
أكيد. نظفت النص بالكامل، ووحّدت الأسلوب وعلامات الترقيم، وشلت التكرارات وعلامات الهاشتاج والإعلانات، مع الحفاظ على اللهجة المصرية وتسلسل الأحداث وروح الحكاية.
حماتي نادية كانت هي وجوزها متعودين يعملوا حفلات شيك جدًا في كل مناسبة وكل عيد.
حفلات كبيرة، فيها أكل غالي ومشروبات وخدمة على أعلى مستوى، وضيوف كتير، وكل حاجة فيها لازم تكون متظبطة بالدقيقة.
هما كانوا أغنيا جدًا، فبالنسبة لهم النوع ده من الحفلات كان حاجة عادية.
وقبل ذكرى جوازهم الأربعين بأيام، قرروا يعملوا حفلة كبيرة في مطعم راقي برا المدينة، ودعوا العيلة كلها وأصحابهم المقربين.
وكان فيه شرط صارم للبس:
الستات لازم تلبس فستان أزرق أو أسود، والرجالة لازم يلبسوا بدلة رسمية أو بدلة توكسيدو.
في الوقت ده، كنت أصلًا نازلة أدور على فستان مناسب للحفلة.
لكن فجأة حماتي نادية كلمتني وقالتلي:
«حبيبتي، متتعبيش نفسك. أنا خلاص طلبتلك فستان مخصوص، متقلقيش، هيوصلك قريب».
استغربت شوية، بس وافقت واستنيت الفستان.
مع إن جوايا كان فيه إحساس غريب جدًا إن الموضوع مش طبيعي، لأن نادية عمرها ما حبتني أصلًا.
من أول يوم جوازنا وهي شايفاني مش مناسبة لابنها.
كانت دايمًا تقول إني مش بطبخ كويس، وإن البيت مش نضيف بالشكل اللي هي عايزاه، وإن ابنها كان يستاهل واحدة أحسن مني.
وكانت كل شوية ترمي كلام يوجعني من غير أي سبب.
لحد ما في يوم الفستان وصل.
وأول ما فتحته، عرفت إن فيه حاجة غلط.
الفستان كان أصغر مني بأربع مقاسات كاملة.
حاولت ألبسه.
دخل بالعافية من فوق، لكن أول ما وصل عند وسطي، مكنتش قادرة أحركه أكتر من كده.
حتى على وركي مش راضي يعدي.
اتصلت بنادية فورًا وقلت لها:
«ماما، أنا أعتقد إن فيه غلطة في المقاس. الفستان صغير جدًا».
نادية سكتت ثواني، وبعدين انفجرت في الضحك.
وقالتلي بكل برود:
«لا يا حبيبتي، مفيش أي غلطة. الفستان ده مخصوص ليكي، وأنا عارفة مقاسك كويس».
أنا اتصدمت وقلت لها:
«طب إزاي يعني ألبسه وهو مش داخل عليا أصلًا؟»
ضحكت وقالت:
«حفلة الذكرى لسه بعد أسبوعين، يعني قدامك وقت تخسي».
وكان واضح جدًا إنها متعمدة تختار مقاس أصغر مني.
أنا كنت لسه والدة بنتي من كام شهر بس، وطبيعي جدًا إني كنت زدت في الوزن أثناء الحمل والولادة.
وجوزي كان واقف جنبي طول الوقت، ومش بيخليني أحس بأي نقص.
لكن حماتي كانت شايفة الموضوع فرصة إنها تجرحني.
كانت كل شوية تقوللي:
«إنتي لازم ترجعي الجيم بقى».
«إنتي آخر مرة بصيتي لنفسك في المراية كانت إمتى؟»
وأوقات كانت تقول قدام جوزي:
«ابني محتاج واحدة تهتم بشكلها أكتر».
وكنت بحاول أعدي كلامها وأسكت.
لكن المرة دي مقدرتش.
قلت لها:
«يا ماما، حتى لو حاولت، مستحيل أخس الوزن ده كله في أسبوعين».
ردت عليا بمنتهى السخرية:
«أهو كده بقى عندك دافع.. وبعدين يمكن لو بطلتِ أكل كتير تخسي أسرع».
قفلت معاها وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
كنت موجوعة جدًا، مش بسبب الفستان، لكن بسبب إنها كانت متعمدة تحسسني إني مش جميلة، وإن وجودي جنب ابنها عيب.
جوزي حاول يهديني وقاللي:
«متخليش كلام أمي يضايقك. أنا مش عايز خناقة تحصل بسبب الموضوع ده».
وبدل ما أضيع وقتي في الجدال، خرجنا واشترينا فستان تاني.
فستان أزرق بسيط وأنيق، وكان مقاسي بالظبط.
ولما جه يوم الحفلة، لبسته وروحت مع جوزي.
أول ما دخلنا المطعم، لقيت حماتي واقفة تستقبل الضيوف.
بصتلي من فوق لتحت، وسكتت كام ثانية، وبعدين قالت بصوت عالي قدام الناس:
«هو ده الفستان اللي لقيتيه؟»
وبعدين قربت مني وقالت:
«شكله رخيص أوي».
حاولت أبتسم وأعدي الكلام، لكنها كملت:
«أنا كنت عايزاكي تخسي عشان ابني يستاهل واحدة أجمل».
الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.
حسيت إن كل الناس بتبصلي، ومبقتش قادرة أستحمل أكتر.
استأذنت ودخلت الحمام عشان أبعد عنهم شوية وأهدي نفسي.
وقفت قدام المراية وأنا بحاول أمنع دموعي، وقلت لنفسي:
«أنا مش هسمح لحد يقلل مني تاني».
لكن فجأة سمعت صوت صريخ جاي من ناحية القاعة.
كان صوت حماتي.
كانت بتصرخ بأعلى صوتها.
جريت بره الحمام، وأول ما شفت اللي بيحصل قدامي، اتجمدت مكاني.
وساعتها بس فهمت إن اللي عملته فيا رجع لها في نفس الليلة، وإن القدر كان مخبي لها مفاجأة عمرها ما كانت تتوقعها.
**المشهد الأول**
أول ما خرجت من الحمام وسمعت صريخ حماتي نادية، جريت ناحية القاعة وأنا مش فاهمة إيه اللي حصل.
الناس كلها كانت واقفة حواليها، وبعضهم بيحاول يهديها.
ولما قربت، شفت جوزها واقف قدامها ووشه متغير تمامًا.
نادية كانت ماسكة موبايلها بإيد بتترعش، وبتقول:
«لا، لا.. مستحيل الكلام ده يكون حقيقي».
واحدة من قرايبها حاولت تاخد منها الموبايل وقالت لها:
«اهدي يا نادية، عشان الناس كلها بتبص علينا».
لكن نادية زقتها بعيد وقالت:
«محدش يقولي أهدى! أنا عايزة أفهم حالًا».
جوزي قرب مني وقال:
«خليكي هنا ومتدخليش».
سألته:
«في إيه؟»
بصلي لحظة، وكأنه مش عارف يقول، وبعدين قال:
«في مشكلة في الحسابات».
في الأول افتكرت إنه بيهزر، أو إن فيه مشكلة في دفع تكاليف الحفلة.
لكن الموضوع كان أكبر بكتير.
مطعم الحفلة كان مجهز كل حاجة مخصوص:
قاعة خاصة، أكل، موسيقى، وخدمة على أعلى مستوى.
وكانت نادية طول الوقت بتقول للناس إن الحفلة دي لازم تكون أحسن حفلة في حياتهم.
لكن قبل بداية العشاء بدقايق، وصل مدير المطعم ومعاه اتنين من الموظفين، وقالوا إن فيه أمر رسمي بخصوص الحساب.
جوز نادية سأله:
«يعني إيه أمر رسمي؟»
الراجل رد بهدوء:
«الحساب بالكامل متوقف لحد ما نراجع مصدر الدفع».
نادية صرخت:
«مصدر الدفع إيه؟ أنا دافعة مقدم من شهرين!»
مدير المطعم قال:
«المشكلة مش في المقدم. المشكلة إن باقي المبلغ اللي اتحول النهارده مرتبط بحساب مالي عليه مراجعة قانونية».
وشفت وقتها وش نادية اتغير.
سألت:
«يعني إيه مراجعة قانونية؟»
الراجل سكت.
وجوزها قال:
«قول اللي عندك».
رد عليه:
«فيه جهات مالية طلبت تجميد بعض الحسابات المرتبطة بالشركة، وفيه تحويلات كبيرة تحت المراجعة».
القاعة كلها سكتت.
نادية بدأت تبص لجوزها، وهو كان واضح عليه إنه عارف إن فيه حاجة أكبر من اللي بيقولها.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما دخل موظف تاني وقال:
«أستاذ فؤاد، ممكن حضرتك تيجي معانا المكتب دقيقة؟»
نادية مسكته من دراعه وقالت:
«إنتوا هتعملوا إيه؟»
الراجل رد:
«إحنا مش بنعمل حاجة، إحنا بس بننفذ الإجراءات المطلوبة».
وفجأة جوزها بص لنادية وقال:
«اقعدي هنا. أنا هحل الموضوع».
لكن نادية بدأت تنهار وقالت:
«إنت كنت عارف إن فيه مشكلة؟»
رد عليها:
«مش هنا يا نادية».
الجملة دي خلتني أحس إن الموضوع مش مجرد مشكلة حساب.
وفي اللحظة دي، دخل واحد من أقاربهم بسرعة وهو ماسك موبايله، وقال:
«فؤاد، لازم تشوف الخبر ده حالًا».
جوز نادية خد الموبايل، وأول ما قرأ اللي عليه، وشه اصفر.
أنا قربت من جوزي وقلت:
«إيه اللي حصل؟»
لكن قبل ما يرد، سمعت نادية بتقول بصوت مخنوق:
«يا فؤاد.. إنت مخبي عليا إيه؟»
ومحدش رد عليها.
ساعتها بدأت أفهم إن اللي بيحصل مش صدفة، وإن الحفلة اللي كانت نادية بتحاول تخليها مثالية من أول دقيقة، بدأت تتحول قدام عينيها لأصعب ليلة في حياتها.
**المشهد الثاني**
بعد حوالي نص ساعة، كانت الحفلة تقريبًا انتهت من غير ما العشاء حتى يبدأ بشكل طبيعي.
الضيوف بدأوا يمشوا واحد ورا التاني، والابتسامات اختفت، والهمس انتشر في كل ناحية.
أما نادية، فكانت قاعدة لوحدها على ترابيزة كبيرة كانت مجهزاها عشان تحتفل بأربعين سنة جواز.
كل الزينة حواليها:
الورد، والشموع، والكعكة الكبيرة، والرقم أربعين المكتوب بالذهب.
لكن محدش كان قادر يحتفل.
جوزي أخدني ناحية المدخل وقال:
«إحنا هنمشي».
قلت له:
«طب وإنت عرفت إيه؟»
قال:
«الموضوع أكبر مما كنا فاكرين».
سألته:
«فلوسهم راحت؟»
قال:
«مش بالضرورة، بس فيه تحقيقات ومراجعة مالية للشركة».
قلت له:
«ونادية كانت عارفة؟»
هز راسه وقال:
«مش عارف».
وقبل ما نخرج، سمعت صوت نادية بتناديني.
وقفت وبصيت ورايا.
لقيتها واقفة.
لأول مرة من ساعة ما عرفتها، كانت باينة ضعيفة.
مفيش غرور، مفيش سخرية، ولا حتى نظرة الاستعلاء اللي اتعودت عليها.
قالت:
«استني».
قربت منها، فقالت:
«إنتي كنتي عارفة إن ده هيحصل؟»
اتصدمت وقلت:
«طبعًا لأ».
قالت:
«إنتي من أول ما جيتي النهارده كنتي هادية أوي».
قلت لها:
«أنا كنت هادية عشان حاولت أتجاهل كلامك عن فستاني».




