روايات وقصص

متلازمه داون منال علي

وفي آخر ورقة كان فيه طلب تحويل عاجل لطبيب متخصص بسبب أعراض جسدية لازم تتفحص فورًا.

بصيت لنور.

“إنتي رحتي لدكتور؟”

هزت راسها.

“شيرين خدتني.”

“ليه؟”

نور بدأت تعيط تاني.

وبعد محاولات طويلة فهمت منها إن شيرين كانت بتقول لها إنها لازم تشتغل عشان “تبقى ست يعتمد عليها نفسها”.

لكن في نفس الوقت كانت بتوديها لطبيب من غير ما تقول لي ولا لأخوها.

وقبل ما أفهم السبب…

سمعت صوت مفتاح في باب الشقة.

نور انتفضت.

مسكت في إيدي.

“ماما… شيرين!”

دخلت شيرين.

أول ما شافتني واقفة في الحمام والكيس في إيدي اتغير لون وشها.

قالت بسرعة:

“إنتي هنا؟!”

رفعت الورقة قدامها.

“أنا اللي بسألك… إيه الورق ده؟”

سكتت.

قربت منها وقلت:

“إنتي بتودي بنتي لدكتور من ورايا ليه؟ وإيه اللي حصل لها؟”

شيرين بصت لنور بنظرة خلت بنتي تخبي وشها في صدري.

ساعتها حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.

وقبل ما أقدر أتكلم أكتر…

رن تليفون شيرين.

بصت للشاشة.

وبمجرد ما شافت الاسم اتوترت جدًا.

قالت:

“أنا لازم أمشي.”

مسكت دراعها.

“لا يا شيرين… المرة دي مش هتمشي.”

حاولت تفلت إيدها.

لكن نور فجأة صرخت:

“ماما… لأ… لأ… متخليهاش تاخد الورق!”

بصيت لنور.

وبعدين بصيت لشيرين.

وعرفت إن بنتي كانت مخبية عني سر كبير.

—

المشهد الثاني: الحقيقة اللي ابني كان أعمى عنها

خدت نور ونزلنا شقتي.

طول الطريق كانت ساكتة.

دخلت بيها أوضتها وقعدت جنبها.

عملتلها شاي دافي وقعدت أمسح على شعرها.

“نور… ماما مش هتزعقلك.”

بصتلي.

“قوليلي الحقيقة.”

نور فضلت ساكتة.

طلعت عروسة صغيرة من جنب السرير وحضنتها.

وبعدين قالت:

“شيرين قالتلي لو قلتلك… أحمد يزعل.”

“وأحمد ده أخوكي.”

هزت راسها.

“قالتلي هيخرجني من البيت.”

قلبي اتقبض.

“مين قالك الكلام ده؟”

“شيرين.”

سكت شوية.

وبعدين بدأت تحكي بطريقتها البسيطة.

شيرين كانت بتخلي نور تشتغل ساعات طويلة.

ولو نور تعبت كانت تقول لها:

“إنتي لازم تتعودي.”

ولو قالت إنها عايزة تنزل عندي كانت تمنعها.

ولو اشتكت من وجع كانت تقول لها:

“ده من الكسل.”

لكن من حوالي أسبوعين نور بدأت تشكو من ألم متكرر.

وشيرين خافت.

مش عليها…

على نفسها.

لأنها كانت عارفة إن لو نور راحت لدكتور واتعمل لها فحص كامل ممكن حد يسأل عن حالتها والضغط اللي بتتعرض له.

ومع ذلك خدت نور لدكتور سراً.

وهنا ظهرت المفاجأة.

الأدوية اللي كانت في الكيس مش علاج لمرض خطير زي ما خفت.

كانت أدوية ومستلزمات كتبها الطبيب بعد ما لاحظ إن نور مرهقة جدًا وإنها محتاجة راحة ومتابعة.

وفي ورقة مكتوبة بخط الطبيب جملة واضحة:

“يجب عدم إجهاد المريضة بدنيًا لفترات طويلة.”

وقتها فهمت.

شيرين كانت عارفة إن نور مش قادرة تستحمل.

لكنها كانت بتخبي الورق.

دخل ابني أحمد في اللحظة دي.

كان وشه متجهم.

“ماما… إنتي عملتي مشكلة ليه؟”

بصيت له.

“أنا؟”

“شيرين اتصلت وقالت إنك طلعتي الشقة وفتشتي حاجتها.”

ضحكت ضحكة مكسورة.

“أنا فتشت؟”

طلعت الورق قدامه.

“اقرأ.”

أخد الورقة.

قرأها.

وشه بدأ يتغير.

قلت:

“دي أختك يا أحمد.”

سكت.

“أختك اللي بقالها شهور بتطلع فوق من الصبح للمغرب تشتغل.”

قال بسرعة:

“بس شيرين كانت بتعلمها تعتمد على نفسها.”

صرخت لأول مرة:

“الاعتماد على النفس مش معناه إننا نستغلها!”

سكت.

قربت منه.

“إنت عمرك سألتها بتتعب ولا لأ؟”

مردش.

“عمرك بصيت على إيديها؟”

بص لنور.

نور كانت مخبية إيديها ورا ضهرها.

أحمد قرب منها.

“نور… وريني إيدك.”

نور ترددت.

بعدين مدت إيدها.

أحمد شاف التشققات والاحمرار.

وشه انهار.

“إيه ده؟”

نور قالت بمنتهى البراءة:

“أنا شاطرة يا أحمد.”

الجملة دي كسرت قلبه.

قال:

“مين قالك إن الشطارة إنك تتعبي كده؟”

نور بصت ناحية الباب.

وبصوت واطي قالت:

“شيرين.”

أحمد رفع عينه ناحية مراته.

وفي اللحظة دي شيرين دخلت.

وقالت:

“آه أنا قلتلها.”

الكل سكت.

شيرين بصت لنا وقالت:

“وأنا مش ندمانة.”

أحمد قال:

“إنتي كنتي مخبية الورق ده ليه؟”

قالت:

“عشان لو عرفتو إنها تعبانة هتبوظوا اللي أنا بحاول أعمله.”

“إيه اللي بتحاولي تعمليه؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى