Uncategorized

بنتي عايشه حكايات صافي هاني

ن خمس سنين بعد طلاقي كنت فاكرة إني مش هقابل أحمد تاني لحد ما شوفته قدامي في فرح أخوه في القاهرة واقف جنب مراته الجديدة نادين وبيضحك بنفس الابتسامة المستفزة اللي كنت فاكرة إني نسيتها

 

أول ما شافني قرب وقال بسخرية

 

ـ إيه يا سلمى؟ مش مصدق إنك جيتي

 

رديت بهدوء

 

ـ أنا اتعزمت

 

نادين ابتسمت وقالت

 

ـ أحمد قالي إنك بتتهربي من المناسبات العائلية

 

بصيتلها وقلت

 

ـ أنا بس مبحبش أضيع وقتي في حاجات ملهاش لازمة

 

وش أحمد اتغير شوية لكنه حاول يضحك وقال

 

ـ لسه شغالة في العيادة الصغيرة بتاعتك؟

 

قلت

 

ـ بقيت مسؤولة عن قسم الأطفال

 

قال بنبرة فيها سخرية

 

ـ كويس

 

كان دايمًا كده طول جوازنا يقلل مني ويخليني أحس إني مش كفاية

 

وأكتر حاجة وجعتني إنه في آخر أيام جوازنا قال لي إني مش متخلقة عشان أبقى أم

 

لكن قبل ما أرد عليه سمعت صوت طفلة من الناحية التانية من الفرح بيصرخ

 

ـ ماما!

 

لفيت

 

لقيت بنت صغيرة لابسة فستان أصفر بتجري ناحيتي بكل قوتها

 

وصلت عندي وحضنتني من وسطها وهي بتضحك

 

ـ أخيرًا لقيتك يا ماما!

 

انحنيت عليها وقلت وأنا بضحك

 

ـ إنتِ كنتي فين يا ليلى؟

 

لكن أول ما رفعت عيني ناحية أحمد اتجمدت

 

كان واقف بيبص للبنت كأنه شاف حاجة مستحيل تكون موجودة

 

أما نادين فوشها اصفر فجأة والكوباية اللي في إيدها وقفت مكانها

 

ليلى بصت لهم باستغراب

 

ونادين همست بصوت مخنوق

 

ـ يا نهار أبيض

 

أحمد قرب مني وقال

 

ـ سلمى… البنت دي مين؟

 

قبل ما أجاوبه ليلى فتحت الشنطة الصغيرة اللي في إيدها وطلعت صورة قديمة

 

كانت صورة من مستشفى وفيها نادين وهي شايلة طفلة حديثة الولادة

 

ليلى بصت لنادين وقالت

 

ـ أنا أعرفك

 

إيد نادين بدأت تترعش

 

أحمد خطف الصورة منها وبص فيها

 

وفجأة وشه اتغير

 

بصيت للصورة ولاحظت التاريخ المكتوب عليها

 

كان نفس يوم ولادة بنتي

 

نفس اليوم اللي أحمد قال لي فيه إن بنتي ماتت بعد الولادة

 

بصيتله وقلت

 

ـ أحمد… إيه معنى الصورة دي؟

 

ما ردش

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

نادين بدأت تبكي

 

ـ أحمد لازم تقولها

 

صرخت فيها

 

ـ تقول لي إيه؟

 

بصيت لأحمد وقلت

 

ـ بنتي كانت عايشة؟

 

فضل ساكت

 

وسكوته كان كفاية عشان أفهم إن كل اللي عشته خلال الخمس سنين اللي فاتوا كان كذبة

 

قربت منه وأنا بقول

 

ـ إنت كنت عارف إنها عايشة؟

 

أحمد بص لليلى وبعدين بصلي

 

وقبل ما يرد دخلت واحدة من العاملات بسرعة وقالت

 

ـ يا أستاذ أحمد… في مصيبة حصلت في العربية!

 

أحمد اتوتر وقال

 

ـ إيه اللي حصل؟

 

قالت

 

ـ الشرطة لقت جواب قديم جوه العربية باسم سلمى… والجواب مكتوب عليه تاريخ يوم ولادة ليلى.

 

بصيت لأحمد

 

ثم للصورة اللي في إيدي

 

وساعتها عرفت إن الحقيقة اللي خبّاها عني خمس سنين مش بس إن بنتي كانت عايشة

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

كان فيه حد تالت عارف كل حاجة

 

والجواب ده ممكن يكشف مين اللي أخد بنتي مني في اليوم اللي اتولدت فيه.يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك

 

👈🏼 W A A D 👉🏻 القصه

 

ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥

 

@أبرز المعجبين

 

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياًالمشهد الأول

 

مسكت الظرف بإيدي وأنا حاسة إن صوابعي بتترعش ومش عارفة أفتحه ولا لأ. أحمد كان واقف قدامي ووشه اتغير تمامًا أول ما شاف الظرف. قلت له بصوت ثابت بالعافية

 

ـ إنت عارف الجواب ده؟

 

ما ردش

 

بصيت لنادين لقيتها بتعيط وبتقول

 

ـ سلمى أنا عارفة إن اللي حصل ظلمك بس والله ما كنت السبب.

 

قربت منها وقلت

 

ـ أمال مين السبب؟

 

نادين بصت لأحمد وقالت

 

ـ هو.

 

اتجمدت مكاني

 

أحمد صرخ فيها

 

ـ نادين اسكتي!

 

لكن خلاص الكلام خرج

 

فتحت الظرف بسرعة ولقيت جواه ورقة قديمة مكتوب فيها إن بنتي اتولدت سليمة وإنها خرجت من المستشفى بعد ساعات من ولادتها مع شخص اسمه أحمد منصور.

 

بصيت له وقلت

 

ـ إنت أخدت بنتي من المستشفى؟

 

هز راسه وهو ساكت

 

صرخت

 

ـ وخليتني أعيش خمس سنين فاكرة إن بنتي ماتت؟

 

قال بصوت مكسور

 

ـ أنا كنت خايف أخسرك.

 

ضحكت من الصدمة

 

ـ تخاف تخسرني؟! إنت قتلتني وأنا عايشة!

 

وفجأة ليلى مسكت إيدي وقالت

 

ـ ماما هو بابا كان السبب إني ماكنتش معاكي؟

 

بصيت لبنتي ومقدرتش أرد.

 

أما أحمد فنزل عينه في الأرض وقال

 

ـ أنا كنت عارف إنك لو عرفتي إن ليلى عايشة مش هتسامحيني.

 

قلت

 

ـ وعشان كده سلمتها لنادين؟

 

هنا نادين انفجرت في العياط وقالت

 

ـ لا يا سلمى! أحمد ما سلمهاش ليا علشان أربيها… أنا كنت مجرد ست في حياته وقتها وهو كان بيستغلني.

 

بصيتلها باستغراب

 

ـ يعني إيه؟

 

نادين مسحت دموعها وقالت

 

ـ أنا كنت شغالة في نفس المستشفى يوم ولادة ليلى.

 

وهنا فهمت إن الحكاية لسه مخبية جزء أخطر.

 

المشهد الثاني

 

خرجنا من الفرح قبل ما الناس تعرف تفاصيل أكتر وروحنا على بيت نادين لأن أحمد كان رافض يتكلم قدام الناس.

 

أول ما دخلنا قعدت قدامهم وقلت

 

ـ أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف كل حاجة.

 

نادين راحت لأوضة قديمة وجابت صندوق صغير وفتحته قدامي.

 

جواه صور وتقارير طبية وورقة عليها بصمة رجل صغيرة.

 

قالت

 

ـ دي كل الحاجات اللي فضلت معايا من يوم ولادة ليلى.

 

مسكت تقرير الولادة ولقيت اسمي مكتوب عليه.

 

وكان مكتوب إن الطفلة خرجت من المستشفى بصحة جيدة.

 

رفعت عيني لأحمد

 

ـ إنت قلتلي إنها ماتت.

 

قال

 

ـ عارف.

 

ـ ليه؟

 

سكت شوية وبعدين قال

 

ـ لأن الدكتور قال إن عندها مشكلة بسيطة وممكن تحتاج علاج طويل وأنا كنت مديون وقتها ومش قادر أتحمل مصاريف العلاج.

 

بصيتله بعدم تصديق

 

ـ فقررت تقتل أمها وهي عايشة؟

 

قال

 

ـ أنا كنت غبي وخوفت.

 

نادين قاطعته

 

ـ مش دي الحقيقة كلها.

 

أحمد بص لها بغضب

 

ـ نادين!

 

قالت

 

ـ الحقيقة إن والدتك هي اللي ضغطت عليه.

 

هنا كل حاجة اتربطت ببعضها.

 

افتكرت حماتي يوم الولادة لما أصرت إنها تفضل معايا في المستشفى وقالتلي إنها هتتصرف في كل حاجة.

 

افتكرت كمان إنها بعد ساعات رجعتلي وهي بتعيط وقالتلي إن بنتي ماتت.

 

بصيت لأحمد وقلت

 

ـ أمك كانت عارفة؟

 

قال

 

ـ أيوه.

 

ـ وهي اللي رتبت إن بنتي تخرج من المستشفى؟

 

هز راسه.

 

وقتها حسيت إن قلبي بيتقطع.

 

لكن ليلى كانت قاعدة جنبي وبتسمع كل حاجة.

 

فجأة قالت

 

ـ ماما أنا فاكرة الست دي.

 

بصيتلها

 

ـ مين؟

 

قالت

 

ـ جدتي.

 

اتجمدت.

 

قلت

 

ـ إنتِ شوفتيها قبل كده؟

 

هزت راسها وقالت

 

ـ كانت بتيجي عندنا زمان وكانت بتقول لنادين متقوليش لماما إني هنا.

 

بصيت لنادين.

 

وشها اصفر.

 

قلت

 

ـ إنتِ كنتي بتقابلي حماتي طول الخمس سنين؟

 

قالت بصوت ضعيف

 

ـ أيوه.

 

وهنا عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من أحمد لوحده.

 

المشهد الثالث

 

في نفس الليلة رحت على بيت حماتي وأنا واخدة ليلى معايا.

 

أول ما فتحت الباب وشافت بنتي وقعت منها المفاتيح.

 

فضلت تبص عليها من غير كلمة.

 

قلت لها

 

ـ اتعرفتي عليها؟

 

وشها انهار.

 

قالت

 

ـ أنا كنت عارفة إنها عايشة.

 

دخلت وقلت

 

ـ ليه؟

 

قعدت على الكرسي وهي بتعيط وقالت

 

ـ كنت خايفة أحمد يسيب العيلة كلها ويمشي وراكي.

 

قلت

 

ـ فسرقتي بنتي مني؟

 

قالت

 

ـ أنا غلطت.

 

صرخت

 

ـ خمس سنين يا حماتي! خمس سنين وأنا كل يوم بعيط على بنت فاكرة إنها ماتت!

 

سكتت وبعدين قالت

 

ـ أحمد هو اللي خدها من المستشفى وأنا ساعدته.

 

ـ وسايبينها فين؟

 

بصت لنادين وقالت

 

ـ عند نادين.

 

بصيت لنادين

 

فقالت

 

ـ أنا حاولت أرجعها لك أكتر من مرة بس أحمد كان بيهددني إنه هيضيعني لو اتكلمت.

 

سألتها

 

ـ طب ليه دلوقتي؟

 

طلعت من جيبها مفتاح صغير وقالت

 

ـ لأن أحمد كان ناوي يسافر ويهرب من كل حاجة.

 

بصيت لأحمد

 

قالت

 

ـ وهو قبل ما يسافر خبى كل المستندات في خزنة في مكتبه.

 

خرجت من عند حماتي وأنا مصممة إني أجيب المستندات دي.

 

تاني يوم رحت مع المحامي لمكتب أحمد.

 

فتحنا الخزنة ولقينا ملف عليه اسمي.

 

جواه كل حاجة

 

شهادة ميلاد ليلى

 

تقارير المستشفى

 

إيصالات مصاريف علاج

 

وصور لليلى من وهي رضيعة لحد سن أربع سنين.

 

يعني أحمد كان بيتابع بنتي طول الوقت.

 

لكن آخر ورقة كانت أغرب ورقة.

 

كانت مكتوبة بخط إيده:

 

“لو سلمى عرفت إن ليلى عايشة هتكرهني للأبد.”

 

وتحتها جملة واحدة:

 

“لكن فيه سر أخطر لازم يفضل مدفون.”

 

بصيت للمحامي وقلت

 

ـ إيه السر؟

 

قلب الورقة.

 

كان فيه اسم شخص مكتوب.

 

اسم الدكتور اللي أعلن وفاة بنتي.

 

وفي نفس اللحظة دخل أحمد المكتب.

 

بص للورقة في إيدي وقال

 

ـ سيبي الورقة دي يا سلمى.

 

قلت

 

ـ ليه؟

 

قال

 

ـ لأنك لو عرفتي الحقيقة دي مش هتسامحيني أبدًا.

 

رديت عليه

 

ـ أنا أصلًا مش مسامحاك.

 

وساعتها فتح أحمد درج مكتبه وطلع ظرف تاني.

 

وقال

 

ـ الحقيقة إن الدكتور ماكانش هو اللي كتب شهادة وفاة بنتك.

 

أنا اللي طلبت منه يكتبها.

 

المشهد الرابع والأخير

 

فضلت باصة لأحمد وأنا مش مصدقة إن الإنسان اللي عشت معاه سنين كان قادر يعمل كل ده.

 

قلت

 

ـ وإنت كنت مخبي ليه كل ده؟

 

قال

 

ـ لأني كنت فاكر إني بحمي نفسي.

 

ـ من مين؟

 

سكت.

 

وبعدين قال

 

ـ من أبويا.

 

اتصدمت.

 

أحمد حكى إن والده كان غاضب من جوازنا لأنه كان شايف إن عيلتنا مش مناسبة لهم وإنه كان عايز حفيده يتربى بعيد عني.

 

ولما عرف إن عندنا بنت قرر ياخدها بأي طريقة.

 

أحمد خاف وخضع له ولأمه.

 

لكن بدل ما يحمي بنتنا ارتكب أكبر غلطة في حياته.

 

قال

 

ـ كنت فاكر إني هرجعها لك بعد ما الأمور تهدى.

 

قلت

 

ـ وخمس سنين ما هديتش؟

 

نزل راسه.

 

ـ كنت جبان.

 

بصيت لليلى اللي كانت واقفة جنبي ومش فاهمة كل الكلام.

 

نزلت لمستواها وحضنتها وقلت

 

ـ من النهارده مش هتخافي من أي حد.

 

مسكت إيدي وقالت

 

ـ يعني هعيش معاكي يا ماما؟

 

دموعي نزلت وقلت

 

ـ هتعيشي معايا العمر كله.

 

أما أحمد فوقف بعيد.

 

ولأول مرة ما حاولش يمنعني ولا يبرر.

 

المحامي بدأ الإجراءات القانونية واتفتح تحقيق رسمي في كل اللي حصل.

 

حماتي اعترفت بكل حاجة ونادين قدمت المستندات اللي كانت مخبياها سنين.

 

وبعد شهور صدر الحكم وأصبح من حقي أربي بنتي بعيد عن كل شخص حاول يحرمني منها.

 

أما أحمد فخسر كل حاجة كان بيحاول يحافظ عليها بالكذب.

 

بيته

 

سمعته

 

ومراته

 

وأهم حاجة بنته اللي كان فاكر إنه يقدر يقرر مصيرها لوحده.

 

بعد خمس سنين من الوجع بدأت حياتي من جديد.

 

وفي أول يوم دخلت فيه ليلى مدرستها الجديدة كانت ماسكة إيدي بقوة.

 

بصتلي وقالت

 

ـ ماما أنا مبسوطة إني لقيتك.

 

ابتسمت وأنا بحضنها وقلت

 

ـ أنا اللي لقيتك يا حبيبتي.

 

ومن يومها فهمت إن بعض الأسرار ممكن تدمر حياة كاملة

 

لكن الحقيقة مهما اتأخرت

 

بتعرف دايمًا طريقها للنور.

 

مرت الشهور بعد الحكم، لكن جوايا كان لسه في جزء مكسور مش عارف يرجع زي الأول.

 

كنت كل ما أبص لليلى وهي نايمة، أفتكر السنين الخمسة اللي ضاعت مني.

 

خمس أعياد ميلاد ماحضنتهاش فيها.

 

خمس مرات كانت ممكن تقول فيها “ماما” وأنا مش موجودة.

 

خمس سنين كانت بتكبر قدامي في خيالي، وأنا حتى مش عارفة شكلها وهي بتكبر.

 

وفي ليلة، وأنا قاعدة جنبها وببص في صورها القديمة، سألتني فجأة:

 

ـ ماما… هو بابا وحش؟

 

سكت.

 

السؤال كان أصعب من أي سؤال واجهته طول الفترة اللي فاتت.

 

قربتها مني وقلت:

 

ـ بابا عمل حاجات غلط جدًا يا ليلى، بس أنا مش عايزاكي تكبري وفي قلبك كراهية لحد.

 

قالت وهي بتبصلي بحيرة:

 

ـ بس هو خدني منك.

 

نزلت دموعي وقلت:

 

ـ أيوه… ودي حاجة عمري ما هنساها.

 

وبعدين حضنتها أكتر وقلت:

 

ـ بس انتي مش ذنبك أي حاجة حصلت.

 

هزت راسها وقالت:

 

ـ وأنا مش هسيبك تاني.

 

ضحكت وسط دموعي وقلت:

 

ـ ولا أنا.

 

بعدها بأيام جالي جواب من أحمد.

 

ماكانش طويل.

 

كان بيقول إنه مش بيطلب مني أسامحه، وإنه أخيرًا فهم إن خوفه على بيته كان هو السبب في إنه يخسره، وإن أكتر حاجة بتوجعه إنه كل ما كان بيحاول يحافظ على بنته، كان في الحقيقة بيبعدها عنه أكتر.

 

قريت الجواب مرة واحدة.

 

وبعدين حطيته في درج وقفلت عليه.

 

لأني وصلت لمرحلة ماعدتش محتاجة تفسير.

 

أنا عرفت الحقيقة.

 

والحقيقة كانت كفاية.

 

أما نادين، فكانت أكتر شخص اتظلم في الحكاية بعدي.

 

سنين وهي شايلة سر أكبر منها، خايفة من أحمد ومن حماتي ومن عواقب كلامها.

 

لكنها في النهاية اختارت تقول الحقيقة.

 

وفي يوم قابلتها، مسكت إيدي وقالت:

 

ـ أنا آسفة يا سلمى.

 

ابتسمت لها وقلت:

 

ـ أنا مش ناسية اللي حصل، بس كفاية إنك في الآخر اخترتي الحقيقة.

 

بكت وقالت:

 

ـ كنت خايفة أتكلم.

 

قلت:

 

ـ وأنا كنت فاكرة إن بنتي ماتت.

 

سكتنا إحنا الاتنين.

 

لأن كل واحدة فينا كانت عارفة إن في حاجات مهما اتقال فيها كلام، عمره ما هيرجع السنين اللي ضاعت.

 

أما حماتي، فبعد الحكم حاولت تبعتلي أكتر من مرة.

 

مرة تعتذر.

 

ومرة تقول إنها كانت خايفة على ابنها.

 

ومرة تقول إنها ندمت.

 

لكن آخر رسالة منها كانت مختلفة.

 

قالت فيها:

 

“أنا عارفة إن مفيش كلمة هترجع لك بنتك اللي حرمتك منها، وعارفة إنك من حقك تكرهيني. بس أتمنى في يوم ليلى تعرف إن أكبر غلطة عملتها في حياتي كانت إني افتكرت إني بحمي عيلتي، وأنا في الحقيقة كنت بهدمها.”

 

قريت الرسالة وعيطت.

 

مش عليها.

 

على نفسي.

 

على سلمى اللي كانت من خمس سنين بتبكي قدام فاضي، وبتصدق إن بنتها ماتت.

 

وبعدها مسحت دموعي وقومت من مكاني.

 

لأن حياتي ماعدتش ملك للماضي.

 

بقت ملك لليلى.

 

وفي أول عيد ميلاد ليها بعد ما رجعتلي، عملتلها حفلة صغيرة في البيت.

 

علقت البالونات بإيدي، وعملت لها التورتة اللي بتحبها، وحطيت خمس شمعات قدامها.

 

وقفت قدام التورتة وبصيت لها.

 

قلت:

 

ـ اختاري أمنية.

 

بصتلي وضحكت وقالت:

 

ـ مش محتاجة أمنية.

 

استغربت.

 

قالت:

 

ـ أنا عندي ماما.

 

الكلمة دي كسرتني وفرحتني في نفس اللحظة.

 

حضنتها جامد، وفضلنا نعيط وإحنا بنضحك.

 

وفي اللحظة دي فهمت إن السنين اللي اتسرقت مني مش هترجع.

 

لكن ممكن أعمل سنين جديدة أحسن.

 

ممكن أعوضها عن كل حضن فات.

 

عن كل يوم نامت فيه من غيري.

 

عن كل مرة احتاجت فيها كلمة “ماما” وماسمعتهاش.

 

وممكن أخليها تكبر وهي عارفة إن أمها اختارتها.

 

كل يوم.

 

كل مرة.

 

ومن غير خوف.

 

بعد فترة، رجعت أعيش حياتي من جديد.

 

اشتغلت.

 

اهتميت ببيتي.

 

وبدأت أخرج مع ليلى وأوديها المدرسة وأسمع حكاياتها الصغيرة اللي كانت بالنسبة لي أعظم من أي حاجة في الدنيا.

 

وفي يوم وهي خارجة من المدرسة، جريت عليا ورمت نفسها في حضني.

 

قالت:

 

ـ ماما! النهارده المدرّسة سألتني مين أكتر حد بحبه.

 

ضحكت وقلت:

 

ـ وقلتلها إيه؟

 

قالت وهي بتبصلي:

 

ـ قولتلها أمي.

 

ابتسمت وسألتها:

 

ـ وليه؟

 

قالت:

 

ـ عشان هي رجعتلي بعد ما كل الناس حاولوا ياخدوني منها.

 

حضنتها وسكت.

 

لأن المرة دي دموعي ماكانتش وجع.

 

كانت انتصار.

 

انتصار أم اتقال لها إن بنتها ماتت.

 

وعاشت خمس سنين وهي بتدفن جزء من قلبها.

 

لكن الحقيقة رجعتها ليها.

 

وفي آخر يوم من السنة، قعدت قدام الشباك وليلى نايمة جنبي.

 

بصيت للسما وقلت:

 

“يا رب سامحني على كل لحظة ضعفت فيها، وقويني عشان مااسمحش لحد تاني يقرر مصير حياتي.”

 

وبعدين بصيت لبنتي وابتسمت.

 

أنا خسرت خمس سنين.

 

لكن كسبت عمر كامل.

 

وعرفت إن الإنسان ممكن يخدعك بكلمة، ويخبي عنك الحقيقة سنين، وممكن حتى يقنعك إن أغلى حاجة في حياتك ماتت.

 

لكن مهما اتدفنت الحقيقة تحت الخوف والكذب والخيانة…

 

هتفضل عايشة.

 

ولما تطلع للنور، مش بس هتكشف المذنب.

 

دي كمان هترجع للإنسان حقه.

 

وأنا كان حقي بنتي.

 

ورجعتلي.

 

ومن يومها، كل ما ليلى تمسك إيدي وأنا ماشية جنبها، أفتكر أول مرة قالتلي:

 

“يعني هعيش معاكي يا ماما؟”

 

وأفتكر إجابتي:

 

“هتعيشي معايا العمر كله.”

 

والمرادي كنت متأكدة من وعدي.

 

لأن محدش في الدنيا كلها…

 

هيقدر يسرق بنتي مني تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى