
حماتي قالتلي الصبح وهي بتحط السمك قدامها:
– اطلعي أشوي السمك، وأنا هطبخ الرز والسلطة….
بصيت حواليها، لقيت بناتها قاعدين حواليها بياكلوا شيبسي وبيتكلموا ويضحكوا، ولا واحدة فيهم حتى فكرت تقوم تساعدها.
قولت لوحدة منهم:
– تعالى معايا، أنا هقعد قدام الفرن وإنتِ تشرشي السمك وتساعديني، الجو نار والشمس حامية جدًا.
بصتلي وهي بتاكل وقالت:
– لأ، أنا وشي يتحرق من صهد الفرن.
بصيت لحماتي مستنية تقولها كلمة، لكنها بدل ما تلوم بنتها قالتلي:
– واحدة بس تقضي، يلا يا بنتي، عشان العيال الصغيرة جاعت.
سكت.
مش عشان أنا مقتنعة، لكن عشان مش عايزة أعمل مشكلة من أول اليوم. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
طلعت وأنا حاسة إني رايحة أتعاقب مش أعمل غدا.
والله العظيم الجو كان نار… قعدت قدام الفرن، والشمس حامية، وصهد الفرن في وشي، وكل شوية أمسح العرق من على جبهتي.
#حكايات_مني_السيد
دماغي بدأت تصدع، وحسيت إني مش قادرة أتنفس من الحر… بس كنت بقول لنفسي:
“خلصي السمك وانزلي… أكيد هما هيكونوا عملوا باقي الأكل.”
فضلت واقفة لحد ما السمك استوى، وشيلته ونزلت وأنا حرفيًا كنت حاسة إني هقع من طولي.
دخلت المطبخ…لقيت الرز لسه بيستوي.
وبنات حماتي قاعدين يتكلموا ويضحكوا، ولا كأن حد فيهم شافني طالعة من الفرن من شوية.
بصيت على السلطة، لقيتها لسه متعملتش.
والبتنجان كمان لسه مكانه.
قولتلهم:
– حد يقوم يعمل السلطة بقى، أنا تعبت جدًا.
حماتي قالتلي بمنتهى الهدوء:
– ادخلي هاتي الخضار، الطماطم والخيار، وأنا هعملها وأنا قاعدة.
قولت:
– حاضر.
دخلت وجبت الخضار وحطيته قدامها…بعدها لقيتهم أكلوا، وكل واحدة قامت غسلت إيديها وقعدت.
وأنا؟
أنا واقفة.
وفجأة واحدة منهم قالتلي:
– حطي براد الشاي وإنتِ بتغسلي المواعين جمبك.
بصيتلها ومش مصدقة اللي سمعته.
بعد كل اللي عملته، لسه مطلوب مني أكمل؟
قولتلها:
– في الأحلام!
سكتوا كلهم.
وكملت وأنا بقول:
– أنا طالعة أخد شاور يفوقني من الحر ده، وأنزل ألاقيكم إنتوا عملتوا الكلام ده.
طلعت السلم وأنا سامعة همسهم ورايا.
كنت عارفة إنهم بيتكلموا عليا.
والله لولا الست الكبيرة اللي كانت قاعدة وسطهم، كنت نزلت ووقفتهم عند حدهم.
بس قلت لنفسي:
“مش كل مرة هفضل ساكتة عشان أرضي الناس.”
طلعت أخدت شاور، ولسه بغير هدومي، سمعت سلفي الصغير داخل من بره.
كان واضح إنه جعان.
وبعدين سمعت حماتي بتقوله:
– استنى لما مرات أخوك تنزل تغرفلك الأكل.
وقفت مكاني.
يعني حتى الأكل بقى مستنيني أنا؟
نزلت لقيته قاعد مستنيني فعلًا.
قولتله:
– إنت مأكلتش ليه؟
قال:
– مستنيكي تنزلي.
بصيتله وقلت:
– أنا مش هدخل المطبخ. خلي أختك تقوم تغرفلك الأكل.
رجعت خطوتين وأنا خلاص أعصابي انتهت.
وقتها واحدة من بنات حماتي بصتلي بنظرة غريبة، كأنها مستنية مني كلمة عشان تعمل مشكلة.
طلعت فوق وأنا بقول لنفسي:
“يمكن أنا غلطت… يمكن كان المفروض أعديها.”
لكن بعدها بدقائق سمعت صوت حماتي من تحت وهي بتتكلم مع جوزي في التليفون.
وقفت عند السلم من غير ما أحس.
قالت بصوت متأثر:
– أنا مش عايزة أقولك على مراتك عشان ما أخربش بيتك… بس أنا خلاص تعبت.
قلبي وقع…فضلت واقفة أسمع.
وفجأة قالت جملة خلتني أمسك السور بإيدي من الصدمة ووو……!!!! بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
@أبرز المعجبين
حكايات مني_السيد
قالت حماتي في التليفون بصوت مكسور كأنها هي اللي اتظلمت:
– مراتك يا ابني قالتلي النهارده قدام بناتك “في الأحلام”… وقالت إنها مش خدامة عندنا وإنها مش هتغرف لأخوك. أنا ساكتة من الصبح ومش عايزة أزعلك، بس البنت دي شكلها مش عايزة تعيش وسطنا.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
أنا كنت واقفة فوق السلم سامعة كل كلمة.
والأغرب إنها كملت:
– أنا مش طالبة منها حاجة لنفسي يا حازم… أنا أمك ومش محتاجة منها حاجة. بس عايزاها تحترم البيت اللي داخلاه وتحترم الكبير. دي حتى النهارده سابتنا من غير غدا وقعدت تقول لبناتي يقوموا يخدموها!
اتخنقت من الصدمة.
أنا؟
أنا اللي سبت الغدا؟
أنا اللي كنت واقفة قدام الفرن لحد ما حسيت إني هقع؟
أنا اللي جبت الخضار وعملت السمك ونضفت؟
وهي قلبت الحكاية كلها في دقايق!
سمعت صوت حازم من الناحية التانية، بس ما كنتش سامعة كلامه كويس.
حماتي ردت بسرعة:
– لا يا حبيبي ما تيجيش تعمل مشكلة… أنا عارفة ابني ومش عايزة أخليك تزعل من مراتك. بس أنا خايفة بكرة تقولك يا أنا يا أهلك.
هنا ما قدرتش أسمع أكتر.
نزلت السلم خطوة خطوة.
دخلت الأوضة وأنا مش حاسة برجلي.
قعدت على طرف السرير وبصيت قدامي.
أنا كنت متجوزة حازم بقالنا سبع سنين.
سبع سنين وأنا بحاول أكون مرات كويسة وكنة محترمة.
عمري ما عليت صوتي على حماتي.
عمري ما رفضت أساعد في حاجة أقدر عليها.
ولو كان عندها ضيوف كنت بسيب بيتي وأروح لها.
ولو بنت من بناتها ولدت كنت أول واحدة أروح وأقف جنبها.
لكن في حاجة واحدة بدأت أفهمها متأخر.
إني كل ما كنت أسكت عن حاجة كانت بتتحول من مجرد طلب إلى حق مكتسب.
وكل ما كنت أعمل حاجة من غير ما أتكلم كانوا بيعتبروها واجب.
لحد ما وصلت للحظة اللي طلبوا مني فيها كل حاجة وأنا حتى وأنا تعبانة ما ينفعش أقول “لأ”.
لكن النهارده قلتها.
“في الأحلام.”
يمكن كانت كلمة صغيرة.
لكن بالنسبة لي كانت أول مرة أحط حد.
مسحت دموعي بسرعة لما سمعت باب الشقة بيتفتح.
حازم رجع.
سمعته بينادي:
– يا أمي؟
حماتي ردت من تحت بصوت مكسور:
– تعالى يا ابني… أنا هنا.
سمعت صوت خطواته.
وبعد ثواني بدأ كلامهم.
– إيه اللي حصل؟
حماتي بدأت تعيد الحكاية من الأول.
مرة وهي بتقول إني رفضت أساعد.
ومرة إني اتخانقت مع بناتها.
ومرة إني سيبتهم من غير أكل.
ومرة إني طلعت وسبتهم.
وفي كل مرة كانت بتضيف تفصيلة جديدة ما حصلتش.
وقفت من مكاني.
كان ممكن أنزل وأدافع عن نفسي.
لكن حاجة جوايا قالتلي:
“استني.”
استني لحد ما أعرف هو هيصدق مين.
وبعد شوية سمعت صوت حازم عالي:
– يعني إنتِ بتقولي إنها قالتلك كده؟
قالت حماتي:
– أيوه يا ابني.
– قدام البنات؟
– أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قال:
– طب وإنتوا كنتوا بتعملوا إيه؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي كلام.
واحدة من بناتها قالت:
– كنا بنساعدها.
اتصدمت.
كدب صريح.
حازم قال:
– بتساعدوها إزاي؟
قالت:
– كنا بنجهز السلطة.
بصيت ناحية باب الأوضة.
أنا عارفة إن حازم مش غبي.
وعارف إن أخواته مش بيحبوا يقربوا من المطبخ.
لكن المشكلة مش في اللي حصل.
المشكلة إنه لو قرر يصدق أمه، مش هتفرق معاه الحقيقة.
وفجأة سمعته بيقول:
– فين مرات أخويا؟
حماتي قالت:
– فوق.
– هاتها.
نزلت وأنا هادية.
دخلت عليهم.
لقيت حماتي قاعدة وسط بناتها.
وأول ما شافتني بدأت تمسح دموعها.
بصيت لحازم.
قال:
– إيه اللي حصل النهارده؟
رديت بهدوء:
– حصل اللي حصل.
حماتي قاطعتني:
– شايف؟ حتى مش عايزة تعترف!
بصيت لها.
وقلت:
– أنا هحكي من أول اليوم لآخره مرة واحدة بس.
حازم قال:
– اتفضلي.
وقفت قدامه.
– الصبح أمك طلبت مني أشوي السمك. قلت حاضر. طلبت من أختك تساعدني، قالت لأ عشان وشها يتحرق من صهد الفرن.
بنتها اعترضت:
– أنا ما قلتش كده!
بصيت لحازم:
– قلتلك إني هحكي مرة واحدة. بعد كده إنت احكم.
سكتت.
كملت:
– طلعت شويت السمك وأنا واقفة في الشمس وقدام الفرن. الجو كان نار. رجعت وأنا تعبانة. الرز كان لسه بيستوي والسلطة مش متعملة والبتنجان مكانه. طلبت من حد يعمل السلطة، أمك قالتلي هاتي الخضار وأنا أعملها.
حماتي قالت:
– ما أنا كنت هعملها!
رديت:
– وأنا ما قلتش إنك ما كنتيش هتعمليها.
وبعدين بصيت لحازم:
– جبت الخضار. اتغدينا. بعدها أختك قالتلي أحط الشاي وأنا بغسل المواعين. قلت لها في الأحلام.
حازم بص لأخته.
– إنتِ قولتي لها كده؟
قالت:
– كنت بهزر!
ضحكت من غير ما أقصد.
– هزار؟
حماتي قالت:
– ما تكبريش الموضوع.
بصيت لها.
– أنا مش بكبر الموضوع يا حماتي. أنا بس بحكيه زي ما حصل.
حازم سأل:
– وبعدين؟
قلت:
– طلعت أخد شاور عشان كنت تعبانة. وإنت عارف إني طول اليوم في البيت ما بطلعش في الشمس أصلًا. لما طلعت لقيت أخوك مستنيني عشان أغرف له الأكل.
حازم قال:
– مين قال له يستناكي؟
بصيت لحماتي.
ما ردتش.
قلت:
– أمك.
حازم بص لها.
قال:
– ليه؟
ردت:
– عشان مرات أخوك هي اللي بتغرف له من زمان.
هنا قلت:
– ودي المشكلة.
الكل سكت.
قلت:
– مش المشكلة إني أغرف له. المشكلة إنكم قررتوا إن ده واجبي من غير ما حد يسألني أنا تعبانة ولا لأ.
حماتي اتنرفزت:
– يعني إحنا ظلمناكي عشان طلبنا منك تغرفي الأكل؟
قلت:
– لا. ظلمتوني لما حولتوا كل حاجة بعملها باختياري إلى حاجة لازم أعملها. ولما قلت “لأ” مرة واحدة بقيت أنا اللي قليلة الأدب.
حازم فضل ساكت.
حماتي بصت له وقالت:
– شفت يا ابني؟ هي مش عايزة تعيش وسطنا.
رديت بسرعة:
– أنا عمري ما قلت كده.
قالت:
– أمال إيه؟
قلت:
– أنا عايزة أعيش معاكم بكرامة.
الجملة دي خلت المكان كله يسكت.
حازم بص لي.
وقال:
– يعني إيه بكرامة؟
قلت:
– يعني لو تعبت أقول تعبت من غير ما حد يعتبرني بتدلع. ولو أختك قاعدة تاكل شيبسي من الصبح، تقوم تساعد بدل ما أنا أتحرق قدام الفرن. ولو أخوك جعان، أخته تغرف له. ولو أنا قلت مش قادرة، ما تتحولش الكلمة لقلة أدب.
حماتي شهقت:
– إحنا بقينا بناتك خدامين عندك؟
رديت:
– وأنا خدامة عندكم؟
سكتت.
حازم بص لأمه.
وبعدين قال بهدوء:
– ماما، هي عندها حق في نقطة.
وشها اتغير.
– إنت كمان ضدي؟
قال:
– مش ضدك. بس مش معنى إنها مرات ابني إنها تعمل كل حاجة.
حماتي بدأت تعيط.
– خلاص يا حازم… أنا السبب. أنا دايمًا السبب.
قرب منها.
– محدش قال كده.
لكنها قامت ودخلت أوضتها.
بناتها بصوا لي بنظرات غضب.
وأنا رجعت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
أول مرة أحس إني قلت اللي جوايا من غير ما أخاف.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن اللي حصل ده كان مجرد البداية.
لأن تاني يوم الصبح، وأنا في المطبخ بعمل الفطار لولادي، سمعت خبط شديد على باب الشقة.
فتحت.
لقيت واحدة من أخوات حازم.
كانت واقفة ومعاها شنطة هدوم.
بصيت لها باستغراب.
قالت:
– ماما قالتلي أقعد هنا كام يوم.
قلت:
– هنا؟
قالت:
– أيوه.
– ليه؟
ابتسمت ابتسامة باردة:
– عشان تشوفي يعني إيه حد يعيش معاكي في نفس البيت.
حسيت إن في حاجة غلط.
لكن قبل ما أسألها، دخلت من غير استئذان.
حطت شنطتها في الصالة.
وقالت:
– أنا هنام في الأوضة الصغيرة.
قلت:
– بس دي أوضة ابني.
ردت:
– ابنك ينام معاك.
بصيت لها.
وقلت:
– مين قالك إنك هتباتي هنا؟
قالت:
– ماما.
قلت:
– وده بيت ماما؟
سكتت.
وبعدين قالت:
– إنتِ اتغيرتي أوي.
رديت:
– لا. أنا بس بطلت أقول حاضر لكل حاجة.
خرجت من الصالة وهي بتقول:
– نشوف آخرتها.
دخلت المطبخ وأنا حاسة إن البيت اتحول لحلبة.
بعد أقل من ساعة، حازم اتصل.
قال:
– أختي عندك؟
قلت:
– أيوه.
– ماما قالتلي إنها هتقعد عندنا شوية.
قلت:
– وإنت وافقت؟
قال:
– هي مش هتطول.



