روايات وقصص

طردوني من بيتي حكايات صافي هاني

 

“إنتِ بتعملي مشكلة على حاجات ملهاش لازمة.”

 

قربت منه وقلت:

 

“الحاجات اللي ملهاش لازمة دي كانت فلوس شقيانة بيها وأنا باكل أقل عشان أوفرها.”

 

سكت.

 

مريم قالت:

 

“خلاص يا خالد سيبها تاخد حاجتها.”

 

وبصت لي وقالت:

 

“بس متنسيش إنك كده بتخلي البيت خربة.”

 

ابتسمت.

 

“هو كان خربة لما دخلته.”

 

سكتت.

 

وبعدين قلت:

 

“أنا بس هرجعه للحالة اللي كان عليها قبل ما أنا أدخله.”

 

مشيت.

 

وأنا سايقة العربية ورايا العربية التانية حسيت لأول مرة من سنين إني بتخلص من حمل كبير.

 

لكن اللي أنا معرفتوش وقتها إن اللي حصل ده كان أول خيط في سر كبير.

 

سر هيخلّي أمي نفسها تتمنى إنها كانت سابتني في البيت.

 

المشهد الثاني: الصبح اللي انقلب فيه الفرح لصدمة

 

تاني يوم الصبح خالد ومريم راحوا البيت.

 

كانوا فاكرين إنهم داخلين على بيت متوضب.

 

أمي كانت معاهم.

 

وكانت فرحانة.

 

كانت بتقول لمريم:

 

“هتفرشي أوضة النوم هنا يا بنتي.”

 

لكن أول ما فتحوا الباب…

 

سكتوا كلهم.

 

البيت كان شبه ما كان من سنين.

 

الحنفيات اتشالت.

 

الخلاطات اتشالت.

 

بعض اللمبات اتشالت.

 

الستائر اتشالت.

 

المطبخ اتفضى من حاجات كتير.

 

حتى المقابض الجديدة للأبواب كنت فكيتها.

 

مريم بصت لأمي.

 

“هي عملت كده؟”

 

أمي مكنتش قادرة ترد.

 

خالد اتعصب.

 

“أنا هكلمها.”

 

مريم مسكته من دراعه.

 

“لأ.”

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“خليها تروح.”

 

لكن وشها كان بيقول حاجة تانية.

 

كانت متضايقة مش من اللي أنا أخدته.

 

كانت متضايقة إن البيت بقى محتاج فلوس تاني.

 

أمي بصت حواليها.

 

وفجأة قالت:

 

“هند هترجع.”

 

مريم ردت:

 

“إنتِ واثقة؟”

 

أمي قالت:

 

“دي بنتي.”

 

في نفس اليوم اتصلت بيا.

 

مردتش.

 

اتصلت تاني.

 

برضه مردتش.

 

بعتت رسالة.

 

“تعالي يا هند نتكلم.”

 

قرأت الرسالة ومسحتها.

 

بعدها خالد اتصل.

 

رديت.

 

قال:

 

“إنتِ عاملة إيه؟”

 

قلت:

 

“كويسة.”

 

قال:

 

“إنتِ عارفة إن اللي عملتيه ده غلط؟”

 

قلت:

 

“لا.”

 

قال:

 

“البيت ناقص حاجات أساسية.”

 

قلت:

 

“جيبها.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“البيت بقى ملكك.”

 

قال بعصبية:

 

“إنتِ عايزة تكسري البيت؟”

 

ضحكت.

 

“أنا؟”

 

قلت:

 

“مين اللي كسر البيت يا خالد؟ أنا ولا إنت؟”

 

سكت.

 

قلت:

 

“إنت وأمي قررتوا إني مش من العيلة أول ما مراتك احتاجت البيت.”

 

قال:

 

“مريم حامل.”

 

قلت:

 

“ربنا يتمم لها على خير.”

 

قال:

 

“وإنتِ مفيش عندك عيال.”

 

هنا سكت.

 

الجملة دخلت قلبي زي السكينة.

 

وبعدين قلت:

 

“خالد… متجيبش سيرة الحاجة دي تاني.”

 

قال:

 

“أنا قصدي إنك مش محتاجة البيت.”

 

قلت:

 

“البيت مش بيتك ولا بيتي عشان نحدد مين محتاجه أكتر.”

 

قال:

 

“ماما قالت…”

 

قاطعته:

 

“أنا مش هسمع كلمة ماما.”

 

وقفلت.

 

بعدها بساعتين وأنا في شغلي جالي اتصال من رقم غريب.

 

رديت.

 

“ألو؟”

 

صوت راجل كبير قال:

 

“إنتِ هند؟”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

قال:

 

“أنا عم رجب… فاكراني؟”

 

اتصدمت.

 

عم رجب كان المقاول اللي جابته أمي زمان عشان يعاين البيت.

 

قلت:

 

“أيوه فاكرة حضرتك.”

 

قال:

 

“لازم نتقابل.”

 

قلبي دق بسرعة.

 

“خير؟”

 

قال:

 

“مش على التليفون.”

 

اتفقنا نتقابل بعد الشغل.

 

ولما قعد قدامي قال جملة خلتني مش عارفة أتنفس.

 

“البيت ده مش بتاع أمك زي ما هي فاكرة.”

 

المشهد الثالث: الورقة اللي أمي كانت مخبياها

 

قلت له:

 

“يعني إيه؟”

 

عم رجب بص حواليه وقال:

 

“إنتِ عارفة إن جدك الله يرحمه كان عامل ورق قبل ما يموت؟”

 

قلت:

 

“أيوه… بس البيت باسمي أمي.”

 

قال:

 

“ده اللي مكتوب في العقد القديم.”

 

طلع ظرف بني من شنطته.

 

وحطه قدامي.

 

“أنا كنت شاهد على الورقة دي.”

 

فتحتها بإيد بتترعش.

 

كانت وصية مكتوبة من سنين.

 

جدّي كان موصي إن البيت يفضل لأولاده بشرط إن كل واحد فيهم يحافظ عليه.

 

لكن كان فيه بند تاني.

 

لو واحد من الورثة أنفق من ماله الخاص على إصلاح البيت بموافقة الأسرة…

 

يبقى له حق في قيمة الإصلاحات.

 

بصيت له.

 

“يعني فلوسي مش راحت؟”

 

قال:

 

“مش بالضرورة.”

 

قلت:

 

“بس أمي باعت البيت؟”

 

هز راسه.

 

“هنا المشكلة.”

 

طلع ورقة تانية.

 

“أمك كانت بتحاول تسجل البيت باسم أخوكي.”

 

قلبي وقع.

 

“إمتى؟”

 

قال:

 

“من شهرين.”

 

قلت:

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“والأغرب إن خالد كان عارف.”

 

حسيت الدنيا بتلف بيا.

 

“خالد عارف؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

رجعت البيت وأنا مش قادرة أفكر.

 

فتحت شنطتي القديمة وطلعت كل الفواتير.

 

كل إيصال.

 

كل تحويل بنكي.

 

كل فاتورة سيراميك.

 

كل فاتورة سباكة.

 

كل فاتورة نجارة.

 

كنت محتفظة بكل حاجة.

 

ساعتها فهمت ليه أنا طول عمري بحب الورق.

 

كنت بخاف أنسى.

 

مكنتش أعرف إني في يوم هحتاج أثبت إن شقاي كان له قيمة.

 

تاني يوم الصبح رحت للمحامي.

 

حطيت كل المستندات قدامه.

 

قال:

 

“إنتِ عندك ملف قوي.”

 

قلت:

 

“أنا مش عايزة أأذي أمي.”

 

قال:

 

“بس لازم تحمي حقك.”

 

قلت:

 

“أنا عايزة البيت يتباع لو لازم… بس مش عايزة أخويا ياخده ببلاش.”

 

المحامي قال:

 

“ده حقك.”

 

بعدها بأيام وصل لأمي إنذار رسمي.

 

الموضوع اتقلب.

 

أمي اتصلت بيا وهي بتعيط.

 

“هند… إنتِ عملتي في أمك كده؟”

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى