روايات وقصص

رمت الشوربه حكايات صافي هاني

— أيوه.
— هبعتله الدكتور.
قالت بسرعة:
— مش عايزين دكتور. عايزينك.
غمضت عيني.
كنت عارفة اللعبة دي.
قلت:
— أنا ممكن أجيلكم بكرة.
— تعالي دلوقتي.
— لأ.
— ليه؟
— عشان سارة نايمة.
قالت:
— هاتيها معاكي.
قلت:
— مش هطلعها بالليل.
سكتت.
وبعدين قالت:
— نجلاء…
— أيوه؟
— إحنا أهلك.
قلت:
— وأنا بنتكم.
وبعدين قفلت.

تاني يوم رحت.
لكن المرة دي ما رحتش لوحدي.
المحامي حسام كان معايا.
أول ما دخلنا الشقة، أمي بصت له.
— مين ده؟
قلت:
— الأستاذ حسام. المحامي بتاعي.
أبويا كان قاعد.
أول ما شافه وشه اتغير.
قال:
— ليه جاي معاكي؟
قلت:
— عشان نتكلم بهدوء.
المحامي حط الملف على الترابيزة.
وقال:
— أستاذ حسن، مدام نجلاء مش جاية تطرد حضرتك أو مدام سعاد النهارده.
أمي قالت:
— أمال جاية ليه؟
— جاية عشان نوضح الملكية والوضع القانوني.
أبويا قال:
— إحنا عارفين إن الشقة باسمها.
أمي بصت له.
— عارفين؟
قلت:
— أيوه.
أمي قربت مني.
— إنتي ناوية تعملي فينا إيه؟
قلت:
— ولا حاجة.
— هتطردينا؟
— مش دلوقتي.
أبويا قال:
— يعني إيه مش دلوقتي؟
بصيت له.
— يعني أنا مش هعمل فيكم اللي عملتوه فيا.
سكت.
قلت:
— بس في شروط.
أمي قالت:
— شروط؟
— أيوه.
المحامي فتح ورقة.
قلت:
— أول شرط إن محدش يطلب مني فلوس تاني.
مريم، اللي كانت واقفة في آخر الصالة، قالت:
— طب والقسط؟
بصيت لها.
— إنتي هتدبريه.
— بس إنتي كنتي بتساعديني.
— أربع سنين.
— يعني هتسيبيني؟
— زي ما سيبتيني.
اتنهدت.
قلت:
— تاني شرط إن سارة لما تيجي هنا تتعامل كحفيدتكم مش كضيف تقيل.
أمي دمعت.
— هي عمرها ما كانت تقيلة.
بصيت لها.
— يوم ما رميتي أكلها في الحوض كانت تقيلة؟
ما ردتش.
قلت:
— تالت شرط إن مفيش حد يدخل الشقة أو يتصرف فيها أو يأجر أو يبيع أو يرهن أي حاجة من غير علمي.
أبويا قال:
— وإحنا هنبيع يعني؟
— أنا مش باتهمكم. أنا بحط حدود.
المحامي قال:
— وده حق قانوني.
أمي بصت له.
— يعني بنتنا بقت غريبة؟
رديت:
— لأ.
وبعدين بصيت لأبويا.
— بس أنا مش ماكينة فلوس.
أبويا نزل عينه.
وقلت:
— أنا كنت بدفع وأنا ساكتة عشان بحبكم.
— لكن كل مرة كنت بدفع فيها حاجة كان بيتزرع جوايا إحساس إني لازم أفضل أدفع عشان أستحق أقعد وسطكم.
سكت الجميع.
قلت:
— أنا مش هعمل كده تاني.
مريم قالت:
— طيب إنتي عايزة إيه مقابل إننا نفضل هنا؟
قلت:
— ولا جنيه.
كلهم بصوا لي.
قلت:
— بس عايزاكم تعرفوا إن البيت ده مش سبب وجودكم في حياتي.
أمي بدأت تعيط.
— إنتي بتعاقبينا.
هزيت راسي.
— لأ. أنا بعلمكم إن اللي بيحب حد ما يرميش أكله من قدام بنته.
سكتت.
قربت من سارة اللي كانت واقفة جنبي.
قلت:
— يلا يا حبيبتي.
سارة قالت:
— هنرجع البيت؟
ابتسمت.
— أيوه.
أمي سمعت.
وبصت لي.
— ده مش بيتك؟
وقفت عند الباب.
قلت:
— بيتي هو المكان اللي بنتي تحس فيه إنها متحبوبة.
وخرجت.

لكن الموضوع ما خلصش.
بعد أسبوع، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
كنت في الشغل، وجالي اتصال من البنك.
قالوا إن في محاولة للحصول على قرض بضمان العقار.
قلبي وقع.
اتصلت بالمحامي.
قال:
— ماتتحركيش من الشغل.
— يعني إيه؟
— هاتولي صورة من الإخطار.
بعتله.
بعد نص ساعة اتصل.
— حد قدم مستندات فيها إن والدك عنده حق التصرف في العقار.
اتجمدت.
— مين؟
— هنراجع.

رجعت البيت.
فتحت الملف.
لقيت إن مريم كانت محتفظة بصورة قديمة من عقد الملكية قبل نقلها.
واضح إنها حاولت تستخدمها.
واجهتها.
— إنتي عملتي إيه؟
قالت:
— أنا ماعملتش حاجة.
— في محاولة قرض باسم بابا بضمان الشقة.
— معرفش.
— مريم.
بدأت تعيط.
— أنا كنت محتاجة فلوس.
— ليه؟
— كريم ساب البيت.
— وده يديني الحق أخاطر بشقتي؟
— أنا كنت فاكرة إن الموضوع هيتحل.
— إنتي كنتي هتبيعي شقتي؟
صرخت:
— دي كانت شقتنا!
ضحكت من الصدمة.
— لأ. دي كانت شقتي.
قالت:
— ماما وبابا كانوا عايشين فيها!
— وأنا كنت بدفع عشان يعيشوا فيها.
— ماكنتيش مضطرة.
قلت:
— فعلًا.
وبعدين سكت.
— عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟
مريم بصت لي.
— إنك كنتي عارفة إني أنا اللي بدفع قسط شقتك.
سكتت.
— وفضلتي أربع سنين تسيبي جوزك يصدق إنك البطلة اللي شايلة بيتها.
قالت:
— كنت محرجة.
— وأنا كنت محرجة لما أطلب منك حتى تعترفي.
سكتت.
— عشان كده من النهارده كل واحدة تشيل مسؤولية نفسها.
خرجت.

المحامي رفع إجراء قانوني يمنع أي تصرف في العقار من غير موافقتي.
وبعد أيام، اتضح إن مريم فعلًا كانت بتسأل عن قرض.
لكنها ما قدرتش تكمل.

في الوقت نفسه، بدأت حياتي تتغير.
دار النشر اللي كنت شغالة فيها عرضت عليا ترقية.
مديرتي قالت:
— إنتي شاطرة جدًا يا نجلاء. بس كنتي دايمًا مشتتة.
ابتسمت.
— دلوقتي مش مشتتة.
— عندك سبب؟
بصيت لصورة سارة على موبايلي.
— أيوه.

بعد شهر، نقلت أنا وسارة لشقة صغيرة.
مش كبيرة.
مش فخمة.
لكن كانت بتاعتنا.
أول يوم دخلناها، سارة جريت في الصالة.
وقالت:
— دي أوضتي؟
قلت:
— أيوه.
— كلها؟
ضحكت.
— كلها.
حضنتني.
— ماما أنا بحب بيتنا.
الجملة دي كانت بالنسبة لي أغلى من أي شقة.

بعدها بشهرين، أمي طلبت تشوف سارة.
وافقت.
جبتها.
فتحت أمي الباب.
أول ما شافت حفيدتها، حضنتها.
سارة قالت:
— تيتة عملتيلي شوربة؟
أمي انهارت في العياط.
أنا اتجمدت.
قالت:
— أيوه يا حبيبتي.
وبعدين بصت لي.
— أنا عملت شوربة مخصوص ليكي.
سارة ابتسمت.
قعدت تاكل.
وأمي فضلت قاعدة جنبها.
بعد شوية قالت لي:
— أنا غلطت.
سكت.
قالت:
— يومها كنت غضبانة ومخنوقة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى