منوعات

تزوجت خنزير شروق خالد

عيلتي خلصت العشا قبل ما أوصل لاحتفال الذكرى العاشرة لجواز ابني ومراته. مدتلي فاتورة بـ 58 ألف جنيه، وضحكت: «إنتِ ماكينة فلوسنا!» مزقت الفاتورة ومشيت. وبعدها بفترة، البنك اتصل بيا…

اتمزقت الورقة بصوت جاف وحاد.

أربع عشرة وشّ بصّوا لقصاصات الورقة وهي بتقع على مفرش السفرة الأبيض زي قصاصات الزينة.

ابتسامة داليا اختفت.

من ثواني بس، كانت زقّت فاتورة المطعم ناحيتي وضحكت.

— «إنتِ تقدري تدفعي يا حماتي. إنتِ ماكينة فلوسنا أصلًا.»

ابني، كريم، كان قاعد جنبها وعينيه مثبتة على المنديل اللي في إيده.

محدش على السفرة كان حاططلي مكان.

ومحدش كان سايبلي طبق أكل.

لكنهم كانوا سايبينلي الحساب.

كنت وصلت لمطعم شهير في التجمع الخامس الساعة 6:30 بالضبط، وهو نفس الميعاد اللي داليا أكدتهولي مرتين في نفس اليوم علشان احتفالهم بالذكرى العاشرة لجوازهم.

المطعم كان مليان بريحة الستيك المشوي، والزبدة بالثوم، والمشروبات الغالية. والنجف الدافي كان بينور فوق سفرة طويلة متجمعة حواليها العيلة.

العشا كان خلص بالفعل.

أربع عشرة طبق فاضي كانوا متوزعين على المفرش. الكوبايات كان فاضل فيها آخر رشفات، وأخت داليا كانت لسه بتلم بقايا الحلو من طبقها.

داليا رفعت إيدها بإهمال ولوحتلي.

— «أوه يا حماتي… إنتِ وصلتي فعلًا.»

قلت:

— «أنا كنت فاكرة إننا متفقين على الساعة ستة.»

كريم مسح بقه من غير ما يبصلي.

— «غيرناها للساعة خمسة.»

وبعدين تمتم:

— «داليا ما قالتلكيش؟»

إسورتها الذهبية الجديدة لمعت وهي بتكتف كتفيها.

— «أنا قلت إن المعاد ممكن يتغير. افترضنا إنك هتكوني مشغولة.»

أنا كنت اتأكدت منها برسالة الصبح، وكلمتها كمان على التليفون وقت الظهر.

هي كانت عارفة بالضبط أنا هاجي إمتى.

تغيير المعاد ماكانش غلطة.

كان رسالة.

هم كانوا عايزين الاحتفال من غيري، لكنهم لسه عايزين فلوسي.

داليا مدت إيدها في شنطتها وزقت الفاتورة ناحيتي فوق السفرة.

الإجمالي كان حوالي 58 ألف جنيه.

قالت:

— «إحنا حسبنا إنك هتدفعي الحساب. بما إنك ما لحقتيش العشا، يبقى ده عادل.»

أختها ضحكت.

وبعدين داليا رجعت بضهرها على الكرسي وقالت الجملة اللي واضح إن الكل كان مستنيها:

— «إنتِ ماكينة فلوسنا.»

في اللحظة دي مزقت الفاتورة.

ماصرختش.

ماشرحتش.

سيبت قصاصات الورق تقع بين أطباق الأكل الفاضية، مسكت شنطتي ومشيت.

لكنني كملت طريقي.

الباب الخشب التقيل اتقفل ورايا، وقفل معاه أصواتهم.

لما وصلت لبيتي في المعادي، الغضب كان اتحول لحسابات.

أنا كنت مالكة العمارة.

كريم وداليا كانوا ساكنين في الدور اللي فوقي كله من غير إيجار. وأنا كنت ساكنة تحتهم وبهدوء بدفع المرافق، والتصليحات، وصيانة الجنينة، والتأمين.

كانوا بيتعاملوا مع مساعدتي كأنها خدمة دائمة، حاجة بتوصل كل شهر من غير شكر ولا تقدير.

دخلت مكتبي وفتحت ملف رمادي تقيل مكتوب عليه:

«مساعدات العيلة».

قضيت سنين طويلة من عمري في إدارة بنك، والتوثيق كان عادة ما فقدتهاش.

الملف ماكانش بيسجل الفلوس بس.

كان بيسجل كل الأعذار اللي كنت بقولها لنفسي علشان أساعدهم.

كنت بقول لنفسي إن السكن المجاني هيساعد كريم يوفر لمستقبله.

واعتبرت قسط عربية داليا مساعدة مؤقتة.

وكنت بدفع المرافق لأني كنت مؤمنة إن العيلة لازم تساعد بعض.

لكن الكرم بالتدريج اتحول عندهم لحق مكتسب.

بقوا مايسألوش قبل ما يصرفوا.

كانوا يبلغوني بعد ما يصرفوا.

كل تصليح بقى مسؤوليتي.

كل رفاهية بقت «حالة طارئة».

وكل مرة أرفض فيها، كانت بالنسبة لهم دليل إني مش بحبهم كفاية.

في المطعم، الأطباق الأربعتاشر الفاضية كانوا أخيرًا وضحولي الحقيقة.

هم ماكانوش بيحتفلوا معايا.

هم كانوا بيحاسبوني على مجرد إني اتعزمت.

ثلاث سنين من كشوف الحسابات كانوا مفرودين على المكتب.

قسط عربية داليا.

تحويلات شهرية لحساب بيتهم.

مصاريف المرافق للدورين.

إصلاح السطح.

وتركيب تكييف جديد.

صفحة ورا صفحة كانت متعلم عليها بالقلم الأصفر.

ولما خلصت أجمع الأرقام، الرقم وقفني مكاني.

مليون وسبعمائة وخمسين ألف جنيه تقريبًا.

فلوس ضخمة في تلات سنين.

موبايلي اهتز.

كانت رسالة من داليا:

«إنتِ أحرجتينا النهارده. لما تكوني جاهزة تعتذري، ابقي كلمينا.»

قريتها مرة واحدة.

وبعدين دخلت على حسابي البنكي.

أول حاجة لغيتها كانت التحويلات الشهرية.

بعدها شلت داليا كمستخدمة إضافية على بطاقتي.

وبعدين وقفت كل المدفوعات اللي كنت بتحملها عنهم.

العمارة بقت هادية.

ولمدة تلات أيام، الهدوء ده حسسني براحة.

وبعدين بدأت الحملة.

واحدة من الجيران قابلتني عند سور الجنينة، وعينيها مليانة شفقة.

داليا كانت قالت للناس إني دخلت في حالة انهيار عصبي في المطعم.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى