
سلمى سألت بخوف:
— وده معناه إيه؟
الدكتور سكت ثواني.
ثم قال:
— معناه إن الحمل محتاج متابعة دقيقة جدًا.
آدم شد فكه.
— يعني في خطر؟
الدكتور رد بهدوء:
— مش بالضرورة.
ثم نظر مباشرة لسلمى.
— لكن لازم نعرف حاجة واحدة.
— إيه؟
— مين الدكتور اللي كان بيتابعك قبل كده؟
سلمى قالت الاسم.
الدكتور اتغير وشه.
آدم لاحظ.
— إنت تعرفه؟
الدكتور ما ردش.
فتح الكمبيوتر، وبدأ يدور في ملف المريضة.
وبعد ثواني، رفع عينيه وقال:
— أنا أعرفه… بس المشكلة إنه سافر من البلد من أسبوع.
سلمى همست:
— ليه؟
الدكتور قفل الملف.
— لأن اسمه ظهر في ق\ضية تزوير ملفات طبية.
سلمى حست إن رجليها مش شايلينها.
آدم مد إيده يمسكها.
لكن قبل ما يلمسها، رن تليفونه مرة تانية.
المرة دي الرقم كان مجهول.
رد.
— ألو؟
مفيش رد.
ثم جاء صوت رجل من الطرف الآخر:
— آدم الراوي؟
— مين؟
— لو عايز تعرف الحقيقة عن حمل سلمى… ابعد عنها فورًا.
آدم اتجمد.
— وإنت مين؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
— الشخص اللي كان المفروض يخلص الموضوع من زمان.
ثم قفل الخط.
آدم بص لسلمى.
ولأول مرة، ملامحه كانت مرعبة فعلًا.
مش بسبب الغضب…
لكن لأنه فهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حمل.
وقال لها:
— سلمى… إنتِ لازم تقوليلي كل حاجة حصلت في الفترة اللي كنت فيها مسافر.
رفعت عينيها له، والدموع على خدودها.
— أنا ما عملتش حاجة.
آدم قرب منها.
— أنا مصدقك.
— أمال بتسألني ليه؟
بص لها في عينيها وقال:
— عشان حد تاني لعب في حياتنا… وأنا هعرف مين.
وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة جديدة.
فتحها.
وكان فيها صورة.
صورة لسلمى وهي خارجة من عيادة الطبيب…
ومكتوب تحتها:
“لو عايز ابنك يعيش… ماتروحش المحكمة.”آدم فضل باصص للصورة ثواني طويلة.
ملامحه ما اتحركتش.
لكن إيده اللي ماسكة التليفون شدت عليه لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضّت.
سلمى قربت منه.
— في إيه؟
قفل الشاشة بسرعة.
— مفيش.
— آدم، أنا شفت وشك.
— سلمى…
— وريني.
— مش دلوقتي.
— وريني!
مد إيده لها في الآخر.
أول ما شافت الصورة، وشها اتغير.
كانت صورتها فعلًا.
خارجة من العيادة من حوالي شهر.
لكن اللي خوفها مش الصورة.
اللي خوفها أكتر هو إن الصورة اتاخدت من مكان قريب جدًا.
يعني الشخص اللي صورها كان بيراقبها.
قالت بصوت مرتعش:
— مين ده؟
— معرفش.
— مكتوب إيه؟
آدم سحب التليفون منها.
— مكتوب إننا ما نروحش المحكمة.
سلمى بصت له.
— إحنا كده مش هنروح؟
— لأ.
— ليه؟
— لأن اللي بيهددنا عايزنا نتحرك بعصبية.
— وإنت هتعمل إيه؟
آدم ابتسم ابتسامة باردة.
— هخليه يفتكر إني اتخضيت.
ثم خرج من الغرفة.
سلمى لحقته.
— آدم!
وقف من غير ما يبصلها.
— خليكِ هنا.
— لأ.
— سلمى.
— أنا مش هفضل قاعدة وإنت بتقرر كل حاجة لوحدك.
لف لها.
— اللي بيحصل ده ممكن يكون خطر.
— وأنا حياتي مش مهمة؟
— حياتك أهم حاجة.
— أمال ليه سيبتني لوحدي سنتين؟
الجملة سكتته.
سلمى قربت منه.
— أنت فاكر إنك كنت بتحميني؟ أنت كنت بتبعدني عنك. كل مرة كنت أحتاجك فيها، كنت تختفي. كل مرة كنت أسألك عن شغلك، كنت تقوليلي “ما تسأليش”. ولما قررت أطلق… فجأة بقيت مهتم؟
آدم بص للأرض.
ثم قال:
— عشان كنت بحاول أخليكي بعيدة عن حياتي.
— ليه؟
— عشان كنت عارف إن اللي بيقرب مني بيتأذي.
— واتأذيت برضه.
رفع عينيه لها.
— عارف.
سكت لحظة.
— وعشان كده كنت ناوي أسيبك تمشي النهارده.
سلمى اتفاجأت.
— بجد؟
— أيوه.
— حتى لو كنت بتحبني؟
آدم ما ردش.
لكن عينيه قالت الإجابة.
سلمى دمعت.
— يبقى كنت بتحبني فعلًا؟
آدم قرب منها خطوة.
— أكتر مما تتخيلي.
وقبل ما تكمل كلامها، صوت الدكتور قطع اللحظة.
— آسف… بس لازم تشوفوا حاجة.
رجعوا للغرفة.
الدكتور فتح جهاز الكمبيوتر، وطلع ملف التحاليل القديمة.
— أنا راجعت التاريخ والنتائج بنفسي.
آدم قال:
— وإيه اللي لقيته؟
الدكتور أشار إلى سطر في التقرير.
— التحليل ده اتعدل.
سلمى عقدت حواجبها.
— اتعدل إزاي؟
— النتيجة الأصلية كانت بتقول إن الحمل موجود بنسبة معينة.
— وبعدين؟
— حد دخل على النظام وعدّل التاريخ.
آدم اتقدم.
— مين عنده صلاحية يعمل كده؟
الدكتور سكت.
ثم قال:
— أنا… والطبيب اللي كان متابع حالتك، ومدير القسم.
آدم سأله:
— والطبيب ده فين؟
— قلتلك، سافر.
— إمتى؟
— من أسبوع.
آدم ابتسم بسخرية.
— بعد ما بدأت تسأله عن التحاليل؟
الدكتور ما ردش.
سلمى بصت له.
— حضرتك كنت تعرف إن في حاجة غلط؟
— شكيت.
— وسكت؟
الدكتور نزل عينيه.
— كنت خايف.
آدم قرب منه.
— خايف من مين؟
الدكتور رد بصوت منخفض:
— من نفس الشخص اللي اتصل بيكم.
سلمى حست بقشعريرة.
— إنت تعرفه؟
— معرفش اسمه.
— أمال تعرف إيه؟
الدكتور فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني.
— الظرف ده اتساب عندي من تلات أيام.
آدم أخده.
— لمين؟
— ليك.
فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
آدم قرأها.


