
سألتك العربية بكام؟
258 ألف.
ندى ما ردتش.
أحمد قال بسرعة
والله أنا ماكنتش أعرف إن أمي هتدفع من كارتك.
ندى أغمضت عينيها.
258 ألف جنيه.
يعني لو كانت اتأخرت في البنك نص ساعة بس…
كان تقريبًا نص تحويشة أربع سنين اختفى.
قالت بهدوء مخيف
أحمد، خليني أسألك سؤال واحد.
قولي.
لو العملية كانت تمت… كنت هترجعلي ال ألف؟
سكت.
ندى انتظرت.
أحمد؟
أنا…
ضحكت.
الإجابة وصلت.
تمام.
وقفلت المكالمة.
رجعت ندى بيت أهلها.
أول ما دخلت، أمها نوال كانت مستنياها.
عملتي إيه؟
ندى طلعت الكارت الجديد من شنطتها.
لحقت.
نوال خدت نفس براحة.
كان فيه كام؟
587 ألف و.
أمها فتحت عينيها.
الحمد لله.
ندى قعدت على الكنبة.
لكن بدل ما تكون فرحانة، دموعها بدأت تنزل.
أمها قعدت جنبها.
مالك؟
ندى مسحت دموعها بسرعة.
كانوا بيشتروا عربية لمحمود.
نوال اتجمدت.
إيه؟
ب ألف جنيه.
وحكتلها كل حاجة.
نوال ما قالتش ولا كلمة لثواني.
وبعدين قامت جابت ملف قديم وحطته قدام بنتها.
عشان كده كنت بقولك من زمان خدي بالك من فلوسك.
ندى فتحت الملف.
جواه كشوف تحويلات قديمة كانت هي نفسها باعتاها لأمها في أول سنتين جواز، لما كانت بتحكيلها إنها بتحوش.
قالت نوال
أي حاجة تخص فلوسك من النهاردة تتوثق.
ندى بصتلها.
وأول مرة بدأت تفكر في سؤال ماخطرش على بالها قبل كده.
لو الحساب كان دخله حوالي 700 ألف…
والرصيد 587 ألف…
فين باقي الفلوس؟
صحيح إن فيه مصاريف بيت.
لكنها افتكرت حاجة مهمة.
أحمد كان بيدي أمه كل شهر جزء من مرتبه مخصوص لمصاريف البيت.
وهي نفسها كانت بتاخد من مرتبها مبلغ صغير للمواصلات والاحتياجات الأساسية.
يعني المفروض إن الجزء الأكبر من مرتبها اتحوش فعلًا.
ندى فتحت تطبيق البنك.
بدأت تراجع العمليات القديمة.
أول شهر.
الثاني.
الثالث.
وفي البداية كانت الأمور طبيعية.
لكن لما رجعت حوالي سنتين لورا…
ظهر تحويل.
20 ألف جنيه.
لشخص اسمه
محمود أحمد سالم.
ندى قربت الموبايل من وشها.
فتحت الشهر اللي بعده.
15 ألف جنيه.
بعد ثلاثة شهور
30 ألف جنيه.
ثم
12 ألف جنيه.
ثم
25 ألف جنيه.
قلبها بدأ يدق أسرع.
نوال سألتها
فيه إيه؟
ندى ما ردتش.
فضلت تجمع التحويلات.
وبعد حوالي عشر دقائق…
كان الرقم قدامها.
117 ألف جنيه.
ندى رفعت عينيها لأمها.
ماما…
إيه؟
هما كانوا بياخدوا من الحساب من زمان.
تاني يوم الصبح، سعاد اتصلت.
ندى ما ردتش.
بعدها أحمد.
ما ردتش.
بعدها محمود.
عملتله
.
لكن حوالي الساعة 11، جرس الباب رن.
أبو ندى فتح.
لقى أحمد واقف لوحده.
عايز ندى.
أبوها بصله ببرود.
ليه؟
عايز أتكلم معاها خمس دقايق.
ندى سمعت صوته وخرجت.
أول ما شافها قال
ممكن نتكلم لوحدنا؟
لأ. اتكلم هنا.
أحمد بص لأبوها وأمها، لكنه في الآخر وافق.
اللي حصل امبارح غلط.
ندى عقدت إيديها.
إيه اللي غلط تحديدًا؟
موضوع العربية.
بس؟
سكت.
ندى فتحت موبايلها.
طب والتحويلات دي؟
ورته الشاشة.
وش أحمد اتغير.
تحويلات إيه؟
117 ألف جنيه اتحولوا لمحمود على فترات من حسابي.
أحمد مسك الموبايل.
فضل يبص للأرقام.
أنا ماعرفش حاجة عنهم.
ندى ضحكت.
غريبة.
والله ما أعرف!
يعني أمك كانت بتحول فلوسي لأخوك وإنت ماتعرفش؟
ندى، أنا فعلًا ماعرفش.
المرة دي كان شكله صادق.
لكن بالنسبة لندى، ده ماكانش أحسن.
بالعكس.
كان أسوأ.
قالتله
عارف المشكلة إيه يا أحمد؟
إيه؟
إنك أربع سنين كنت عايش معايا في نفس البيت، وأمك كانت بتتحكم في مرتبي، وأخوك بياخد منه، وإنت ولا عارف ولا مهتم.
أنا كنت فاكر أمي بتحوشهالنا.
وأنا كنت فاكرة إن جوزي هيحميني.
الجملة وجعته.
ندى كملت
إحنا ماطلقناش عشان أمك بس.
أمال عشان إيه؟
عشان إنت عمرك ما كنت واقف جنبي.
سكت أحمد.
ندى أخدت الموبايل من إيده.
عندك 48 ساعة.
رفع عينه.
48 ساعة لإيه؟
ال ألف جنيه يرجعوا الحساب.
ولو مرجعوش؟
ندى بصتله بثبات.
ساعتها هبدأ إجراءات قانونية، وهقدم كشوف الحساب وكل التحويلات.
أحمد اتوتر.
ندى، بلاش ندخل محاكم بينا.
بينا انتهت امبارح.
وقبل ما يمشي، قالتله
وعلى فكرة… محاولة دفع 258 ألف بالعربية متسجلة برضه.
أحمد بص لها لحظات.
وبعدين مشي.
أول ما رجع البيت، دخل على أمه مباشرة.
سعاد كانت قاعدة مع محمود وبتتكلم بعصبية عن ندى.
أحمد رمى موبايله قدامهم.
فين ال ألف جنيه؟
محمود اتجمد.
سعاد قالت بسرعة
فلوس إيه؟
التحويلات اللي خرجت من حساب ندى وراحت لمحمود.
محمود بص لأمه.




