منوعات

تزوجت خنزير شروق خالد

أم داليا وصلت عند بابي وهي شايلة علبة شوكولاتة وابتسامة مصطنعة.

أنا ما فتحتش الباب.

وفي نفس الليلة، كريم وقف قدام شقتي وبدأ يخبط على الباب.

— «ماما، افتحي. اللي عملتيه في الحسابات ده مش معقول. داليا حتى ماقدرتش تدفع مقدم الكنبة الجديدة.»

وقفت على الناحية التانية من الباب.

وقلت بهدوء:

— «مساعدتي ليكم انتهت.»

قال بعصبية:

— «إنتِ ماينفعش توقفيها. إحنا كنا معتمدين على فلوسك.»

سمعت صوت كعب داليا على السلم.

دخلت للطرقة وخبطت بإيدها على الباب.

— «إنتِ فاكرة نفسك مين؟ إحنا ساكنين هنا. إحنا عيلة!»

قلت:

— «البيت ده باسمي. وإنتوا ساكنين هنا من غير إيجار. لو مش قادرين تعيشوا بنفس المستوى، دوروا على مستوى يناسبكم.»

سكتوا.

وبعد لحظات، صوت داليا نزل وبقى مليان تهديد:

— «هتندمي. وإحنا هنشوف مين في إيده كل الكروت.»

صباح التلاتاء، كنت بصب لنفسي فنجان قهوة لما التليفون الأرضي رن.

رديت.

صوت ست اتقدم على إنه موظفة من إدارة الحسابات في البنك.

نبرتها كانت هادية، رسمية، وحذرة.

إيدي شدت على سماعة التليفون.

قالت:

— «أنا بتصل بحضرتك بخصوص توكيل وإذن لاستخدام الحسابات تم تقديمه باسمك، وبيخص حسابك الجاري وحساب التوفير.»

حطيت فنجان القهوة على الترابيزة.

وكملت:

— «المستند اتقدم في فرع البنك امبارح. وعليه اسم حضرتك وتوقيعك.»

كل الأصوات في المطبخ اختفت.

حتى صوت العربيات اللي بره حسيت إنه بعيد.

قالت:

— «المستند بيدي ابن حضرتك، كريم، صلاحية كاملة للوصول إلى حساباتك.»

سكتت لحظة، ثم أضافت:

— «لكن التوقيع مختلف بشكل بسيط عن التوقيع الموجود عندنا في سجلات البنك، وعلشان كده محتاجين تأكيد حضرتك بالتليفون.»

بصيت للسقف.

السقف اللي كان فوقه ابني ساكن ببلاش.

وبعدين سألتها سؤال واحد:

— «لو سمحتي… قوليلي إن المستند الأصلي لسه عندكم.»

حكايات شروق خالد

— «أيوه يا مدام هالة، المستند الأصلي موجود قدامنا دلوقتي.»

لأول مرة من ساعة ما التليفون رن، حسيت إن نفسي رجع يدخل صدري.

قفلت عيني ثواني.

— «ممكن أعرف إمتى اتقدم المستند ده؟»

— «امبارح الساعة 11:17 الصبح، في فرع البنك في المعادي.»

— «ومين اللي قدمه؟»

حصل صمت قصير.

وبعدين قالت موظفة البنك:

— «شخص قدّم بطاقة الرقم القومي الخاصة بيه، وقال إنه ابن حضرتك، وإن حضرتك طلبتي منه إنه يستلم صلاحيات إدارة الحسابات نيابة عنك.»

فتحت عيني.

كريم.

ابني.

الولد اللي ربيته.

الولد اللي كنت بدفع مصاريفه لحد دلوقتي.

هو حاول ياخد حساباتي كلها.

— «هل سحب أي فلوس؟»

— «لا. وده سبب اتصالنا بحضرتك. التوقيع أثار شك الموظف، فتم تعليق الطلب مؤقتًا لحد ما نتأكد من حضرتك.»

نفسي خرج ببطء.

لو البنك ما شكش في التوقيع، كان ممكن كل حاجة تتاخد مني في لحظة.

قلت:

— «أنا ما وقعتش على أي توكيل، وما طلبتش من ابني يدير أي حساب من حساباتي.»

— «تمام. حضرتك تحبي نسجل اعتراض رسمي ونمنع أي طلبات جديدة على الحسابات إلا بحضورك الشخصي؟»

— «أيوه.»

وبعدين سكت لحظة.

— «وفي حاجة تانية.»

— «اتفضلي.»

— «ممكن تبعتيلي نسخة من المستند؟»

— «طبعًا.»

بعد حوالي عشر دقايق، وصلتني صورة المستند على البريد الإلكتروني.

فتحته.

وقعدت أبص للتوقيع.

كان قريب من توقيعي.

قريب جدًا.

لكن مش توقيعي.

حد حاول يقلده.

حد كان عارف شكل توقيعي.

حد كان عارف حساباتي.

والأسوأ…

حد كان عارف إنني مش هشك في ابني بسهولة.

حطيت الموبايل على المكتب.

وفجأة افتكرت جملة داليا اللي قالتها قدام الباب:

«هنشوف مين في إيده كل الكروت.»

ماكانتش بتهددني وخلاص.

كانت عارفة.

عرفت قبل ما أعرف أنا.

قمت من مكاني، وفتحت درج المكتب.

طلعت كل الملفات اللي تخص فلوسي وممتلكاتي.

عقود العمارة.

حسابات البنك.

وثائق التأمين.

أوراق الشقق.

وكل إيصال دفعته لكريم وداليا خلال السنين اللي فاتت.

وبدأت أصور كل حاجة وأحفظها في مكان تاني.

بعدها اتصلت بمحامي أعرفه من أيام شغلي في البنك.

اسمه المستشار سامح.

رد عليا بعد كام دقيقة.

— «خير يا مدام هالة؟»

قلت له:

— «محتاجة أقابلك النهارده.»

سمع نبرة صوتي فسكت.

— «حصل إيه؟»

— «ابني حاول يقدم توكيل مزور للبنك علشان ياخد صلاحية على حساباتي.»

الصمت اللي حصل بعد كلامي كان طويل.

— «إنتِ متأكدة؟»

— «البنك عنده المستند الأصلي.»

— «ما تمضيش على أي ورقة. وما تواجهيش ابنك دلوقتي.»

— «ليه؟»

— «لأننا لازم نعرف هو وصل لإيه بالضبط.»

قابلته بعد الظهر.

أول ما شاف صورة التوكيل، وشه اتغير.

— «التوقيع متقلد بعناية.»

— «يعني؟»

— «يعني الشخص اللي عمله كان عنده نموذج من توقيعك.»

قلبي انقبض.

— «كريم كان عنده أوراق كتير باسمي.»

سامح بصلي وقال:

— «يبقى من النهارده ما تثقيش في أي ورقة خرجت من بيتك من غير ما تعرفي.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى