
أكيد، نكمل من نفس النقطة وبنفس الأسلوب، مع الحفاظ على تسلسل الأحداث وتنقية العبارات الحساسة.
اتجمدت وأنا سامعة صوت كريم من السماعات:
«يوسف… أنا عارف إنك موجود على الطيارة دي.»
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لآدم اللي كان واقف جنبي ومش فاهم حاجة.
وبعدين بصيت ناحية الست اللي اسمها مريم.
كانت لسه واقفة مكانها والناس حواليها بيصفقوا، لكن ملامحها اتغيرت فجأة.
الفرحة اللي كانت على وشها اختفت، وبقت باصة ناحية باب كابينة القيادة وكأنها مستنية خبر صعب.
أنا مسكت إيد آدم جامد.
«اقعد يا حبيبي.»
«بس ماما… بابا قال يوسف.»
«اقعد الأول.»
آدم رجع قعد وهو لسه باصصلي.
«هو يوسف ده مين؟»
ماقدرتش أجاوبه.
لأن نفس السؤال كان بيلف في دماغي.
مين يوسف؟
وليه كريم بينادي على طفل بالاسم ده؟
وليه الصورة اللي في إيدي فيها كريم شايل طفل صغير؟
وليه تاريخ الصورة كان قبل جوازنا؟
وفجأة صوت كريم رجع في السماعات.
بس المرة دي مكنش فيه أي ابتسامة.
«أنا عارف إن فيه شخص على الطيارة اسمه يوسف.»
وبعدها سكت ثواني.
«وأنا محتاج أقابله.»
المضيفة بصت لبعض زميلاتها بارتباك.
والست مريم بدأت تمشي ناحية مقدمة الطيارة.
في اللحظة دي سمعت صوت الراجل اللي كان بيتكلم من ورايا من شوية:
«ماتروحيش وراها.»
لفيت بسرعة.
كان راجل في الخمسينات قاعد لوحده في المقعد اللي ورايا.
لابس جاكت غامق ونظارة طبية.
بصلي بهدوء وقال:
«اقعدي مكانك يا مدام.»
«إنت مين؟»
«واحد عارف إن جوزك مخبي عنك أكتر بكتير من اللي إنتِ اكتشفتيه.»
«إنت اللي بعتلي الرسالة؟»
هز راسه.
«أيوه.»
«إنت عايز مني إيه؟»
«ولا حاجة.»
وبص للظرف اللي في إيدي.
«أنا بس عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما تسمعي النسخة اللي كريم محضرها.»
قلبي دق أسرع.
«نسخة إيه؟»
«النسخة اللي تخليه يطلع بريء قدام كل الناس.»
بصيت ناحية الكابينة.
«هو عامل إيه؟»
الراجل قرب صوته:
«كريم مش كان عايز يعلن عن مشاعره لحد.»
سكت.
وبعدين قال:
«هو كان عايز يستدرج حد يطلع من مخبأه.»
«مين؟»
بصلي في عيني.
«يوسف.»
جسمي كله قشعر.
«يوسف مين؟»
«الطفل اللي في الصورة.»
نزلت عيني للصورة.
«بس ده طفل من سبع سنين.»
«أيوه.»
«وإنت عرفت منين؟»
«لأني كنت موجود يوم الصورة دي اتاخدت.»
رفعت عيني له بسرعة.
«إنت كنت موجود؟»
هز راسه.
«وكنت كمان موجود يوم كريم قال لمريم إنه هيرجع ياخد ابنه.»
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
«ابنه؟»
«أيوه.»
«يعني يوسف ابن كريم؟»
الراجل سكت لحظة.
«كريم كان فاكر إنه ابنه.»
الجملة نزلت عليا كصدمة.
«كان فاكر؟»
«دي أهم كلمة في كل اللي حصل.»
قبل ما أقدر أسأله أكتر، سمعنا صوت المضيفة:
«من فضلكم جميعًا التزموا بمقاعدكم.»
وبعدين حصلت هزة بسيطة في الطيارة.
آدم مسك إيدي.
«ماما أنا خايف.»
ضمّيته لي.
«ماتخافش يا حبيبي، أنا جنبك.»
لكن الحقيقة إني كنت أنا اللي خايفة.
خايفة من الحقيقة.
وخايفة أكتر من الراجل اللي اكتشفت فجأة إني عايشة معاه تسع سنين وأنا مش عارفة عنه كل حاجة.
بعد ثواني صوت كريم رجع:
«مريم، لو سمحتي ارجعي مكانك.»
مريم وقفت.
«إنت قلت إنك عايز تقول الحقيقة.»
«وهقولها.»
«يبقى قولها.»
صوتها كان واضح في السماعات.
كل الركاب سكتوا.
كريم قال:
«أنا كنت متجوز مريم قبل ما أتجوز مراتي الحالية.»
شهقت من الصدمة.
أنا كنت أعرف إن كريم كان مرتبط قبل ما يعرفني، لكن عمره ما قال إنه اتجوز.
عمره ما قال كلمة زواج.
بصيت للصورة تاني.
مريم قالت:
«وقلت إن يوسف ابنك.»
كريم سكت.
وبعدين قال:
«كنت متأكد.»
مريم ضحكت ضحكة حزينة.
«كنت متأكد؟»
«أيوه.»
«وبعدين إيه اللي حصل؟»
«إنتِ اختفيتي.»
«أنا اختفيت؟»
صوت مريم ارتفع.
«إنت اللي طلبت مني أسيب البيت يا كريم.»
«عشان كنتِ بتخبي عني حاجات.»
«كنت بحمي يوسف.»
كريم سكت.
مريم كملت:
«لأنك لو كنت عرفت الحقيقة وقتها، كان الموضوع هيكون أصعب على الكل.»
الطيارة كلها بقت ساكتة.
أنا بصيت للراجل اللي ورايا.
كان مركز مع كل كلمة.
قلت له بصوت منخفض:
«إنت عارف الحقيقة؟»
قال:
«جزء منها.»
«قوللي.»
«مش هنا.»
«ليه؟»
«لأن فيه ناس على الطيارة دي مش ركاب عاديين.»
بصيت حوالي.
«مين؟»
قال:
«أنا.»
اتصدمت.
«إنت؟»
ابتسم بحزن.
«أنا والد مريم.»
سكت لحظة.
«واسمي محمود.»
حسيت إن الصورة اللي في إيدي بقت تقيلة جدًا.
«ليه بعتلي الرسالة؟»
«لأن بنتي عملت غلطة زمان وأنا ساعدتها فيها.»
«إيه الغلطة؟»
غمض عينه.
«يوسف مش ابن كريم.»
حسيت إن الدنيا سكتت.
بصيت له.
«إيه؟»
«يوسف مش ابن كريم.»
«أمال ابن مين؟»
محمود ماجاوبش.
وفجأة سمعنا صوت كريم من السماعات:
«أنا عندي سؤال واحد لمريم.»
مريم قالت:
«اسأل.»
«يوسف فين؟»
مريم ماجاوبتش.
«مريم، أنا عارف إنه عايش.»
فضلت ساكتة.
«وعارف إنه هنا.»
هنا؟
أنا بصيت حواليا.
آدم قرب مني.
«ماما، هو يوسف هنا؟»
ماعرفتش أقول له حاجة.
كريم قال:
«يوسف موجود بين الركاب.»
مريم بدأت تعيط.
«كريم كفاية.»
«لأ مش كفاية.»
«إنت وعدتني.»
«أنا وعدتك إني مش هأذي حد.»
«بس إنت بتخوفه.»
«أنا ابنه.»
«إنت مش أبوه.»
الكلمة وقعت على الطيارة كلها.
أنا شهقت.
مريم قالت:
«يوسف مش ابنك يا كريم.»
كريم سكت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين صوته طلع مختلف:
«إنتِ بتقولي إيه؟»
«اللي كان لازم أقوله من سبع سنين.»
«مين أبوه؟»
مريم ماجاوبتش.
«مين أبوه يا مريم؟»
ولا رد.
وفجأة صوت طفل صغير طلع من آخر الطيارة:
«أنا.»
الكل لف.
آدم شد إيدي.
كان فيه ولد صغير قاعد جنب رجل كبير.
عمره تقريبًا سبع أو تمان سنين.
قام الولد من مكانه.
«أنا يوسف.»
الطيارة كلها سكتت.
أنا بصيت له.
كان شبه الطفل اللي في الصورة.
وبعدين بصيت للصورة.
نفس العينين.
نفس الشعر.
نفس الابتسامة.
مريم غطت وشها بإيديها.
وكريم قال من السماعات:
«يوسف.»
الولد رد:
«بابا.»
الكلمة كانت مفاجئة جدًا.
مريم قالت بسرعة:
«يوسف، لأ.»
لكن الولد كان بالفعل بيبص ناحية الكابينة.
«بابا، أنا جيتلك.»
حسيت إني مش قادرة أستوعب.
كريم كان أبوه بالنسبة له.
طيب ليه مريم قالت مش ابنه؟
محمود قرب مني وقال:
«بصي كويس للراجل اللي قاعد جنب يوسف.»
بصيت.
ولقيت رجل في الأربعينات ماسك إيد الولد.
ملامحه كانت متوترة.
«مين ده؟»
محمود قال:
«والده الحقيقي.»
بصيت له.
«والده؟»
«أيوه.»
«مين؟»
قبل ما يرد، الرجل قام ومسك إيد يوسف.
«مريم قالتلي إن كريم لازم يعرف الحقيقة.»
صوت كريم جه من السماعات:
«سليم؟»
الرجل اتجمد.
«إنت عرفتني؟»
«مستحيل.»
«أيوه، أنا.»
كريم قال بصوت متأثر:
«سليم عبدالعال؟»
الرجل هز راسه.
«أيوه.»
بدأت أفهم إن الحكاية أكبر من مجرد خلاف قديم.
كريم قال:
«إنت كنت فاكر إنك مش هتظهر؟»
سليم ابتسم.
«وأنا كنت فاكر إنك مش هتدور عليا.»
مريم قالت:
«كفاية.»
كريم رد:
«لأ يا مريم، المرة دي مفيش هروب.»
وبعدين قال:
«أنا محتاج أفهم.»
سليم قال:
«أنا هقولك.»
مريم قاطعته:
«لأ.»
«ليه؟»
«لأن يوسف هو اللي لازم يقرر.»
الولد بص لها.
«أنا عايز أعرف.»
سكتت.
«أنا عايز أعرف مين بابا.»
أنا كنت قاعدة وأنا حاسة إني وسط قصة مش حياتي.
آدم كان ساكت خالص.
وبعدين همسلي:
«ماما، هو بابا عنده ابن تاني؟»
اتقطعت من جوايا.
حطيت إيدي على شعره.
«مش عارفة يا حبيبي.»
قال:
«بس أنا ابنه.»
«طبعًا.»
«يعني لو يوسف ابنه برضه، هيحبني؟»
دموعي نزلت.
«أكيد.»
لكنه بصلي وقال:
«بس هو مخبي عننا.»
ماعرفتش أرد.
في اللحظة دي الطيار المساعد خرج من الكابينة.
وشاور للمضيفة.
وبعدين قال:
«الطيار كريم محتاج إن الجميع يفضلوا في أماكنهم.»
سألته:
«هو كويس؟»
بصلي وكأنه عرفني.
«حضرتك زوجته؟»
هزيت راسي.
«أيوه.»
قال:
«هو محتاجك.»
قمت.
لكن آدم مسك إيدي.
«هتسيبيني؟»
نزلت لمستواه.
«هروح لبابا وأرجعلك.»
«أنا جاي معاكي.»
«لأ.»
«ليه؟»
«عشان الطيار قال كل الناس تقعد.»
الراجل اللي اسمه محمود قال:
«أنا هفضل معاه.»
بصيت له.
كنت مش مطمنة له.
لكنه قال:
«لو حصل أي حاجة أنا مسؤول عنه.»
أومأت.
ومشيت ناحية الكابينة.
كل خطوة كانت تقيلة.
وصلت للباب.
المضيفة فتحته.
دخلت.
لقيت كريم قاعد قدام لوحة القيادة.
وشه شاحب وعينيه ثابتة قدامه.
أول ما شافني نزل عينه.
قلت:
«إنت عارف أنا مين؟»
قال بصوت ضعيف:
«مراتي.»
«ومتعرفش مين يوسف؟»
سكت.
«إنت كنت متجوز مريم؟»
«أيوه.»
«وليه مخبي عليا؟»
«كنت خايف.»
ضحكت بمرارة.
«خايف من إيه؟»
«من الماضي.»
«الماضي اللي فيه طفل؟»
كريم مسح وشه.
«أنا هشرحلك.»
«اشرح.»
«قبل ما أعرفك بسنتين كنت متجوز مريم.»
«عرفت.»
«وكان بينا مشاكل.»
«وعرفت.»
«وفي يوم قالتلي إنها حامل.»
«ويوسف اتولد.»
«أيوه.»
«وبعدين؟»
«عملت تحليل.»
«وطلع ابنك؟»
«التحليل الأول قال إنه ابني.»
بصيت له.
«الأول؟»
«أيوه.»
«وفي تحليل تاني؟»
سكت.
«كريم.»
«عملت تحليل تاني من غير ما مريم تعرف.»
«والنتيجة؟»
«النتيجة قالت إن يوسف مش ابني.»
حسيت إن دماغي وقفت.
«ومع ذلك فضلت مخبي عليا؟»
«لأن بعد النتيجة بيوم يوسف اختفى.»
«إيه؟»
«مريم اختفت بيه.»
«وبعدين؟»
«دورت عليهم سنين.»
«ليه؟»
«لأن رغم النتيجة كنت متعلق بيه.»
«وبعدين قابلتني.»
هز راسه.
«أيوه.»
«واتجوزتني.»
«أيوه.»
«وخلفنا آدم.»
سكت.
«وليه النهارده كل ده؟»
كريم بصلي لأول مرة.
«لأن من شهرين وصلني جواب.»
«من مين؟»
«من مريم.»
«قالت إيه؟»
«قالت إن يوسف عايش.»
«وبعدين؟»
«وقالت إن أبوه الحقيقي رجع.»
«سليم؟»
هز راسه.
«أيوه.»
«وإنت عملت إيه؟»
«دورت.»
«عشان إيه؟»
«عشان أعرف الحقيقة.»
«والنهارده؟»
«كنت هطلب من مريم تقول قدام الناس إن يوسف ابني.»
«ليه؟»
«لأن الحقيقة مش في التحليل القديم.»
«يعني إيه؟»
كريم طلع نفس طويل.
«التحليل القديم كان غير صحيح.»
سكت.
«إيه؟»
«التحليل الحقيقي كان بيقول إن يوسف ابني.»
اتسعت عيني.
«إنت متأكد؟»
«أيوه.»
«مين غيّر النتيجة؟»
قبل ما يرد، سمعنا صوت تنبيه خفيف.
الطيار المساعد رجع بسرعة.
«كريم، عندنا مشكلة في نظام الضغط.»
كريم وقف فورًا.
«قد إيه؟»
«لسه بسيطة، لكن لازم ننزل على أقرب مطار.»
بصلي كريم.
«ارجعي مكانك.»
«لا.»
«صافي، ارجعي لآدم.»
«كريم.»
«أرجوكي.»
خرجت من الكابينة.
لكن قبل ما الباب يتقفل، سمعت صوته:
«أنا آسف.»
رجعت لمكاني.
آدم كان بيبصلي.
«بابا زعلان؟»
حضنته.
«آه.»
«عشان يوسف؟»
دموعي نزلت.
«يمكن.»
بدأت الطيارة تهتز أكتر.
المضيفة طلبت من الكل يربطوا الأحزمة.
مريم كانت قاعدة وبتعيط.
يوسف ماسك إيد سليم.
وفجأة محمود قرب مني.
وقال:
«دلوقتي لازم أقولك آخر جزء.»
بصيت له.
«إيه؟»
«الصورة اللي في إيدك مش أهم حاجة.»
«أمال إيه؟»
طلع من جيبه ورقة صغيرة.
«دي أهم.»
فتحتها.
كانت نتيجة تحليل قديم.
والاسم المكتوب كان:
كريم محمود عبدالعزيز.
والطفل:
يوسف سليم عبدالعزيز.
لكن النتيجة مكتوب فيها:
«الأب البيولوجي: كريم.»
بصيت له.
«إزاي؟»
«التحليل ده هو الحقيقي.»
«مين غيّر النتيجة التانية؟»
محمود قال:
«أنا.»
اتجمدت.
«إنت؟»
«أيوه.»
«ليه؟»
«لأن بنتي كانت خايفة.»
«خايفة من إيه؟»
«من كريم.»
«ليه؟»
«لأن كريم كان فاكر إن يوسف ابنه وعايز ياخده منها.»
«وهي؟»
«كانت عايزة تمنعه.»
«فغيّرت النتيجة؟»
«أيوه.»
«وهربت بيه؟»
هز راسه.
«أيوه.»
«وسليم؟»
«سليم كان عايز ابنه الحقيقي.»
«يعني يوسف ابن كريم فعلًا؟»
«أيوه.»
بصيت ناحية الطفل.
يوسف كان بيبصلي.
كأنه حس إني بتكلم عنه.
ابتسملي بخجل.
أنا ابتسمت له رغم كل اللي جوايا.
لكن فجأة سمعنا صوت قوي.
الطيارة هبطت فجأة مسافة كبيرة.
الناس اتفاجأت.
آدم اتشبث بيا.
«ماما!»
«أنا معاكي يا حبيبي.»
المضيفة كانت بتطلب من الجميع الالتزام بأماكنهم.
كريم ظهر صوته من السماعات:
«ماتخافوش.»
كان صوته ثابت رغم كل حاجة.
«هنهبط اضطراريًا.»
الطيارة بدأت تنزل.
قلبي كان هيطلع من صدري.
آدم قال:
«ماما أنا بحب بابا.»
ضمّيته.
«وأنا بحبه.»
«حتى لو عنده يوسف؟»
بصيت له.
«آه.»
«ليه؟»
«عشان الحب مش بيخلص لما يدخل حد جديد حياتنا.»
سكت.
وبعدين قال:
«بس لازم بابا يقول الحقيقة.»
دموعي نزلت.
«أيوه.»
بعد دقائق طويلة حسيتها ساعات، الطيارة لمست الأرض بقوة.
الكل اتفاجأ، لكن الطائرة توقفت بأمان.
فضلنا ثواني مش قادرين نتحرك.
وبعدين المضيفة قالت:
«الحمد لله.»
الناس بدأت تهدى وتطمن على بعض.
آدم حضنني.
وأنا كنت ببكي.
لكن كريم خرج من الكابينة.
أول حاجة عملها إنه جري ناحية آدم.
نزل على ركبته قدامه.
«إنت كويس؟»
آدم حضنه بقوة.
«كنت خايف عليك.»
كريم حضنه أكتر.
«وأنا كنت خايف عليك.»
وبعدين آدم بصله:
«مين يوسف؟»
كريم سكت.
مريم بدأت تبكي.
يوسف كان واقف بعيد.
كريم قام وبص له.
يوسف قال:
«بابا؟»
كريم قرب منه ببطء.
نزل على ركبته.
«أيوه يا يوسف.»
الولد جري عليه.
حضنه.
وكريم تأثر جدًا.
أنا وقفت أتفرج.
آدم مسك إيدي.
«ماما.»
«نعم؟»
«بابا عنده ابنين.»
ابتسمت وسط دموعي.
«أيوه.»
«أنا الكبير؟»
ضحكت لأول مرة من قلبي.
«لأ، إنت الأصغر.»
«بس أنا عندي سبع سنين.»
يوسف قال:
«وأنا سبع سنين برضه.»
الطفلين بصوا لبعض.
آدم قال:
«إنت اتولدت إمتى؟»
يوسف قال تاريخ.
آدم اتسعت عينه.
«أنا اتولدت بعدك بأربع شهور.»
يوسف ابتسم.
«يبقى إنت أخويا الصغير.»
آدم بص لكريم.
«بابا، هو يوسف أخويا؟»
كريم دموعه نزلت.
«أيوه يا آدم.»
آدم بص ليوسف.
وبعدين مد إيده.
«نتعرف؟»
يوسف ضحك ومسك إيده.
«أنا يوسف.»
«وأنا آدم.»
مريم كانت بتبكي.
وسليم وقف بعيد.
لكن كريم قام وراح له.
«إنت كنت عارف؟»
سليم قال:
«عرفت من شهر.»
«ليه رجعت؟»
«لأن يوسف كان لازم يعرف أبوه.»
كريم سكت.
«وأنا كنت لازم أعرف الحقيقة.»
سليم قال:
«مريم غلطت.»
كريم بص لمريم.
«وإنتِ؟»
مريم نزلت رأسها.
«أنا كنت خايفة.»
«خوفك ضيع سبع سنين.»
«عارفة.»
«وضيع سبع سنين من عمري.»
«عارفة.»
«وضيع سبع سنين من عمر يوسف.»
مريم تأثرت.
«سامحني.»
كريم سكت.
وبعدين قال:
«أنا مش قادر أسامح دلوقتي.»
مريم هزت راسها.
«أنا مش طالبة منك تسامحني.»
ثم بصت لي.
«أنا بس عايزاكي تعرفي إني عمري ما كنت عايزة أخرب بيتك.»
بصيت لها.
«بس إنتِ عملتي كده من غير ما تعرفي.»
«عارفة.»
«إنتِ كنتي بتخبي ابن جوزي عنه.»
«عارفة.»
«وفي نفس الوقت أنا كنت بعيش معاه وأنا مش عارفة.»
مريم دموعها نزلت.
«أنا آسفة.»
سكتنا.
وبعدين سألتها:
«إيه اللي حصل مع سليم؟»
بصت له.
«أنا كنت مرتبطة بيه قبل كريم.»
اتصدمت.
كريم نفسه بص لها.
«إيه؟»
«أيوه.»
سليم قال:
«حصل بينا ارتباط قديم وبعدها حصلت مشاكل.»
مريم كملت:
«ولما انفصلنا اكتشفت إني حامل.»
«وليه ماقولتيش لسليم؟»
«لأنه اختفى.»
سليم رد:
«ظروفي وقتها كانت صعبة.»
مريم قالت:
«وقت ما رجع كان يوسف عنده شهرين.»
«وإنت كنتي متجوزة كريم؟»
هزت رأسها.
«أيوه.»
«وكريم كان فاكر إن الطفل ابنه.»
«أيوه.»
«فخدتيه وهربتي؟»
«أنا كنت خايفة.»
محمود دخل في الكلام:
«وأنا اللي ساعدتها.»
كريم بص له.
«وأنا كنت بدور عليهم سنين.»
محمود قال:
«عارف.»
«ليه عملت كده؟»
«لأني كنت فاكر إني بحمي بنتي.»
كريم قال:
«بس دمرت حياة ناس كتير.»
محمود نزل عينيه.
«عارف.»
رجعت بصيت لآدم.
كان واقف جنب يوسف وبيضحك معاه.
كأن العالم كله اتصلح فجأة بالنسبة له.
لكن أنا كنت عارفة إن حياتنا مش هترجع زي الأول.
لأن الحقيقة لما بتظهر، حتى لو كانت مؤلمة، مابترجعش تستخبى تاني.
بعد ساعات في المطار، كريم قعد قدامي.
«صافي.»
«نعم؟»
«أنا آسف.»
«على إيه؟»
«إني خبيت عليكي إني كنت متجوز.»
«وعلى يوسف.»
«وعلى التحليل.»
«وعلى مريم.»
«وعلى كل حاجة.»
بصيت له.
«كنت هتقوللي؟»
«أيوه.»
«إمتى؟»
«النهارده.»
«يعني لو أنا ماجيتش الطيارة؟»
سكت.
«كنت هتعرفني؟»
«كنت ناوي.»
«بس بالطريقة دي؟ قدام الركاب؟»
«كنت عايز أرجع ابني.»
«وكان لازم تعمل ده من غير ما تفكر في ابني اللي موجود هنا؟»
كريم سكت.
«آدم كان فاكر إن المفاجأة دي عشانه.»
«عارف.»
«وطلع شايف أبوه بيتكلم عن طفل تاني.»
كريم حط إيده على وشه.
«أنا غلطت.»
«أيوه.»
«بس والله ماكانش قصدي أجرحه.»
«أنا عارفة.»
«وإنتِ؟»
«إيه؟»
«هتسيبيني؟»
السؤال كان أصعب حاجة.
بصيت له طويلًا.
«أنا مش هجاوبك النهارده.»
دموعه نزلت.
«من حقي؟»
«من حقك.»
«وهتديلي فرصة؟»
«مش عارفة.»
«أنا مستعد أصلح كل حاجة.»
«الإصلاح مش كلام.»
«عارف.»
«لازم تبقى صريح معايا.»
«هكون.»
«ومفيش أسرار تاني.»
«مفيش.»
«ومفيش حاجة تخص يوسف أو مريم تتخبى عني.»
«وعد.»
«وأهم حاجة.»
«إيه؟»
«آدم.»
بص له.
«آدم مايحسش إن وجود يوسف أخد مكانه.»
كريم قام وراح لآدم.
نزل لمستواه.
«بطل.»
آدم بصله.
«نعم يا بابا؟»
«إنت ابني.»
«ويوسف؟»
«يوسف ابني برضه.»
آدم سأل:
«يعني بتحبنا إحنا الاتنين؟»
كريم حضنه.
«أنا بحبكم أنتم الاتنين.»
يوسف قرب.
«وأنا؟»
كريم فتح دراعه.
يوسف دخل حضنه.
وبقوا التلاتة واقفين مع بعض.
أنا وقفت بعيد.
والدموع نزلت من عيني.
لأن المشهد رغم كل الألم، كان فيه حاجة جميلة.
طفلين مالهمش ذنب في أخطاء الكبار، بيتعلموا لأول مرة إنهم إخوات.
يتبع…




