
— أنا كنت بحاول أحميكي.
— تحميني من إيه؟
ما ردش.
فتحت الجواب قدامه.
وكان مكتوب:
“الأستاذ أحمد… بعد مراجعة نتيجة الفحوصات، نرجو حضورك في أسرع وقت لاستكمال الإجراءات المتعلقة بملف سلمى، خاصة أن بعض النتائج لا تتطابق مع المعلومات التي تم تسجيلها في الزيارة السابقة.”
رفعت عيني له.
— يعني إيه “لا تتطابق مع المعلومات”؟
وشه اصفر.
ولأول مرة، أحمد ما عرفش يقول كذبة جاهزة.
قلت:
— إنت كتبت لهم إيه؟
سكت.
— أحمد… إنت قلت للدكتور إيه عن سلمى؟
قال بصوت منخفض:
— قلت لهم إنها بتشتكي من الألم من فترة قصيرة.
اتجمدت.
— قصيرة؟
— أيوه.
— وهي بتتعب من شهور!
— كنت خايف.
— خايف من إيه؟
سكت تاني.
قربت منه وقلت:
— لأ… المرة دي مش هتسكت. إنت كنت خايف على سلمى؟ ولا خايف إن حد يعرف الحقيقة؟
وقتها بص لي نظرة غريبة.
وقال:
— الحقيقة إنك لو عرفتي كل حاجة… هتكرهيها.
شهقت.
— أكره مين؟
أحمد ما ردش.
وبص ناحية أوضة سلمى.
وهنا فهمت إن السر مش عني أنا…
السر عن بنتي.
المشهد الثاني: تسجيل صوتي
دخلت أوضة سلمى.
كانت قاعدة على السرير، أول ما شافت وشي قالت:
— ماما… هو عرف إنك لقيتي الجواب؟
قعدت جنبها.
— سلمى، بصيلي.
بصت لي.
— بابا قال لي إن في حاجة لو عرفتها هكرهك.
دموعها نزلت فورًا.
— أنا ما عملتش حاجة.
حضنتها.
— أنا مصدقاكي.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
— بابا كان فاكر إني مش فاهمة.
— فاهم إيه؟
طلعت موبايلها من تحت المخدة.
— هو كان بيسجل مكالماته مع الدكتور.
فتحت تسجيل صوتي.
وضغطت تشغيل.
جاء صوت أحمد واضح:
— يعني حضرتك شايف إن الموضوع ممكن يكون سببه حاجة قديمة؟
وصوت الدكتور:
— محتمل، لكن لازم نعرف التاريخ المرضي كامل.
أحمد:
— ولو الأم ما تعرفش؟
الدكتور:
— لازم تعرف.
وبعدين صوت أحمد اتغير:
— لا… أنا مش عايزها تعرف دلوقتي.
وقفت التسجيل.
بصيت لسلمى.
— إنتِ جبتي التسجيل ده منين؟
قالت:
— بابا نسي الموبايل مفتوح قدامي.
— وإيه اللي حصل بعدها؟
دموعها زادت.
— سمعت حاجة خوفتني.
— إيه؟
قالت:
— الدكتور سأله عن ورقة قديمة تخصني… بابا قال له إنها ضاعت.
اتجمدت.
— ورقة إيه؟
— قال إنها نتيجة تحليل اتعمل لي وأنا صغيرة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
— وإنتِ عندك نتيجة قديمة؟
هزت راسها.
— أيوه.
طلعت صورة من موبايلها.
كانت صورة لورقة قديمة جدًا.
الاسم: سلمى أحمد عبد الرحمن.
وتاريخ التحليل كان من خمس عشرة سنة.
لكن المفاجأة لم تكن في النتيجة نفسها.
كانت في خانة اسم الأم.
الخانة كانت مكتوب فيها اسم امرأة…
مش اسمي.
بصيت لسلمى.
— مين دي؟
قالت وهي بتبكي:
— معرفش.
في اللحظة دي سمعت صوت أحمد من بره:
— سلمى!
اتجمدنا.
كان واقف عند باب الأوضة.
وبصته كانت مرعبة.
قال:
— إنتِ وريتيها الورقة؟
سلمى قربت مني.
وأنا وقفت قدامها.
— أيوه.
أحمد قفل عينيه لحظة.
وبعدين قال:
— خلاص.
قلت:
— خلاص إيه؟
رد بصوت مكسور:
— خلاص… مفيش فايدة نخبي أكتر.
المشهد الثالث: السر
قعد أحمد على الكرسي، وفضل ساكت فترة طويلة.
أنا كنت واقفة.
وسلمى ماسكة إيدي.
قال أحمد:
— قبل ما تتجوزيني، حصلت حادثة كبيرة في حياتي.
ما رديتش.
— كنت متجوز قبل كده؟
هز راسه.
— لا.
— طب مين الست دي؟
بص للورقة.
— دي أم سلمى البيولوجية.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
— إيه؟
سلمى شهقت
— يعني إيه يا بابا؟
أحمد بدأ يبكي.
— أمك الحقيقية ماتت بعد ولادتك بأيام.
سلمى رجعت خطوة لورا.
— وإنت كنت تعرف؟
— أيوه.
— وماما؟
بص لي.
— مامتك كانت عارفة إني عندي طفلة من علاقة قديمة، لكن ماكنتش تعرف التفاصيل.
صرخت:
— إنت قلت لي إن سلمى بنتي!
— لأنها بنتك.
— لأ! ما تلفش وتدور! إنت خبيت عني إن أنا مش أمها البيولوجية!
قال:
— كنت خايف أخسرك.
بصيت لسلمى.
كانت منهارة.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، قالت:
— طيب ليه التحليل القديم مهم دلوقتي؟
أحمد سكت.
هنا فهمت إن لسه في حاجة.
قلت:
— جاوبها.
قال:
— لأن التقرير القديم كان فيه ملاحظة عن حالة وراثية محتملة.
الدنيا سكتت.
— وإنت كنت عارف إن الحالة دي ممكن تكون مرتبطة بالتعب اللي عندها؟
هز راسه
— أيوه.
— وعشان كده أخدتها المستشفى من غير ما تقولي؟
— كنت بحاول أتأكد.
صرخت:
— ولما الدكتور قال لك تعمل فحوصات إضافية، ليه ما عملتش؟
نزل عينيه.
— لأني خفت.
— من إيه؟
قال:
— من نتيجة التحليل.
سلمى قالت بصوت مكسور:
— يعني بابا كان عارف إني ممكن أكون مريضة؟
رد أحمد:
— ماكنتش متأكد.
قربت منه.
— أنت مش بس خبيت الحقيقة عني… إنت خبيت عن بنتك حقها في العلاج.
سكت.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
وحطه على الترابيزة.
— فيه كل حاجة.
فتحته.
كانت فيه تقارير قديمة، وأسماء أطباء، وورقة مكتوب فيها تاريخ متابعة لم تتم.
لكن بين الأوراق كانت هناك صورة أخرى.
صورة لي أنا وأحمد وسلمى وهي طفلة.
وتحت الصورة جملة بخط يد أمها الحقيقية:
“لو حصل لي حاجة، خلوها تعرف يومًا ما إن أمها اختارتها حتى لو ماقدرتش تكمل معاها.”
دموعي نزلت.
لأول مرة، فهمت إن الموضوع لم يكن خيانة عادية.
كان سرًا مدفونًا من يوم ولادة سلمى.
لكن السؤال الأهم ظل موجودًا:
ليه أحمد رجع المستشفى لوحده بعد زيارة سلمى؟
المشهد الرابع: الحقيقة الأخيرة
في اليوم التالي، رجعنا المستشفى كلنا.
أنا وسلمى وأحمد.
دخلنا عند الطبيب.
الدكتور فتح الملف، وبص لأحمد مباشرة.
— أخيرًا حضرت.
أحمد سكت.
الدكتور قال:
— أنا طلبت منك من خمس أسابيع تعمل الفحوصات دي، وقلت لك إن التأخير مش في مصلحة سلمى.
رد أحمد:
— أنا كنت محتاج وقت




