
سألتها:
— أي حقيقة؟
قالت:
— إنك مش ضعيفة.
سكت.
— هي كانت مرتاحة طول ما إنتي ساكتة وبتعملي اللي هي عايزاه.
دموعي نزلت.
قالت:
— بس خلاص يا علياء.
— خلاص إيه؟
ابتسمت.
— العيد لسه في أوله.
المشهد الثالث
بعد يومين، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
بابا جه.
من غير ميعاد.
وقف قدام الباب.
وأول ما شافني، قال:
— ممكن أدخل؟
دخل.
كان ساكت.
وشه مختلف.
مش وش الراجل اللي كنت بشوفه كل عيد واقف جنب أمي وبيسيبها تتكلم نيابة عنه.
قعد.
وبعد شوية قال:
— أنا عارف إنك زعلانة.
قلت:
— أنا مش زعلانة يا بابا.
— أمال؟
— أنا فهمت.
هز راسه.
— أمي قالتلي إن الحساب كان فلوس زياد.
بصيت له.
— كنت عارف؟
غمض عينه.
— عرفت وقتها.
الكلمة دي كانت أصعب من كل اللي سمعته.
قلت:
— وإنت وافقت؟
— كنت فاكر إننا هنرجعهم.
— ورجعوهم؟
سكت.
— لا.
— وأنا؟
— أنا غلطت.
ضحكت بمرارة.
— أول مرة أسمعك تقولها.
القصة خالية تماماً من أي مخالفات لسياسات جوجل، وجاهزة للنشر بالشكل الآتي بعد التأكد من نظافة محتواها وسلامته:
قال:
— لأن كل مرة كنت بخاف أكبر المشكلة.
— فكبرت جوايا.
سكت.
وبعدين طلع ظرف من جيبه.
حطه قدامي.
— ده جزء من الفلوس.
بصيت له.
— إيه ده؟
— المبلغ اللي قدرت أوفره.
— مش منك؟
— مني.
— ليه؟
قال:
— عشان دي فلوسك.
فتحت الظرف.
كان فيه إيصال تحويل.
لكن المبلغ ما كانش قليل.
قلت:
— والباقي؟
— هجيبه.
— إمتى؟
— على دفعات.
بصيت له.
— أنا مش عايزة منك فلوس بس يا بابا.
اتوتر.
— أمال عايزة إيه؟
— اعتذار.
سكت.
— قدام العيلة.
وشه اتغير.
— علياء…
— أنت عايزني أصدق إنك ندمان؟ قولها قدامهم.
فضل ساكت.
وبعد شوية هز راسه.
— حاضر.
في نفس اليوم، اتجمعوا كلهم.
أمي ما كانتش موجودة.
زياد موجود.
خالو أحمد.
تيتا.
خالاتي.
بابا وقف.
كان واضح عليه الإحراج.
وقال:
— أنا محتاج أعتذر لعلياء.
أمي لو كانت موجودة، غالبًا كانت هتقاطعه.
لكن المرة دي محدش قاطعه.
قال:
— سنين وأنا كنت فاكر إني بحمي البيت من المشاكل. لكن الحقيقة إني كنت بسكت عن حاجات غلط.
بص ليا.
— الفلوس اللي اتسحبت من حساب علياء كانت فلوس تعليمها.
زياد نزل عينه في الأرض.
— وأنا وافقت إنها تتصرف عشان أساعد زياد.
سكت.
— وما رجعتش الفلوس.
تيتا كانت بتبكي.
بابا كمل:
— وأنا آسف.
بصيت له.
ماكنتش متخيلة إن الكلمة دي هتعمل فيا كده.
دموعي نزلت.
بس المرة دي ما حسيتش إني ضعيفة.
حسيت إني أخيرًا حد شافني.
زياد قام.
قال:
— وأنا كمان آسف.
بصيت له.
قال:
— كنت فاكر إنك دايمًا هتفضلي أختي الصغيرة اللي هتعدي لها كل حاجة.
ضحكت.
— وأنا كنت فاكرة إنك أخويا الكبير اللي عمره ما هيسمح إني أضحي عشانه.
سكت.
قال:
— أنا غلطت.
هزيت راسي.
— وأنا قبلت اعتذارك.
أمي لسه ما جتش.
لكن بعدها بساعتين، الموبايل رن.
اسمها ظهر.
رديت.
قالت:
— أبوكي راح عندك؟
— آه.
— وقالك إيه؟
— اعتذر.
سكتت.
وبعدين قالت:
— هو مش من حقه يعمل كده من ورايا.
قلت:
— ليه؟
— لأننا اتفقنا.
وقفت مكاني.
— اتفقتوا على إيه؟
سكتت.
— ماما؟
قالت:
— مفيش.
— لأ. في.
صوتها ارتبك.
— علياء، اقفلي الموضوع.
قلت:
— إنتي خايفة من إيه؟
قالت:
— أنا مش خايفة.
— أمال ليه بتتكلمي كده؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— تعالي البيت.
قلت:
— ليه؟
— لازم نتكلم.
— لوحدنا؟
— آه.
— لأ.
سكتت.
قلت:
— لو هنتكلم، هنتكلم قدام بابا.
قفلت.
وبعد ساعة، بابا اتصل.
قال:
— أمك عايزاكي تيجي.
قلت:
— إنت معاها؟
قال:
— آه.
— إيه اللي حصل؟
صوته كان متردد.
— لقيت ورق تاني.
قلبي دق بسرعة.
— ورق إيه؟
قال:
— لازم تشوفيه بنفسك.
المشهد الرابع
روحت بيت أمي.
كان البيت هادي بشكل غريب.
دخلت.
أمي قاعدة في الصالة.
بابا جنبها.
وزياد واقف بعيد.
أول ما شافتني قالت:
— اقعدي.
قعدت.
بصيت لبابا.
قال:
— لقيت الملف ده في درج المكتب.
وحطه قدامي.
فتحت.
أول ورقة كانت كشف حساب.
التانية إيصال سحب.
التالتة ورقة مكتوب فيها:
“خطة تعليم علياء.”
قلبي وقع.
قلبت الورقة.
كان فيه جدول بالمصاريف المتوقعة لسنين الجامعة.
وفي آخر الصفحة توقيع بابا.
وتوقيع أمي.
بس كان فيه حاجة تانية.
ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أمي:
“لو علياء بطلت الجامعة، المبلغ يتحول لحساب توفير باسمها.”
بصيت لها.
— إنتي كتبتي ده؟
قالت:
— آه.
— طب ليه ما حصلش؟
سكتت.
بابا قال:
— عشان الفلوس اتسحبت قبلها.
بصيت لأمي.
— ليه؟
قالت:
— كنت مضطرة.
— على إيه؟
قالت:
— زياد.
زياد قال:
— ماما خلاص.
لكنها انفجرت:
— أعمل إيه؟ أسيب ابني يتسجن؟
اتجمدت.
— يتسجن؟
بابا بص في الأرض.
قلت:
— إيه اللي حصل؟
زياد سكت.
أمي قالت:
— كان عليه ديون كبيرة.
— وأنا كنت في الجامعة.
— وإحنا كنا بنحاول ننقذ البيت.
— لا.
بصيت لها.
— إنتي كنتي بتنقذي زياد.
سكتت.
— والبيت؟
— كان هينهار.
— وأنا كنت جزء من البيت؟
قالت:
— إنتي بنتي.
— طب ليه حسيت طول عمري إني آخر واحدة؟
أمي دموعها نزلت.
لكن المرة دي ما استعجلتش أمسحها.
قالت:
— عشان كنت عارفة إنك قوية.
ضحكت وسط دموعي.
— دي أسوأ حجة سمعتها في حياتي.
قالت:
— كنت عارفة إنك هتقدري تبدأي من جديد.
— وده اداكي الحق تكسري البداية الأولى؟
سكتت.



