عام

كانت ام غلبانه حكايات صافي هاني

كانت أم غلبانة قاعدة نايمة في الكرسي 8 “أ” لما صوت الكابتن فجأة رن في الطيارة وقال: “يا جماعة، هل فيه طيار حربي على متن الطيارة دي؟”

الجزء الأول: الست اللي قاعدة في الكرسي 8 “أ”

لمدة ساعتين تقريباً، كانت الرحلة 412 معدية المحيط والأمور ماشية تمام. رحلة بالليل من نيويورك لمدريد وكانت هادية، وقريب من تلاتمائة راكب كانوا نايمين، بيتفرجوا على أفلام، ولا مستخبيين تحت النور الخافت بتاع الكابينة.

وفجأة، صوت الكابتن طلع في الإذاعة الداخلية:

“لو فيه أي حد معاه خبرة طيران حربي، يا ريت يعرف أفراد الضيافة فوراً.”

همسات الخوف والقلق بدأت تلف في الطيارة. الأمهات قربت عيالها منهم، الأزواج بصوا لبعض بنظرات متوترة، والركاب بقوا يبصوا في الطرقة مستغربين.. هو طيارة مدنية ماشية فوق المحيط بالعلو ده ممكن تعتاز طيار عسكري في إيه؟

عند الشباك في الكرسي 8 “أ” كانت قاعدة أمينة، عندها تمانية وتلاتين سنة، لابسة بلوفر أخضر بسيط، وحاطة بطانية على رجليها وماسكة كتاب مقفول في إيدها. بالنسبة لأي حد قاعد جنبها، كانت باينة كأنها مسافرة تعبانة وعايزة تنام لحد الفطار.

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

محدش كان يعرف إن أمينة زمان كانت سايقة طائرات إف-16 في القوات الجوية.

سنين من المهمات الصعبة دربتها إزاي تاخد قرارات مصيرية تحدد حياة الناس أو موتهم في ثواني معدودة. بس من تمانية عشر شهر، حادثة طيران بشعة هي اللي قفلت الصفحة دي في حياتها.

بعدها، أمينة سيبت الجيش وسابت الطيران كله. مكنش هامها لا نياشين، ولا شهرة، ولا أي مسؤولية. والأهم من ده كله، مكنش نفسها أبداً إن حياة بني آدم تاني تتوقف على هي هتعمل إيه في كابينة القيادة.

وده كان السبب إنها اختارت كرسي هادي وسط ناس غريبة.

وبعدين النداء اتعاد تاني:

“يا أسيادنا الضيوف، معاكم الكابتن. إحنا بنتعامل مع عطل فني محتاج مساعدة فورية. أي حد عنده خبرة طيران حربي يبلغ المضيفة حالاً.”

أمينة فتحت عينيها.

صوت الكابتن كان هادئ، بس هي قدرت تحس بالضغط والتوتر اللي ورا نبرته. هي كانت عارفة النبرة دي كويس قوي.. السطح الهادي اللي بيخبي الخوف وسط أي طوارئ في الجو.

مضيفة طيران عدت تجري في الطرقة تسأل الركاب. ولما وصلت لصف أمينة، وقفت:

“بعد إذنك يا فندم، تعرفي لو حد حواليكي عنده خبرة طيران عسكري؟ الكابتن محتاج طيار عسكري حالاً.”

أمينة بصت بعيد في الأول.

لمدة سنة ونص وهي مفهمة نفسها إن الطيران ده بقى حاجة من ماضيها.

وبعدين بصت حواليها في الكابينة.

أم مرعوبة ماسكة ابنها جامد. ولد صغير باصص للمضيفة بعيون واسعة من الخوف. كل اللي على الطيارة كانوا محبوسين فوق بحر مظلم، ومحدش فيهم فاهم إيه اللي بيحصل ورا باب الكابينة.

أمينة افتكرت درس واحد خدمتها العسكرية زرعته جواها:

سيبان الطيران حاجة..

وسيبان ناس محتاجة مساعدة حاجة تانية خالص.

“أنا طيارة.”

المضيفة رمشت بعينها مستغربة: “نعم؟ تقولي إيه؟”

أمينة فكت حزام الأمان وقعدت مظبوطة. الست التعبانة اللي كانت قاعدة في الكرسي 8 “أ” كأنها اختفت، وطلع مكانها الضابطة الحازمة اللي كانت محاولة تدفنها جوه نفسها.

“أنا طيارة حربية سابقة في القوات الجوية. كنت بسوق إف-16.”

الراكب اللي كان قاعد جنبها بصلها بذهول:

“إنتي؟!”

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

أمينة هزت راسها باختصار.

وش المضيفة اتغير في ثانية:

“تعالي معايا من فضلك.”

أمينة قامت وراحت وراها لقدام الطيارة. ومع كل خطوة بتخطوها، ذكريات الإنذارات، والتوجيهات، والمهمة اللي دمرت مستقبلها المهني، كلها رجعت تتصور قدام عينيها.

وهي لسه لحد دلوقتي ماتعرفش إيه اللي مستنيها جوه الكابينة.

ولا كانت تعرف إن المصيبة اللي في الرحلة 412 ليها علاقة بالحادثة اللي كانت هربانة منها بقالها سنة ونص.

اكتب “YES” لو جاهز للجزء اللي بعده وهبعتهولك فوراً. 👇👇

يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك

👈🏼 عالم السطور 👉🏻 القصه

ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥

@أبرز المعجبين

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

المشهد الأول: الباب اللي فتح الماضي

أمينة وقفت قدام باب كابينة القيادة، والمضيفة مدت إيدها وضغطت على زر الدخول.

أول ما الباب اتفتح، سمعت أمينة صوت أجهزة الإنذار المتقطعة، وشافت الكابتن ومساعده قاعدين قدام شاشات مليانة أرقام وتحذيرات.

الكابتن لف ناحيتها بسرعة.

بص لها من فوق لتحت وقال:

“إنتِ اللي قلتي إنك طيارة حربية؟”

أمينة هزت راسها.

“أيوه.”

“نوع الطيارة؟”

“إف-16.”

سكت ثانيتين.

وبعدين قال:

“إنتِ طيران قتالي فعلاً؟”

“كنت.”

الكابتن بص لمساعده، وبعدها رجع لها:

“إحنا فقدنا جزء من أنظمة الملاحة والاتصالات. الطائرة لسه بتطير، لكن الكمبيوتر الرئيسي بيدي قراءات متضاربة، ومش قادرين نحدد إذا المشكلة مجرد عطل إلكتروني ولا فيه حاجة تانية.”

أمينة قربت من لوحة العدادات.

كانت عينيها بتتحرك بسرعة بين المؤشرات.

“من إمتى بدأت المشكلة؟”

“من حوالي سبع دقايق.”

“والطائرة انحرفت عن المسار؟”

المساعد قال:

“حوالي درجتين.”

أمينة سكتت.

درجتين بس.

بالنسبة لأي راكب، مفيش حاجة.

لكن فوق المحيط، وفي رحلة طويلة، درجتين ممكن يتحولوا .

قالت:

“افتحولي النظام الاحتياطي.”

الكابتن بص لها باستغراب.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى