عام

سر اللحمه حكايات صافي هاني

 

الضابط كان حاسس إنها لسه مخبية جزء كبير من الحقيقة

 

وفي القسم قعد قدامها وقال

 

“يا حاجة زينب إحنا عايزين نساعد ابنك مش نأذيكي بس لازم تقولي الحقيقة”

 

فضلت ساكتة

 

الضابط قال

 

“حسن قال اسم عادل”

 

أول ما سمعت الاسم بدأت تبكي

 

وقالت

 

“عادل كان صاحب حسن”

 

الضابط سألها

 

“وبعدين؟”

 

قالت

 

“كانوا أصحاب من زمان”

 

وبعدها بدأت تحكي إن حسن وعادل كانوا شغالين سوا في نقل البضائع

 

وفي يوم حصل خلاف بينهم بسبب شحنة كبيرة

 

حسن اكتشف إن فيه ناس بتستخدم عربيات النقل في نقل حاجات ممنوعة

 

وحاول يبعد عنهم

 

لكن عادل كان متورط معاهم

 

حسن هدد إنه هيبلغ الشرطة

 

ومن بعدها اختفى

 

الضابط قال

 

“وليه الناس قالت إن حسن مات؟”

 

ردت زينب

 

“عشان العربية اتحرقت”

 

الضابط سألها

 

“يعني مين اللي خلا الناس تفتكر إنه مات؟”

 

قالت

 

“الناس اللي خطفوه”

 

الضابط سكت لحظة

 

وبعدين سأل

 

“وإنتِ عرفتي مكانه إزاي؟”

 

قالت

 

“من جواب”

 

طلعت من شنطتها ورقة قديمة

 

وقالت

 

“الجواب ده وصلني من غير اسم”

 

الضابط أخده وقرأه

 

كان مكتوب فيه إن حسن عايش وإنها لو عايزة تنقذه لازم تفضل تجيب له أكل

 

لكن ممنوع تبلغ الشرطة

 

وكان المطلوب كل يوم كمية كبيرة من اللحمة

 

الضابط قال

 

“إنتِ كنتِ بتجيبي اللحمة ليه؟”

 

قالت

 

“كانوا بيقولوا إن حسن محتاج أكل معين عشان جسمه ضعيف”

 

الضابط بص لها وقال

 

“ومين كانوا؟”

 

هنا سكتت تاني

 

ثم قالت

 

“أنا عمري ما شوفت غير شخص واحد”

 

“مين؟”

 

قالت

 

“راجل اسمه عادل”

 

الضابط قام من مكانه

 

“وعادل ده فين؟”

 

قالت

 

“مش عارفة”

 

لكن المعلم محمود افتكر حاجة

 

قال للضابط

 

“يا باشا أنا شفت راجل بييجي حوالين المصنع بالليل”

 

الضابط سأله

 

“شكله إيه؟”

 

قال

 

“طويل شوية ولابس دايمًا جاكت أسود”

 

الضابط سأله

 

“كنت بتشوف وشه؟”

 

قال

 

“لأ كان بيغطيه”

 

الضابط طلب تسجيل كل التفاصيل

 

وفي نفس الليلة بدأت الشرطة تدور على عادل

 

لكن المفاجأة إنهم اكتشفوا إن عادل مش موجود في أي عنوان معروف

 

وكأنه اختفى من البلد تمامًا

 

وفي الصبح جالهم خبر من المستشفى

 

حسن فاق

 

لكن أول كلمة قالها للطبيب كانت

 

“الحقوا أمي”

 

—

 

المشهد الثالث

 

الضابط راح المستشفى فورًا

 

دخل أوضة حسن

 

لقاه ضعيف جدًا لكنه واعي

 

قال له

 

“يا حسن أنا من الشرطة ومحتاج أعرف مين اللي عمل فيك كده”

 

حسن بص له وقال

 

“عادل”

 

الضابط قال

 

“احكيلي”

 

حسن أخد نفس بصعوبة

 

وقال إن عادل خدعه من خمس سنين

 

وقال له إن فيه شغلانة كبيرة وهتجيب فلوس كتير

 

ولما راح معاه اكتشف إن الموضوع مش قانوني

 

حسن حاول يهرب

 

لكن عادل ورجاله ضربوه وخطفوه

 

وحبسوه في مكان بعيد

 

وبعد فترة نقلوه للمصنع المهجور

 

الضابط سأله

 

“ليه كانوا سايبينك عايش؟”

 

حسن قال

 

“عشان كانوا عايزين يعرفوا إذا كنت قلت لحد على اللي شوفته”

 

الضابط سأله

 

“واللحمة؟”

 

حسن قال

 

“كانوا بيستخدموها كطريقة يخلوا أمي تيجي للمكان كل يوم”

 

الضابط استغرب

 

“يعني إيه؟”

 

حسن قال

 

“الستين كيلو كانوا مش كلهم ليا”

 

وسكت لحظة

 

ثم قال

 

“كان فيه ناس تانية”

 

الضابط اتصدم

 

“ناس تانية؟”

 

حسن هز راسه

 

“كانوا بيجيبوا ناس محتاجة أكل ويخلوهم يشتغلوا معاهم غصب”

 

لكن حسن كان لسه بيحاول يشرح

 

لما فجأة الباب اتفتح

 

ودخلت الحاجة زينب

 

أول ما شافت ابنها عيطت وحضنته

 

وقالت

 

“الحمد لله إنك رجعتلي يا ابني”

 

حسن مسك إيدها وقال

 

“أنا آسف يا أمي”

 

قالت له

 

“متقولش كده”

 

قال

 

“إنتِ عملتي أكتر من اللي أي أم ممكن تعمله”

 

الضابط وقف بعيد عنهم

 

وفي اللحظة دي دخل عسكري بسرعة

 

وقال للضابط

 

“يا باشا لقينا عربية مشبوهة واقفة عند المصنع”

 

الضابط خرج بسرعة

 

ولما وصلوا للمكان لقوا العربية مفتوحة

 

وجواها أوراق وأسماء وأرقام

 

وكان فيه ملف قديم

 

الضابط فتحه

 

ولقى اسم عادل

 

لكن المفاجأة إن تحت اسم عادل كان فيه أسماء تانية من نفس البلد

 

أسماء ناس محدش كان يتوقع إنها متورطة

 

ومن ضمنهم واحد قريب جدًا من الحاجة زينب

 

الضابط قال

 

“الموضوع أكبر مما كنا فاكرين”

 

وبدأت الشرطة تستدعي الأشخاص واحد واحد

 

وفي خلال أيام اتكشفت شبكة كبيرة كانت بتستغل العمال الغلابة

 

لكن عادل نفسه كان لسه هارب

 

—

 

المشهد الرابع

 

عدت أسابيع

 

وحسن بدأ يتحسن

 

والحاجة زينب رجعت بيتها

 

لكنها كل ما كانت تسمع صوت عربية بالليل كانت تقوم من النوم مفزوعة

 

كانت خايفة عادل يرجع

 

وفي ليلة ممطرة

 

سمعت خبط على الباب

 

قلبها وقع

 

فضلت واقفة مكانها ومش قادرة تتحرك

 

الخبط اتكرر

 

وبصوت واطي سمعت

 

“يا أمي”

 

فتحت الباب بسرعة

 

لقيت حسن واقف قدامها

 

ابتسم وقال

 

“أنا يا أمي”

 

حضنته وهي بتعيط

 

“خوفتني عليك يا حبيبي”

 

قال

 

“أنا رجعتلك خلاص”

 

دخل حسن وقعد جنبها

 

وقال

 

“أنا عايز أبدأ حياة جديدة”

 

قالت

 

“ربنا يكتبلك الخير يا ابني”

 

بعد أيام قليلة

 

الشرطة قدرت توصل لمكان عادل

 

كان مستخبي في بيت قديم بعيد عن البلد

 

وحاول يهرب من الشباك

 

لكن الشرطة قبضت عليه

 

وفي التحقيق اعترف بجزء كبير من اللي حصل

 

واعترف إنه كان السبب في اختفاء حسن

 

وإنه نشر خبر وفاته عشان محدش يدور عليه

 

واعترف كمان إنه كان بيراقب الحاجة زينب

 

وكان بيخوفها عشان تفضل ساكتة

 

لكن لما سألوه عن سبب طلب كميات اللحمة الكبيرة

 

قال إن اللحمة كانت جزء من خطة لإجبارها على الحضور للمكان

 

وكانوا بيستخدموا جزء منها لإطعام الأشخاص الموجودين هناك

 

أما باقي التفاصيل فكانت مرتبطة بأعمال إجرامية تانية

 

وبعد التحقيقات والمحاكمات

 

اتحاسب كل شخص ثبت تورطه

 

والحاجة زينب بقت معروفة في البلد كلها

 

مش عشان كانت بتشتري ستين كيلو لحمة كل يوم

 

لكن عشان فضلت تدور على ابنها سنين

 

ومفقدتش الأمل فيه

 

وفي يوم وقف المعلم محمود قدام الجزارة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى