منوعات

حماتي طردتني مني السيد ٢

الفصل الثالث والأخير
وقعت مني الموبايل، وفضلت واقفة مكاني كأني اتثبت في الأرض.
الصورة لسه قدام عيني.
طفلتين…
نفس السن تقريبًا.
نفس الشعر.
نفس العينين.
ونفس الشامة.
وتحتهم الجملة اللي كانت كفيلة تهد كل حاجة جوايا
واحدة منكم هي ليان… والتانية ماټت من عشر سنين.
حسيت إن نفسي بيتقطع.
بصيت لأبويا.
كان واقف على السلم، ووشه لأول مرة في حياتي أشوف عليه الخۏف بالشكل ده.
قلتله بصوت متقطع
بابا… أنا عايزة أفهم.
مردش.
صړخت
أنا مين؟!
فضل ساكت.
نزلت دموعي وأنا بقول
إنت أبويا ولا لأ؟
هز راسه بسرعة.
أيوه يا بنتي.
بنتك منين؟
سكت.
منين يا بابا؟
حماتي كانت واقفة ورايا وبتعيط.
أخويا قرب مني وقال
اهدي.
زقيت إيده بعيد.
محدش يقولي اهدي! أنا طول عمري عايشة وسطكم ومش عارفة أنا مين!
أبويا نزل السلم ببطء.
وقف قدامي.
وقال
انتي بنتي.
بصيتله.
طيب ليه اسم ليان مكتوب في الورقة؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية فراملها جامد قدام البيت.
حماتي اتخضت.
قالت
ده هو.
بصيتلها.
مين؟
قالت
الراجل اللي كان فوق.
أخويا جري ناحية الشباك.
بص من الستارة.
العربية مشيت.
أبويا قال
لازم نخرج من هنا.
قولت
لأ.
بصلي.
لازم تعرفي الحقيقة في مكان آمن.
أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف.
سكت.
وبعدين قال
تعالي.
دخلنا الأوضة الصغيرة اللي كانت مليانة الصور.
أبويا قفل الباب.
حط المفتاح في جيبه.
وقال
دلوقتي هقولك كل حاجة.
قعدت قدامه.
حماتي وأخويا قعدوا معانا.
وبدأ أبويا يحكي.
من حوالي عشرين سنة، قبل ما انتي تتولدي، أنا كنت شغال مع واحد اسمه فؤاد.
حماتي شهقت.
فؤاد؟
أبويا بص لها.
أيوه.
قالت
هو؟
رد
هو.
أنا بصيت بينهم.
مين فؤاد؟
أبويا كمل
فؤاد كان راجل غني جدًا، وعنده شركات وأملاك كتير. بس كان شخصيته صعبة، ومش سهل حد يتعامل معاه.
سألته
وإنت كنت بتشتغل معاه؟
أيوه.
وإيه علاقته بينا؟
قال
اتجوز أخت حماتك.
بصيت لحماتي.
هي نزلت عينيها.
أبويا كمل
وبعد الجواز، بدأت المشاكل.
قلت
مشاكل إيه؟
فؤاد كان شكاك جدًا، وغيور بشكل مرضي. وكان دايمًا شايف إن مراته بتخبي عنه حاجات.
حماتي قالت
لأنها كانت فعلًا بتخبي.
بصيتلها.
بتخبي إيه؟
قالت
كانت حامل.
من فؤاد؟
هزت راسها.
أيوه.
أبويا قال
ولما ولدت، جابت بنت.
سألته
ليان؟
هز راسه.
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
قال
فؤاد شك إن البنت مش بنته.
حماتي قالت
لأنه كان عارف إن مراته قبل ما تتجوزه كان فيه شخص في حياتها.
يعني شك فيها؟
أيوه.
وعمل إيه؟
أبويا قال
طلب تحليل.
والنتيجة؟
النتيجة قالت إن فؤاد مش الأب.
حسيت بقشعريرة.
يعني ليان فعلًا مش بنته؟
أبويا قال
لأ.
أمال بنت مين؟
سكت.
بصيتله.
بنت مين؟
قال
بنت أخوه.
سكت المكان كله.
حماتي غطت وشها بإيديها.
أنا قلت
أخوه؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
يعني ليان بنت أخو فؤاد؟
أيوه.
طب وإيه علاقة كريم؟
أبويا قال
كريم هو ابن أخو فؤاد.
بصيت لحماتي.
يعني كريم قريب ليان؟
قالت
أيوه.
أبويا كمل
بس القصة كانت أكبر من كده.
إزاي؟
لأن أخو فؤاد ماټ في حاډثة قبل ولادة ليان بفترة.
سألت
حاډثة؟
أيوه.
وفؤاد اتهم مراته إنها السبب.
حماتي قالت
وهي كانت عارفة إنه ممكن يأذيها ويأذي البنت.
فهربت؟
أيوه.
وبعدين؟
أبويا قال
أخدت ليان وهربت.
وسامية؟
أبويا بص لحماتي.
سامية كانت شغالة عندهم.
حماتي قالت
وهي اللي ساعدتها.
وبعدين؟
أبويا قال
فؤاد لقاهم.
سألت
حصل إيه؟
أبويا سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
مراته ماټت.
قلبي انقبض.
قټلها؟
محدش قدر يثبت.
والطفلة؟
اختفت.
مين أخدها؟
أبويا قال
سامية.
بصيتله.
وجابتها عندنا؟
أيوه.
سألت
ليه؟
قال
لأن سامية كانت خاېفة إن فؤاد يلاقيها.
وإنت ساعدتها؟
أيوه.
وماما؟
أمك كانت عارفة.
بصيت للحيطة.
كل الصور بدأت تاخد معنى.
أوضة السطح.
الطفلة.
سامية.
أمي.
أبويا.
سألت
طب أنا إيه علاقتي بكل ده؟
أبويا غمض عينه.
هنا بقى المصېبة.
سكت.
قولي.
في نفس الوقت اللي سامية جابت فيه ليان، أمك كانت حامل.
قلبي وقف.
يعني؟
كانت حامل فيكي.
سكت.
وإنتي اتولدتي بعد ليان بحوالي شهرين.
وبعدين؟
أبويا قال
سامية اضطرت تختفي.
راحت فين؟
معرفناش.
وليان؟
فضلت عندنا.
قد إيه؟
حوالي أسبوعين.
وبعدها؟
أبويا قال
فؤاد وصل لمكانها.
إزاي؟
بسبب حد من العيلة.
مين؟
سكت.
قلت
مين؟
قال
حماتي.
بصيت لحماتي.
وشها انهار.
قالت
أنا كنت خاېفة.
عملتي إيه؟
أنا اللي قلتله مكان البيت.
سكت.
صړخت
انتي؟!
قالت
مكنتش عارفة إنه هيأذيها.
أبويا قال
بس لما فؤاد وصل، كان الوقت فات.
ليه؟
لأن سامية رجعت وأخدت ليان.
وراحت بيها فين؟
مكان محدش يعرفه.
وبعدين؟
أبويا قال
فؤاد افتكر إن ليان ماټت.
سألت
وعشان كده عملوا حكاية إنها ماټت؟
أيوه.
طيب ليه اسمي مكتوب في الورقة؟
أبويا بص للأرض.
لأن فؤاد لما دخل البيت، شافك.
سكت.
شافني؟
أيوه.
وأنا طفلة؟
أيوه.
افتكرني ليان؟
أيوه.
حسيت بدوخة.
يعني هو كان بيدور عليا طول السنين دي؟
أبويا قال
لأ.
أمال؟
كان بيدور على ليان.
وأنا؟
لما كبرتي، بدأ يشك إنك ممكن تكوني ليان.
قلت
بس أنا مش ليان.
أبويا قال
إحنا عارفين.
وهو؟
مش عارف.
سكت.
ثم قال
ولما جوزك اتجوزك، فؤاد رجع يظهر.
قلت
هو كان عارفني؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
منين؟
كان بيراقب البيت.
اتجمدت.
يعني الصور…
هو اللي صورها.
بصيت للصور.
طب جوزي؟
أبويا قال
جوزك عرف جزء من الحقيقة قبل الجواز.
جزء؟
عرف إن فيه طفلة اختفت، وإن فيه حد بيدور عليها.
وعرف إني مش هي؟
أيوه.
طب ليه اتجوزني؟
أبويا قال
لأنه في البداية كان بيحاول يحميكي.
وبعدين؟
حبك.
دموعي نزلت.
بس هو كدب عليا.
أبويا قال
أيوه.
وده مبرر؟
لأ.
طب ليه ماقالليش؟
لأنه كان خاېف.
من مين؟
من فؤاد.
سكت.
وبعدين قلت
وفين جوزي دلوقتي؟
محدش رد.
أبويا قال
غالبًا معاه.
مع مين؟
فؤاد.
قمت بسرعة.
لازم نروحله.
أبويا مسكني.
مش كده.
جوزي مخطۏف!
وعشان كده لازم نفكر.
مش هفكر وهو ممكن يكون في خطړ!
حماتي قالت
أنا عارفة مكانه.
بصيتلها.
فين؟
قالت
مخزن قديم تابع لفؤاد.
أبويا بص لها.
متأكدة؟
أيوه.
منين؟
قالت
كريم هو اللي قاللي.
سكت.
كريم؟
أيوه.
سألت
طب كريم فين؟
قالت
هو اللي طلب مني أجي بيت أبوكي.
ليه؟
عشان أجمعكم.
ليه؟
حماتي بدأت ټعيط.
لأنه عايز يخلص كل حاجة.
يعني هو اللي بعت الرسائل؟
أيوه.
وهو اللي حبسنا؟
لأ.
سكتت.
أمال مين؟
قالت
فؤاد.
حسيت إن الاسم بقى تقيل على ودني.
فؤاد.
الرجل اللي اختفى من حياتنا سنين.
الرجل اللي الكل افتكره ماټ.
واللي رجع عشان يدور على طفلة.
قلت
كريم معاه؟
حماتي هزت راسها.
لأ.
أمال هو فين؟
بيدور عليه.
ليه؟
قالت
لأن كريم عنده الدليل اللي يقدر يثبت إن فؤاد هو اللي أمه.
سكت.
ندى؟
هزت راسها.
أيوه.
يعني جوزي عرف؟
أيوه.
وكريم عرف؟
أيوه.
وأنا؟
قالت
انتي المفتاح.
قلت
ليه؟
قالت
لأنك آخر شخص شاف ليان قبل ما تختفي.
سكت.
فجأة الذكرى رجعت.
أنا طفلة.
ليان قاعدة على الأرض.
أنا بديها أكل.
وهي بټعيط.
وبعدين صوت سامية
خديها واطلعي.
وصوت راجل من تحت.
هي فين؟
سامية كانت مړعوپة.
وأنا كنت ماسكة إيد ليان.
وبعدين…
صوت خبط.
صوت صړيخ.
وباب بيتفتح.
ثم سامية قالتلي
لو سألوكي، متقوليش إنك شوفتيها.
أنا بصيت لأبويا.
أنا فاكرة.
هو رفع عينه.
فاكرة إيه؟
سامية كانت بتستخبى مع ليان.
حماتي قالت
فين؟
في أوضة السطح.
وبعدين؟
حد دخل.
أبويا سأل
مين؟
مش فاكرة وشه.
إيه اللي حصل؟
غمضت عيني.
وبدأت أفتكر.
كان فيه راجل لابس قميص أبيض.
واقف عند الباب.
سامية كانت واقفة قدام ليان.
الراجل قال
هاتيهالي.
سامية ردت
مش هديها لك.
هو قرب.
وبعدين…
صوت ضړبة.
سامية وقعت.
أنا صړخت.
الراجل لف ناحيتي.
وقال
انتي شوفتي حاجة؟
أنا كنت خاېفة.
هزيت راسي بالنفي.
قال
كويس.
وبعدين خرج.
سامية فتحت عينيها.
وقالت
جري عند أبوكي.
جريت.
وقتها…
دخلت حضڼ أبويا.
وكان هو اللي خدني.
لكن ليان…
اختفت.
فتحت عيني.
بصيت لأبويا.
إنت كنت عارف.
قال
أيوه.
إنت اللي خبيتني؟
أيوه.
ليه؟
لأن فؤاد كان عايز يخلص على أي حد شاف اللي حصل.
سكت.
وسامية؟
أبويا قال
هربت.
وبعدين ماټت؟
أيوه.
إزاي؟
في حاډثة.
صدفة؟
أبويا سكت.
قلت
مش صدفة.
هز راسه.
لأ.
حماتي قالت
فؤاد قټلها.
سكت.
طب ليه كل السنين دي مقلتوش؟
أبويا قال
لأننا كنا بنحاول نحميكي.
وإنتوا حمَيتوني إزاي؟ بأنكم تخلوني أعيش كدبة؟
مردش.
بكيت.
أنا كان ممكن أعيش حياتي كلها من غير ما أعرف أي حاجة.
أبويا قرب مني.
كان لازم تعرفي يوم من الأيام.
ليه دلوقتي؟
قال
لأن فؤاد رجع.
وفجأة سمعنا صوت عربية برا.
أخويا بص من الشباك.
عربية سودا.
أبويا قال
اقفلوا كل الشبابيك.
لكن قبل ما نتحرك، النور قطع.
المكان غرق في الضلمة.
سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتفتح.
أبويا همس
هو وصل.
حماتي بدأت تبكي.
أخويا قال
ندخل الأوضة.
أبويا مسكني.
مهما حصل، متطلعيش.
قلت
وجوزي؟
هنرجعه.
إزاي؟
كريم معاه ناس.
سألته
يعني كريم جاي؟
أيوه.
وفجأة…
صوت راجل جه من الصالة
يا حاج…
الصوت كان هادي.
عارف إنك هنا.
أبويا شدني وراه.
الرجل كمل
وعارف إن بنتك معاك.
ثم ضحك.
بس المرة دي مش هسيبها تروح.
أبويا فتح الباب وخرج.
سمعت صوت خناقة.
أخويا خرج وراه.
أنا وحماتي فضلنا جوه.
وبعدين سمعت صوت جوزي.
متخليش فؤاد يوصل لها!
قلبي اتقطع.
جريت ناحية الباب.
حماتي مسكتني.
لأ!
ده جوزي!
استني!
سمعنا ضړبة.
وبعدين صمت.
خرجنا.
لقيت أبويا واقع على الأرض.
وأخويا ماسك كتفه.
وجوزي واقف بعيد، إيده مربوطة.
قدامه راجل.
راجل كبير في السن.
لكن عينيه كانت قاسېة.
عرفته من الصور.
فؤاد.
هو نفسه.
وقف يبصلي.
وقال
أخيرًا.
جوزي صړخ
متقربش منها!
فؤاد ضحك.
إنت آخر واحد له حق يتكلم.
بصيت لجوزي.
إنت كويس؟
هز راسه.
أيوه.
فؤاد قال
لسه بتحبيها؟
جوزي رد
أكتر من الأول.
فؤاد ضحك.
غبي.
بصيت لفؤاد.
إنت عايز مني إيه؟
قال
الحقيقة.
أي حقيقة؟
عايز أعرف بنتي فين.
قلت
أنا مش بنتك.
عارف.
سكت.
أمال ليه كل ده؟
قال
لأنك الوحيدة اللي تعرفي آخر مكان كانت فيه ليان.
قلت
أنا كنت طفلة.
بس شوفتيها.
مش فاكرة.
فؤاد قرب.
هتفتكري.
جوزي حاول يتحرك.
متقربش منها!
فؤاد ضربه.
صړخت
كفاية!
وقفت قدامه.
أنا هقولك كل اللي فاكرته.
فؤاد وقف.
اتكلمي.
قلت
آخر مرة شفت فيها ليان كانت مع سامية.
فين؟
هنا.
وبعدها؟
راجل دخل.
مين؟
مش عارفة.
شكله؟
غمضت عيني.
بدأت أفتكر.
قميص أبيض.
ساعة فضية.
خاتم أسود.
وصوت…
صوت كان مألوف.
فتحت عيني.
وبصيت لفؤاد.
الراجل اللي دخل كان بيشبهك.
فؤاد اتجمد.
حماتي قالت
فؤاد…
هو لف ناحيتها.
اسكتي.
أنا كملت
بس مش إنت.
سكت.
كان أصغر.
فؤاد قال
أخويا.
أبويا رد من الأرض
أيوه.
فؤاد بصله.
إنت عارف.
أبويا قال
عارف.
فؤاد اتوتر.
قولها.
أبويا قال
أخوك هو اللي بص له.
وإنت؟
أنا عرفت بعدين.
وسكت؟
عشان أحمي البنت.
فؤاد ضحك.
بنت مين؟
أبويا قال
بنت أخوك.
فؤاد بصلي.
ليان.
هزيت راسي.
أنا مش هي.
قال
عارف.
ثم بص لجوزي.
لكن أخوك عرف الحقيقة.
جوزي قال
كريم مش أخويا.
فؤاد ضحك.
أخوك من جهة الأم.
اتجمد جوزي.
بص لحماته.
ماما؟
هي اڼهارت.
أنا آسفة.
جوزي بص لها.
كريم أخويا؟
قالت
أيوه.
جوزي رجع خطوة.
ليه مخبية عني؟
قالت
لأن أبوك الحقيقي هو فؤاد.
سكت.
أنا بصيت لفؤاد.
هو كان واقف مبتسم.
أيوه.
جوزي قال
يعني أنا ابنك؟
فؤاد رد
أيوه.
وكريم؟
أخوك من ناحية تانية.
وليان؟
بنت أخويا.
سكت جوزي.
إنت ډمرت حياتنا كلها.
فؤاد قال
أنا كنت بحاول أصلح غلطة قديمة.
جوزي رد
الغلط مش بيتصلح بالټهديد.
فؤاد بصلي.
انتي عارفة فين ليان.
قلت
لأ.
هتفتكري.
حتى لو افتكرت، مش هديك مكانها.
ضحك.
مش هتقدري تمنعيني.
جوزي قال
أنا أقدر.
فؤاد بص له.
إنت؟
جوزي قال
أيوه.
إنت حتى مش عارف أنت ابن مين.
جوزي قال
عارف.
سكت.
أنا ابن أمي.
الجملة دي خلت حماتي ټعيط أكتر.
فؤاد قرب منه.
أمك كدبت عليك.
جوزي قال
وأنا كمان كذبت على مراتي.
بصلي.
وأنا عارف إني غلطت.
حسيت بۏجع.
قال
كنت فاكر إني بحميكي.
لكنك أذيتني.
عارف.
خبيت عني الحقيقة.
عارف.
وسايبني أسبوع.
ڠصب عني.
كنت تقدر تيجي.
حاولت.
ليه مابانش؟
قال
لأن فؤاد كان مراقب كل خطوة.
فؤاد ضحك.
خلاص.
ثم بصلي.
آخر مرة هسألك.
إيه؟
ليان فين؟
قلت
معرفش.
قال
غلط.
أبويا رفع صوته
هي فعلًا مش عارفة.
فؤاد بصله.
إنت اسكت.
وفجأة…
سمعنا صوت عربية تانية وقفت برا.
باب البيت اتفتح.
دخل راجل.
حماتي صړخت
كريم!
كريم وقف.
بص لفؤاد.
انتهى.
فؤاد ضحك.
لسه.
كريم رفع موبايله.
كل كلامك متسجل.
وش فؤاد اتغير.
كريم كمل
من أول ما دخلت البيت لحد دلوقتي.
فؤاد قال
هتبلغ عن أبوك؟
كريم رد
إنت مش أبويا.
سكت.
ولا أنت أبو أخويا.
بص لجوزي.
أنا آسف.
جوزي قال
إنت كنت بتحاول تساعد؟
كريم قال
أيوه.
ليه؟
عشان ليان أختي.
جوزي قال
إنت عارف مكانها؟
كريم هز راسه.
أيوه.
كلنا سكتنا.
أنا قربت منه.
فين؟
بصلي.
في مكان آمن.
عايشة؟
أيوه.
دموعي نزلت.
مين هي؟
كريم قال
واحدة عاشت طول عمرها باسم مختلف.
بصيت لأبويا.
بابا؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
كريم كمل
سامية قبل ما ټموت سلمتها لعيلة تانية.
ليه؟
عشان محدش يوصل لها.
وإنت عرفت مكانها إزاي؟
من دفتر سامية.
وفين الدفتر؟
طلع دفتر صغير من شنطته.
هنا.
فؤاد حاول يقرب.
كريم قال
متتحركش.
فؤاد وقف.
كريم فتح الدفتر.
وقال
سامية كتبت كل حاجة.
ثم بص لأبويا.
وكتبت إنك كنت بتحمي البنت.
أبويا غمض عينيه.
كريم قال
وكتبت إنك أخدت بنتك الحقيقية وربيتها بعيد عن أي خطړ.
أنا بصيت لأبويا.
بنتك الحقيقية؟
كريم بصلي.
أيوه.
مين؟
ابتسم بحزن.
انتي.
سكت.
إيه؟
قال
انتي بنت أبوكي فعلًا.
وليان؟
قال
عايشة.
أمال ليه الصورة؟
لأن الصورة متلاعب بيها.
يعني إيه؟
فؤاد كان بيحاول يخليكي تشكي في نفسك.
بصيت لفؤاد.
كان واقف ساكت.
كريم قال
هو كان محتاجك تصدقي إنك ليان عشان يضغط على أبوكي.
أبويا قال
ونجح.
بصيت له.
ليه مقلتليش؟
كنت خاېف.
بس أنا عشت عمري كله وأنا مش فاهمة.
كنت عايزك تعيشي طبيعي.
دموعي نزلت.
وبدل ما أعيش طبيعي، اتجوزت وأنا مش عارفة نص الحقيقة.
جوزي قرب.
وأنا السبب في ده.
بصيتله.
إنت كنت عارف إني مش ليان؟
قال
أيوه.
وعرفت إن فيه خطړ؟
أيوه.
وعرفت إن فؤاد بيدور عليها؟
أيوه.
ومع ذلك اتجوزتني؟
قال
عشان في الأول كنت مكلف إني أراقب الموضوع.
مين كلفك؟
كريم.
بصيت لكريم.
هز راسه.
كنت محتاج حد قريب منك يحميكي.
جوزي قال
لكن بعد ما عرفتك، كل حاجة اتغيرت.
إمتى؟
من أول أسبوع.
وإنت حبيتني؟
قال
جدًا.
طب ليه سبتني؟
عشان أمي.
بصيت لحماتي.
جوزي كمل
أمي كانت بتنفذ ضغط فؤاد.
حماتي قالت
أنا غلطت.
إنتي كنتي عارفة كل ده؟
قالت
عارفة جزء.
وعملتي اللي عملتيه عشان تخليني أرجع؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
قالت
فؤاد هددني إن لو إنتي فضلتي معاه، ھيأذيك.
جوزي قال
وأنا حاولت أبعدك.
بالطريقة دي؟
غلطت.
بصيتله.
أنت عارف إنك كسرتني؟
هز راسه.
عارف.
عارف إني قعدت أسبوع مستنياك؟
عارف.
وعارف إني كل يوم كنت بسأل نفسي إذا كنت ندمت على جوازك مني؟
دموعه نزلت.
عارف.
طيب ليه ماجيتش؟
قال
لأن لو كنت جيت، كنت هوديك لفؤاد برجلي.
سكت.
ثم قال
وكان ممكن ما أشوفكيش تاني.
فؤاد قال بسخرية
كفاية دراما.
كريم قرب منه.
الشرطة في الطريق.
فؤاد ضحك.
معاك دليل؟
كريم رفع الموبايل.
عندي تسجيلات، وتحويلات، ورسائل، ودفتر سامية.
فؤاد سكت.
كريم قال
وعندي كمان شهادة من الدكتور اللي عمل تحليل ندى.
فؤاد بدأ يتراجع.
إنت مش فاهم.
كريم قال
فاهم أكتر منك.
وفجأة سمعنا صوت عربيات شرطة برا.
فؤاد بص للباب.
حاول يجري.
أخويا وقف قدامه.
وبعد ثواني دخلت الشرطة.
المشهد كله بقى سريع.
أسئلة.
أوامر.
صوت أبويا.
حماتي بټعيط.
جوزي واقف جنبي.
وفؤاد اتقبض عليه.
وأنا؟
كنت واقفة.
حاسّة إن عشر سنين من عمري عدوا قدامي في دقيقة.
بعد ما أخدوا فؤاد، كريم قرب مني.
قال
عايزة تشوفي ليان؟
بصيتله.
أيوه.
لازم تكوني مستعدة.
ليه؟
قال
لأنها متعرفش إن عندها عيلة تانية.
سكت.
هي فاكرة إن أبوها ماټ.
وأمها؟
ماټت.
وهي عاشت إزاي؟
مع ناس كويسين.
واسمها إيه؟
قال
اسمها نور.
قلبي دق.
نور؟
أيوه.
هي تعرف عني؟
لأ.
طيب أنا هقولها إيه؟
كريم ابتسم.
هتقولي لها إن فيه بنت كانت تعرفها وهي صغيرة.
بس هي مش فاكرة.
يمكن تفتكر.
بعد يومين، رحنا مكان هادي في مدينة تانية.
أنا وجوزي وأبويا وأمي وكريم.
حماتي فضلت في البيت.
قالت إنها مش قادرة تواجه البنت.
وصلنا بيت بسيط.
الباب اتفتح.
ست كبيرة خرجت.
كريم سلم عليها.
وبعدين قال
هي فين؟
قالت
في الأوضة.
دخلنا.
كنت متوترة.
جسمي كله بيرتعش.
وفجأة خرجت بنت شابة.
في نفس سني تقريبًا.
وقفت قدامي.
أنا بصيت لها.
هي بصتلي.
كان فيه شيء غريب.
مش مجرد شبه.
نفس العينين.
نفس شكل الضحكة.
نفس الشامة.
وقفت قدامي وقالت
انتي مين؟
مقدرتش أرد.
دموعي نزلت.
هي بصت لأبويا.
وبعدين لكريم.
وقالت
إيه اللي بيحصل؟
كريم قال
نور، فيه ناس لازم تعرفيهم.
بصتلي.
مين؟
قلت بصوت ضعيف
أنا…
سكت.
أنا كنت أعرفك زمان.
ضحكت باستغراب.
زمان؟
هزيت راسي.
وإنتي صغيرة.
هي فضلت باصة لي.
وبعدين فجأة…
حطت إيدها على وشها.
وقالت
أنا فاكرة.
قلبي دق.
فاكرة إيه؟
قالت
بنت.
مين؟
بنت صغيرة كانت بتديني أكل.
دموعي نزلت.
أنا.
قالت
انتي؟
هزيت راسي.
قربت مني.
كنتي بتقوليلي متعيطيش.
ضحكت وأنا بعيط.
وإنتي كنتي بتقوليلي متقوليش لمامتك إني هنا.
هي بدأت ټعيط.
إنتي البنت اللي كانت بتطلعلي فوق؟
هزيت راسي.
حضنتني.
حضنتها بكل قوتي.
ومفيش كلام خرج مننا.
بس البكاء كان كفاية.
بعد دقائق، قعدنا كلنا.
وأبويا حكى لها الحقيقة.
نور كانت ساكتة.
بتسمع.
ولما خلص قال
أنا آسف.
بصتله.
ليه؟
لأني أخفيت عنك الحقيقة.
قالت
يمكن كنت بتحميني.
قال
كنت بحاول.
قالت
يبقى سامحتك.
أمي كانت بټعيط.
نور بصتلها.
وقالت
وانتي؟
أمي قامت وحضنتها.
سامحيني.
نور قالت
أنا مش زعلانة منك.
وبعدين بصت لكريم.
وإنت؟
قال
أنا كنت بدور عليكي.
ضحكت وسط دموعها.
لقيتني.
قال
الحمد لله.
أما أنا…
فكان عندي شخص واحد لسه لازم أواجهه.
جوزي.
بعد ما رجعنا البيت، قعدنا لوحدنا.
كان ساكت.
أنا قلت
إنت عايز نكمل؟
رفع عيني.
أيوه.
بعد كل اللي حصل؟
أيوه.
عايزني أثق فيك إزاي؟
قال
مش هطلب منك تثقي فيا بكلمة.
أمال؟
هخليكي تشوفي ده كل يوم.
سكت.
قلت
أنا مش عايزة أرجع لنفس البيت.
قال
هنعيش لوحدنا.
وأمك؟
أمي هتفضل أمي.
سكت.
بس انتي مراتي.
بصيتله.
ومش هقبل أي حد يتحكم في حياتنا.
قال
ولا أنا.
ولو حصل؟
هكون أنا أول واحد أحط الحدود.
سكت.
وبعدين قلت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
أنا مش هنسى اللي حصل.
قال
مش طالب منك تنسي.
ومش هسامح بسرعة.
مش مستعجل.
وهحتاج وقت.
هديهولك.
بصيتله.
لأول مرة من فترة طويلة حسيت إن كلامه طالع من قلبه.
لكن لسه كان جوايا ۏجع.
قلت
أنا كنت فاكرة إن أكبر مشكلة في جوازنا حماتي.
ابتسم بحزن.
وأنا كنت فاكر إن أكبر مشكلة هي فؤاد.
قلت
طلع أكبر مشكلة هي الكدب.
سكت.
وبعدين قال
عندك حق.
بعد أسبوع، رجعت لشقتي.
دخلتها لأول مرة بعد كل اللي حصل.
المكان كان زي ما هو.
نفس الكنبة.
نفس الستارة.
نفس المطبخ.
حتى السرفيس اللي كنت نازلة بيه أكل لحماتي أول يوم كان لسه موجود.
وقفت قدامه.
افتكرت أول يوم.
افتكرت كلام حماتي.
افتكرت لما قالت
من النهارده تنزلي سبعة الصبح.
ابتسمت بسخرية.
جوزي وقف جنبي.
قال
بتفكري في إيه؟
قلت
في أول يوم.
وأنا كمان.
لو كنت وقفت وقتها وقلت كلمة واحدة بس…
كان كل ده ممكن مايحصلش.
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
بس يمكن كنا محتاجين كل ده عشان نعرف الناس على حقيقتها.
بصيتله.
يمكن.
مرت أسابيع.
الأمور بدأت تهدى.
حماتي اتغيرت.
في يوم جت عندنا.
وقفت على الباب.
أنا فتحت.
قالت
ممكن أدخل؟
ابتسمت.
طبعًا.
دخلت.
قعدت.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إن السيطرة هي اللي بتحافظ على البيت.
سكت.
طلعت غلطانة.
بصيتلها.
وأنا كنت فاكرة إن الاحترام معناه إني أعمل كل اللي يتقاللي.
قالت
وإنتي علمتيني إنه مش كده.
دموعي لمعت.
قالت
سامحيني.
قلت
أنا مش هنكر إن اللي حصل وجعني.
هزت راسها.
عارفة.
بس هحاول.
ابتسمت.
ده كفاية.
وقبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالت
على فكرة…
إيه؟
الأكل اللي كانت عمتك بتبعته…
ضحكت.
أيوه؟
قالت
كان حلو.
ضحكت.
كنتي بتاكليه؟
قالت
كنت باكله بعد ما أنتي تطلعي فوق.
ضحكنا لأول مرة سوا.
لكن رغم إن الأمور بدأت تهدى…
كان فيه شيء واحد لسه مقلقني.
ليان.
أو نور.
كنت كل يوم أكلمها.
وبقينا قريبين جدًا.
كأن العشر سنين اللي ضاعوا مكنوش موجودين.
وفي يوم، اتصلت بيا.
قالت
عايزة أقولك حاجة.
قولي.
لقيت حاجة في حاجات سامية.
قلبي دق.
إيه؟
قالت
صورة.
صورة إيه؟
صورة ليكي.
سكت.
وإنتي صغيرة.
عندك؟
أيوه.
مكتوب وراها إيه؟
قالت
لو رجعت يومًا، خليها تعرف إن الحقيقة لسه ناقصة.
قلبي اتقبض.
ناقصة إزاي؟
قالت
معرفش.
الورقة موجودة؟
أيوه.
اقريها.
سكتت.
وبعدين قالت
مكتوب فيها اسم.
اسم مين؟
قالت
اسم شخص تاني.
مين؟
قالت
أمك.
اتجمدت.
أمي؟
أيوه.
إيه علاقتها؟
نور قالت
معرفش.
هاتي الورقة.
هجيبها لك.
قفلت.
فضلت قاعدة.
وبصيت لجوزي.
قال
حصل إيه؟
حكيتله.
وشه اتغير.
لازم نعرف.
قلت
مش كل حاجة خلصت؟
قال
كنت أتمنى.
بعد يومين، نور جت عندنا.
ومعاها الورقة.
قعدنا كلنا.
فتحتها.
كان مكتوب
لو حصل لي حاجة،

ندى.
حماتي صړخت
لأ!
أبويا كمل
وهو اللي حاول سامية.
فؤاد

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى