عام

سر اللحمه حكايات صافي هاني

وشاف الحاجة زينب داخلة

 

ابتسم وقال

 

“خير يا حاجة؟ هتطلبي قد إيه النهارده؟”

 

ضحكت لأول مرة من سنين

 

وقالت

 

“ربع كيلو بس يا محمود”

 

ضحك وقال

 

“الحمد لله إننا رجعنا للربع كيلو”

 

ضحكت وقالت

 

“أنا خلاص مبقتش محتاجة ستين كيلو”

 

وبعدين بصت للسما وقالت

 

“ربنا نجاني أنا وابني”

 

—

 

المشهد الخامس والأخير

 

مرت سنة كاملة

 

وحياة الحاجة زينب اتغيرت تمامًا

 

حسن رجع يشتغل بالحلال

 

واشتغل مع واحد صاحبه في ورشة عربيات

 

وكان كل يوم بعد الشغل يروح لأمه ويقعد معاها

 

أما الحاجة زينب فكانت كل جمعة تطبخ أكل بسيط وتوزعه على الغلابة

 

وكانت دايمًا تقول

 

“النعمة لما ربنا يرجعها لك لازم تشكر ربنا عليها”

 

وفي يوم جمعة

 

حسن دخل البيت ومعاه كيس صغير

 

وقال

 

“ماما عندي ليكي مفاجأة”

 

فتحت الكيس

 

ولقت فيه لحمة

 

بصت له وضحكت

 

وقالت

 

“إيه ده يا حسن؟ هترجعني لأيام الستين كيلو؟”

 

ضحك وقال

 

“لا يا أمي دي نص كيلو بس”

 

قالت

 

“الحمد لله”

 

وقعدوا سوا

 

وكان البيت مليان دفء وراحة بعد سنين طويلة من الخوف

 

وقبل المغرب بقليل

 

خبط واحد على الباب

 

حسن قام يفتح

 

كان واحد من رجال الشرطة

 

قال له

 

“أنا جاي أطمن على والدتك”

 

الحاجة زينب قامت وسلمت عليه

 

قال لها

 

“يا حاجة زينب عايز أقولك إن القضية خلصت وكل الناس اللي ثبت تورطها اتحكم عليهم”

 

سكتت لحظة

 

وبعدين قالت

 

“الحمد لله”

 

الضابط قال

 

“إنتِ كنتِ أقوى مما تتخيلي”

 

هزت راسها وقالت

 

“أنا مكنتش قوية يا ابني”

 

وبصت ناحية حسن

 

“أنا بس كنت أم”

 

الضابط ابتسم وقال

 

“وده كان كفاية”

 

بعد ما مشي

 

حسن بص لأمه وقال

 

“عارفة يا أمي أنا أكتر حاجة فاكرها من الأيام دي كلها؟”

 

قالت

 

“إيه؟”

 

قال

 

“صوتك وإنتِ بتقوليلي من ورا الباب إني هفضل عايش وإن ربنا مش هيسيبنا”

 

ابتسمت وقالت

 

“كنت متأكدة إن ربنا شايفنا”

 

وبصت له وقالت

 

“طول ما الإنسان بيدعي وبيعمل اللي عليه ومبيظلمش حد ربنا عمره ما بيضيعه”

 

حسن باس إيدها وقال

 

“ربنا يخليكي ليا”

 

ردت

 

“ويخليك ليا يا ابني”

 

ومن اليوم ده

 

كل ما حد في البلد كان يحكي حكاية الست اللي كانت بتشتري ستين كيلو لحمة كل يوم

 

كانوا بيحكوا معاها الحقيقة كاملة

 

حكاية أم رفضت تصدق إن ابنها مات

 

وأم فضلت تدور عليه رغم إن كل الناس قالت لها تنسى

 

وأم كانت مستعدة تعمل أي حاجة حلال عشان تنقذ ابنها

 

وفي النهاية

 

اتعلم أهل البلد كلهم إن ساعات الحاجة اللي بتبان غريبة ومخيفة من بره

 

ممكن يكون وراها قلب أم مكسور

 

وأمل عمره ما مات

 

وإن ربنا سبحانه وتعالى ممكن يفتح باب النجاة في الوقت اللي الإنسان يفتكر فيه إن كل الأبواب اتقفلت

 

والحاجة زينب عاشت باقي عمرها وهي كل يوم تحمد ربنا على نعمة واحدة

 

إن ابنها رجع لها حي

 

بعد ما كانت البلد كلها فاكرة إنه مات.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى