
اسمي نيرة، وعشت سبع سنين متجوزة رجل الأعمال “سيف الهواري”. سبع سنين وأنا الضهر اللي بيسند، والراس اللي بتدبّر، والمحامية اللي نظفت كل أوراقه وشغله من ورا ضهره وخلت اسمه يلمع في السوق. كنت أسمع أمه تقول من ورايا: — نيرة ملهاش غير في الأوراق والقضايا، إنما كست وكدلع؟ سيف كان يستاهل واحدة تفرفشه وتبان جنبه في الحفلات.
استحملت كلامها، واستحملت غيابه بالأيام بحجة الشغل، وكنت بقول: “المهم نكبر سوا”.
لحد من شهرين…
دخل عليا سيف البيت، وماسك في إيده بنت مش مكمّلة خمسة وعشرين سنة، لابسة فستان أحمر فاقع وكأنها رايحة مهرجان، ومحاوط وسطها بإيده قدام عينيا ومن غير أي ذرة احترام لوجودي.
بصلي ببرود وقال:
— دي چيلان… شريكتي الجديدة، وواجهة الشركة من النهاردة. مكتبها هيكون مكان مكتبك القديم، إنتِ خلاص تعبتي يا نيرة، واقعدي في البيت شوفي طلبات ماما، الشغل عايز روح شابة تفهم السوق.
چيلان بصت للفيلا بقرف، ومسكت دراع سيف بدلع وقالت وهي بتلعب في ياقة قميصه:
— يا ريت بس تغيري ديكور الصالون ده يا طنط نيرة، ذوقه قديم وكئيب أوي ومش هيشجع سيف على الإبداع وإحنا بنشتغل هنا.
سيف مكنش بس بيجاريها، ده كان مبهور بيها بشكل مهين، يضحك على كل كلمة تقولها حتى لو تافهة، ويبصلي أنا بنظرة شفقة وتقليل.
صحباتي قالولي:
— ارفعي عليه قضية خلع وافضحيه في المحاكم!
بس أنا قولت بابتسامة باردة:
— المحامي الشاطر مبيضربش ضربة غير لما تكون القاضية.
ومن يومها، لبست قناع الزوجة الهادية المستسلمة.
بقيت أحضر لچيلان النسكافيه بنفسي لما تيجي البيت تسهر معاه، وتتعمد تشربه وهي بتبصلي بانتصار وتطلب إضافات وتعديلات كأني شغالة في بيتي.
كانت چيلان تمد رجلها على الترابيزة قدامي وتستعرض خاتم ألماز سيف جايبهولها، وتقولي بدلع يحرّق الدم:
— سيف قالي مفيش حاجة تغلى عليكي يا چيلان، أصل الذوق العالي مش أي حد يقدره… يا بختك بيه بجد، راجل ناجح وألف ست تتمناه، بس مش كل ست بتعرف تحافظ على راجل زيه!
وسيف قاعد مبتسم وفرحان بحركاتها، ويقولي بمنتهى القسوة:
— اتعلمي بقى، چيلان ستايل وعارفة إزاي تلفت نظر كبار المستثمرين، إنما إنتِ عقليتك خلاص أكل عليها الدهر وشرب.
كان يرجع من برا شايل شنط براندات عالمية ليها وميستخسرش فيها مليم، الحاجات اللي كان يستكترها عليا زمان بقى يجيب أضعافها لچيلان عشان بس ترضى وتضحكله.
وكان يقعد مع أصحابه يضحك ويقول بصوت عالي:
— الستات دي عايزة العين الحمرا، شوفتوا نيرة لمت نفسها إزاي لما حست إن چيلان هتاخد مكانها؟ وحتى لو رمتها برا البيت خالص مش هتقدر تفتح بقها، دي مسكينة وضعيفة وملهاش غيري.
يوم المعرض السنوي الكبير، القاعة كانت مقلوبة، مليانة صحفيين، ورجال أعمال، وناس تقيلة في البلد.
چيلان كانت داخلة كأنها ملكة متوجة، فستان ألماظ وماشية في إيد سيف، والمصورين بيجروا وراهم.
وحماتي واقفة جنبها تتباهى بيها قدام قرايبها وصحباتها بصوت عالي وهي باصة عليا باشمئزاز:
— دي بقى وش السعد والجمال اللي رفع راس ابني وجابتله ملايين التمويل من برّا، مش ناس كانت قاعدة تصدعنا بالقوانين والقضايا!
وجه وقت كلمة الافتتاح.
سيف مسك المايك، وبص لچيلان بحب وفخر، ووقف في نص المسرح وقال:
— النهاردة بنحتفل بأكبر خطوة في حياتي، وبالمناسبة دي، حابب أعرضلكم العقد الجديد وشراكتي مع أكبر مستثمر أجنبي، والفضل كله يرجع لملهمتي وشريكتي چيلان!
#الكاتبه_امانى_سيد
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله
المشهد الأول: العقد اللي قلب القاعة
سيف كان واقف على المسرح وهو رافع راسه بثقة والقاعة كلها بتصور وبتسقف
چيلان كانت واقفة جنبه مبتسمة ابتسامة المنتصر وبتبصلي من بعيد كأنها بتقول لي إن اللي حصل ده نهايتي
أنا كنت قاعدة في آخر صف تقريبًا ووشي هادي جدًا
مفيش دموع
مفيش غضب
حتى إيدي كانت ثابتة
واحدة من صحباتي اللي كانت قاعدة جنبي همستلي
— نيرة إنتِ كويسة؟
بصتلها وابتسمت
— أنا أحسن من أي وقت فات
سيف كمل كلامه
— الشراكة دي هتفتح لنا أسواق جديدة وهتخلينا من أكبر الشركات في المنطقة
وبعدين مد إيده لچيلان قدام الكل
— والفضل بعد ربنا يرجع لشريكتي چيلان
الناس سقفت
حماتي كانت أول واحدة وقفت تصفق
چيلان رفعت إيدها بتواضع مصطنع
وسيف كان باصص لها كأنه ناسي إن الست اللي واقفة قدامه دي مش هي اللي بدأت الشركة معاه
وفجأة ظهر على الشاشة خلفهم ملف كبير
عنوانه كان
“الاتفاقية النهائية للاستحواذ على شركة الهواري”
القاعة سكتت
سيف لف بسرعة ناحية الشاشة
وشه اتغير
— إيه ده؟
واحد من الموظفين جري ناحية جهاز العرض
— أستاذ سيف إحنا ماحطيناش الملف ده
المستثمر الأجنبي اللي كان قاعد في الصف الأول وقف
وبص لسيف باستغراب
— أعتقد إن ده الملف اللي المفروض يتعرض النهاردة
سيف بلع ريقه
— لأ طبعًا فيه خطأ
أنا وقفت بهدوء
وكل العيون اتجهت ناحيتي
حماتي صرخت
— نيرة اقعدي مكانك! إنتِ جاية تعملي فضيحة لابني؟
ابتسمت لها
— لأ يا حماتي… أنا جاية أحضر آخر يوم في الشركة اللي أنا أسست نصها بإيدي
سيف نزل من على المسرح بسرعة واتجه ناحيتي
— إنتِ عملتي إيه؟
بصيت له لأول مرة من غير خوف
— ولا حاجة
— متكدبيش عليا!
— أنا مكدبتش عليك سبع سنين يا سيف… إنت اللي كذبت عليا
چيلان قربت منه
— سيف سيبك منها دي بتحاول تبوظ علينا الصفقة
رفعت عيني لها
— الصفقة؟
وسكت لحظة
— أنتي متأكدة إنك قريتي العقد اللي مضيتي عليه؟
وشها اتغير
— عقد إيه؟
طلعت من شنطتي نسخة ورق وحطيتها على أقرب ترابيزة
— العقد اللي إنتِ مضيتي عليه من شهرين
سيف خطف الورق
قرأ أول صفحة
وبعدين التانية
ولما وصل للبند الأخير إيده بدأت ترتعش
بصلي
— مستحيل
قلت بهدوء
— بالعكس… كل حاجة مكتوبة بتوقيعك
واحد من المستثمرين مسك نسخة من العقد
قرأها
وبعدين رفع عينه لسيف وقال
— أستاذ سيف… أنت وقعت على نقل نسبة كبيرة من ملكية الشركة مقابل التمويل الجديد؟
سيف بص ناحية چيلان
— إنتِ قولتيلي إن ده عقد الشراكة!
چيلان بدأت تتلعثم
— أنا… أنا كنت فاكرة…
قاطعتها
— كنتِ فاكرة إيه يا چيلان؟
وسكتت
القاعة كلها بدأت تهمس
وأنا وقفت قدام سيف وقلت
— كنت ساكتة طول الشهرين اللي فاتوا لأنك كنت فاكر إنك طردتني من حياتك
وبصيت للشاشة
— لكن الحقيقة إن اليوم ده أنا اللي كنت مستنياه
سيف قرب مني
— نيرة إنتِ عملتي إيه؟
ابتسمت
— خليتك تمضي على أول ورقة في الحكم عليك
المشهد الثاني: المكتب اللي اتقفل في وشه
بعد المعرض بساعتين رجعت الفيلا
لقيت سيف داخل ورايا زي العاصفة



