
قلت:
– حازم، أنا مش ضد أختك. بس كان لازم أعرف قبل ما تدخل.
سكت.
قلت:
– وبعدين عندي أولاد والبيت صغير.
قال:
– معلش عشان خاطري.
قفل.
بصيت للتليفون.
وقلت لنفسي:
“ماشي يا حازم.”
لكن جوايا حاجة كانت بتقول إن الموضوع مش مجرد كام يوم.
وفعلًا.
الأيام عدت.
أخته قعدت أسبوع.
وبعدها أختها التانية جات.
وبقت الشقة مليانة.
كل واحدة ليها طلب.
واحدة عايزة فطار مخصوص.
واحدة مش بتحب نوع الأكل.
واحدة عايزة الشاي على الساعة خمسة.
واحدة بتنام للظهر.
وأنا اللي كنت بعمل كل حاجة.
وفي اليوم العاشر، حصلت حاجة خلتني أخد قرار عمري ما كنت أتخيل إني هاخده.
كنت بجهز الغدا.
دخلت المطبخ لقيت أخت حازم فاتحة التلاجة.
طلعت علبة اللحمة اللي كنت مخبياها لأولادي.
قلت:
– بتعملي إيه؟
قالت:
– هاكل.
قلت:
– دي أنا جايباها للعيال.
قالت:
– ما هو أنا برضه من العيال.
ضحكت من الصدمة.
– إنتِ عندك تلاتين سنة!
قالت:
– يعني إيه؟ مش من حقنا ناكل؟
قلت:
– من حقكم تاكلوا طبعًا. بس دي كمية صغيرة وأنا عاملاها لأولادي.
قالت:
– ماما قالت إن كل حاجة في البيت للكل.
هنا حطيت المعلقة على الرخامة.
وقلت:
– طب اسمعيني كويس.
وقفت قدامها.
– من النهارده كل واحد ياكل اللي هو جايبه. أنا مش همنع حد من الأكل، بس أنا كمان مش هفضل أجيب أكل البيت كله وألاقيه خلص قبل ما أولادي ياكلوا.
قالت:
– هكلم ماما.
قلت:
– كلميها.
اتصلت فعلًا.
وبعد دقائق حماتي كانت عندنا.
دخلت المطبخ وقالت:
– إيه اللي حصل؟
بنتها قالت:
– مرات أخويا منعتني من اللحمة.
حماتي بصت لي:
– بجد؟
قلت:
– أنا ما منعتهاش. قلت لها دي معمولة للعيال.
قالت:
– يعني عايزاها تاكل عيش وجبنة؟
قلت:
– لأ. عايزاها تاكل من الأكل اللي اتعمل للجميع.
ردت:
– ما هو بيت واحد.
قلت:
– لأ يا حماتي.
ولأول مرة قلتها بمنتهى الوضوح:
– ده بيت جوزي وأنا وولادي. وإنتِ وأولادك ليكم بيوتكم.
سكتت.
وبعدين قالت:
– حازم لازم يعرف.
قلت:
– خليه يعرف.
اتصلت به.
وجيت وقفت قدامه وأنا مستنية.
حماتي حكت له رواية جديدة.
لكن المرة دي حازم ما انفعلش.
قال:
– ماما، أختي عندها بيت.
قالت:
– يعني إيه؟
– يعني ترجع بيتها.
بصيت له باستغراب.
لأول مرة حسيت إنه بدأ يفهم.
لكن أمه ما سكتتش.
قالت:
– يعني هتسيبني أذل قدام مراتك؟
رد:
– محدش بيذلك.
قالت:
– هي اللي بتطلب مننا نمشي.
حازم بص لي.
أنا ما اتكلمتش.
هو قال:
– مريم ما قالتش امشوا. هي قالت كل واحد يبقى مسؤول عن نفسه.
حماتي قامت.
وقالت:
– خلاص.
ودخلت أوضتها.
كنت فاكرة إن المشكلة انتهت.
لكن في نفس الليلة، وأنا نايمة، سمعت صوت حازم بيتكلم في الصالة.
كان بيتكلم مع أمه.
وقالت له:
– إنت مش واخد بالك إن مراتك عايزة تبعدك عن أهلك؟
رد:
– لأ.
قالت:
– بكرة هتمنعك تزورنا.
قال:
– مستحيل.
قالت:
– النهارده منعت أختك من الأكل.
رد:
– ماما، كفاية.
قالت:
– أنا كنت فاكرة إنك هتدافع عني.
رد بصوت متعب:
– وأنا مش عايز أفضل كل يوم أختار بينك وبين مراتي.
قالت:
– يبقى اختار.
سكت.
وبعدين قالت:
– يا أنا يا هي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
فضلت مستنية رد حازم.
ثواني.
ثواني طويلة جدًا.
وبعدين قال:
– إنتِ عايزاني أطلق مراتي؟
حماتي ردت:
– لو هي السبب في إنك تبعد عن أمك… أيوه.
قلبي وقع.
استنيت أسمع رده.
لكن اللي قاله بعدها غير كل حاجة.
قال:
– لأ.
حماتي سكتت.
قال:
– أنا مش هطلق مريم عشان أكل وسمك وشاي.
وبعدين كمل:
– لكن كمان مش هسمح إن حد يستغل طيبتها.
غمضت عيني.
ولأول مرة من شهور حسيت إني مش لوحدي.
لكن حماتي ما استسلمتش.
بعد يومين، حصلت المصيبة.
كنت في الشغل، وحازم كان برا البيت.
ولما رجعت لقيت باب الشقة مفتوح.
دخلت بسرعة.
لقيت حماتي وبناتها قاعدين.
وفي وسط الصالة شنطتي الصغيرة مفتوحة.
بصيت لهم.
– إيه ده؟
حماتي قالت:
– كنا بندور على حاجة.
قلت:
– في شنطتي؟
قالت:
– ما تكبريش الموضوع.
جريت على أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
لقيت درج الفلوس مفتوح.
الفلوس اللي كنت محوشاها عشان مصاريف مدرسة الولاد ناقصة.
اتجمدت.
رجعت لهم.
قلت:
– مين فتح الدرج؟
ولا واحدة ردت.
قلت:
– الفلوس ناقصة.
حماتي قالت:
– يمكن إنتِ اللي صرفتيها ونسيتي.
بصيت لها.
– أنا عارفة فلوسي.
قالت:
– بتشكّي في بناتي؟
قلت:
– أنا ما اتهمتش حد.
قالت:
– أمال بتبصي لنا كده ليه؟
هنا واحدة من بناتها قالت:
– أنا شفتك وإنتِ بتحطي الفلوس.
بصيت لها.
– يعني؟
قالت:
– يمكن حازم أخدهم.
حسيت إنهم بيحاولوا يرموا التهمة عليه.
مسكت التليفون واتصلت بحازم.
قلت:
– تعال البيت حالًا.
قال:
– في إيه؟
قلت:
– فلوس المدرسة ناقصة.
سكت.
وبعدين قال:
– أنا ما أخدتش حاجة.
قلت:
– أنا عارفة.
وصل بعد حوالي نص ساعة.
حكيت له.
دخل الأوضة.
بص على الدرج.
وبعدين بص لأمه وأخواته.
وقال:
– مين دخل الأوضة؟
حماتي قالت:
– إحنا.
قال:
– ليه؟
– بندور على حاجة.
قال:
– من غير إذن؟
سكتت.
حازم فتح تليفونه.
وقال:
– على فكرة، أنا ركبت كاميرا صغيرة في مدخل الشقة من أسبوع.
حماتي اتجمدت.
وأختها بصت لأختها.
حازم قال:
– الكاميرا بتصور الصالة والباب بس.
وبعدين فتح التسجيل.
ظهروا وهم داخلين.
وبعدها ظهرت واحدة من أخواته داخلة أوضة النوم.
وبعد دقائق خرجت.
حازم وقف الفيديو.
وبص لها.
قال:
– كنتِ بتعملي إيه؟
قالت:
– كنت بدور على حاجة.
قال:
– في درج الفلوس؟
ما ردتش.
قال:
– الفلوس فين؟
بدأت تعيط.
– أنا كنت محتاجاها.
حازم قال:
– قد إيه؟
قالت رقم.
وكان نفس المبلغ الناقص.
بصيت لها وأنا مصدومة.
مش بس عشان الفلوس.
عشان إنهم كانوا مستعدين يخلوني أشك في جوزي.
حازم قال:
– رجعيهم.
قالت:
– حاضر.
حماتي صرخت:
– حازم!
قال:
– ماما، دي فلوس ولادي.
قالت:
– دي أختك!
رد:
– ودي مراتي.
سكتت.
وبعدين قال جملة عمرها ما هتتنسي:
– أمي غالية عليا، وأختي غالية عليا، بس ده مش معناه إن حق مراتي يبقى مباح.
دموعي نزلت.
مش عشان هو دافع عني.
عشان أخيرًا حسيت إنه شاف اللي كنت بشوفه لوحدي.
بعدها بأسبوع، كل واحدة من أخواته رجعت بيتها.
وحماتي فضلت في بيتها.
وأنا رجعت أعيش حياتي بهدوء.
لكن علاقتي بحماتي اتغيرت.
ما بقيتش أروح لها كل يوم.
ما بقيتش أسيب بيتي عشان أعمل لها أكل.
ما بقيتش أقول حاضر على كل حاجة.
وفي البداية كانت شايفة ده عقوق.
لكن مع الوقت فهمت إن الحدود مش قلة أدب.
بعد شهر تقريبًا، كنت قاعدة في بيتي، وحازم دخل ومعاه كيس كبير.
قال:
– ده ليكي.
فتحت الكيس.
لقيت فيه سمك.
ضحكت.
قلت:
– هو إحنا ناقصين سمك؟
ضحك وقال:
– المرة دي أنا اللي هشويه.
بصيت له.
قال:
– وإنتِ اقعدي.
قلت:




