
مسكت الظرف.
وبكيت.
قالت:
“زعلانة؟”
حضنتها.
“دي دموع فرحة يا نور.”
قالت:
“أنا بقيت شاطرة.”
قلت لها:
“إنتي شاطرة من زمان.”
وبعدين سألتها:
“نفسك في إيه؟”
فكرت شوية.
وبابتسامة طفولية قالت:
“نفسي أجيب هدية لأحمد.”
ضحكت.
“ليه؟”
قالت:
“عشان وقف معايا.”
وبعدها دخل أحمد.
نور جريت عليه.
طلعت من جيبها سلسلة بسيطة جدًا.
“دي ليك.”
أحمد بص لها.
“إيه دي؟”
قالت:
“عشان تفتكرني.”
حضنها جامد.
وأنا بصيت عليهم وافتكرت أول ليلة لما لقيتها قاعدة في الضلمة خايفة.
افتكرت إيديها المتشققة.
افتكرت وهي بتهدهد المخدة وتتخيل إنها أم وزوجة.
وقتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في إن نور محتاجة مساعدة.
المشكلة كانت في الناس اللي شافت احتياجها فرصة لاستغلالها.
نور يمكن تحتاج دعم أكتر من غيرها في حاجات.
لكن ده مش معناه أبدًا إنها من غير كرامة.
ولا من غير حقوق.
ولا من غير أحلام.
ومن يومها بقيت كل ما أشوفها بتساعدني في البيت وأقول لها:
“خلاص يا نور كفاية.”
تضحك وتقول:
“أنا مش خدامة يا ماما.”
وأرد عليها:
“عارفة يا حبيبتي… إنتي بنتي.”
وساعتها أحس إن ربنا اداني فرصة أصلح غلطة كنت فاكرة إني عاجزة عنها.
وعرفت إن أحيانًا حماية اللي بنحبهم مش معناها إننا نقفل عليهم الباب ونخاف عليهم من الدنيا.
لكن معناها إننا نعلمهم حقوقهم.
ونحترم قدراتهم.
ونقف جنبهم لحد ما يقدروا يقولوا بنفسهم:
“أنا أقدر… بس مش من حق حد يستغلني.”
ومن يومها نور عمرها ما طلعت شقة أخوها عشان تنظف له.
طلعت بس عشان تزوره.
لأن الفرق بين الاتنين كان بسيط في شكله…
لكن كبير جدًا في معناه.
الأولى كانت استغلالًا.
والتانية كانت عيلة.
وده كان آخر درس اتعلمناه كلنا من نور.




