روايات وقصص

طردوني من بيتي حكايات صافي هاني

المشهد الأول: البيت اللي خدته منهم ورجعته ليهم

 

رجعت من بيت أمي وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني.

 

مش عشان أنا اتطردت.

 

ولا عشان أخويا خالد وقف ساكت وهو شايف أمي بتطردني من البيت اللي أنا اللي عمرته بإيدي.

 

اللي وجعني بجد إني اكتشفت إن كل السنين اللي قضيتها وأنا بقول “دي أمي وده أخويا” كانت من ناحيتي أنا بس.

 

كنت فاكرة إن الدم عمره ما يتغير.

 

طلع الدم ممكن يبقى أضعف من الفلوس.

 

وأضعف من الطمع.

 

وأضعف كمان من كلمة “مراته أولى”.

 

دخلت بيتي القديم اللي كنت ساكنة فيه في بيت العيلة وأنا ببص حواليّ.

 

السقف اللي كان بينزل منه المية في الشتاء.

 

الحيطان اللي كانت مليانة شروخ.

 

الأرضية اللي كنت بمشي عليها بحذر عشان البلاط كان مكسور.

 

المطبخ اللي مكنش فيه غير حوض قديم وحنفية بتسرب.

 

كل ده أنا اللي غيرته.

 

أنا اللي دفعت.

 

أنا اللي جبت الصنايعية.

 

وأنا اللي وقفت فوق دماغهم يوم ورا يوم.

 

كنت باشتغل في المدينة طول الأسبوع وأرجع آخر الأسبوع أقعد بالساعات أتابع التشطيبات.

 

خمستاشر ألف جنيه بالنسبة لي وقتها مكنوش مبلغ بسيط.

 

دول كانوا تحويشة سنين.

 

كنت بحوشهم عشان أعمل حاجة ليا.

 

مكان أعيش فيه.

 

مكان أحس إنه ملكي حتى لو الورق مش باسمي.

 

وأول ما البيت بقى حلو ومريح؟

 

أمي افتكرت إنه بيت العيلة.

 

ابتسمت بسخرية وأنا بمسح دمعة نزلت غصب عني.

 

وبعدين قلت لنفسي:

 

“طيب يا أمي… إنتِ عايزة البيت؟ خديه.”

 

دخلت أوضتي وفتحت الدولاب.

 

بدأت أحط هدومي في الشنط.

 

وبعدين وقفت.

 

بصيت للحنفيات.

 

افتكرت الفلوس اللي دفعتها فيها.

 

فتحت صندوق العدة.

 

وبهدوء بدأت أفك أول حنفية.

 

بعدها التانية.

 

وبعدها خلاطات الحمام.

 

وبعدين بدأت أفك بعض المواسير الجديدة اللي كنت مركباها.

 

كل مسمار كنت بفكه كان بيرجعني لذكرى.

 

المسمار ده دفعته من مرتبي.

 

الحنفية دي اشتريتها بعد شهر كامل من التوفير.

 

المواسير دي ركبتها بنفسي.

 

المراية دي أنا اللي اخترتها.

 

حتى لمبات السقف فكيتها.

 

وقلت:

 

“اللي أنا دفعته من شقاي… هاخده معايا.”

 

قبل الفجر كانت العربيتين واقفين قدام البيت.

 

العمال دخلوا وبدأوا يشيلوا.

 

واحدة من العربيات اتملى نصها أدوات ومستلزمات كنت أنا اللي جبتها.

 

والعربية التانية هدومي وأثاثي وحاجاتي.

 

مريم مرات خالد كانت واقفة بعيد بتتفرج.

 

فتحت شباك البيت وبصت لي.

 

وقالت بسخرية:

 

“إنتِ بجد هتاخدي كل ده؟”

 

بصيت لها وقلت:

 

“أيوه.”

 

قالت:

 

“بس ده بيت عيلة!”

 

ضحكت ضحكة قصيرة وقلت:

 

“والفلوس دي كانت فلوس عيلة برضه؟”

 

وشها اتغير.

 

خالد خرج بسرعة.

 

“هند كفاية بقى!”

 

بصيت له.

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى