عام

بعد جوزي حكايات صافي هاني

كنت لسه جوزي ومحدش كان يعرف إني في نفس الأسبوع ده كنت اشتريت تذكرة رحلة بحرية مدتها سنة كاملة.

ولما ابني حطلي 3 أقفاص في الصالة كأني الشغالة بتاعته فهمت إن فترة حزني خلصت.

 

مرات ابني حتى ما كلفتش نفسها تسلم عليا.

 

دخلت وحطت الأقفاص على السجادة وقالتلي وهي بتبص في موبايلها:

 

ـ دي التعليمات بتاعتهم.

 

ابتسمت.

 

وقبل ما الشمس تطلع كان المركب بتاعي هيكون سايب الميناء ومتجه لرحلة هتخلّي اختفائي يقلب حياتهم كلها.

 

ريحة الشموع والورد اللي كان في العزا كانت لسه مالية البيت لما دخل ابني أحمد من غير حتى ما يخبط على الباب.

 

جوزي حسن كان مات من أسبوع واحد بس.

 

دفنته يوم التلات في يوم غائم وأنا لابسة هدوم بيضا كان بيحب يشوفني بيها وحاطة صورته الصغيرة في جيبي كأنها آخر حاجة من ريحته فضلت معايا.

 

سبع أيام كاملة وأنا بعيط لحد ما عيني وجعتني.

 

وفي اليوم التامن اشتريت تذكرة الرحلة.

 

ماكانش قرار طايش ولا لحظة انفعال.

 

بعد أربعين سنة قضيتهم وأنا دايمًا الخطة الاحتياطية لكل الناس وصندوق الطوارئ والممرضة والطباخة والسواق واللي تشيل العيال واللي يسمع مشاكل الكل من غير ما تتكلم فهمت أخيرًا حقيقة بسيطة جدًا.

 

الحزن تقيل جدًا.

 

بس إن الواحد يفضل طول عمره مستني الناس تستخدمه وقت ما تحتاجه كان أتقل بكتير.

 

لما حسن تعب بعت دهبي اللي كان جايبهولي في أول جوازنا عشان أقدر أجيبله علاجه.

 

ولما أحمد ابني خسر شغله سحبت جزء كبير من تحويشة عمري عشان أساعده لأنه قالي إنه محتاج مساعدة بسيطة لحد ما يعدي الأزمة.

 

ولما مراته ندى خلفت بنتها قعدت عندهم 3 شهور على الكنبة.

 

كنت بصحى بالليل أجهز الرضعة وأهدي الصغيرة وأغسل وأطبخ وأرتب البيت.

 

وكانت ندى تقول للناس:

 

ـ حماتي محظوظة إنها عندها حاجة تشغلها.

 

لكن في عزاء حسن ابني ماحضنيش.

 

ولا حتى سألني عاملة إيه.

 

بص على التراب اللي كان على جزمي من المقابر وقاللي بكل بساطة:

 

ـ ماما فكرتي هتعملي إيه في البيت؟

 

السؤال ده فضل يرن في دماغي طول الأسبوع.

 

وعشان كده لما أحمد رجعلي البيت لابس قميص جديد ونضارة سودا وبصوت مليان ثقة كأن مراته كانت موصياه يقول كلام معين عرفت إني قدام شخص مختلف عن ابني اللي ربيته.

 

قاللي:

 

ـ ماما إحنا هنروح شرم الشيخ كام يوم.

 

قلتله:

 

ـ كويس يا ابني ربنا يوفقكم.

 

قال:

 

ـ وإنتِ هتفضلي تاخدي بالك من الحيوانات.

 

دخلت ندى وراه وهي شايلة 3 أقفاص بتخبط في رجليها.

 

قفص فيه عصفورين زينة وكانوا بيصرخوا بصوت عالي.

 

وقفص تاني جواه أرنب أبيض كان بيرتعش من الخوف.

 

أما القطة فكانت جوه شنطة قديمة ومتكورة في آخرها كأن حتى هي فاهمة إنها اتجابت لمكان مش مكانها.

 

ندى حطت الأقفاص التلاتة جنب صورة حسن.

 

من غير ورد.

 

من غير حضن.

 

ولا حتى كلمة واحدة زي:

 

ـ إنتِ عاملة إيه؟

 

حطت أكياس أكل الحيوانات جنب الأقفاص وطلعت ورقة صغيرة وقالت:

 

ـ الميه بتاعة العصافير تتغير مرتين كل يوم.

 

وبلاش خالص تدي الأرنب خس.

 

والقطة بتتوتر بسرعة فإوعي تطلعيها من الشنطة.

 

وآه خلي بالك من التنضيف كويس عشان المكان بيوسخ بسرعة.

 

بصيتلها شوية وبعدين قلت:

 

ـ ندى أنا لسه دافنة جوزي.

 

تنهدت بضيق كأني عطلتها عن السفر.

 

وقالت:

 

ـ يا طنط تريزا كل الناس عندها مشاكل.

