روايات وقصص

نور حكايات صافي هاني

مسك إيدي بقوة.

“إحنا سمعنا الكلام.”

قلبي وقع.

“إنت وأخوك؟”

هز راسه.

وبص لماهر.

“هو بابانا بجد؟”

ماهر قرب منه.

“أيوه.”

الولد سأل:

“وإنت سبت ماما؟”

ماهر وقف قدامه.

“أيوه.”

“ليه؟”

ماهر دموعه نزلت.

“عشان كنت غبي.”

الولد بص له طويلاً.

وبعدين قال:

“إحنا مش عايزين فلوسك.”

ماهر اتوجع.

“أنا مش عايز أشتريكم.”

“أمال عايز إيه؟”

ماهر نزل على ركبته قدامه.

“عايز فرصة.”

الولد سكت.

وبعد ثواني قال:

“مش ليا.”

ماهر اتوتر.

“أمال لمين؟”

الولد بص ناحيتي.

“لماما.”

سكت الجميع.

أنا حسيت إن قلبي اتكسر من جديد.

ماهر وقف ببطء وبصلي.

“نور…”

لكنني كنت ببص له بطريقة مختلفة.

مش كزوج.

ولا كطليق.

ولا حتى كراجل من الماضي.

كنت ببص له كأب ولادي.

وقلت:

“لو عايز فرصة… ابدأ من الصفر.”

هز راسه.

“هبدأ.”

“من غير فلوس.”

“من غير فلوس.”

“من غير نفوذ.”

“من غير نفوذ.”

“ومن غير ما تستخدم اسم موريتي عشان تقرب منهم.”

قال:

“موافق.”

وبعدين سكت لحظة.

“بس عندي طلب واحد.”

“إيه؟”

قال وهو بيبص للتوأم:

“خليني أبقى أبوهم حتى لو عمري كله هياخد عشان أثبت لهم إني أستاهل.”

مرت شهور.

ماهر بدأ يزورهم من غير حراسة.

من غير سيارات فخمة.

كان يقعد معاهم يذاكر.

يلعب معاهم.

يحضر مباريات المدرسة.

ويتخانق معاهم على النوم بدري.

وأول مرة واحد من التوأم ناداه “بابا”، ماهر فضل ساكت لدقيقة كاملة، وبعدين دخل الحمام عشان يعيط بعيد عنهم.

أما أنا…

فأنا ما رجعتش له.

مش لأن قلبي كان حجر.

لكن لأن اللي اتكسر بينا كان أكبر من إنه يرجع بكلمة آسف.

وفي يوم، بعد سنة كاملة، كنت واقفة في نفس المطعم اللي شوفته فيه أول مرة بعد السنين.

التوأم كانوا قاعدين بينا.

ماهر بصلي وقال:

“نور.”

“نعم؟”

“لو الزمن رجع…”

قاطعته.

“مش هرجع.”

ابتسم بحزن.

“كنت هقولك إني مش عايز أغير الماضي.”

سكت.

“أنا بس عايز أكون موجود في المستقبل.”

بصيت للتوأم.

واحد منهم كان بيضحك.

والتاني بيطلب الحلو.

ابتسمت.

ولأول مرة، حسيت إن الماضي فعلاً خلص.

مش لأنه اتصلح.

لكن لأنه أخيراً فقد قدرته إنه يوجعني.

ماهر مد إيده ناحية التوأم.

الاتنين مسكوا إيده.

وأنا بصيت لهم من بعيد.

وقلت في سري:

يمكن بعض الزيجات بتنتهي…

لكن بعض القصص بتبدأ من اللحظة اللي بنفتكر فيها إن كل حاجة خلصت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى