
كل يوم كانت ست كبيرة بتدخل الجزارة وتشتري ستين كيلو
لحمة بقري
لكن لما الشرطة اكتشفت هي بتعمل باللحمة دي إيه
أهل البلد كلهم اتسمروا من الرعب ومحدش صدق اللي شافه بعينه
كانت الحاجة زينب ست كبيرة في السن عايشة لوحدها في بيت قديم على أطراف البلد
معروفة بين الناس إنها غلبانة وعلى قد حالها ومش بتطلب حاجة من حد
وكانت طول عمرها لما تيجي الجزارة تشتري ربع كيلو لحمة ولا نص كيلو بالكتير
لكن في يوم من الأيام دخلت الجزارة بدري جدًا أول ما المعلم محمود فتح المحل
وقفت قدامه وقالت بمنتهى الهدوء
“وزنلي ستين كيلو لحمة بقري يا ابني”
المعلم محمود افتكر إنه سمع غلط
بصلها وقال
“ستين كيلو يا حاجة؟”
هزت راسها وقالت
“أيوه يا ابني ستين كيلو”
المعلم محمود فضل باصصلها شوية وهو ماسك السكينة في إيده ومش فاهم إيه اللي حصل
لكن في الآخر بدأ يقطع اللحمة ويحطها في أكياس كبيرة
الحاجة زينب طلعت فلوس قديمة من شنطتها وفضلت تعدها بإيدين بتترعش
ولما خلصت دفعت الحساب وشالت الأكياس بمساعدة المعلم محمود
وقبل ما تمشي سألها
“بس إنتِ يا حاجة هتعملي بكل اللحمة دي إيه؟”
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
“ابني جاي يزورني النهارده وعايزة أعمله أكلة حلوة وأكرمه”
المعلم محمود ابتسم وقال
“ربنا يخليهولك يا حاجة”
الست بصت له وسكتت ومشيت
لكن بالليل حصلت حاجة خلت المعلم محمود يحس إن فيه حاجة غلط
كان قاعد مع واحد من أهل البلد بيتكلموا عن الحاجة زينب
وفجأة الراجل قال له
“هو إنت ما تعرفش إن ابنها الوحيد مات من خمس سنين؟”
المعلم محمود اتجمد مكانه
وقال
“إيه؟”
الراجل رد عليه
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
“أيوه يا عم محمود ابنها مات من خمس سنين في حادثة على الطريق ومن ساعتها وهي عايشة لوحدها”
المعلم محمود افتكر كلامها عن ابنها اللي جاي يزورها
وحس بقشعريرة في جسمه
لكن قال لنفسه يمكن الست كبيرة ومش فاكرة
تاني يوم الصبح
الحاجة زينب دخلت الجزارة تاني
وقالت
“عايزة ستين كيلو لحمة”
المعلم محمود بص لها ومقدرش يخبي صدمته
قال لها
“تاني يا حاجة؟”
قالت
“أيوه يا ابني”
ومن غير ما تقول أي كلمة تانية وقفت مستنية طلبها
نفذ لها طلبها وهي أخدت الأكياس ومشيت
وتالت يوم حصل نفس الكلام
ستين كيلو لحمة
ورابع يوم
برضه ستين كيلو
وفي كل مرة كانت بترفض أي حد يساعدها
وكانت أول ما تخرج من الجزارة تفضل تبص وراها كأنها خايفة من حد
أهل البلد بدأوا يتكلموا
واحدة قالت
“الست دي أكيد بتطعم كلاب كتير”
واحد تاني قال
“يمكن بتبيع اللحمة لحد ومستخبية”
لكن محدش عرف الحقيقة
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
عندي حظر فالقصه علي الصفحه مش ع الجروب
خصوصًا إن الحاجة زينب كانت كل يوم تاخد اللحمة وتمشي ناحية مكان مهجور عند آخر البلد
كان فيه مصنع قديم مقفول من سنين قريب من الغيطان
والمكان ده محدش بيروح ناحيته
وفي يوم المعلم محمود قرر يمشي وراها من بعيد
شافها وهي شايلة الأكياس وبتدخل المصنع القديم
فضل مستني بره
وبعد حوالي نص ساعة خرجت
لكن شكلها كان مرعوب
وكانت بتبص حواليها بسرعة
المعلم محمود رجع البلد ومقالش لحد اللي شافه
لكن في اليوم اللي بعده الحاجة زينب دخلت الجزارة للمرة الرابعة
وقالت
“ستين كيلو يا محمود”
المعلم محمود سألها
“يا حاجة إنتِ بتودي اللحمة فين كل يوم؟”
وشها اتغير فجأة
وقالت
“ملكش دعوة يا ابني”
وبعدين قربت منه وقالت بصوت واطي
“إوعى تمشي ورايا”
المعلم محمود اتوتر وقال
“أنا بس بسأل يا حاجة”
ردت عليه
“أنا بحذرك لوجه الله”
وخدت اللحمة ومشيت
الكلام ده خلّى المعلم محمود يقلق جدًا
وفي نفس الليلة حكى لأمين الشرطة اللي موجود في نقطة الشرطة القريبة
أمين الشرطة قال له
“إنت متأكد من اللي بتقوله؟”
قال
“والله يا باشا كل يوم ستين كيلو لحمة وكل يوم بتوديهم نفس المكان”
الضابط قرر يراقب المكان
وتاني يوم الشرطة راحت ورا الحاجة زينب من غير ما تحس
ولما وصلت للمصنع القديم
شافوها وهي بتدخل من باب جانبي
استنوا شوية
وبعدين دخلوا وراها
أول حاجة لاحظوها كانت آثار دم على الأرض
وبعدين لقوا أكياس لحمة مفتوحة ومتقطعة ومرمية في كل مكان
وفي نهاية ممر ضيق كان فيه باب حديد تقيل
والأغرب إن الباب كان مقفول من الناحية التانية
الضابط خبط على الباب وقال
“شرطة افتحي الباب”
مفيش رد
خبط تاني
“افتحي يا حاجة زينب”
فجأة سمعوا صوتها من جوه
كانت بتعيط وبتقول
“ارجعوا يا ولاد”
الضابط قال
“إنتِ جوه؟ افتحي الباب”