 

أحمد ماقالش حاجة.

 

مااتكسفش.

 

ماحاولش حتى يدافع عني.

 

اكتفى إنه هز كتفه وقال:

 

ـ وبعدين يا ماما إنتِ هنا لوحدك هتزهقي. أهو الحيوانات تسليكي.

 

العصافير فضلت تصرخ.

 

جنب صورة حسن كانت شعلة الشمعة بتتحرك ناحية الشباك وبعدين رجعت تهدى.

 

ولأول مرة في حياتي ماحستش بغضب.

 

ولا حتى زعل.

 

حسيت بهدوء غريب جدًا.

 

بصيت للأقفاص.

 

وبعدين بصيت لابني.

 

وابتسمت.

 

وقلت:

 

ـ حاضر يا حبيبي سيبهم عندي.

 

ندى وقفت لحظة وكأنها كانت مستنية مني أجادلها أو أرفض.

 

وقالت:

 

ـ على فكرة إحنا سايبينلك مفتاح الشقة الاحتياطي لو احتجتي تجيبي أكل زيادة.

 

أحمد قرب مني وباسني على راسي بمنتهى العادية كأنه بيودع حد متعود يطلب منه خدمات.

 

وقال:

 

ـ شكرًا يا ماما إحنا دايمًا بنعتمد عليكي.

 

وبعدها خرجوا وقفّلوا الباب وراهم.

 

فضلت الجملة ترن في الصالة.

 

إحنا دايمًا بنعتمد عليكي.

 

وكانت دي بالظبط هي المشكلة. لكن الي حصل بعد كده صدم الكل 😱😱😱😱

ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

@أبرز المعجبين

 

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

فضلت الجملة ترن في الصالة.

 

إحنا دايمًا بنعتمد عليكي.

 

بصيت للباب المقفول بعد ما خرجوا، وبعدها بصيت لصورة حسن.

 

كان بيضحك في الصورة ضحكته الهادية اللي كنت بحبها.

 

قربت منها ومسحت بإيدي على الإزاز وقلت:

 

ـ شايف يا حسن؟ حتى بعد ما مشيت لسه كل حاجة ماشية زي ما هي… هما فاكرين إن أنا دوري مايتغيرش.

 

سكت شوية.

 

وبعدين بصيت للساعة.

 

كانت عشرة ونص بالليل.

 

فتحت الدولاب.

 

طلعت شنطة سفر كبيرة كنت مخبياها ورا هدوم الشتاء.

 

حطيتها على السرير.

 

ولأول مرة من أربعين سنة بدأت أحط هدومي لنفسي.

 

مش هدوم أحمد.

 

مش هدوم ندى.

 

مش هدوم حفيدي.

 

هدومي أنا.

 

فستان أزرق كنت شاريّاه من سنتين وما لبستوش.

 

شبشب مريح.

 

جاكت خفيف.

 

كتاب كنت كل مرة أقول هقرأه وبعدين أسيبه عشان حد كان محتاجني.

 

حطيت الصور الصغيرة اللي عندي.

 

حطيت الأدوية.

 

وحطيت ظرف بني صغير.

 

الظرف ده كان فيه جواز السفر والتذكرة والحجز وكل الورق.

 

فتحت الظرف وبصيت للتذكرة.

 

رحلة بحرية لمدة سنة كاملة.

 

المركب كانت هتتحرك من ميناء في الإسكندرية قبل الفجر.

 

مش رحلة أسبوع.

 

مش كام يوم.

 

سنة كاملة.

 

كنت هلف على بلاد ومدن عمري ما تخيلت إني أشوفها.

 

مش عشان أهرب من حسن.

 

ولا عشان أنسى ابني.

 

ولا عشان أعاقب حد.

 

كنت رايحة عشان أعيش مرة واحدة من غير ما حد يناديني:

 

ماما هاتي.

 

ماما اعملي.

 

ماما استني.

 

ماما ساعديني.

 

ماما خلي بالك.

 

ماما إحنا محتاجينك.

 

قفلت الشنطة.

 

وبعدين وقفت قدام المراية.

 

وشفت ست في الستين من عمرها.

 

شعرها بدأ يشيب.

 

وشها متعب.

 

عينيها منفوخة من البكا.

 

لكن لأول مرة شفت فيهم حاجة تانية.

 

قرار.

 

فتحت درج التسريحة وطلعت ورقة صغيرة.

 

كتبت عليها:

 

“أنا مش بهرب من حياتي.

 

أنا رايحة أرجع لنفسي.”

 

وحطيتها جنب صورة حسن.

 

بعدها بدأت أجهز الحيوانات.

 

العصافير كانوا محتاجين مية وأكل.

 

الأرنب حطيته في مكان هادي.

 

أما القطة ففتحت الشنطة القديمة.

 

طلعت واحدة واحدة.

 

كانت قطة رمادي صغيرة وعينيها واسعة.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى