روايات وقصص

اهل جوز بنتي حكايات صافي هاني

قعدت

 

— مين قالك إن الشكل هو اللي بيحدد مين يستحق الفرصة؟

 

بصتلي باستغراب

 

— محدش

 

— بس إنتِ صدقتي إن لازم تكوني لابسة غالي عشان تدخلي هنا

 

دموعها لمعت

 

قلت لها

 

— الفندق ده اتبنى عشان الناس تخدم الناس

 

مش عشان الناس تحكم على بعضها

 

وفي نفس اليوم وافقت إنها تشتغل معانا في قسم خدمة العملاء

 

مش عشان قصتها شبه قصتي

 

لكن عشان خبرتها وشخصيتها كانوا مناسبين للشغل

 

وبعدها بأسبوع عملت اجتماع كبير لكل مديري الفندق

 

وقلت لهم

 

— من النهارده ممنوع أي حد يتعامل مع ضيف على أساس لبسه أو عربيته أو شكله

 

واحد من المديرين سأل

 

— حتى لو مش قادر يدفع؟

 

ابتسمت

 

— ساعتها بنشرح له الأسعار بأدب

 

— ولو مش قادر؟

 

— يبقى مش مناسب له السعر

 

— وبس؟

 

— وبس

 

وبعدين قلت

 

— الفقر مش عيب

 

وسكت لحظة

 

— والثراء مش شهادة حسن سير وسلوك

 

الكلمة دي فضلت جوايا سنين

 

لأن اللي حصل في الليلة دي علمني حاجة كنت عارفاها أصلًا

 

إن الفلوس ممكن تفتح أبواب كتير

 

لكنها عمرها ما تشتري احترام حقيقي

 

وفي نهاية السنة

 

مريم وحسن وسعاد عملوا لي مفاجأة في نفس الفندق

 

لكن المرة دي

 

لما وصلت عند الباب

 

مريم كانت واقفة مستنياني

 

جريت عليا وحضنتني

 

وقالت

 

— المرة دي أنا اللي بقولك

 

ادخلي يا ماما

 

دي حفلتك

 

ضحكت

 

— حفلة إيه؟

 

قالت

 

— عيد ميلادك

 

بصيت حواليا

 

الناس كلها كانت مستنياني

 

وعلى الحائط كانت لافتة صغيرة مكتوب عليها

 

“لأمي فاطمة

 

اللي علمتني إن قيمة الإنسان مش في اللي يملكه

 

لكن في اللي يقدمه للناس”

 

دموعي نزلت

 

حضنت مريم

 

وقلتلها

 

— كده بس أقدر أقول إنك فهمتي

 

ضحكت وقالت

 

— ولسه عندي سؤال

 

— إيه؟

 

— هو الفندق ده فعلًا بتاعك؟

 

ضحكت من قلبي

 

— أيوه يا بنتي

 

— وكل المباني اللي حواليه؟

 

بصيتلها

 

— مش كلها

 

اتنهدت براحة

 

— الحمد لله

 

ضحكت

 

— ليه؟

 

قالت

 

— عشان كنت خايفة أسألك وتطلعي مالكة نص القاهرة

 

ضحكنا كلنا

 

وفي اللحظة دي فهمت إن أغلى حاجة ممكن يملكها الإنسان مش عمارة ولا فندق ولا حساب في البنك

 

أغلى حاجة هي إنه يقدر يعيش بسيط من غير ما يحس إنه محتاج يثبت نفسه لحد

 

ومن يومها

 

كل ما حد يحاول يحكم على إنسان من هدومه أو عربيته أو بيته

 

كنت أفتكر ليلة الفندق

 

وأقول لنفسي

 

“الحمد لله إن ربنا بيكشف لنا الناس من غير ما نحتاج نسألهم هما مين”

 

لأن أوقات كتير

 

أفضل اختبار للناس

 

إنهم يفتكروك مش مهم

 

ساعتها بس

 

بيبان معدنهم الحقيقي.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى