روايات وقصص

متلازمه داون منال علي

ابتسمت ابتسامة غريبة.

“أنا بحاول أخلي نور تسيب البيت.”

أحمد اتصدم.

“يعني إيه؟”

شيرين قالت:

“أنا مش عايزة أعيش طول عمري وأنا مسؤولة عنها.”

هنا فهمت الحقيقة كاملة.

هي مكانتش بتعلم نور الاستقلال.

هي كانت بتحاول تتخلص من مسؤوليتها عنها.

—

المشهد الثالث: المواجهة

الليلة دي محدش نام.

أحمد فضل قاعد لوحده في الصالة ساعات.

وأنا كنت جنب نور.

أما شيرين فكانت بتلم هدومها.

قبل ما تخرج، وقفت قدامي.

وقالت:

“إنتي فاكرة إنك كده بتحميها؟”

رديت:

“أيوه.”

ضحكت.

“إنتي بتدلعيها.”

قلت لها بهدوء:

“نور محتاجة تتعلم حاجات تناسب قدراتها وتخليها أقوى… مش تخليها خدامة عندك.”

قالت:

“وبعدين لما إنتي تموتي؟”

الكلمة وقعت عليا زي الحجر.

لكن قبل ما أرد…

أحمد وقف.

وقال:

“ماما مش هتفضل موجودة للأبد.”

شيرين قالت:

“أهو أخيرًا فهمت.”

رد عليها:

“بس الحل مش إننا نرمي نور على الدنيا.”

سكتت.

أحمد كمل:

“أنا غلطت.”

بصيت له.

قال:

“غلطت لما صدقتك من غير ما أسأل أختي.”

وبص لنور.

“وغلطت لما خليت بيتي مكان يخوفها.”

نور بدأت تعيط.

أحمد نزل قدامها على ركبته.

“سامحيني.”

نور بصتله كام ثانية.

وبعدين مدت إيدها وحطتها على راسه.

وقالت:

“أنا مش زعلانة.”

الكلمة دي كانت أصعب من أي لوم.

لأنها أثبتت قد إيه قلبها نضيف.

شيرين خرجت من البيت.

لكن الحكاية مخلصتش.

لأن تاني يوم الصبح أحمد أخد نور وروحنا مع بعض للطبيب.

الدكتور طمننا إن مفيش كارثة صحية زي ما كنت خايفة.

لكن قال كلام مهم جدًا.

قال إن نور لازم يكون ليها روتين مناسب وتدريب تدريجي على المهارات اليومية من غير استغلال أو ضغط زائد.

وإنها تقدر تتعلم وتشارك في أعمال البيت فعلًا.

بس بقدرها.

مش كأنها عاملة تنظيف.

رجعنا البيت.

وأحمد عمل حاجة مكنتش متوقعاها.

نادى نور.

وقال:

“من النهاردة عندك شغلانة.”

نور فرحت.

“إيه؟”

ضحك.

“هتساعديني في ترتيب النباتات.”

ضحكت.

“بس مش كل يوم.”

قال:

“ولما تتعبي توقفي.”

نور سألته:

“وأقبض؟”

ضحكنا كلنا.

قال:

“طبعًا.”

بصتله باستغراب.

“فلوس؟”

“فلوس.”

قال لها:

“عشان تعرفي إن تعبك له قيمة وإنك مش خدامة عند حد.”

نور حضنته.

وأنا وقفت بعيد وأنا بمسح دموعي.

لكن كان لسه فيه شيء واحد ناقص.

شيرين.

بعد أسبوع وصلني اتصال من رقم غريب.

صوت ست قالت:

“حضرتك والدة نور؟”

قلت:

“أيوه.”

قالت:

“أنا من المركز اللي كانت نور بتروح له.”

قلبي دق.

“فيه إيه؟”

قالت:

“إحنا اكتشفنا حاجة في الأوراق اللي كانت معانا.”

سألتها:

“إيه؟”

قالت:

“في ورقة تسجيل قديمة باسم نور… ومكتوب فيها إن حد كان بيحاول يغيّر بيانات المسؤول عنها من غير علمكم.”

اتسمرت مكاني.

“مين؟”

قالت:

“الاسم موجود في الملف.”

قلت:

“مين؟”

وسمعت الاسم.

شيرين.

—

المشهد الرابع: يوم الحساب والنهاية

واجهنا شيرين بالأوراق.

في البداية أنكرت.

وبعدين قالت إنها كانت بتحاول تعمل إجراءات قانونية عشان “تضمن مستقبل نور”.

لكن لما اتراجعنا مع المختصين عن الإجراءات اكتشفنا إن الموضوع كان أكبر من مجرد مساعدة.

كانت بتحاول تتحكم في بعض الأمور الخاصة بنور من غير ما يكون ليها الحق.

وهنا أحمد اتخذ قراره.

أنهى الجواز.

مش انتقامًا منها.

لكن لأنه فهم أخيرًا إن البيت اللي المفروض يكون أمان لأخته تحول لمكان تخاف تدخل إليه.

خرجت شيرين من حياتنا.

لكن آثار اللي عملته فضلت فترة.

نور كانت كل ما تسمع صوت مفتاح على الباب تتوتر.

وكل ما حد يقول لها:

“اعملي كذا بسرعة.”

تخاف.

فبدأنا نشتغل معاها واحدة واحدة.

مش عشان نخليها نسخة من حد.

لكن عشان نخليها واثقة في نفسها.

اتعلمت ترتب أوضتها.

تجهز حاجات بسيطة.

تساعد في المطبخ تحت إشرافنا.

تنزل تشتري حاجات قريبة مع حد من الأسرة.

وبعد فترة بقت تروح لمكان تدريب مناسب.

وكان أجمل يوم في حياتي لما رجعت البيت ماسكة ظرف صغير.

وقالت:

“ماما… دي أول فلوس أنا كسبتها.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى