روايات وقصص

طردوني من بيتي حكايات صافي هاني

 

“أنا عملت اللي إنتِ علمتيني أعمله.”

 

قالت:

 

“يعني إيه؟”

 

قلت:

 

“إنتِ قلتيلي البيت باسمي؟”

 

سكتت.

 

قلت:

 

“أنا صدقتك.”

 

قالت:

 

“إنتِ بنتي.”

 

رديت:

 

“وكنتِ أمي.”

 

وسكتنا الاتنين.

 

المشهد الرابع: خالد اكتشف إنه اتضحك عليه

 

المفاجأة الأكبر حصلت لما خالد نفسه عرف إن أمي كانت مخبية عليه حاجة.

 

اتضح إن أمي كانت قالت له إن البيت بالكامل ممكن يتسجل باسمه بسهولة.

 

لكن لما راح للمحامي اللي كانت بتتعامل معاه اكتشف إن الموضوع مش بالبساطة دي.

 

البيت له ورثة.

 

وفيه حقوق قديمة.

 

وفيه فواتير باسمي.

 

والأسوأ؟

 

إن مريم بدأت تسأل خالد:

 

“إنت قلتلي إن البيت بتاعنا.”

 

قال:

 

“كان المفروض.”

 

قالت:

 

“يعني إيه كان المفروض؟”

 

بدأ الخناق بينهم.

 

مريم قالت:

 

“إنت ضيعت علينا البيت.”

 

خالد قال:

 

“أنا؟ أمي هي اللي قالت!”

 

قالت:

 

“وأنا ذنبي إيه؟ أنا كنت فاكرة إني داخلة على بيت جاهز!”

 

وصل الكلام لأمي.

 

ولأول مرة بدأت تحس إنها ممكن تخسر ابنها كمان.

 

راحت لي.

 

وقفت قدام باب شقتي.

 

فتحت لها.

 

دخلت وهي مكسورة.

 

بصت حواليها.

 

وبعدين قالت:

 

“أنا غلطت.”

 

أنا مكنتش متوقعة الكلمة.

 

سكت.

 

قالت:

 

“أنا خفت إن خالد يتجوز ويبعد عني.”

 

قلت:

 

“فطردتيني أنا؟”

 

قالت:

 

“كنت فاكرة إنك قوية.”

 

قلت:

 

“عشان أنا قوية يبقى حقي يتاخد؟”

 

دموعها نزلت.

 

“أنا أمك.”

 

قلت:

 

“وعشان إنتِ أمي أنا كنت مستعدة أتنازل عن حاجات كتير.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“لكن إنتِ طلبتي مني أتنازل عن كرامتي.”

 

قعدت على الكرسي.

 

“أنا كنت فاكرة إن خالد أولى.”

 

قلت:

 

“هو ابنك.”

 

قالت:

 

“وإنتِ بنتي.”

 

قلت:

 

“بس يومها حسيت إني مش بنتك.”

 

انهارت في العياط.

 

وأنا لأول مرة ممدتش إيدي أطبطب عليها.

 

مش قسوة.

 

بس كنت محتاجة هي تفهم وجعي.

 

بعد دقائق قالت:

 

“تقدري ترجعي البيت.”

 

ابتسمت بحزن.

 

“لأ.”

 

قالت:

 

“ليه؟”

 

قلت:

 

“عشان البيت نفسه مبقاش مهم.”

 

بصت لي.

 

قلت:

 

“أنا كنت محتاجة مكان أحس فيه إن ليا قيمة وسطكم.”

 

سكتت.

 

“دلوقتي عرفت إن قيمتي مش في بيت.”

 

المشهد الخامس: النهاية اللي محدش كان متوقعها

 

القضية فضلت فترة.

 

وفي الآخر اتحدد حق كل طرف.

 

واتحسبت المصاريف اللي أنا دفعتها في البيت.

 

وبعد خصم كل الالتزامات اتقرر إن البيت يتباع ويتقسم حسب الحقوق القانونية.

 

خالد حاول يقنعني إني أسيبه ياخده.

 

قال:

 

“ده بيت العيلة.”

 

قلت:

 

“وأنا واحدة من العيلة.”

 

قال:

 

“مريم حامل.”

 

قلت:

 

“ربنا يرزقها بالخير.”

 

قال:

 

“إنتِ عايزة تفضلي شايلة مني؟”

 

قلت:

 

“أنا مش شايلة منك.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“أنا بس مش هخسر نفسي عشان أي حد.”

 

في النهاية البيت اتباع.

 

وأنا خدت حقي.

 

لكن بدل ما أشتري شقة صغيرة زي ما أمي قالت لي…

 

عملت حاجة محدش توقعها.

 

اشتريت قطعة أرض صغيرة على أطراف البلد.

 

وبنيت عليها بيت.

 

مش كبير.

 

لكن جميل.

 

وكان أول بيت في حياتي مكتوب باسمي أنا.

 

مش باسم أمي.

 

ولا باسم أخويا.

 

ولا باسم أي حد.

 

وفي يوم ما خلص البناء وقفت قدام الباب.

 

لمست الحيطة بإيدي.

 

وافتكرت البيت القديم.

 

افتكرت الحنفيات.

 

والمواسير.

 

والمعالق.

 

وضحكت.

 

أمي كانت واقفة جنبي.

 

قالت:

 

“لسه زعلانة مني؟”

 

بصيت لها.

 

وقلت:

 

“أنا سامحتك.”

 

دموعها نزلت.

 

قالت:

 

“بجد؟”

 

قلت:

 

“آه.”

 

وبعدين ضفت:

 

“بس السماح مش معناه إني أنسى.”

 

هزت راسها.

 

“عندك حق.”

 

خالد جه بعد شوية.

 

كان ساكت.

 

قال:

 

“مبروك يا هند.”

 

قلت:

 

“الله يبارك فيك.”

 

قال:

 

“البيت حلو.”

 

قلت:

 

“الحمد لله.”

 

ابتسم وقال:

 

“كنت فاكر إنك هتخسري.”

 

بصيت له وقلت:

 

“أنا فعلًا خسرت.”

 

اتصدم.

 

قلت:

 

“خسرت ثقتي فيكم.”

 

سكت.

 

“بس كسبت نفسي.”

 

مريم كانت واقفة بعيد.

 

ومع الوقت علاقتنا كلنا اتغيرت.

 

مش رجعت زي الأول.

 

لكن بقت أهدى.

 

وأصدق.

 

أمي بطلت تعتبر إن التضحية معناها إن حد ياخد حق حد تاني.

 

وخالد فهم إن الرجولة مش إنك تسكت لما أمك تظلم أختك.

 

وأنا فهمت أهم درس في حياتي:

 

إن البيت مش حيطان.

 

ولا سيراميك.

 

ولا حنفيات.

 

البيت الحقيقي هو المكان اللي تحسي فيه إنك مرغوبة ومصانة.

 

ولو أهلك أخدوا منك المكان ده…

 

متفضليش طول عمرك واقفة على بابه مستنية حد يسمح لك تدخلي.

 

ابني مكانك.

 

احفظي كرامتك.

 

وافتكري دايمًا إن ربنا شايف تعبك حتى لو أقرب الناس ليكي أنكروه.

 

أما الحنفيات والمواسير والمعالق؟

 

فضلوا عندي.

 

وكل ما كنت بشوفهم في بيتي الجديد كنت بضحك وأقول:

 

“كويس إني سمعت كلام أمي يومها وسبت البيت.”

 

لأنها قالتلي:

 

“إنتِ بنت لوحدك تقدري تقعدي في أي شقة صغيرة.”

 

وفعلًا…

 

أنا قعدت في بيت.

 

بس المرة دي…

 

البيت كان بيتي أنا.

 

ومحدش يقدر يطردني منه بكلمة.

 

ولا يقدر يقول لي إن حد تاني أولى بيه.

 

لأن لأول مرة في حياتي…

 

أنا كنت الأولوية عند نفسي.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى