روايات وقصص

زهرة الربيع ١

حماتي جابتلي قميص نوم ورمته في وشي في نص الصاله قدام اولادها وقالتلي خدي استحمي والبسيه يمكن يغير منظرك اللي يسد النفس ده ، بصيت لجوزي علشان يتكلم بس اتخرس زي العاده ، وطيت اخدت القميص وابتسمت وقولتلها تؤمريني يا حماتي ، وليلتها البيت كله كان بيدفع تمن اللي عملته !!!

 

من وقت ما دخلت بيت جوزي من عشر سنين وانا شايلة البيت كله على دماغي. أصحى من الفجر أطبخ وأغسل وأمسح السلالم وأروق الصالة الكبيرة وباقي البيت

كنا اربع شقق في البيت شقة حماتي وشقتي انا و جوزي وشقتين لاخواته الاصغر وزوجاتهم….بس كنا كلنا بناكل ونشرب عند حماتي عشان متقعدش لوحدها، ولازم الفطار و الغدا والعشا ينزلوا في ميعادهم على السفره الكبيرة.

​سلفاتي الاتنين؟ دول الهوانم. بيصحوا الساعة اتنين الضهر، نازلين على سنجة عشرة، مانكير في إيديهم وميك أب كامل، ولا واحدة فيهم تمد إيدها تشيل طبق. كل ما أقول لوحدة فيهم “تعالي يا فلانه ساعديني حتى لفي معايا المحشي ” تقولك “معلش يا سوسو أصل دراعي وجعني” والثانية تقول “أصل جوزي ما بيحبش ريحة التوم تدمك في إيدي”. وأنا أفضّل واقفة في المطبخ بالساعات، وهدومي تتبهدل، وريحة البصل والأكل ماسكة فيا، وجوزي يرجع آخر النهار يلاقيني هدومي تبكي من التعب، وهو ولا حاسس.

​في اليوم ده، كان يوم جمعة. الكل في إجازة، وسلفاتي نازلين من شققهم طالعين من الحمام يبرقوا، لابسين نضيف ومتعطرات وقاعدين يهزروا ويضحكوا مع عيالهم في الصالة. أنا الوحيدة اللي كنت غرقانة في المطبخ وسط العرق والدخان والصلصة.

​حماتي نادت بصوت هز البيت: “يا سعاااااد!”.

سبت اللي في إيدي وطلعت أجري بابتسامتي المعتادة اللي كنت بداري بيها قهرتي: “نعم يا حماتي، تؤمريني؟”.

​بصتلي بقرف من فوق لتحت.. كانت ماسكة في إيدها كيس أسود، فتحته وراحت رمت قطعة هدوم نزلت على صدري ووقعت على الأرض في نص الصالة. كان قميص نوم أحمر، كاشف وشكله يكسف ومينفعش ينشاف أصلاً قدام العيال ولا الرجالة!

​قالت بصوت عالي وضحكة فيها كل شر الدنيا: “خدي يا اختي.. ابقي استحمي و انضفي كده والبسيه لجوزك يمكن يفتح نفسه! بدل ما هو قاعد طول النهار في الشغل هربان من خلقتك وريحة البصل اللي طالعة منك!”.

​البيت كله سكت ثانية، وبعدها سلفاتي بدأوا يضحكوا في سرهم ويداروا وشوشهم، وحتى العيال الصغيرة بقوا يبصوا لبعض ويضحكوا. القميص كان محطوط على الأرض مسكته ورفعته لفوق وأنا مذهولة.. مش مصدقة إنها بتفضحني وتديني حاجة خاصة أوي كده قدام ولادها المتجوزين وسلفاتي!

​حماتي كملت بسخرية وتريقة: “إيه؟ تنحتي ليه؟ متعرفيش ايه ده أقطع دراعي لو كنتي سبق ولبستي حاجة تفتح نفس الواد! مش شايفه سلفاتك بينوروا إزاي ونضاف إزاي؟ تعلمي منهم شوية بدال الخيبة اللي إنتي فيها!”.

​النار ولعت في صدري.. سلفاتي بينوروا؟ طبيعي بينوروا! ما هما قاعدين متهنيين في التكييف وأنا اللي محروق دمي في المطبخ بجهز لأكل لاكتر من ١٠ افراد ! سلفاتي لو واحدة فيهم فاكرة إنها هتطبخ كان البيت اتقلب. أنا لو حبيت أطلع شقتي أرتاح نص ساعة ولا أغير هدومي، ألف مين ينادي عليا: “هاتي مية يا سعاد”، نضفي يا سعاد”، امسحي ورا الواد يا سعاد”!

​لفيت وشي وبصيت لـ “أحمد” جوزي.. كبيرهم.. اللي مفروض يرفع راسي ويقول لأمه “عيب يا أمي دي مراتي وشايلانا كلنا”. بصيتله بعين مليانة رجاء وقهرة.. بس أحمد اتخرس. زي كل مرة، عمل نفسه مش سامع، وطس عينه في الأرض وقعد يحرك رجله بتوتر.

​في اللحظة دي، حاجة جويا اتكسرت وماتت.

بصيت لحماتي بثبات ، وابتسمت ابتسامة هادية جداً..

​قوتلها بصوت واثق: “تؤمريني يا حماتي.. من عينيا الإتنين”.

​أخدت القميص وطلعت على شقتي فوق.

​خلصت صلاة الجمعة، والأكل اللي كنت طبخته اتحط على السفره تحت. طبعاً أنا مانزلتش.

الحاجة قعدت في نص السفره وقالت : “عملت زعلانة الهانم؟ أحسن، سيبوها.. كلو إنتو وهي لما تجوع هتزل!”.

​بس أنا مكنتش زعلانة.. ولا كنت بعيط في الأوضة زي كل مرة. أنا كنت بريح وانضف زي ما حماتي طلبت …هو انا من امتى بكسر لها كلمه

وليلتها البيت كله اتقلب اللي عملته جننهم كلهم !!!!!يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك

 

👈🏼 عالم السطور 1 👉🏻 القصه

 

ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥

 

@أبرز المعجبين

زهرة_الربيع

صلي على رسول الله

 

 

 

هكملها لكِ بنفس أسلوب الحكاية الشعبي المصري، بمشهد طويل ومشوق، ومن غير وصف جنسي صريح:

 

طلعت شقتي وأنا ماسكة القميص في إيدي، ووشي عليه ابتسامة غريبة حتى أنا نفسي مكنتش فاهمة سببها.

 

دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا، وحطيت القميص على طرف السرير وبصيت له شوية.

 

وبعدين ضحكت.

 

مش ضحكة فرح…

 

دي كانت ضحكة واحدة أخيراً فهمت إن سكوتها عشر سنين كان أكبر غلطة عملتها في حياتها.

 

دخلت الحمام، أخدت دش طويل، ولبست هدومي النظيفة، وبعدها وقفت قدام المراية.

 

بصيت لوشي.

 

كان مرهق.

 

عيني غائرة من قلة النوم.

 

إيدي ناشفة من المنظفات.

 

وشعري مربوط من الصبح.

 

افتكرت كل مرة حماتي عايرتني فيها بشكلي.

 

كل مرة سلفاتي ضحكوا عليا.

 

كل مرة أحمد بص في الأرض وسكت.

 

كل مرة كنت بقول لنفسي:

 

“استحملي… بكرة الأمور هتتغير.”

 

بس بكرة مكنش بييجي.

 

فتحت الدولاب وطلعت فستان بسيط ونضيف، ولبسته، وسرحت شعري، وحطيت لمسة خفيفة من البرفان.

 

وبعدين مسكت القميص الأحمر.

 

دخلته في كيس وقفلت عليه.

 

مش عشان ألبسه.

 

لكن عشان أخليه معايا.

 

لأن اللي حصل النهارده مش هينتهي النهارده.

 

نزلت بعد المغرب.

 

أول ما دخلت الصالة، كل العيون اتعلقت بيا.

 

حماتي كانت قاعدة في صدر الكنبة، وحواليها ولادها وسلفاتي.

 

أول ما شافتني قالت بسخرية:

 

“إيه يا سعاد؟ أخيراً افتكرتي إنك ست؟”

 

ابتسمت وقلت:

 

“أيوه يا حماتي.”

 

سلفتي الأولى بصت للتانية وضحكت.

 

حماتي قالت:

 

“طب فين القميص؟”

 

قلت بهدوء:

 

“فوق.”

 

قالت:

 

“لبستيه؟”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قلت:

 

“لا.”

 

وشها اتغير.

 

قالت:

 

“أمال عملتي إيه؟”

 

رديت:

 

“نفذت كلامك.”

 

قالت باستغراب:

 

“نفذتي كلامي إزاي؟”

 

قعدت على الكرسي قدامهم وقلت:

 

“قلتيلي أستحمى وأنضف وأهتم بنفسي… عملت كده.”

 

سلفاتي سكتوا.

 

حماتي قالت:

 

“والقميص؟”

 

بصيت لأحمد.

 

كان كالعادة ساكت.

 

رجعت بصيت لها وقلت:

 

“القميص خليته في الأوضة.”

 

قالت بعصبية:

 

“ليه؟”

 

ابتسمت وقلت:

 

“لأني لأول مرة من عشر سنين اكتشفت إن فيه حاجة أهم من القميص.”

 

قالت:

 

“إيه؟”

 

قلت:

 

“نفسي.”

 

الصالة كلها سكتت.

 

حتى العيال وقفوا لعب وبصوا ناحيتي.

 

أحمد رفع عينه لأول مرة.

 

حماتي قالت:

 

“إنتي بتتكلمي معايا بالطريقة دي؟”

 

قلت:

 

“لا يا حماتي… أنا بتكلم بهدوء. بس الفرق إني المرة دي مش خايفة.”

 

قالت:

 

“خايفة من إيه؟”

 

قلت:

 

“من إني أقول الحقيقة.”

 

وقفت.

 

وبصيت لكل واحد فيهم.

 

“أنا بقالي عشر سنين بخدم البيت ده. بطبخ، وأنضف، وأغسل، وأطلع وأنزل، وأخدم ولادكم ومرات ولادكم. عمري ما طلبت من حد فلوس ولا جميل.”

 

سلفتي قالت بسرعة:

 

“هو إحنا طلبنا منك؟”

 

بصيت لها وقلت:

 

“لا… أنتم اتعودتوا.”

 

الكلمة نزلت عليهم زي الحجر.

 

حماتي خبطت بإيدها على الترابيزة وقالت:

 

“اتعودنا على إيه يا قليلة الأدب؟”

 

قلت:

 

“اتعودتوا إني أقول حاضر.”

 

وسكت شوية.

 

“اتعودتوا إني لو تعبت أسكت. لو زعلت أضحك. لو اتجرحت أقول معلش. ولو حد غلط فيا، أقول ربنا يسامحه.”

 

أحمد قال بصوت منخفض:

 

“سعاد… كفاية.”

 

لفيت له.

 

وقلت:

 

“لأ يا أحمد. المرة دي مش كفاية.”

 

اتجمد مكانه.

 

قربت منه خطوة.

 

“أنا كنت مستنياك تقول كلمة واحدة النهارده.”

 

بص في الأرض.

 

قلت:

 

“كنت مستنياك تقول لأمي: دي مراتي، ومينفعش تهينيها قدام الناس.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“بس إنت سكت.”

 

وبعدين ابتسمت.

 

“وعشان كده… أنا كمان قررت أسكت.”

 

حماتي قالت:

 

“يعني إيه؟”

 

قلت:

 

“يعني من بكرة كل واحدة تشيل مسؤولية شقتها وبيتها وأكلها.”

 

سلفتي قامت مرة واحدة:

 

“إيه؟!”

 

قلت:

 

“اللي سمعته.”

 

حماتي شهقت:

 

“إنتي هتمنعي الأكل عن البيت؟”

 

قلت:

 

“لا. أنا مش همنع حاجة. أنا بس مش هكون الخدامة اللي بتجهز أكل لأربع شقق.”

 

سلفتي التانية قالت:

 

“ده بيت عيلة!”

 

ضحكت بهدوء:

 

“بيت عيلة مش معناه إن واحدة تشيل العيلة كلها.”

 

حماتي كانت هترد، لكن فجأة أحمد وقف.

 

وأنا توقعت إنه هيزعقلي.

 

لكن اللي قاله خلاني أتفاجئ.

 

قال:

 

“عندها حق.”

 

الكل بص له.

 

حماتي قالت:

 

“إنت كمان؟!”

 

قال:

 

“أيوه يا أمي.”

 

ولأول مرة من عشر سنين، أحمد رفع صوته.

 

“أنا غلطت إني سكت كل السنين دي.”

 

حماتي فضلت باصة له كأنها مش مصدقة.

 

أما أنا…

 

فقلبي بدأ يدق بسرعة.

 

مش عشان أحمد دافع عني.

 

لكن عشان كنت حاسة إن الليلة دي لسه مخبية حاجة أكبر.

 

وفعلاً…

 

قبل ما حد يتكلم، جرس الباب رن.

 

مرة.

 

واتنين.

 

وتلاتة.

 

حماتي قالت:

 

“مين هييجي دلوقتي؟”

 

أحمد راح يفتح.

 

فتح الباب.

 

وكان واقف قدامه راجل في الخمسينات، ماسك ملف كبير.

 

بص لأحمد وقال:

 

“مساء الخير… أنا جاي بخصوص سعاد.”

 

أنا اتجمدت.

 

حماتي قامت من مكانها.

 

“بخصوص سعاد؟!”

 

الراجل بص لها وقال:

 

“أيوه.”

 

وبعدين بص ناحيتي.

 

وقال جملة خلت الدم يهرب من وشي:

 

“أنا كنت مستني اليوم اللي سعاد تكتشف فيه الحقيقة بنفسها.”

 

أحمد بصلي باستغراب.

 

“حقيقة إيه؟”

 

الراجل فتح الملف.

 

وقال:

 

“الحقيقة الخاصة بالبيت ده… والورق اللي باسمها.”

 

حماتي وقفت فجأة.

 

ووشها اتغير.

 

لأول مرة أشوف الخوف في عينيها.

 

بصيت لها.

 

وبعدين بصيت لأحمد.

 

وقلت:

 

“ورق إيه يا حماتي؟”

 

هي مردتش.

 

والراجل مد الملف ناحيتي وقال:

 

“اقري بنفسك… لأن اللي مكتوب هنا هيغير كل حاجة.”

 

مديت إيدي ناحية الملف…

 

لكن قبل ما ألمسه، حماتي صرخت:

 

“سعاد… إوعي تفتحيه!”

 

ساعتها فهمت إن القميص اللي رموه في وشي الصبح…

 

مكنش هو الإهانة الوحيدة اللي مخبيينها عني.

 

وإن البيت اللي قضيت عشر سنين بخدمته…

 

يمكن يكون من الأساس له حكاية تانية خالص.

 

مديت إيدي للملف…

 

وفتحته.

 

وأول ورقة شوفتها كان عليها اسمي كامل…

 

وتحت اسمي مباشرة جملة واحدة:

 

“المالكة القانونية للعقار…”

 

وقتها رفعت عيني ناحية حماتي.

 

ولأول مرة…

 

هي اللي نزلت عينيها في الأرض.نكمل من لحظة اكتشاف سعاد إن اسمها مكتوب كمالكة للعقار:

 

فضلت ماسكة الورقة وإيدي بتترعش.

 

قريتها مرة واتنين وتلاتة، كأني مستنية الحروف تتغير قدام عيني.

 

لكنها ما اتغيرتش.

 

اسمي كان مكتوب بوضوح.

 

“المالكة القانونية للعقار.”

 

رفعت عيني ناحية الراجل وقلت:

 

“يعني إيه الكلام ده؟”

 

قال بهدوء:

 

“يعني إن البيت اللي حضرتك عايشة فيه بقالك عشر سنين… جزء كبير منه مسجل باسمك.”

 

حماتي شهقت وقالت:

 

“كلام فاضي!”

 

الراجل رد:

 

“لو كلام فاضي، الورق ده متختمش ليه؟”

 

أحمد قرب منه وخد الملف من إيدي.

 

قعد يقلب في الورق بسرعة.

 

كل ورقة كان لون وشه بيتغير أكتر.

 

قال:

 

“مين حضرتك؟”

 

الراجل قال:

 

“أنا الأستاذ حمدي، المحامي اللي كان بيتابع أوراق والد المرحوم والد سعاد.”

 

وقتها أنا اتجمدت.

 

قلت:

 

“بابا؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

حسيت إن الدنيا وقفت.

 

بابا كان متوفي من سنين.

 

وكان قبل وفاته دايمًا يقول لي:

 

“يا بنتي، لو حصل لي حاجة، متسيبيش حقك يضيع.”

 

وأنا كنت فاكرة إنه يقصد شوية فلوس كان سايبهم.

 

عمري ما تخيلت إنه يقصد البيت.

 

حماتي بدأت تتكلم بسرعة:

 

“هو كان بيهزر معاها زمان، والورق ده قديم ومش له قيمة.”

 

المحامي بص لها وقال:

 

“حضرتك عارفة كويس إن الورق ده قيمته كبيرة.”

 

سألت:

 

“يعني إيه؟”

 

قال:

 

“والدك كان شريك في شراء العقار قبل وفاته، وبعد وفاته نصيبه انتقل للورثة. وبما إن والدتك تنازلت عن نصيبها ليكي، فجزء أساسي من الملكية بقى باسمك.”

 

بصيت لأحمد.

 

“إنت كنت عارف؟”

 

اتوتر.

 

“سعاد…”

 

قلت:

 

“كنت عارف؟”

 

سكت.

 

وكان سكوته إجابة.

 

حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية في نفس اليوم.

 

قلت:

 

“من إمتى؟”

 

قال:

 

“من كام سنة.”

 

صرخت:

 

“من كام سنة؟!”

 

حماتي دخلت بسرعة:

 

“أحمد ما كانش عارف كل التفاصيل.”

 

بصيت لها.

 

“بس إنتي كنتي عارفة.”

 

سكتت.

 

قلت:

 

“إنتي كنتي عارفة إن البيت له علاقة بملكيتي؟”

 

وشها احمر.

 

“أيوه.”

 

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.

 

“وعشر سنين وأنا بخدمكم؟”

 

ولا حد رد.

 

“عشر سنين وأنا فاكرة إني مرات ابنك اللي لازم تخدم أهله عشان أرضيهم.”

 

بصيت حواليا.

 

“طلعت أنا أصلاً واحدة من أصحاب المكان.”

 

سلفاتي كانوا واقفين في صمت.

 

واحدة منهم قالت:

 

“بس إحنا مكناش نعرف.”

 

رديت:

 

“وده مش ذنبكم لو فعلًا مكنتوش تعرفوا.”

 

وبعدين بصيت لحماتي.

 

“لكن إنتي كنتي تعرفي.”

 

هي قالت:

 

“أنا كنت خايفة على البيت.”

 

قلت:

 

“خايفة على البيت؟ ولا خايفة إني أعرف حقي؟”

 

ما ردتش.

 

المحامي فتح ورقة تانية وقال:

 

“وفي حاجة تانية لازم تعرفيها يا مدام سعاد.”

 

قلت:

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“فيه طلب بيع للعقار كان بيتجهز من فترة.”

 

أحمد انتفض.

 

“بيع؟!”

 

المحامي بص له.

 

“أيوه.”

 

بصيت لأحمد.

 

“إنت كنت ناوي تبيع البيت؟”

 

قال بسرعة:

 

“لا.”

 

المحامي قال:

 

“مش هو اللي كان مقدم الطلب.”

 

سكت.

 

حماتي بدأت تتوتر.

 

قلت:

 

“مين؟”

 

المحامي قفل الملف وقال:

 

“الشخص اللي كان بيحاول يبيع العقار هو…”

 

وسكت.

 

بصيت له.

 

“مين؟”

 

قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب.

 

كلنا لفينا.

 

الباب اتفتح.

 

ودخل أخو أحمد الكبير، اللي كان ساكن في الشقة التانية.

 

أول ما شاف المحامي وقف مكانه.

 

وشه اتغير.

 

المحامي بص له وقال:

 

“كويس إنك جيت.”

 

هو قال:

 

“إنت هنا ليه؟”

 

المحامي رد:

 

“عشان أبلغ سعاد إن التوكيل اللي قدمته لبيع العقار… اتلغى.”

 

أنا بصيت لأخو أحمد.

 

هو بصلي.

 

وبعدين بص لأمه.

 

وفجأة حماتي قالت:

 

“محدش يتكلم!”

 

قلت:

 

“لا… المرة دي الكل هيتكلم.”

 

أخو أحمد بدأ يتراجع ناحية الباب.

 

قلت:

 

“إنت كنت بتبيع بيتي؟”

 

قال:

 

“مش بيتك لوحدك.”

 

رديت:

 

“الورق بيقول غير كده.”

 

المحامي قال:

 

“هو استخدم توكيل قديم، لكن التوكيل انتهى قانونيًا.”

 

أخو أحمد اتعصب:

 

“أنا عملت اللي اتقال لي!”

 

البيت كله سكت.

 

أنا قربت منه.

 

“مين قالك تعمل كده؟”

 

بص لأمه.

 

حماتي قالت:

 

“محدش.”

 

صرخ:

 

“إنتي اللي قلتيلي!”

 

حماتي اتجمدت.

 

أحمد بص لأمه بصدمة.

 

“إنتي؟”

 

أخو أحمد كمل:

 

“قلتيلي لو بعنا العقار كل واحد ياخد نصيبه، وسعاد عمرها ما هتعرف حاجة.”

 

أنا حسيت برجلي مش شايلاني.

 

قعدت على الكرسي.

 

كل الذكريات عدت قدام عيني.

 

كل مرة كنت أسمع فيها حماتي تقول:

 

“ده بيتنا.”

 

كل مرة كانت تمنعني من إني أتكلم في أي قرار.

 

كل مرة كنت بدفع من مرتبي في مصاريف البيت وأنا فاكرة إن ده واجب.

 

وفجأة فهمت ليه كانوا دايمًا عايزين وجودي في البيت.

 

ليه كانوا بيخافوا لما أقول إني هسيب المكان.

 

ليه حماتي كانت بتعمل المستحيل عشان تفضل علاقتي بأحمد زي ما هي.

 

الموضوع مكنش خدمة وبس.

 

كان فيه مصلحة.

 

كبيرة جدًا.

 

بصيت لأحمد وقلت:

 

“وإنت؟”

 

قال:

 

“والله ما كنت أعرف موضوع البيع.”

 

قلت:

 

“بس كنت تعرف إن ليّا حق في البيت.”

 

هز راسه.

 

قلت:

 

“وسكت.”

 

دموعه نزلت.

 

“كنت خايف من أمي.”

 

رديت:

 

“وأنا كنت بخاف منك.”

 

سكت.

 

وبعدين وقفت.

 

مسحت دموعي.

 

وقلت:

 

“بس من النهارده… مفيش حد يخوفني.”

 

حماتي قالت:

 

“يعني هتطردينا؟”

 

بصيت لها.

 

“لا.”

 

كلهم بصوا لي باستغراب.

 

قلت:

 

“أنا مش هعمل فيكم اللي عملتوه فيا.”

 

سكت لحظة.

 

“بس كل واحد هياخد مسؤوليته.”

 

المحامي ابتسم.

 

وقال:

 

“ده قرار سليم.”

 

وبعدين حط قدامي ورقة.

 

“ودي أهم ورقة.”

 

قلت:

 

“إيه دي؟”

 

قال:

 

“إقرار إنك صاحبة الحق في نصيبك من العقار، وإن أي تصرف فيه من غير موافقتك يعتبر غير نافذ.”

 

مسكت القلم.

 

حماتي قربت مني.

 

ولأول مرة صوتها كان مكسور:

 

“سعاد… بالله عليكي.”

 

بصيت لها.

 

قالت:

 

“إحنا عشرة عمر.”

 

قلت:

 

“صح.”

 

وسكت.

 

“وعشان كده أنا مش هأذي حد.”

 

وبعدين وقعت.

 

لكن أول ما رفعت القلم من على الورقة…

 

المحامي قال:

 

“لسه في حاجة أخطر.”

 

بصيت له.

 

“إيه؟”

 

فتح آخر صفحة في الملف.

 

وكان فيها كشف حساب كامل.

 

فلوس داخلة.

 

فلوس خارجة.

 

وتواريخ.

 

وأسماء.

 

قال:

 

“فيه مبالغ اتسحبت من حساب والدك بعد وفاته.”

 

اتجمدت.

 

“إزاي؟”

 

قال:

 

“وده معناه إن لازم نعرف مين اللي سحبها.”

 

قلبت الصفحة.

 

وفي آخر السطر…

 

كان فيه توقيع.

 

توقيع أعرفه كويس جدًا.

 

توقيع الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.

 

بصيت للتوقيع.

 

وبصيت لأحمد.

 

وقلت بصوت مخنوق:

 

“إنت… عملت كده؟”

 

أحمد بقى أبيض زي الورقة.

 

وما ردش.

 

لكن صمته المرة دي كان أخطر من أي اعتراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى