
وبعدين خرجت الممرضة، وفي إيدها ورقة.
بصت لآدم.
وبعدين بصت لسلمى.
— مدام سلمى؟
— أيوه.
الممرضة ابتسمت ابتسامة غريبة.
— الدكتور عايز يتكلم معاكي.
سلمى قربت منها.
— النتيجة ظهرت؟
الممرضة هزت راسها.
— أيوه.
سلمى حست قلبها وقف.
— وأنا… حامل؟
الممرضة بصت لآدم، ثم رجعت لها.
— أيوه، بس دي مش كل الحكاية.
سلمى عقدت حواجبها.
— يعني إيه؟
قبل ما الممرضة تجاوب، خرج الدكتور من الغرفة وهو ماسك الملف.
نظر لسلمى، ثم لآدم.
وقال بهدوء:
— مبروك… حضرتك حامل.
سلمى حطت إيدها على بطنها.
أما آدم، ففضل ساكت.
لكن الدكتور كمل جملته:
— بس لازم أسألك سؤال مهم جدًا… حضرتك متأكدة إن جوزك هو الأب؟
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا ♥️الدكتور بصّ لسلمى بثبات، وكأنه مستني منها إجابة.
— حضرتك متأكدة إن جوزك هو الأب؟
الكلمة وقعت عليها كأن حد ضربها في صدرها.
سلمى فتحت بوقها، لكن صوتها ماطلعش.
بصت لآدم.
لأول مرة من ساعة ما دخلوا المستشفى، شافت الخوف في عينيه.
مش غضب.
مش شك.
خوف حقيقي.
قالت بسرعة:
— طبعًا آدم هو الأب!
الدكتور رفع إيده بهدوء.
— أنا آسف، بس لازم أسأل. نتيجة التحليل بتقول إن الحمل أقدم من المتوقع.
سلمى اتجمدت.
— أقدم؟
الدكتور فتح الملف.
— حوالي سبعة أسابيع.
سلمى حسبت الأيام في دماغها.
وبعدين وشها شحب.
سبعة أسابيع…
كان وقتها آدم مسافر.
مسافر لمدة شهر كامل.
رفعت عينيها له ببطء.
آدم كان واقف مكانه، وشه مفيهوش أي تعبير.
الدكتور لاحظ الصمت.
— أنا مش عايز أتدخل في حياتكم، لكن طبيًا لازم نتأكد من التوقيت.
سلمى قالت بصوت مهزوز:
— يعني إيه؟
— يعني إن الحمل بدأ تقريبًا في الفترة اللي الدكتور بيحددها بناءً على التحاليل والسونار.
آدم أخيرًا اتكلم.
— كانت معايا قبل ما أسافر.
سلمى بصت له.
— مش طول الفترة.
— عارف.
— إنت كنت مسافر خمسة أسابيع.
— عارف.
سكتوا.
الدكتور قفل الملف.
— الأفضل تعملوا سونار وتحاليل إضافية، وبعدها نحدد عمر الحمل بشكل أدق.
سلمى كانت مش قادرة تستوعب.
خرجت من الغرفة وهي ماشية كأنها بتحلم.
آدم لحقها.
— سلمى.
وقفت.
— إنت شاكك فيا؟
— لأ.
— الدكتور سأل سؤال، وإنت من ساعتها ساكت.
— لأني بحاول أفهم.
— تفهم إيه؟
قرب منها.
— إزاي الحسابات مش راكبة.
دموعها لمعت في عينيها.
— وإنت فاكر إني أنا كمان مش عارفة؟
أنا ما اتهمتكيش.
— بس شكيت.
— شكي مش فيكي.
سكتت.
— أمال في مين؟
آدم بص ناحية الممر الفاضي.
— في التاريخ.
— تاريخ إيه؟
قبل ما يرد، تليفونه رن.
بص للشاشة.
وتغيرت ملامحه فورًا.
سلمى لاحظت.
— مين؟
آدم ما ردش.
المكالمة انتهت.
وبعد ثواني وصلت له رسالة.
فتحها.
قرأها مرة.
ثم مرة تانية.
سلمى قربت منه.
— في إيه؟
رفع عينيه لها.
— الرسالة من الدكتور اللي كان متابع حالتك قبل ما نعرف إنك حامل.
— وإيه اللي قاله؟
آدم لف التليفون ناحيتها.
كانت الرسالة قصيرة:
“لازم نتكلم فورًا. التحاليل القديمة لسلمى فيها حاجة لازم تعرفوها قبل ما تكملوا أي إجراء.”
سلمى حست بقلبها بيخبط.
— تحاليل قديمة؟
آدم هز راسه.
— إنتِ عملتي تحاليل قبل كده؟
— أيوه… من شهر تقريبًا.
— وليه؟
— كنت تعبانة.
— والدكتور قالك إيه؟
سلمى ابتلعت ريقها.
— قال إن كل حاجة طبيعية.
آدم سكت.
وبعدين قال:
— يبقى ليه بيقول دلوقتي إن في حاجة لازم نعرفها؟
في اللحظة دي، خرجت الممرضة من غرفة الدكتور.
— مدام سلمى؟
— أيوه؟
— الدكتور محتاجك تاني.
سلمى بصت لآدم.
— لوحدي؟
الممرضة هزت راسها.
— لأ، قال إن جوز حضرتك يدخل معاكي.
دخلوا الاتنين.
الدكتور كان واقف قدام شاشة الكمبيوتر.
وبمجرد ما شافهم، قفل الباب.
— أنا هقولكم حاجة، بس لازم تسمعوني للآخر.
آدم وقف جنب سلمى.
— اتفضل.
الدكتور أخذ نفسًا عميقًا.
— التحاليل اللي اتعملت لسلمى من شهر كان فيها مؤشر غريب.
سلمى عقدت حواجبها.
— إيه؟
— نسبة هرمون الحمل كانت موجودة بالفعل.
اتسعت عينيها.
— مستحيل.
آدم بص للدكتور.
— يعني كانت حامل من شهر؟
— أيوه.
سلمى حطت إيدها على بطنها.
لكن الدكتور كمل:
— والمشكلة إن التحليل القديم مش بس بيأكد الحمل…
سكت لحظة.
ثم قال:
— بيأكد إن الحمل كان موجود قبل سفر آدم بأيام قليلة.
سلمى رفعت رأسها بسرعة.
آدم بص لها.
وفي اللحظة دي، الاتنين فهموا نفس الحاجة.
الحمل مش سبعة أسابيع.
الحمل أقدم.
والحسابات كلها كانت غلط.
آدم قال بصوت منخفض:
— يعني الطفل ابني.
الدكتور هز رأسه.
— بنسبة كبيرة جدًا.
سلمى أخدت نفسًا مرتجفًا.
لكن قبل ما تطمئن، الدكتور فتح ملف تاني.
وقال:
— بس في حاجة أخطر.
آدم قرب منه.
— إيه؟
الدكتور بص لسلمى.
— التحليل القديم كان فيه رقم تاني… وأنا ما كنتش عايز أتكلم قبل ما أتأكد.
— رقم إيه؟
الدكتور أشار للشاشة.
— نسبة هرمون معينة كانت أعلى من الطبيعي بشكل كبير.




