
الساعة كانت اتنين وأربع دقايق بالليل لما تليفون راجل في شيكاغو رن بالمكالمة الوحيدة اللي حتى هو مقدرش يتحكم فيها
بعد عشرين دقيقة كنت مرمية تحت نور المستشفى وجسمي كله بيوجعني بينما كان دانيال مورتي واقف جنب سريري في صمت تام وباصصلي بنظرة تخلي أي حد يحس إن فيه شخص تاني ارتكب أكبر غلطة في حياته
آخر حاجة فاكرها بوضوح إني خرجت من العشا وكنت رايحة ناحية عربيتي
وفجأة عربية لينكولن سودا وقفت جنبي
نزل منها تلات رجالة
وبعدها كل حاجة بقت متقطعة
إيدين مسكوني من دراعاتي
ركبتي خبطت في الأرض
قبضة نزلت على وشي
وصوت واحد منهم كان بيزعقلي إني أبطل مقاومة
بس أنا ما بطلتش
والظاهر إني كنت من سنين كاتبة اسم دانيال كجهة اتصال في حالات الطوارئ ونسيت الموضوع خالص
وعشان كده لما مستشفى ويست إند العام اتصلت بيه الممرضة غالباً كانت متوقعة إنها هتكلم مدير قلقان على موظفة عنده
لكنها كلمت دانيال مورتي بنفسه
ولما فقت كانت خيوط نور الصبح الرمادي بتدخل من بين ستاير الأوضة
جسمي كله كان بيوجعني
عيني الشمال كانت بالعافية بتتفتح
وضلوعي كانوا حاساهم كأن حد غرز مسامير بينهم
وكان رقبتي متثبتة في رقبة طبية صلبة
وبعدين شوفته
دانيال كان قاعد جنب السرير لابس بدلة رمادي غامق ومعاها بالطو أسود وإيديه مسنودين على ركبته
كان شكله بالظبط زي ما بيكون قبل ما يخلص على حد في اجتماع مهم
ساكت
هادئ
ومخيف
همست وأنا بحاول أفتح عيني
إنت هنا
رد من غير ما يغير تعبير وشه
أنا هنا
سألته بصوت ضعيف
الساعة كام
بعد الستة
مخي رجع تلقائياً للروتين اللي متعودة عليه
عندي اجتماع الساعة تسعة مع لجنة التخطيط العمراني
ولأول مرة تقريباً شفت حاجة شبه ابتسامة صغيرة جداً على وشه
الاجتماع اتلغى
حاولت أقوم من السرير
لكن أول ما اتحركت حسيت بألم رهيب ضرب جنبي
قال بحدة
ما تتحركيش
عندك ضلوع اتشرخت واتخبطتي في دماغك وفيه كسر قريب من عينك الشمال
رجعت ضهري على المخدة وأنا بحاول آخد نفسي بهدوء
قلت
شنطتي
رد
اختفت
اللابتوب كان جواها
الشرطة ملقتوش
قفلت عيني السليمة وقلت بهدوء
على الأقل الهارد مشفر
دانيال قرب مني شوية
وقال بصوت منخفض
هالة
صوته خلاني أبصله
مين اللي عمل فيكي كده
مكنش فيه غضب في صوته
وده اللي خوفني أكتر
قلت ببطء
تلات رجالة
عربية لينكولن سودا
لابسين بدل رخيصة وشكلهم من بتوع الشوارع
سألني
أساميهم
معرفتشهم
سألني تاني
سرقوا فلوسك
كنت هضحك بس ضلوعي منعتني
قلت
لأ
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
ملامحه اتغيرت تغيير بسيط جداً
بس كان كفاية
أنا بقالي تلات سنين بدير مواعيد دانيال وشركاته واجتماعاته والأوراق القانونية بتاعته
وكنت عارفة كويس مين من المسؤولين بيحب يخلص أموره بالطرق الرسمية ومين بيحتاج كلام شديد عشان يفهم الرسالة
وكنت عارفة كمان قوانينه
ممنوع حد مدني يتأذى
والموظفين بالذات محدش يقربلهم
سمعته كانت المفروض تحميني
لكن واضح إنها خلت مني وسيلة يوصلوا بيها له
قلت بصوت أهدى
هما ما كانوش عايزين فلوس
دانيال بقى ساكت تماماً
وسألني
كانوا عايزين إيه
افتكرت واحد منهم وهو ماسك شعري بعنف
والتاني كان قاعد قدامي
ريحة السجاير كانت مالية المكان
وبرفانه الرخيص كان واضح وسط ريحة المطر
وكانت نقط المية بتنزل من دقنه على هدومه
وبعدين افتكرت الجملة اللي قالها قبل الضربة اللي بعدها
جسمي اتشد من الخوف
دانيال قال
هالة
بصيتله في عينه
وقلت
هما كانوا عايزين يوصلولك رسالة
عينيه بقت باردة بشكل مخيف
قال
رسالة إيه
ولأول مرة من ساعة ما فتحت عيني حسيت إني مترددة أتكلم
لأني دلوقتي وأنا شايفة دانيال مورتي قاعد على بعد خطوات مني فهمت حاجة ما كنتش فاهمها وأنا في الشارع
اللي حصل لي ما كانش سببه إني أنا المقصودة
أنا كنت مجرد الطريق اللي اختاروه عشان يوصلوا له
بلعت ريقي بصعوبة
وبصيتله مباشرة
وبعدين قلتله نفس الكلمات اللي الراجل قالها بالحرف
وفي اللحظة دي دانيال وقف نفسه عن التنفس
وكأن الكلام اللي سمعه كان أخطر من كل اللي حصل لي.
بما ان عندي حظر طول الوقت فباقي القصه هاتلاقيها
علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤
يتبع…
👇👇 التكملة في أول تعليق.علي ااصفحه
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
قالت وهي بتبص في عينيه:
“قالوا لي… بلغّي دانيال مورتي إن اللي حصل النهارده مجرد البداية… وإن المرة الجاية مش هييجوا لي أنا.”
فضل دانيال واقف مكانه.
وشه ما اتحركش.
ولا حتى رمش.
لكن هالة لاحظت إن إيده اتقفلت ببطء شديد.
قبضته اتشدت لدرجة إن مفاصل صوابعه بقت بيضا.
وبعد ثواني طويلة سألها:
“قالوا اسم حد؟”
هزت راسها.
“لأ.”
“اسم شركة؟”
“لأ.”
“مكان؟”
“لأ.”
سكت لحظة وبعدين قال:
“يبقى إيه اللي قالوه بالظبط؟”
هالة قفلت عينيها.
كانت بتحاول تجمع الكلام من وسط الألم والدوخة.
وقالت:
“واحد منهم قرب مني وقال إنك هتفهم لما تشوف الحاجة اللي أخدوها.”
دانيال سأل بسرعة:
“أخدوا إيه؟”
هالة فتحت عينيها.
“اللابتوب.”
دانيال ما ردش.
قالت:
“بس كان معاهم حاجة تانية.”
لأول مرة ظهر القلق على ملامحه.
“إيه؟”
هالة حاولت تتحرك لكنها تألمت.
“قبل ما يضربوني… واحد منهم فتش جيبي.”
“وبعدين؟”
“طلع منه الكارت.”
دانيال بص لها باستغراب.
“أنهي كارت؟”
هالة قالت:
“الكارت الأسود.”
الصمت اللي نزل على الأوضة كان تقيل.
دانيال قرب منها.
“إنتِ كان معاكي كارت أسود؟”
هالة هزت راسها.
“إنت اللي اديتهولي من سنتين.”
اتغيرت ملامحه.
“ليه؟”
“إنت قلتلي لو حصل أي ظرف طارئ وأنا برا الشركة… الكارت ده يخليني أدخل مبنى مورتي من الباب الخلفي من غير ما حد يسألني.”
دانيال كان فاكر.
طبعاً كان فاكر.
الكارت ده ما كانش كارت دخول عادي.
كان عليه رقم مش ظاهر لأي شخص غير أفراد قليلين جداً.
رقم كان دانيال نفسه نادراً ما بيستخدمه.
قال بصوت منخفض:
“هما أخدوه؟”
“آه.”
سكت.
وبعدين هالة شافته لأول مرة من غير القناع البارد اللي الناس كلها تعرفه.
شافته كرجل فهم إن المشكلة أكبر مما كان متخيل.
قال:
“الموضوع مش رسالة.”
هالة بصت له.
“أمال إيه؟”
رد:
“هم مش عايزين يوصلوا لي.”
وسكت.
ثم أكمل:
“هم عايزين يدخلوا لي.”
في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل الدكتور.
“صباح الخير.”
دانيال رجع خطوتين للخلف.
الدكتور بص له ثم لهالة.
“المريضة محتاجة راحة.”
دانيال قال:
“هي هتفضل هنا قد إيه؟”
الدكتور رد:
“على الأقل يومين للمراقبة.”
“يومين؟”
“آه. الإصابة في الرأس محتاجة متابعة، والضلوع المشرخة محتاجة راحة. الحمد لله مفيش نزيف داخلي.”
دانيال أومأ.
ثم قال:
“عايز أفضل غرفة مراقبة في المستشفى.”
الدكتور ابتسم ابتسامة صغيرة.
“دي مستشفى عام يا أستاذ مورتي.”
دانيال رد بهدوء:
“وأنا مش بطلب جناح خاص.”
الدكتور بص له باستغراب.
“أمال؟”
“عايز بس أمن إضافي على باب الغرفة.”
هالة قالت بسرعة:
“لأ.”
الاتنين بصوا لها.
قالت:
“مش عايزة حراسة.”
دانيال قرب منها.
“ليه؟”
“لأن لو هما فعلاً أخدوا الكارت…”
وسكتت.
دانيال فهم.
قال:
“كملي.”
“يبقى ممكن يعرفوا إني هنا.”
“هم عارفين.”
هالة اتجمدت.
“إزاي؟”
“المستشفى اتصلت بيا على الرقم اللي في ملف الطوارئ.”
“والشرطة؟”
“جت.”
“يبقى؟”
“يبقى اللي بعتهم عارف إنك لسه عايشة.”
هالة بلعت ريقها.
دانيال بص للدكتور.
“محدش يدخل هنا غير الفريق الطبي.”
الدكتور قال:
“ممكن.”
وبعدين خرج.
هالة بصت لدانيال.
“إنت هتفضل هنا؟”
“آه.”
“عندك شغل.”
“اتلغى.”
“اجتماعات.”
“اتلغت.”
“شركات.”
“تستنى.”
هالة حاولت تضحك.
“دانيال مورتي بيقعد جنب سرير موظفة؟”
بصلها.
“هالة.”
نبرة صوته خلتها تسكت.
قال:
“إنتِ مش موظفة دلوقتي.”
“أمال إيه؟”
“شاهدة.”
“على إيه؟”
دانيال سكت.
ثم قال:
“على حرب بدأت من غير ما أعرف.”
في نفس الوقت تقريباً، في مكان تاني من المدينة، كان جهاز كمبيوتر مفتوح على مكتب مظلم.
شاشة سوداء.
وعليها ملف واحد.
اسم الملف:
M-17.
وتحت الاسم صورة هالة.
وتحت الصورة صورة تانية لدانيال.
ورجل قاعد قدام الشاشة قال:
“أهو صحي.”
الرجل اللي واقف وراه سأل:
“والست؟”
“لسه في المستشفى.”
“والكارت؟”
الرجل ابتسم.
“معانا.”
“واللابتوب؟”
“معانا.”
سكت لحظة.
ثم سأل:
“يبقى نبدأ؟”
الرجل بص للشاشة.
“لأ.”
وقفل الكمبيوتر.
“نستنى دانيال يعمل أول حركة.”
—
بعد ساعات، هالة كانت نايمة.
ودانيال كان واقف عند الشباك.
تليفونه رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
“اتفضل.”
جاله صوت رجل.
هادئ جداً.
“مساء الخير يا دانيال.”
دانيال ما ردش.
الرجل أكمل:
“إنت أكيد عايز تعرف ليه حصل اللي حصل.”
دانيال قال:
“أنا عايز أعرف مين.”
“هتعرف.”
“دلوقتي.”
ضحكة قصيرة.
“لسه مستعجل.”
دانيال قال:
“أنت غلطت لما قربت منها.”
الصوت رد:
“إحنا ما قربناش منها عشان نأذيها.”
دانيال سكت.
“إحنا كنا محتاجينها توصل رسالة.”
“وصلت.”
“ممتاز.”
“بس الرسالة مش وصلت.”
“أمال؟”
دانيال قال:
“أنا مش هسمحلك تقرب منها تاني.”
الصوت ضحك.
“إنت فاكر إنك بتتكلم مع واحد من رجالتك؟”
“لأ.”
“أمال؟”
“بتكلم واحد عارف إن الشخص اللي ورا الموضوع مش هو اللي ضرب هالة.”
الصمت.
دانيال أكمل:
“واللي بعتهم مجرد أدوات.”
الصوت سكت.
“إنت عايزني أفتكر حد.”
مفيش رد.
“عايزني أفتكر صفقة قديمة.”
الصوت ما زال ساكت.
“أو عايزني أفتكر شخص أنا فاكره مات.”
لأول مرة الصوت اتغير.
“خليك بعيد عن الماضي يا دانيال.”
دانيال قال:
“يبقى عرفت إنك غلطت.”
“إزاي؟”
“لأنك قلت الماضي.”
ثم قفل الخط.
حط الموبايل في جيبه.
ولما لف ناحية السرير، لقى هالة فاتحة عينيها.
قال:
“إنتِ سمعتي؟”
هزت راسها.
“جزء.”
“نامي.”
“مين هو؟”
“مش عارف.”
“كداب.”
دانيال سكت.
هالة قالت:
“أنا شغالة معاك من تلات سنين. عمري ما شفتك بالشكل ده إلا لما حد يجيب سيرة الماضي.”
دانيال قرب منها.
“في حاجات مش لازم تعرفيها.”
“بعد اللي حصل؟”
“خصوصاً بعد اللي حصل.”
“ليه؟”
“لأن معرفتك ممكن تخليهم يعتبروا إنك جزء من الموضوع.”
هالة ردت:
“أنا بالفعل بقيت جزء منه.”
دانيال بص لها.
“لأ.”
“أمال أنا إيه؟”
“الشخص اللي أنا هطلعه منه.”
هالة سكتت.
وبعد لحظات قالت:
“اللابتوب.”
دانيال رد:
“هنرجعه.”
“مش قصدي عليه.”
“أمال؟”
“كان فيه ملف مفتوح.”
دانيال اقترب.
“إيه الملف؟”
“مش فاكرة.”
“حاولي.”
هالة حطت إيدها على رأسها.
الألم رجع.
“كنت براجع مستندات الشركة.”
“أي شركة؟”
“مورتي للتطوير.”
“وبعدين؟”
“لقيت حاجة غريبة.”
دانيال ثبت نظره عليها.
“إيه؟”
“تحويلات مالية.”
“لصالح مين؟”
“مش عارفة.”
“رقم حساب؟”
“آه.”
“فاكرة؟”
هالة قفلت عينيها.
“كان فيه أرقام متكررة.”
دانيال قال:
“قد إيه؟”
“تلاتة.”
“إيه هم؟”
هالة همست:
“سبعة… سبعة… سبعة.”
دانيال اتجمد.
لأنه عرف الرقم.
الرقم ده ما كانش حساب بنك.
كان رمزاً.
رمز لملف قديم.
ملف دانيال كان معتقد إنه انتهى من سبع سنين.
—
في اليوم التالي، أول حاجة عملها دانيال إنه راح لمكتبه.
دخل من الباب الرئيسي.
الحراس وقفوا.
لكن محدش اتكلم.
دخل مكتبه.
كل حاجة كانت مكانها.
المكتب.
الكرسي.
اللوحات.
الخزنة.
حتى الكوباية اللي هالة كانت بتحط فيها أقلامها.
لكن كان فيه حاجة ناقصة.
فتح الدرج.
فاضي.
فتح درج تاني.
فاضي.
ثم فتح الخزنة.
كل الملفات موجودة.
ما عدا ملف واحد.
ملف قديم.
عليه رقم:
٧٧٧.
دانيال فضل واقف قدام الخزنة.
ثم سمع صوت خلفه.
“كنت عارف إنك هتفتحه.”
لف بسرعة.
كان يوسف، مساعده القديم، واقف عند الباب.
دانيال قال:
“إنت هنا من إمتى؟”
“من قبل ما تدخل.”
“إيه اللي حصل للملف؟”
يوسف سكت.
دانيال كرر:
“سألتك.”
يوسف قال:
“الملف اتاخد.”
“إمتى؟”
“الليلة اللي هالة اتضربت فيها.”
دانيال قرب منه.



