بالصدفة شفت جوزي وهو بيخبي صندوق غريب في شنطتي، فقمت من وراه ونقلته سرًا لشنطة السكرتيرة بتاعته… ولما وصلنا للتفتيش، فجأة النور الأحمر اشتغل، وعشرات الظباط جريوا علينا!
لما جوزي دانيال قالّي إنه مضطر يسافر بسرعة لبلد تانية علشان عنده اجتماع شغل مهم، في الأول الموضوع ماكانش فارق معايا أوي. هو أصلًا متعود يسافر بسبب شغله، يقابل شركاء، يمضي عقود، ويرجع بعد كام يوم تعبان بس مبسوط.
المرة دي، السكرتيرة بتاعته لورا كانت هتسافر معاه.
قالّي دانيال بهدوء:
— هيبقى عندنا اجتماعات كتير، وأوراق ومفاوضات، ولورا هتساعدني أنظم كل حاجة.
هزيت راسي، وبعدين فجأة ابتسمت وقلتله:
— طب وأنا كمان هسافر معاك. وإنت في اجتماعاتك، أنا أقدر ألف في المدينة وأروح البحر وأستمتع شوية. إنت بنفسك قلتلي إن البحر هناك جميل.
دانيال سكت كام ثانية.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أقترح أسافر معاه. ملامحه تقريبًا مااتغيرتش، لكن أنا كنت عارفاه كويس جدًا، ولاحظت فورًا إن كتافه اتشدت وتوتر.
وبعد لحظات قال:
— طبعًا، تقدري تيجي… لو عايزة.
لورا، اللي كانت قاعدة جنبه على السفرة، ابتسمت هي كمان، بس ابتسامتها كانت غريبة بالنسبة لي. كانت مصطنعة أوي… كأنها متضايقة من قراري، بس مش قادرة تبين ده.
يوم السفر، وصلنا المطار بدري جدًا.
دانيال كان طول الوقت بيبص في موبايله، بيرد بسرعة على رسايل حد، وكل شوية يبص حواليه بتوتر.
خلصنا إجراءات تسجيل الدخول، وبعدها وقفنا في طابور الجوازات.
كان قدامنا ناس كتير، فاضطرينا نستنى وقت طويل.
في لحظة، قلت لدانيال إني رايحة الحمام بسرعة، وسيبت شنطتي الكبيرة الفاتحة اللون جنبه.
قلتله:
— خليك واخد بالك منها دقيقة.
رد بسرعة زيادة عن اللزوم:
— طبعًا.
مشيت كام خطوة بس، لكن وأنا قربت من الحمام افتكرت إني نسيت الموبايل في جيب الجاكيت اللي كنت حاطاه فوق الهدوم جوه الشنطة.
رجعت على طول.
وساعتها بالظبط شفت حاجة خلت إيدي تبرد من الخوف.
دانيال كان واقف جنب شنطتي، ومنحني عليها.
السوستة كانت مفتوحة.
وبسرعة حط صندوق أسود صغير جواها، وبعدها قفل الشنطة كأنه ماعملش حاجة.
ولورا كانت واقفة جنبه.
بصتله وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.
وقفت فجأة ورا ستاند إعلانات علشان مايشوفونيش.
ألف فكرة وفكرة جريت في دماغي.
ماكانش عندي أي فكرة الصندوق ده فيه إيه، ولا ليه جوزي خباه تحديدًا في شنطتي أنا.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة:
لو هو خباه من غير ما أعرف، يبقى أكيد اللي جواه مش حاجة كويسة.
بعد كام ثانية، رجعت لهم بهدوء وكأني ماشفتش أي حاجة.
دانيال سألني:
— كل حاجة تمام؟
رديت:
— أيوه، بس الطابور طويل أوي.
ومسكت الشنطة من إيدها.
فضل يبصلي باهتمام، كأنه بيحاول يعرف إذا كنت شفت حاجة ولا لأ.
ابتسمتله، وعملت نفسي مشغولة بالموبايل.
ولما دانيال ولورا انشغلوا في الكلام مع واحد من موظفين المطار، قلت إني عايزة أشتري مية، واتجهت ناحية حمام السيدات.
هناك، فتحت شنطتي بسرعة.
والصندوق الأسود كان لسه موجود وسط هدومي.
كان تقيل ومقفول بإحكام.
مفيهوش أي علامة أو لوجو، ومفيش عليه أي بيانات.
مافتحتوش.
بصراحة، كنت خايفة حتى أتخيل ممكن يكون جواه إيه.
لكن شنطة لورا كانت واقفة قريب مني.
كانت نفس اللون الرمادي الغامق، وعليها شريطة حمرا في المقبض.
ولما لورا كانت بتتكلم في الموبايل، نقلت الصندوق بسرعة وحطيته في الجيب الجانبي لشنطتها، وقفلت السوستة.
قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة إني حسيت إن كل اللي حواليا ممكن يسمعه.
بعدها رجعنا واتجهنا ناحية منطقة التفتيش الأمني.
الشنط كانت بتتحرك واحدة ورا التانية على السير، وبتدخل جهاز الفحص.
كان حوالينا مسافرين كتير: عائلات معاها أطفال، وسياح، ورجال أعمال، وموظفين في المطار.
الكل كان مستعجل، بيتكلم، بيجر شنطته، ومحدش كان مركز معانا.
لكن دانيال كان مركز على شنطتي أنا وبس.
كان واقف قريب، ماسك موبايله بإيد متوترة، وعينه ثابتة على السير.
ولما شنطتي الفاتحة عدّت من جهاز الفحص من غير أي مشكلة، ملامحه اتغيرت.
في الأول قطّب حواجبه…
وبعدين وشه شحب.
لورا بصتله هي كمان، لكنه اكتفى إنه هز راسه بسرعة.
وبعدها جه دور شنطتها الرمادي.
أول ما دخلت شنطتها جهاز الفحص…
النور الأحمر فوق بوابة التفتيش اشتغل فجأة!
وطلع صوت إنذار حاد دوّى في المكان.
موظفين المطار كلهم تقريبًا لفّوا ناحية السير.
وبعد ثواني، مجموعة من ظباط الشرطة جريوا بسرعة ناحية الشنطة! بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
@أبرز المعجبين
حكايات ليلي
أول ما عشرات الظباط جريوا ناحية شنطة لورا وأنا واقفة مكاني اتجمدت.
لورا نفسها شهقت ورجعت خطوتين لورا وهي بتبص للشنطة كأنها أول مرة تشوفها في حياتها.
واحد من ظباط الأمن رفع إيده وقال بصوت حازم:
— محدش يتحرك!
المكان كله اتقلب في ثواني.
الناس اللي كانت واقفة في الطابور بدأت تبعد عننا بسرعة.
واحدة ست كانت ماسكة إيد بنتها الصغيرة شدت بنتها وراها.
راجل كان واقف جنب السير ساب شنطته تقريبًا وجري بعيد.
وأنا؟
كنت واقفة جنب دانيال وبحاول أتنفس.
دانيال بصلي.
النظرة اللي شفتها في عينه وقتها عمرها ما هتروح من بالي.
كانت نظرة واحد اتكشف.
مش نظرة واحد خايف على مراته.
ولا نظرة واحد مش فاهم.
كانت نظرة واحد شايف إن الخطة اللي رتبها لشهور بتنهار قدام عينه.
لورا بدأت تتكلم بسرعة:
— استنوا! دي شنطتي! أنا مش عارفة إيه اللي جواها!
ضابط الأمن قرب منها وقال:
— اسم حضرتك؟
— لورا سامح.
— الشنطة دي بتاعتك؟
— أيوه.
— ومحدش لمسها؟
لورا بصت ناحية دانيال.
وبعدين بصتلي.
— لأ… محدش لمسها.
دانيال اتدخل بسرعة:
— إحنا كلنا كنا واقفين سوا. ممكن يكون حصل خطأ في الجهاز.
الضابط بصله ببرود.
— حضرتك زوجها؟
— لأ.
— يبقى من فضلك متتكلمش عنها.
دانيال سكت.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كنت عايزة أقول الحقيقة.
كنت عايزة أصرخ وأقول لهم إن الصندوق ده دانيال هو اللي حطه في شنطتي.
لكن في نفس الوقت كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي:
لو قلت لهم إني نقلت الصندوق لشنطة لورا… هل هيصدقوني؟
ولا هيعتبروني شريكة معاهم؟
حاولت أهدى.
وافتكرت اللحظة اللي شفت فيها دانيال وهو بيحط الصندوق في شنطتي.
افتكرت إزاي كان بيبص حواليه.
وافتكرت ابتسامة لورا.
وفهمت إن الموضوع أكبر من مجرد تهريب حاجة ممنوعة.
الصندوق كان جزء من خطة.
والخطة كانت متحضرة علشان أنا أكون كبش الفداء.
واحد من الضباط فتح جهاز الاتصال وقال:
— الحالة إيجابية. محتاجين الفريق المختص فورًا.
لورا انهارت.
— إيجابية إيه؟! أنا مش فاهمة!
الضابط أشار لشنطتها.
— حضرتك هتعرفي في التحقيق.
وبعدين أشار لينا.
— أنتم التلاتة معايا.
دانيال اتوتر.
— أنا زوجها، وهي مش…
قاطعه الضابط:
— قلت التلاتة.
دخلنا غرفة جانبية.
أنا كنت ماشية وراهم وأنا حاسة إن العالم كله بيلف حواليا.
لورا كانت بتبكي وبتقول إنها مظلومة.
دانيال كان ساكت تمامًا.
أما أنا فكنت ساكتة برضه.
لكن جوا دماغي كان فيه ألف سؤال.
بعد دقائق دخل ضابط أكبر سنًا.
حط ملف على المكتب وقعد قدامنا.
— أنا المقدم حسام.
بص لنا واحد واحد.
— قبل ما نبدأ، أحب أوضح إن جهاز الفحص سجل مادة ممنوعة داخل الشنطة.
لورا ضربت بإيديها على الترابيزة.
— والله ما أعرف عنها حاجة!
المقدم حسام ما ردش عليها.
بصلي.
— حضرتك اسمك؟
قلت اسمي.
— والشنطة دي كانت معاكي قبل التفتيش؟
هزيت راسي.
— أيوه.
لورا بصتلي.
ودانيال بصلي.
سألت نفسي: أقول الحقيقة دلوقتي؟
لكن قبل ما أتكلم، المقدم سأل:
— مين كان ماسك الشنطة؟
قلت:
— أنا.
دانيال بلع ريقه.
المقدم كمل:
— طيب إزاي الحاجة دي انتقلت لشنطة الآنسة لورا؟
سكت.
لورا قالت:
— أنا معرفش!
المقدم بصلي مباشرة.
— وأنا بسأل حضرتك.
خدت نفس طويل.
وبعدين قلت:
— لأن جوزي حطها في شنطتي.
الصمت اللي نزل على الغرفة كان تقيل جدًا.
دانيال رفع راسه فجأة.
— إيه؟!
بصيتله.
لأول مرة من سنين ماخفتش من نظراته.
قلت:
— أنا شفتك.
وشه اتغير.
المقدم حسام مال لقدام.
— شوفتي إيه بالظبط؟
حكيتله كل حاجة.
من لحظة ما رحت الحمام.
لحد ما رجعت وشفت دانيال بيفتح شنطتي ويحط الصندوق الأسود جواها.
حكيتله عن لورا.
وعن ابتسامتها.
وعن إني نقلت الصندوق لشنطتها.
لكن وأنا بحكي حسيت إن فيه حاجة غلط.
لأن المقدم ما بانش عليه الاستغراب.
بالعكس.
كان بيسمع بهدوء شديد.
ولما خلصت قال:
— كنت متوقع إنك تقولي كده.
دانيال رفع عينه بسرعة.
— متوقع؟!
المقدم ابتسم ابتسامة بسيطة.
— أيوه.
لورا بصتله بخوف.
— يعني إيه؟
المقدم فتح الملف.
طلع منه صور.
وحط أول صورة قدامنا.
كانت صورة لدانيال.
واقف في مكان ماعرفتوش.
وفي الصورة كان بيتكلم مع راجل غريب.
حط صورة تانية.
دانيال نفسه.
مع شخص تاني.
وبعدين صورة لورا.
وبعدين صورة للصندوق الأسود.
اتنفست بصعوبة.
— إيه ده؟
المقدم قال:
— الصندوق ده إحنا بندور عليه من تلات شهور.
دانيال اتنفض من مكانه.
— أنا معرفش حاجة عن الصندوق ده.
المقدم رد بهدوء:
— أكيد.
وبعدين بصلي.
— لكن فيه حاجة حضرتك لازم تعرفيها.
— إيه؟
قال:
— إحنا ماكناش مستنيين الصندوق يطلع في شنطة لورا.
بصيتله.
— يعني؟
قال:
— كنا مستنيينه يطلع في شنطتك إنتِ.
حسيت الدم انسحب من وشي.
— إزاي؟
المقدم حط صورة قدامي.
كانت صورة لي وأنا خارجة من البيت.
من كام يوم.
وبعدين صورة لشنطتي.
وبعدين صورة لدانيال وهو بيشتري الصندوق.
قلت بصوت ضعيف:
— أنتم كنتوا بتراقبوه؟
— من فترة.
— طب ليه ماقبضتوش عليه؟
— لأننا كنا محتاجين نعرف مين معاه.
سكت شوية.
— ودانيال ماكانش لوحده.
بصيت لجوزي.
هو ماكانش قادر يبصلي.
المقدم قال:
— إحنا كنا عارفين إن فيه عملية نقل هتحصل في المطار النهارده.
— وعرفتوا إن الصندوق هيكون في شنطتي؟
— ماكناش متأكدين. لكن كان عندنا سبب قوي يخلي الشك يتجه ناحيتك.
صرخت:
— بس أنا مالي؟!
المقدم قال:
— دي النقطة.
سكت.
— إنتِ مش الهدف الحقيقي.
— أمال مين؟
بص للمقدم وقال:
— الهدف الحقيقي هو الشخص اللي دانيال بيحاول يحميه.
دانيال فجأة وقف.
— أنا مش هجاوب على أي سؤال من غير محامي.
المقدم أشار للكرسي.
— اقعد.
دانيال قعد.
وأنا كنت ببصله ومش مصدقة.
كل السنين اللي عشناها مع بعض كانت بتتراجع قدام عيني.
افتكرت أول مرة قابلته.
كان وقتها شاب بسيط.
هادئ.
محترم.
أبويا كان بيحبه جدًا.
وأمي كانت بتقول لي:
— إنتِ محظوظة يا بنتي. الراجل ده باين عليه ابن ناس.
اتجوزته وأنا فاكرة إني لقيت الأمان.
لكن فجأة اكتشفت إن الشخص اللي كنت بحكيله أسراري ممكن يكون هو نفسه أكبر سر في حياتي.
المقدم قال:
— دلوقتي محتاجين منك إجابة واحدة.
بصيتله.
— اسأل.
— لما شوفتي دانيال بيحط الصندوق في شنطتك، ليه ماواجهتيهوش؟
بصيت لدانيال.
وقلت:
— لأنني خفت.
المقدم سأل:
— منه؟
قلت:
— من اللي جواه.
وبعدين بصيت لدانيال تاني.
— ومنه هو.
لأول مرة شفت عينه مكسورة.
لكن ماحسيتش بالشفقة.
المقدم قام.
— هنسيبكم عشر دقايق.
وقبل ما يخرج بص لدانيال وقال:
— فكر كويس.
— في إيه؟
— في مين هينقذك.
وخرج.
فضلنا إحنا التلاتة.
لورا كانت بتبكي.
دانيال كان ساكت.
وأنا واقفة بعيد عنهم.
فجأة لورا بصتلي.
— أنا آسفة.
بصيتلها.
— على إيه؟
— إني دخلتك في كل ده.
ضحكت بسخرية.
— إنتِ اللي دخلتيني؟
هزت راسها.
— دانيال قال لي إن كل حاجة هتعدي بسهولة.
اتجمدت.
— قالك إيه؟
لورا مسحت دموعها.
— قال إنك هتسافري معانا.
بصيت لدانيال.
— ليه؟
لورا قالت:
— لأن وجودك كان ضروري.
دانيال صرخ:
— لورا!
لكنها كملت.
— قال إنهم لو لقوا الحاجة في شنطتك هيصدقوا إنك كنتي بتحاولي تساعدينا.
حسيت إن قلبي اتكسر.
مش عشان خانني.
أنا خلاص فهمت إنه خانني.
لكن عشان كان مخطط يضحي بيا بسهولة.
قلت:
— يعني أنا كنت الخطة؟
دانيال سكت.
قلت:
— كنت هتسيبني أتحبس؟
ولا رد.
— كنت هتخليني أقضي عمري في السجن بدل منك؟
فضل ساكت.
صرخت:
— رد عليا يا دانيال!
رفع عينه.
— مكنش قدامي حل.
ضحكت.
— مكنش قدامك حل؟
— كنت مضطر.
— مضطر تبيع مراتك؟
— أنا كنت بحاول أحميكي.
— تحميني؟!
وقفت قدامه.
— إنت كنت بتحط صندوق مجهول في شنطتي وبتجهزني علشان أتحبس! دي الحماية بتاعتك؟!
دانيال بص للأرض.
لورا قالت:
— هو كان بيقول إنك لو خرجتي من الموضوع بسرعة هتطلعي بكفالة.
بصيت لها.
— وإنتِ كنتي موافقة؟
لورا بدأت تبكي.
— أنا ماكنتش فاهمة كل حاجة.
— بس كنتي عارفة إنه بيستخدم شنطتي.
— عرفت قبل السفر بيوم.
حسيت إن نفسي انقطع.
قبل السفر بيوم.
يعني كل كلمة قالها دانيال.
كل ابتسامة.
كل حضن.
كل مرة سألني فيها:
“إنتِ واثقة فيا؟”
كانت كذبة.
المقدم رجع.
ومعه اتنين من الضباط.
قال:
— لورا، تعالي معايا.
لورا قامت.
قبل ما تخرج بصتلي.
— في حاجة لازم تعرفيها.
سكتت.
— دانيال مش هو اللي خطط لكل ده.
بصيتلها.
— مين؟
قالت:
— أخوه.
أنا اتجمدت.
— أخوه؟
هزت راسها.
— سامر.
سامر كان أخو دانيال الأصغر.
راجل ماكنتوش شفته غير كام مرة.
كان دايمًا بعيد عن العيلة.
ودانيال كان دايمًا يقول:
— سامر مش كويس. ابعدي عنه.
بصيت لدانيال.
هو أغمض عينيه.
المقدم قال:
— ودي أول معلومة مهمة قالتها لورا النهارده.
خرجت لورا.
وأنا فضلت مع دانيال.
قلت:
— سامر؟
قال:
— ماتدخليش نفسك في الموضوع.
— الموضوع دخلني غصب عني.
— سامر أخطر مما تتخيلي.
— وأنت؟
بصلي.
— أنا غلطت.
— دي مش إجابة.
— عارف.
المقدم دخل تاني.
— دانيال، عندنا إذن تفتيش لشقتك ومكتبك.
دانيال اتغير.
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
بصيت للمقدم.
— وأنا؟
قال:
— حضرتك هتفضلي معانا كشاهد.
دانيال قام.
— هي مش شاهد.
المقدم قال:
— من اللحظة اللي الصندوق اتحط في شنطتها وهي اكتشفته ونقلته من تلقاء نفسها، هي بقت عنصر مهم جدًا في التحقيق.
خرجنا من المطار تحت حراسة.
لكن قبل ما نركب العربيات، المقدم قرب مني وقال:
— في حاجة لازم أسألك عنها بعيد عن جوزك.
قلت:
— اتفضل.
— الصندوق فتحتيه؟
— لأ.
— متأكدة؟
— أيوه.
— ليه؟
قلت:
— لأنني كنت حاسة إن فتحه ممكن يورطني أكتر.
المقدم ابتسم.
— قرار ذكي.
سألته:
— فيه إيه؟
قال:
— لسه مش عارفين.
— بس الجهاز كشفه.
— أيوه.
— ممكن يكون سلاح؟
— ممكن.
— مخدرات؟
— ممكن.
— طب إيه؟
قال:
— فيه طريقة واحدة نعرف بيها.
وصلنا بيتنا.
البيت اللي عشت فيه مع دانيال سبع سنين.
البيت اللي كنت فاكرة إنه أكتر مكان آمن في الدنيا.
دخلت وأنا حاسة إني غريبة.
الضباط بدأوا يفتشوا كل حاجة.
المكتب.
غرفة النوم.
المطبخ.
الخزائن.
حتى الدولاب اللي كنت بحط فيه هدومي.
واحد من الضباط ناداني:
— مدام، تعالي.
روحتله.
كان واقف قدام مكتبة دانيال.
سحب كتاب من الرف.
ورا الكتاب كان فيه تجويف صغير.
جواه ظرف.
المقدم فتحه.
كان فيه صور.
صور لرجال.
صور لاجتماعات.
وصورة لورقة فيها أرقام حسابات.
وصورة ليا.
أنا.
واقفـة قدام بيت أهلي.
وتاريخ الصورة كان من شهرين.
اتصدمت.
— هو كان بيراقبني؟
المقدم قال:
— مش هو.
— أمال مين؟
طلع صورة تانية.
سامر.
واقف بعيد في نفس المكان.
قال:
— أخوه كان بيراقبك.
دانيال بص للصورة ووشه اصفر.
— مستحيل.
المقدم قال:
— إنت عارف إن سامر كان بيراقب مراتك؟
دانيال ما ردش.
المقدم قرب منه.
— وإنت كنت ساكت.
دانيال قال:
— كنت بحاول أحميها.
أنا انفجرت:
— كفاية الجملة دي!
بصيت له.
— كل ما تعمل حاجة غلط تقول بتحميني!
سكت.
قلت:
— الحقيقة إنك كنت بتحميني من أخوك ولا بتحمي نفسك منه؟
دانيال أخد نفس طويل.
— الاتنين.
المقدم سأله:
— سامر بيشتغل مع مين؟
دانيال قال:
— معرفش.
المقدم رد:
— كداب.
دانيال سكت.
بعد لحظات قال:
— أنا هقول كل حاجة.
قعدنا.
بدأ يحكي.
سامر كان داخل في شبكة كبيرة بتستخدم شركات شحن واستيراد لتغطية عمليات غير قانونية.
دانيال كان اشتغل معاه في البداية.
مش لأنه مجرم من البداية.
لكن لأنه كان محتاج فلوس.
كان عنده ديون.
وبعدين الموضوع كبر.
وبقى صعب يخرج.
سامر بدأ يهدده.
وفي يوم، دانيال حاول ينسحب.
سامر هدده بيا.
قال له:
— لو بعدت، مراتك هتدفع التمن.
دانيال سكت.
المقدم قال:
— والصندوق؟
— سامر هو اللي اداهولي.
— فيه إيه؟
— ماعرفش.
— إزاي ماتعرفش؟
— لأنني ماكنتاش المفروض أفتحه.
المقدم بصله.
— ومهمتك؟
— أوصله لدولة تانية.
— عن طريق شنطة مراتك.
دانيال هز راسه.
— أيوه.
أنا كنت ببصله ومش مصدقة.
— يعني حتى وإنت خايف على حياتي، كنت مستعد تستخدم حياتي؟
دانيال قال:
— لو ماعملتش كده، سامر كان .
سكت.
لأول مرة حسيت إن الخوف اللي في عينه حقيقي.
لكن الحقيقة ماكانتوش كفاية إنها تمسح خيانته.
المقدم قال:
— فيه حاجة تانية.
طلع هاتف.
شغل تسجيل صوتي.
صوت سامر كان واضح.
— الصندوق لازم يوصل.
وصوت دانيال:
— ولو ماوصلش؟
سامر:
— ساعتها مراتك هتختفي.
سكت التسجيل.
أنا غطيت بوقي بإيدي.
المقدم قال:
— التسجيل ده اتسجل قبل السفر بيوم.
دانيال حط إيده على وشه.
قلت:
— ليه ماقولتليش؟
قال:
— كنت خايف.
— وأنا؟
— كنت خايف عليكي.
— لا.
هزيت راسي.
— كنت خايف تقول الحقيقة.
فجأة تليفون المقدم رن.
رد.
سكت ثواني.
وبعدين بص لدانيال.
— سامر عرف إننا هنا.
دانيال وقف.
— إزاي؟
المقدم قال:
— لأن عنده حد جوه.
وفي نفس اللحظة انطفأت أنوار البيت.
كلنا سكتنا.
بعد ثانيتين سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
الضباط اتحركوا بسرعة.
المقدم صرخ:
— الكل على الأرض!
أنا نزلت ورا الكنبة.
دانيال حاول يقرب مني.
لكن المقدم منعه.
صوت خطوات كان في الحديقة.
وبعدين صوت عربية انطلقت بسرعة.
واحد من الضباط جري ناحية الباب.
بعد دقائق رجع ومعاه ورقة.
— لقينا دي على العربية.
المقدم فتحها.




