Uncategorized

ميرا ابو الخير

— الوقت كان ضدها.

أنا قاطعته:

— الدكتور… قول لنا الحقيقة كاملة.

بص لسلمى وقال:

— أولًا، أحب أطمنك إننا لسه ماعندناش تشخيص نهائي. الفحوصات الإضافية ضرورية عشان نعرف سبب الأعراض بالضبط.

سلمى بصت لي.

لأول مرة من شهور، كانت ملامحها هادية.

مش لأنها عرفت إنها مريضة…

لكن لأنها عرفت إن حد أخيرًا صدق تعبها.

الدكتور كمل:

— وفي حاجة مهمة جدًا. التقرير القديم اللي والدك أخفاه كان فيه ملاحظة تستحق المتابعة، لكنه لا يعني وحده إن عندك مرض وراثي.

بصيت لأحمد.

— يعني كل الرعب ده كان ممكن نتجنبه؟

الدكتور هز راسه.

— بالتأكيد.

خرجنا من عنده.

أحمد حاول يمسك إيدي.

سحبتها.

قال:

— أنا آسف.

قلت:

— الاعتذار مش هيصلح كل حاجة.

— عارف.

— بس يمكن يصلح حاجة واحدة.

بص لي.

— إيه؟

قلت:

— إنك من النهارده ما تتكلمش باسم سلمى.

ثم بصيت لبنتي.

— هي اللي تقول تعبانة ولا لأ. هي اللي تقول محتاجة إيه. وهي اللي تقرر مين تثق فيه.

سلمى دموعها نزلت.

مسكت إيدي وقالت:

— أنا آسفة إني خبيت عنك.

حضنتها.

— وإنتِ ما تعتذريش عن خوفك. أنا اللي آسفة إني ماخدتش بالي بدري.

بعدها بأيام، ظهرت النتائج.

ولحسن الحظ، لم تكن النتيجة الكارثية التي كان أحمد يتخيلها.

كان عند سلمى سبب طبي قابل للعلاج والمتابعة، لكن المشكلة الأكبر لم تكن في جسدها.

كانت في السنوات اللي قضتها وهي مقتنعة إن وجعها عبء على اللي حواليها.

بدأت العلاج.

وبدأت تروح للطبيب معايا.

وأحمد…

بدأ يواجه نتيجة أسراره.

مشيت الإجراءات القانونية الخاصة بالحقيقة القديمة، وبدأنا جلسات أسرية، لكني ماوعدتوش إني هرجع أثق فيه بسهولة.

لأن الثقة مش كلمة “آسف”.

الثقة وقت.

وفي آخر يوم، وأنا خارجة من المستشفى مع سلمى، قالت لي:

— ماما؟

— نعم؟

— لو كنتي ماعرفتيش عن الزيارة دي؟

بصيت لها.

— كنت هفضل أدور لحد ما أعرف.

ابتسمت لأول مرة من قلبها.

— عشان إنتِ أمي بجد.

حضنتها بقوة.

وساعتها فهمت إن الأمومة مش دايمًا بالدم.

الأمومة إنك تصدقي وجع بنتك قبل ما العالم كله يكذبه.

وإنك ما تسيبيهاش تواجه خوفها لوحدها.

أما أحمد…

فأكبر عقاب أخده ماكانش إننا زعلنا منه.

كان إنه شاف بعينيه بنت كان بيحاول يحميها بالكتمان…

وهي بتتعافى بمجرد ما بطل يخبي عنها الحقيقة.

الخاتمة:

بعد شهور، كانت سلمى أحسن بكتير.

رجعت المدرسة، ورجعت تضحك، وبطلت تخبي الكمادات تحت البطانية.

وفي يوم، دخلت عليّ المطبخ وقالت:

— ماما، بطني وجعتني شوية.

سابت اللي في إيدي وجريت عليها.

لكنها ضحكت وقالت:

— استني… المرة دي مش هخبي.

ضحكت وأنا بحضنها.

— ولا أنا هقولك إنك بتبالغي.

وفي اللحظة دي، عرفت إن أخطر حاجة حصلت في القصة كلها ماكانتش المرض…

كان الصوت اللي زرعه أحمد في عقلها سنين:

“إنتِ بتبالغي.”

والحمد لله إننا لحقنا نمسحه قبل ما يكبر جواها أكتر من أي وجع.

أما الجواب القديم، فاحتفظت بيه.

مش عشان أفتكر خيانة أحمد…

لكن عشان أفتكر اليوم اللي اكتشفت فيه إن بنتي كانت محتاجة أم تسمعها.

وأنا قررت أكون الأم دي…

مهما كان الثمن.

وهنا تنتهي رحلتنا مع هذه الأسرة التي تعلمت من أخطائها أن الصراحة والوضوح هما الطريق الوحيد لبناء مستقبل أفضل مليء بالأمل والتفاؤل والثقة المتبادلة بين الجميع بلا استثناء على الإطلاق دائما وأبدا في كل الظروف حقا وبصدق تام للغاية اليوم وغدا دائم

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى