
قربت منها
— إنتِ مش هتقومي؟
رفعت عينيها
— ماما أنا مكسوفة منك
ابتسمت
— ليه؟
— عشان اكتشفت إني كنت بحكم عليكي زيهم
مسكت إيدها
— أنا مش زعلانة إنك مكنتيش عارفة فلوسي
— أمال زعلانة من إيه؟
— زعلانة إنك افتكرتي إن قيمة الإنسان بتبان من لبسه
مريم بكت
— أنا اتعلمت الدرس
قلت
— خلي الدرس يفضل معاكي حتى لو عمرك ما عرفتي أنا عندي كام جنيه
في اللحظة دي دخل مدير الفندق ومعاه ملف
قرب مني وقال
— مدام فاطمة فيه موضوع مهم محتاج توقيع حضرتك
فتح الملف قدام الجميع
— العرض اللي قدمته شركة الأستاذ حسن بخصوص استئجار القاعة لمدة سنة محتاج موافقة حضرتك النهارده
حسن اتجمد
— عرض إيه؟
بصيتله
— آه صحيح
وقلت بهدوء
— نسيت أقولك
القاعة دي كانت هتتأجر لشركتك لتنظيم حفلات ومؤتمرات
لكن بعد اللي حصل النهارده
أنا غيرت رأيي
حسن وشه اتقلب
— فاطمة استني
— لأ
— الصفقة دي هتخسرني كتير
— وأنا مقدرة ده
— طب على الأقل اديني فرصة
هزيت راسي
— الفرصة مش فلوس يا حسن
سكت
— الفرصة احترام
والاحترام كان لازم يظهر قبل ما تعرف أنا مين.
المشهد الثالث
بعد انتهاء العشا
طلبت من مريم تقعد معايا في تراس جانبي بعيد عن الضيوف
قعدت قدامي وهي بتبكي
— ماما أنا خايفة أخسرك
مسكت إيدها
— مش هتخسريني عشان غلطة واحدة
رفعت عينيها
— بجد؟
— بس لازم تعرفي إن الغلط بيتصلح بالفعل مش بالكلام
هزت راسها
— هعمل أي حاجة
قلت
— مش عايزاكي تعملي حاجة عشاني
— أمال؟
— عايزاكي تعرفي إن جوزك وأهله مش لازم يكونوا معيارك
سكتت
— لو في يوم لبسي عجبك قوليلي
ضحكت وسط دموعها
— ولو معجبكيش؟
— قوليلي برضه
ضحكت
— بس متكسفينيش قدام الناس
حضنتها
— حاضر
وفي نفس اللحظة دخل كريم
وقف بعيد
— ممكن أتكلم معاكم؟
بصيتله
— اتفضل
قعد وقال
— أنا عارف إني غلطت
— أيوه
— وعارف إن سكوتي كان أسوأ من كلام أهلي
— أيوه
تنهد
— بس أنا بحب مريم ومش عايز اللي حصل يبوظ بيتنا
بصيتله
— بيتك مش هيتبني بالفلوس
— عارف
— ولا بالمظاهر
— عارف
— بيتك هيتبني لما تحمي مراتك وتحترم أهلها حتى لو مختلفين عنك
هز راسه
— عندك حق
بعدها دخل حسن وسعاد
كان واضح عليهم إنهم جايين يتكلموا من غير تكبر
حسن وقف قدامي
— أنا آسف
قلت
— على إيه؟
— على كل كلمة قلتها
سعاد قالت
— وأنا كمان
بصيت لهم شوية
— الاعتذار مقبول
وشهم ارتاح
لكن كملت
— بس علاقتنا مش هترجع زي الأول في يوم وليلة
حسن هز راسه
— مفهوم
— وأنا مش محتاجة منكم تعرفوا أنا بملك إيه
سعاد بصتلي
— وإحنا فهمنا
— ولا محتاجة حد يعاملني باحترام عشان أنا غنية
سكتوا
— أنا محتاجة الاحترام عشان أنا إنسانة
مريم بصت لأهل جوزها
ولأول مرة هي اللي قالت
— وماما أمي
سعاد نزلت عينيها
وحسن قال
— عندك حق يا مريم
خرجوا بهدوء
مريم فضلت قاعدة جنبي
وبعد شوية قالت
— ماما
— نعم؟
— هو إنتِ فعلًا عندك كام فندق؟
ضحكت
— مالكيش دعوة
ضحكت هي كمان
— يعني كتير؟
قلت
— روحي نامي يا بنتي
المشهد الرابع
عدى شهر على الليلة دي
وحاجات كتير اتغيرت
مريم بقت تزورني من غير ما تسأل أنا لابسة إيه
وكريم بقى ييجي معاه ورد كل مرة
أما حسن وسعاد فكانوا بيتعاملوا معايا بهدوء واحترام
مش لأنهم عرفوا حجم ثروتي
لكن لأنهم بدأوا يعرفوا حجم الخطأ اللي عملوه
وفي يوم جالي اتصال من عبد الله
— مدام فاطمة عندنا مشكلة صغيرة
— إيه؟
— في سيدة كبيرة جاية تعمل مقابلة لوظيفة في الفندق
— وماله؟
— هي متوترة جدًا وبتقول إن لبسها بسيط ومش عارفة المكان مناسب ليها ولا لأ
سكت لحظة
وبعدين ضحكت
— خليها تدخل
— حضرتك عايزة تقابليها؟
— أيوه
بعد نص ساعة دخلت ست في أواخر الخمسينات
لابسة فستان بسيط وجاكت قديم
وقفت قدامي بتوتر
— أنا آسفة لو شكلي مش مناسب
ابتسمتلها
— اقعدي



