Uncategorized

حطوني قدام امر واقع حكايات صافي هاني

خرجت.

لقيته واقف على الرصيف.

أول مرة أشوفه بالشكل ده.

كان شكله أكبر من سنه.

ومكسور.

قال:

— كلير.

قلت:

— نعم؟

— إنتِ هتفضلي تعاقبينا؟

قلت:

— أنا مش بعاقب حد.

— إحنا أهلك.

قلت:

— وإنتوا اللي اخترتوا تنتهوا من علاقتنا.

اتنهد.

— أنا غلطت.

الكلمة دي كانت صعبة.

أبويا نادرًا ما كان بيعترف بالغلط.

قلت:

— إنت عارف عملت إيه؟

قال:

— عارف.

— لأ.

هزيت راسي.

— إنت مش عارف.

— أنا كنت بحاول أنقذ أختك.

قلت:

— كان ممكن تبيع عربيتك.

سكت.

— كان ممكن تبيع البيت.

سكت.

— كان ممكن تقترض.

سكت.

— لكن إنت اخترت تبيعني أنا.

نزل عينه للأرض.

قلت:

— دي مش فلوس يا بابا.

— عارف.

— دي سنين.

— عارف.

— تعب.

— عارف.

— ناس وثقت فيا.

— عارف.

— وإنت حطيتني قدامهم كأني أنانية عشان رفضت أدمر حياتي.

رفع عينه.

وقال:

— أنا آسف.

دموعي نزلت.

لكن ماقربتش منه.

قلت:

— أنا مسامحاك كأب.

سكت.

— لكن ده مش معناه إني هرجع زي الأول.

قال:

— يعني خلاص؟

قلت:

— العلاقة ممكن تتصلح يوم.

— إمتى؟

— لما أفهم إنك ندمت عشان عملت غلط مش عشان خطتك فشلت.

سكت فترة طويلة.

وبعدين مشي.

بعده بيومين أمي جت.

لكنها ماجتش لوحدها.

جت ماديسون.

وقفت قدامي.

وقالت:

— إحنا عايزين نتكلم.

قلت:

— اتكلموا.

ماديسون قالت:

— أنا كنت خايفة.

قلت:

— كلنا بنخاف.

— أنا كنت هخسر كل حاجة.

— وإنتِ شايفة إن ده يديكي الحق تخلييني أخسر كل حاجة؟

بصت للأرض.

أمي تدخلت:

— خلاص يا بنتي كفاية.

بصيت لها.

— كفاية إيه؟

قالت:

— أختك ندمانة.

ماديسون قالت:

— آه.

قلت:

— ندمانة؟

— آه.

— على إيه؟

سكتت.

قلت:

— على إنها خربت المكان؟

قالت:

— آه.

— ولا عشان الخطة ما نجحتش؟

ما ردتش.

قلت:

— أنا كنت مستعدة أخسر مشروع عشان أنقذك لو طلبتي مني بطريقة محترمة.

رفعت عينها.

— كنتي هتساعديني؟

قلت:

— كنت هساعدك باللي أقدر عليه.

— بس إنتِ رفضتي.

— رفضت أبيع الشركة.

— يعني كنتي هتسيبيني؟

قلت:

— كنت هسيبك تتحملي نتيجة قراراتك.

الكلمة نزلت عليها تقيلة.

أمي قالت:

— دي أختك.

قلت:

— وأنا بنتكم.

سكتوا.

— ليه أختي تستحق إنقاذ وأنا لأ؟

مفيش إجابة.

وقتها فهمت حاجة.

المشكلة ماكانتوش في ماديسون وحدها.

المشكلة إنهم طول عمرهم عاملوني على إني القوية.

اللي تقدر تعتمد على نفسها.

اللي مش محتاجة حد.

وعشان كده كانوا شايفين إن أخدوا مني مش ظلم.

كانوا شايفينه “واجب”.

قلت لهم:

— أنا مسامحتكم.

ماديسون بدأت تعيط.

— بس مش هديكم الشركة.

أمي قالت:

— محدش طلبها دلوقتي.

ضحكت.

— أول مرة.

ماديسون قالت:

— المقرض هددني.

قلت:

— روحي لمحامي.

— مش هيقدر يساعدني.

— يبقى تفاوضي.

— مش سهل.

— الحياة مش سهلة.

قالت:

— إنتِ مش فاهمة.

قلت:

— فاهمة جدًا.

وقفت.

— أنا بدأت من لا شيء.

— وأنا عارفة.

— لا.

بصيت لها.

— إنتِ ما تعرفيش.

— يمكن.

— كنت بشتغل وأنا عندي عشرين سنة. كنت برجع البيت وأنا مش قادرة أقف. كنت بعمل أكل وأوصل طلبات وأنضف المكان وأنام ساعتين. وكل مرة حد كان بيقوللي مش هتنجحي.

دموعي نزلت.

— وأنا ماطلبتش منكم ولا جنيه.

أمي بكت.

— أنا كنت فخورة بيكي.

قلت:

— كان نفسي تحافظي على فخرك بيا بدل ما تطلبي مني أدفنه.

محدش اتكلم.

بعدها مشيوا.

القضية كملت.

وبعد شهور صدر الحكم.

اتحملوا المسؤولية عن الأضرار.

التعويضات ماكانتوش هترجع لي السنين اللي ضاعت.

لكنها كانت هتساعدني أصلح جزء من اللي حصل.

أما ماديسون فدخلت في تسوية قانونية مع المقرض.

وخسرت البراند اللي كانت بتحاول تنقذه.

لكنها ماخسرتش حياتها.

ودي كانت أهم حاجة.

أنا ماكنتش عايزاها تتدمر.

كنت عايزاها تتعلم.

والغريب إن بعد كل اللي حصل بدأت أسمع عنها أخبار مختلفة.

بدأت تشتغل في وظيفة عادية.

وبطلت تشتري حاجات عشان الناس تعجب بيها.

وبعد سنة تقريبًا اتصلت بيا.

قلت:

— ألو؟

قالت:

— أنا مش هطلب منك فلوس.

ضحكت.

— كويس.

قالت:

— أنا بس عايزة أقولك إني فهمت.

سكت.

— فهمت إيه؟

— إنك ماكنتيش بتكرهي تساعديني.

— صحيح.

— إنتِ كنتي بتكرهي الطريقة اللي طلبت بيها.

قلت:

— بالضبط.

قالت:

— وأنا ظلمتك.

سكت.

— سامحيني.

قلت:

— ربنا يسامحنا كلنا.

قالت:

— ممكن أزورك؟

فكرت شوية.

— مش النهارده.

قالت:

— تمام.

— لما أحس إننا نقدر نقعد من غير ما حد يطلب من التاني حاجة هنقعد.

قالت:

— حاضر.

وقفلنا.

بعد سنتين من الحادثة كان المكان الجديد كبر.

ضاعفنا عدد الطلبات.

زودنا الموظفين.

وبقى عندنا فرع تاني.

وفي يوم وقفت قدام اللافتة الجديدة.

كان مكتوب:

“بينيت آند بلوم”

بصيت للاسم.

افتكرت أول مطبخ اشتغلت فيه.

افتكرت الأفران المستعارة.

افتكرت أول طلب.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى