
.
وألغيت صفقة الاستحواذ اللي كنت مسافر عشانها.
لأول مرة في حياتي…
ما بقيتش شايف النجاح في رقم موجود في حساب البنك.
بقيت شايفه في حاجات تانية.
في بنتي وهي بتضحك.
في مراتي وهي بتتكلم معايا من غير خوف.
وفي بيت مفيهوش أبواب مقفولة وأسرار.
بعد ست شهور…
كنت في المطبخ بنفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
سخنت اللبن.
وحطيته في مج الباندا بتاع ليلى.
سمعت صوت خطوات صغيرة ورايا.
بابا؟
لفيت.
نعم؟
قالت
عندي سر.
وقعت المعلقة من إيدي.
سر إيه؟
ضحكت.
متخافش.
قربت مني وقالت
خالو آدم جابلي هدية وخباها في الجنينة.
ضحكت.
ده مش سر خطير.
قالت
عارفة.
وبعدين حضنتني.
أنا بس حبيت أقولك.
شدّيتها لحضني.
وقلت
من النهارده، مفيش أسرار تخوفك يا ليلى.
رفعت وشها.
حتى لو السر كبير؟
بصيت في عينيها.
خصوصًا لو كبير.
ابتسمت.
وجريت ناحية الجنينة.
وقفت أراقبها من الشباك.
وساعتها افتكرت الصبح اللي بدأت فيه كل الحكاية.
لو كنت ركبت الطيارة يومها…
لو كنت صدقت إن بكاء بنتي مجرد خوف من سفري…
لو كنت تجاهلت كلمتين قالتهملي…
مكنتش هعرف الحقيقة أبدًا.
وممكن…
كنت أخسر كل حاجة.
لكن بنت صغيرة عندها سبع سنين أنقذت عيلتها كلها بكلمتين.
بابا، متسافرش.
ومن يومها، بقيت مؤمن بحاجة واحدة
أحيانًا…
أصغر شخص في البيت بيكون هو أكتر شخص شايف الحقيقة.
والأسرار اللي الكبار بيحاولوا يدفنوها سنين…
ممكن طفلة بريئة تكشفها في جملة واحدة.
أما إيفلين…
فبعد ما خرجت من المستشفى، ما رجعتش تعيش معانا.
اختارت تعيش في شقتها القديمة.
وقبل ما تمشي، طلبت تقابلني.
قالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحني بسهولة.
قلت
لأ.
دموعها نزلت.
بس أنا عايزة تعرف حاجة.
إيه؟
قالت
في كل مرة كنت باخد ليلى للمكان السري، كانت بتسألني بابا لو عرف هيزعل؟
سكت.
قالت
وأنا كنت بكدب عليها وأقولها لأ.
وبعدين حطت إيدها على قلبي.
لكن الحقيقة إنك لو ما عرفتشي… كنت أنا اللي هعيش باقي عمري وأنا ميتة من جوا.
بصيت لها.
وقلت
روحي يا إيفلين.
هزت راسها.
وقبل ما تمشي قالت
خلي بالك من سارة.
رديت
هعمل كده.
لكن قبل ما تدخل عربيتها، ناديتها.
لفت.
قلت
وإنتِ كمان خلي بالك من نفسك.
ابتسمت وهي بتعيط.



