.
وشاكر عمل إيه؟
سعاد قالت
هو اللي سرق الفلوس.
مروان أضاف
وهو اللي تسبب في مۏت كامل.
اتسمرت.
ماټ في الحاډثة؟
الحاډثة ما كانتش حاډثة.
الصمت رجع.
رجعنا للعربية.
مشينا ورا عربية مروان.
سعاد ركبت معايا.
ندى كانت جنب أبويا.
مريم وحسام اختفوا.
قالوا إنهم هيرجعوا لما نتكلم.
أنا ما كنتش مصدق أي حد.
وصلنا دمياط بعد ساعات.
المعرض القديم كان واقف في آخر شارع صناعي.
بوابة حديد.
تراب.
صالة كبيرة فاضية.
دخلنا.
سعاد قالت
أبوك كان بيخبي حاجات هنا.
إيه؟
حاجات كان خاېف شاكر يلاقيها.
مروان فتح مخزن خلفي.
لقينا صناديق قديمة.
فتحنا أول صندوق.
ملفات.
صور.
تسجيلات كاسيت.
أوراق.
أبويا كان بيبص عليها.
ناولته ورقة.
هز راسه.
وبعدين أشار على جهاز قديم.
شغلت التسجيل.
صوت رجل طلع من السماعة.
صوت مبحوح.
لو التسجيل ده وصل لعلي، يبقى أنا غالبًا مت.
سكت.
الصوت كان صوت كامل.
قلبي ضړب.
يا ابني… لو سمعت صوتي، اعرف إنك أغلى حاجة في حياتي.
بصيت لسعاد.
دموعها نزلت.
التسجيل كمل
أبوك اللي رباك راجل محترم، حتى لو أخطأ في حقك. وأنا السبب في إنك اتولدت في ظروف ما كانتش تنفع تحصل.
صوت كامل ارتعش.
شاكر كان عايز الفلوس كلها. وأنا رفضت. أبوك وقف معايا. لكننا اكتشفنا إن شاكر كان بيحول فلوس الشركة لحسابات بره.
مروان قرب.
التسجيل
ولما عرف إني هبلغ عنه، بدأ يهددني. قال لي إنه هيقتلني وېقتل سعاد وابني.
شهقت.
ابني.
كامل كان بيقول عني
ابني.
التسجيل كمل
لو أنا مت، سعاد هتهرب بعلي. وأبوك هيربيه بعيد عن شاكر.
بصيت لأبويا.
إنت كنت بتحميني.
أبويا بكى.
التسجيل كمل
لكن فيه سر تاني. مريم بنت شاكر.
سكتنا كلنا.
وشاكر استخدم مريم عشان يرجع للشركة.
مروان قال
يا نهار أبيض.
التسجيل
لو مريم قربت من علي، خلي بالك. هي مش شريرة بطبعها. لكنها اتربت وهي فاكرة إن أبوها اتظلم.
التسجيل انتهى.
قعدت على الأرض.
أنا كنت طول عمري شايف مريم أختي.
وفي لحظة واحدة عرفت إنها بنت الراجل اللي دمر عيلتي.
لكن ده ما كانش كل شيء.
سألت سعاد
إنتِ ليه هربتي؟
عشان شاكر كان هيقتلك.
وإنتِ سيبتيني.
كنت فاكرة إني بحميك.
وإنتِ كنتي فين كل السنين دي؟
في بلد تانية.
ليه رجعتي دلوقتي؟
بصتلي.
عشان شاكر رجع.
اتسمرت.
إيه؟
شاكر لسه عايش.
قبل ما نكمل، باب المخزن اتفتح.
مريم دخلت.
لوحدها.
بصت للصناديق.
لقيتوا التسجيل.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
آه.
وعارفة إن أبوكي قتل كامل؟
سكتت.
ردي.
أبويا ما قتلوش بإيده.
لكن تسبب.
آه.
وإنتِ اشتغلتي معاه؟
مريم بكت.
كنت بحاول أرجع حقي.
حقك إيه؟
أبويا.
أبوكي كان مچرم.
بس كان أبويا.
وإنتِ خربتي حياتي عشانه.
أنا كنت فاكرة إنك واخد كل حاجة.
إيه اللي واخده؟
الشركة.
الشركة باسمي.
الفلوس كانت فلوسه.
لأ.
مريم بصت لسعاد.
هي

<!–nextpage–>

ارفة.
سعاد قالت
الفلوس دي كانت فلوس كامل.
مريم ضحكت.
شايف؟ حتى بعد مۏته، لسه كل حاجة بتروح له.
قلت
إنتِ سړقتي مني مليونين جنيه.
أنا رجعت جزء من فلوس أبويا.
وخليتي ندى تدفع التمن.
مريم سكتت.
قلت
دي أكتر حاجة مش هسامحك عليها.
دموعها نزلت.
أنا عارفة.
فجأة سمعنا صوت باب المعرض الخارجي بيتقفل.
مروان جري ناحية الشباك.
رجع.
في عربيات كتير.
قلت
مين؟
قال
شاكر.
مريم وشها اتغير.
لا.
حسام دخل من الباب الخلفي.
مريم!
قالت
إنت كنت بتشتغل معاه.
حسام قال
كنت بحاول أخرج.
كداب.
قال
شاكر عايز علي.
بصيت له.
ليه؟
عشان في ورقة ناقصة.
إيه ورقة؟
حسام قال
عقد الشركة القديم.
سعاد قالت
العقد اللي يثبت ملكية كامل.
يعني إيه؟
يعني إن جزء كبير من ثروتك مش من حقك.
حسيت إن كل حاجة بتتسحب من تحت رجلي.
حسام كمل
شاكر عايز العقد عشان يطالب بالميراث.
ومين الوريث؟
حسام بص لسعاد.
علي.
سمعنا خبط عڼيف على الباب.
مريم قالت
لو دخل، ھيقتلنا كلنا.
بصيت لها.
إنتِ خاېفة عليه؟
ده أبويا.
وهو خاېف عليك؟
سكتت.
مريم، لو خرجنا من هنا، هتسلمي نفسك؟
بصتلي.
آه.
ليه؟
عشان خلاص تعبت.
قلت
طب ساعدينا.
هزت راسها.
هساعدك.
فتحنا باب المخزن الخلفي.
خرجنا واحد واحد.
لكن قبل ما أخرج، رجعت.
أخدت التسجيل.
وأخدت الأوراق.
وأخدت صورة أمي.
خرجنا من ممر ضيق خلف المعرض.
جرينا.
سمعنا أصوات رجال.
دوروا عليهم!
وصلنا لمخزن قديم.
دخلنا.
قفلنا الباب.
سعاد كانت بتتنفس بصعوبة.
ندى قالت
لازم نبلغ الشرطة.
مروان قال
مفيش وقت.
أنا قلت
لأ. كفاية هروب.
طلعت موبايلي.
اتصلت.
لكن الشبكة كانت ضعيفة.
حاولت تاني.
وفي اللحظة دي سمعت صوت من ورايا
لو اتصلت… هتندم.
لفيت.
مريم كانت واقفة.
وراها شاكر.
راجل كبير في السن، لكن عينيه كانت حادة.
بص لي.
ابتسم.
أخيرًا شفت حفيدي.
سكت.
إنت شاكر؟
آه.
إنت قټلت كامل.
كامل ماټ عشان كان ضعيف.
سعاد صړخت
إنت كداب!
شاكر ضحك.
لسه زي ما إنتِ.
قرب مني.
أبوك سرق مني كل حاجة.
قلت
أبويا الحقيقي؟
كامل.
وإنت قتلتُه.
كنت بحمي نفسي.
ومريم؟
بنتي.
وإنت استخدمتها.
هي اختارت.
مريم قالت
لأ.
شاكر بص لها.
اسكتي.
أنا مش هسكت.
مريم.
أنا ډمرت حياة علي عشانك.
شاكر رد
وعلي خد كل اللي كان ليكي.
قلت
أنا ما خدتش حاجة منك.
شاكر قال
إنت أخدت ډم أبويا.
كامل؟
كامل كان أخويا.
سكت.
إنت بتقول إيه؟
أنا وكامل إخوات.
سعاد قالت
مش حقيقي.
شاكر ضحك.
قولي له.
بصت له.
كامل كان ابن أبويا من واحدة تانية.
سكت.
شاكر قال
وعشان كده كنت شايف نفسي أولى بكل حاجة.
مريم قالت
بس إنت قټلت أخوك.
شاكر بص لها.
أنا ما قتلتهوش.
وبصلي.
اللي قټله أبوك.
اټصدمت.
إيه؟
أبوك كان سايق العربية.
بصيت لسعاد.
سعاد بكت.
ده كدب.
شاكر قال
الحقيقة إن أبوك كان هو اللي سايق يوم الحاډثة.
بصيت لأبويا.
هو كان مغمض عينه.
حرك راسه.
لا.
ثم نعم.
سقطت على الكرسي.
إنت قټلته؟
أبويا حاول يتكلم.
صوته طلع مكسور
كان… حاډث.
شاكر قال
بس بعد الحاډث، بدل ما يقول الحقيقة، ډفنها.
سعاد قالت
عشان يحمي علي.
شاكر ضحك.
كلهم بيقولوا نفس الجملة.
فجأة، سمعنا صوت سيارات شرطة بعيد.
شاكر بص ناحية الباب.
مريم بصت له.
الشرطة جاية.
شاكر قال
مين بلغ؟
أنا قلت
أنا.
شاكر بصلي.
كويس.
رفع إيده.
واحد من رجاله حاول يقرب.
لكن حسام وقف قدامه.
كفاية.
شاكر قال
إنت؟
حسام قال
أنا غلطت كتير.
إنت فاكر الشرطة هتحميك؟
مش مهم.
وبص لي.
علي لازم يعرف كل حاجة.
شاكر حاول يضربه.
مروان مسكه.
حصلت خناقة.
صرخات.
أصوات.
وبعدين الشرطة دخلت.
كل حاجة انتهت في ثواني.
شاكر اتقبض عليه.
مريم سلمت نفسها.
حسام اعترف.
ومروان قدم الأوراق.
وأنا فضلت واقف.
مش حاسس بحاجة.
بعد أيام.
التحقيقات كشفت حاجات كتير.
مريم كانت متورطة في تحويلات مالية.
حسام زور مستندات.
مروان شهد.
شاكر اتوجهت له اټهامات قديمة وجديدة.
لكن أهم حاجة كانت نتيجة التحقيق في قضية أبويا.
طلع إن الجلطة حصلت بعد مشادة عڼيفة مع مريم وحسام، وإن مفيش دليل مباشر إنها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى