
— ولأني كنت فاكرة إن الفلوس اللي بدفعها دي بتروح لبيت أنا هفضل فيه.
المحامي هز راسه.
— وإنتي دلوقتي عايزة إيه؟
فكرت.
كنت أقدر أروح لهم وأطردهم.
أقدر أرفع قضية.
أقدر أوقف كل حاجة.
أقدر أخليهم يعرفوا معنى إن الواحد يبقى مهدد في بيته.
لكن قلت:
— عايزة حقي من غير ظلم.
ابتسم.
— دي أحسن إجابة.
طلعنا من المكتب بعد حوالي ساعتين.
كان معايا صورة من كل المستندات.
وقبل ما أمشي قال لي:
— ماتكلميش أهلك عن الورق دلوقتي.
بصيت له باستغراب.
— ليه؟
— لأن اللي بيخاف لما يعرف الحقيقة بيعمل حاجات ما تتوقعهاش.
رجعت البيت.
في نفس اليوم الساعة تلاتة العصر، موبايلي رن.
مريم.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدين رسالة:
“إنتي فين؟”
ما رديتش.
بعدها:
“ماما بتقول إنك خرجتي ومش راجعة.”
فضلت ساكتة.
وبعدين رسالة تالتة:
“إنتي واخدة معاكي فلوس البيت؟”
ضحكت رغمًا عني.
حتى وهي عارفة إني اترميت بره، أول سؤال كان عن الفلوس.
قفلت الموبايل.
بعد حوالي نص ساعة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
— ألو؟
صوت راجل.
— مدام نجلاء؟
— أيوه.
— أنا من البنك. حضرتك أوقفتِ التحويل الشهري الخاص بحساب مدام مريم؟
اتوترت.
— أيوه.
— تمام. بس حبيت أتأكد إن الإلغاء تم بإرادتك.
— أيوه تم بإرادتي.
— تمام يا فندم.
قفلت.
بعد خمس دقايق مريم اتصلت.
المرة دي رديت.
— أيوه يا مريم.
صرخت:
— إنتي وقفتي التحويل ليه؟
قلت بهدوء:
— عشان مش هقدر أدفعه تاني.
— يعني إيه مش هتقدري؟
— يعني خلاص.
— نجلاء إنتي بتهزري؟
— لأ.
— طب وأنا هعمل إيه في القسط؟
سكت شوية.
وبعدين قلت:
— مش عارفة.
صرخت:
— إنتي عارفة إن القسط هيتأخر؟!
قلت:
— أيوه.
— ماما عندها حق. إنتي فعلًا ناكرة للجميل.
ضحكت.
— ناكرة للجميل؟
— أيوه. إنتي عايشة عندنا، وبناكل ونشرب، وماما شايلة بنتك، وفي الآخر تعملي فينا كده؟
قلت:
— مريم، أنا كنت بدفع قسط شقتك أربع سنين.
سكتت.
قلت:
— وكنت بدفع جزء من مصاريف البيت.
— ده كان بمزاجك.
— صح.
— محدش أجبرك.
— صح.
— يبقى خلاص.
قلت:
— خلاص.
وقبل ما تقفل، قالت:
— هترجعي.
— لأ.
ضحكت بسخرية.
— استني بس أول شهر إيجار وفواتير.
وقفلنا.
بعدها بيومين، رجع أبويا وأمي من مشوار.
دخلوا البيت.
أمي أول ما فتحت الباب لقت ظرف كبير محطوط على الترابيزة.
كان عليه اسمها واسم أبويا.
فتحته.
جواه صورة من العقد.
ومعاه ورقة من المحامي.
أبويا مسك الورقة.
وشه اتغير.
أمي قالت:
— في إيه؟
ما ردش.
— يا حسن في إيه؟
ناولها الورقة.
قرتها.
وقفت مكانها.
— ده إيه؟
أبويا قال بصوت منخفض:
— العقد.
— عقد إيه؟
— الشقة.
— يعني إيه الشقة؟
قال:
— الشقة باسم نجلاء.
ضحكت.
— إنت بتتكلم جد؟
— أيوه.
— مستحيل.
— العقد قدامك.
قعدت على الكرسي.
— بس إحنا كنا مضيناها زمان.
أبويا بص لها.
— أيوه.
— كنا بنضحك معاها.
— إنتي اللي قلتي نديها الشقة بدل الفلوس اللي كانت بتساعدنا بيها.
— بس أنا ماكنتش فاكرة إن الموضوع اتسجل.
سكت أبويا.
وبعدين قال:
— أنا كنت فاكر إن الورق ده مجرد إجراء.
أمي حطت إيدها على راسها.
— يعني إيه؟
قال:
— يعني لو التسجيل تم زي ما المحامي بيقول… إحنا ساكنين في بيت مش بتاعنا.
في اللحظة دي مريم دخلت.
كانت ماسكة شنطتها.
قالت:
— ماما أنا جاية آخد فلوس القسط.
بصت لهم.
— في إيه؟
أمي مدت لها الورقة.
مريم قرتها.
وشها اتغير.
— نجلاء عملت كده؟
أبويا قال:
— هي ما عملتش حاجة. إحنا اللي مضينا.
مريم انفجرت:
— يعني إيه إحنا اللي مضينا؟!
أبوها قال:
— متعليش صوتك.
— إنت كنت قايل لي إن الشقة دي بتاعتنا!
— كانت بتاعتنا.
— وكانت هتفضل بتاعتنا!
أمي قالت:
— متتكلميش كده.
مريم بصت لها.
— أنا كنت بدفع القسط أربع سنين؟
أمي قالت:
— نجلاء كانت بتساعدك.
مريم صرخت:
— تساعدني؟! دي كانت بتدفعه كله!
أبوها بص لها.
— إنتي كنتي عارفة؟
سكتت.
أبوها كرر:
— إنتي كنتي عارفة إنها بتدفع؟
مريم بصت للأرض.
— أيوه.
أمي قالت:
— وإنتي كنتي بتقولي لجوزك إنك بتدفعيه؟
مريم ما ردتش.
أبوها قام.
— كفاية.
لكن الليحصل بعد كده كان أصعب.
جوز مريم، كريم، وصل البيت بعد ساعة.
كان جاي عشان يسمع منها حل.
ولما عرف الحقيقة اتخانق معاها.
— إنتي قلتيلي إن الشقة بتاعتك!
— هي بتاعتي.
— لا مش بتاعتك.
— كريم اسمعني.
— أربع سنين وأنا فاكر إنك بتدفعي القسط من مرتبك!
— وأنا كنت بدفعه.
— بفلوس نجلاء!
سكتت.
قال:
— وإنتي مخبية عليا؟
مريم بدأت تعيط.
— كنت خايفة.
— خايفة من إيه؟
— من إنها توقف.
ضحك بمرارة.
— وهي وقفت.
وبعدين خرج.
في نفس الليلة، أمي اتصلت بيا.
ما رديتش.
اتصلت تاني.
رديت.
— أيوه يا أمي.
قالت بصوت مختلف تمامًا.
— نجلاء حبيبتي…
أول مرة من سنين تقولها بالطريقة دي.
قلت:
— نعم؟
— إحنا عايزين نتكلم معاكي.
— اتفضلي.
— تعالي البيت.
— بيت مين؟
سكتت.
قلت:
— أنا مش فاهمة.
قالت:
— بيتنا.
قلت:
— البيت اللي طردتوني منه؟
— يا بنتي إحنا كنا متعصبين.
— وأنا كنت متعصبة برضه.
— خلاص بقى.
— لأ يا أمي.
سكتت.
قالت:
— أبوكي تعبان.
اتوترت.
— ماله؟
— ضغطه.
قلت:
— هو محتاج دكتور؟




