
الضابط وقف التسجيل مرة تانية.
— دي مادة قابلة للاشتعال.
بصيت له.
— يعني كانوا عايزين يولعوا في المكان؟
قال:
— التسجيل هيحدد.
لكنهم ما ولعوش.
يمكن خوفوا.
يمكن غيروا الخطة.
يمكن كانوا فاكرين إن التكسير كفاية.
فضلوا يكسروا كل حاجة.
ولما خلصوا خرجوا.
وفي آخر دقيقة من التسجيل ظهرت أمي وهي واقفة عند الباب.
بصت للمطبخ كله.
وقالت:
— بكرة هتتصل وتوافق.
أنا قفلت عيني.
الجملة دي وجعتني أكتر من التكسير.
لأنها أكدت لي إنهم ماكانوش شايفين اللي عملوه جريمة.
كانوا شايفينه وسيلة ضغط.
كانوا متأكدين إني هانهار.
وإني لما أشوف المكان اللي بنيته مهدوم هاجري عليهم وأقول لهم:
خلاص هبيع.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إنهم وقعوا في غلطة كبيرة.
لأن المكان اللي خربوه لم يعد ملكي الشخصي.
ولأن كل كاميرا كانت بتسجل.
ولأن المحامي كان منتظر مني كلمة واحدة.
اتصلت بيه.
قلت:
— سامح؟
رد فورًا:
— أنا شوفت التسجيلات.
قلت:
— عايزة أرفع قضية.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— مش بس قضية تكسير.
— أمال إيه؟
— فيه محاولة ابتزاز وتخريب متعمد ودخول غير مصرح به وإتلاف ممتلكات واحتمال شروع في حريق.
بصيت للمطبخ.
وقلت:
— اعمل كل اللي القانون يسمح بيه.
قال:
— متأكدة؟
قلت:
— لأول مرة في حياتي أنا متأكدة جدًا.
قفلنا.
وقعدت على كرسي مكسور وسط المكان.
ماعيطتش.
الغريب إني ماعيطتش.
يمكن كنت خلصت دموع.
يمكن عشان جوه قلبي كان في حاجة أقوى من الحزن.
كانت خيانة.
مش خيانة أخت بس.
دي كانت خيانة أب وأم.
الناس اللي المفروض أول ما الدنيا تضيق عليا أروح لهم.
لكنهم لما شافوا أختي غرقت
قرروا يغرقوني معاها.
بعد حوالي ساعة ونص وصلت الشرطة للبيت.
وأخدوا التسجيلات.
وبدأوا إجراءاتهم.
وأنا رجعت بيتي.
دخلت الشقة وفضلت قاعدة في الصالة لوحدي.
الساعة كانت قربت على الفجر.
فتحت موبايل أمي.
لقيت منها رسالة.
“بنتي إحنا عملنا اللي عملناه عشان مصلحتك ومصلحة أختك.”
قريتها كذا مرة.
وبعدين جالي بعدها رسالة تانية.
“لسه عندك فرصة تصلحي كل حاجة.”
وبعدها:
“بيعي المشروع وانسي اللي حصل.”
ضحكت.
ضحكة مرة.
يعني حتى بعد ما خربوا المكان كانوا لسه شايفين إن المشكلة فيا.
كتبت لها:
“أنا مش هبيع.”
بعت الرسالة.
وبعد أقل من دقيقة ردت:
“يبقى استحملي اللي جاي.”
وقتها فهمت إن الموضوع ماخلصش.
بالعكس.
ده كان لسه بيبدأ.
الصبح المحامي سامح جه عندي.
حط قدامي ملف كبير.
وقال:
— أنا محتاج أشرح لك حاجة.
قلت:
— اتفضل.
— من يوم محاولة اقتحام العربية وإحنا كنا شاكين إن حد قريب منك ممكن يكون له علاقة.
— كنت شاكك فيهم؟
هز راسه.
— مش بشكل مباشر. لكن كان واضح إن اللي بيحصل مش سرقة عشوائية.
فتح الملف.
— فاكرة العقود اللي وقعتيها من شهرين؟
قلت:
— آه.
— الشركة المالكة للأصول منفصلة قانونيًا عنك. يعني اللي اتدمر الليلة دي مش معناه إن حياتك انتهت.
بصيت له.
— بس المكان نفسه اتدمر.
— المكان يتصلح أو يتنقل.
وبعدين ابتسم وقال:
— وأنا عندي خبر تاني.
— إيه؟
طلع ورقة.
— ستيرلينج أكدت إنها متمسكة بالاتفاق.
بصيت له.
— رغم اللي حصل؟
— بالعكس.
— بالعكس؟
— هم شايفين إن اللي حصل دليل إن شركتك عندها قيمة أكبر مما كانوا متخيلين.
أنا ما فهمتش.
قال:
— عندك عملاء كبار. عقود طويلة. سمعة. موظفين. وصفات. نظام تشغيل. أهم حاجة عندهم إن النشاط نفسه يقدر يشتغل.
سألته:
— يعني؟
— يعني إنهم عايزين ينفذوا الجزء الخاص بالانتقال.
— إمتى؟
— فورًا.
كنت لسه مستوعبة الكلام لما موبايله رن.
رد.
وبعد دقيقة قال:
— جهزي نفسك.
— ليه؟
— ممثل ستيرلينج في الطريق.
بعد ساعتين وصل راجل اسمه كريم.
كان هادي جدًا.
دخل المكان وبص على الخراب.
وبعدين بص لي.
وقال:
— أنا آسف إنك اضطريتي تشوفي ده.
قلت:
— أنا مش آسفة.
استغرب.
قلت:
— أنا زعلانة بس.
قال:
— وده فرق كبير.
دخلنا جوه.
كان بيبص على كل حاجة.
وبعدين قال:
— عندنا موقع بديل.
بصيت له.
— إمتى؟
— من النهارده.
— جاهز؟
— مش بالكامل. لكن هنجهزه.
قلت:
— والموظفين؟
— هننقلهم.
— والعقود؟
— هنحافظ عليها.
— والعملاء؟
— هنبلغهم إن فيه انتقال تشغيلي مؤقت.
وقتها لأول مرة من ساعة ما دخلت المكان المهدوم حسيت إن فيه أمل.
لكن الأمل ده ماكانش معناه إني هاسيب حقي.
قلت لكريم:
— أنا هكمل الشغل.
ابتسم.
— وأنا كنت متوقع ده.
خرجت من المكان.
وأول حاجة عملتها إني كلمت مديرة العمليات عندي.
اسمها منال.
قلت لها:
— منال عايزاكي تجمعي الموظفين.
قالت:
— كلهم؟
— كلهم.
— نقول لهم إيه؟
قلت:
— الحقيقة.
بعد ساعة كان كل الفريق واقف قدامي.
أكتر من أربعين شخص.
ناس اشتغلوا معايا سنين.
ناس كنت أعرف أولادهم.
ناس كانوا شايفين المكان ده مصدر رزقهم.
وقفت قدامهم.
وقلت:
— أنا مش هكدب عليكم.
المكان اتخرب.
لكن الشركة ماوقعتش.
حد سأل:
— يعني هنشتغل؟
قلت:
— هنشتغل.
حد تاني قال:
— فين؟
قلت:
— في مكان جديد.
وساعتها حصلت حاجة عمرها ما هتنساها.
كل الموظفين صفقوا.
مش تصفيق فرح.
تصفيق تحدي.
كأنهم بيقولوا لكل اللي حاول يكسرنا:
إحنا لسه موجودين.
خلال أسبوع واحد بدأنا ننقل المعدات اللي سليمة.
وبدأنا نجهز المكان الجديد.
كان أصغر شوية.
لكن أحسن في التنظيم.
عملنا نظام أمان أقوى.
وغيرنا كلمات المرور.
وأي حد كان له علاقة بالإدارة القديمة اتمنع من الدخول.
حتى وأنا في وسط كل ده كانت أمي بتحاول تتصل بيا.
ما رديتش.
أبويا كمان.
ماديسون بعتتلي رسالة:
“إنتِ بتكبري الموضوع.”
ما رديتش.
بعدها:
“إحنا عيلة.”
ما رديتش.
بعدها:
“أنا كنت مضطرة.”
برضه ما رديتش.
لحد ما في يوم بعتتلي:
“المقرض جايلي البيت.”
وقتها رديت.
“أنا مش مسؤولة عن ديونك.”
ردت:
“إنتِ أختي.”
قلت:
“وأنا كنت أختك لما طلبتي مني أبيع عمري عشان أنقذك.”
سكتت.
بعدها كتبت:
“إنتِ قلبك بقى حجر.”
قفلت الموبايل.
أنا ماكنتوش عايزة أنتقم.
كنت عايزة حقي.
وفي فرق كبير بين الاتنين.
بعد أيام بدأت التحقيقات الرسمية.
الشرطة استدعت أبويا وأمي وماديسون.
في البداية أنكروا.
أبويا قال إنهم كانوا داخلين “عشان يتكلموا معايا”.
أمي قالت إنها كانت بتحاول “تمنع أختها من الانهيار”.
وماديسون قالت إنها ماكسرتش حاجة.
لكن التسجيلات كانت موجودة.
صوتها.
صورتها.
إيدها وهي بتوقع طاولة.
أبويا وهو بيكسر جهاز.
أمي وهي بتفتح الأدراج.
كل حاجة.
المحامي قاللي:
— ما تحاوليش تتواصلي معاهم.
قلت:
— مش هعمل.
لكن بعد أسبوع حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
أبويا جه قدام المكان الجديد.
كان واقف برا.
المدير الأمني اتصل بيا.
قال:
— في راجل بيقول إنه والدك.
قلت:
— ماتدخلوهوش.
قال:
— بيقول إنه عايز يقابلك.
قلت:
— قوله يمشي.
بعد عشر دقايق اتصل تاني.
— لسه واقف.



