
— كانت العلامة الوحيدة اللي ممكن نعرف بيها البنت دي لو ظهرت في يوم من الأيام.
حامد ضحك ضحكة قصيرة مليانة خوف وقال
— إنت عايز تقنعني إن بنتي اللي لسه مولودة لها علاقة بطفلة اختفت من أكتر من عشرين سنة؟
الراجل ما ردش.
حامد صرخ
— رد عليا!
الراجل قال بهدوء
— أنا مش بقول إنها نفس الطفلة.
وبص لبنتنا.
— أنا بقول إن في سر متعلق بالطفلة القديمة… والسر ده ممكن يكون وصل لحد بنتك.
في اللحظة دي دخلت دكتورة الأطفال، وقالت إن كل الفحوصات كويسة وإنها هتخرج الطفلة لنا بعد شوية.
لكن أول ما شافت الراجل وقفت مكانها.
بصت له باستغراب وقالت
— حضرتك؟
الراجل اتوتر.
حامد لاحظ ده وقال
— إنتوا تعرفوا بعض؟
الدكتورة قالت بسرعة
— لأ… مجرد تشابه.
لكن الراجل بص لها بنظرة غريبة.
وبعدها قال
— هي لازم تشوف الورقة.
الدكتورة اتغير لون وشها.
— لأ.
حامد قال
— ورقة إيه؟
الدكتورة حاولت تمشي، لكن حامد وقف قدامها.
— محدش هيمشي من هنا قبل ما أفهم اللي بيحصل.
الدكتورة سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن المستشفى كلها بتلف بيا
— العلامة اللي على كتف بنتك… اتسجلت في ملف طبي قديم جدًا.
حامد قال
— ملف مين؟
الدكتورة بصت ناحية الباب كأنها خايفة حد يسمع.
— ملف بنت اتولدت هنا من أكتر من عشرين سنة.
أنا حطيت إيدي على بوقي من الصدمة.
حامد قال
— اسمها إيه؟
الدكتورة ما ردتش.
قال تاني
— اسمها إيه؟
الدكتورة قالت بصوت منخفض
— مريم.
حامد رجع لورا.
الصمت سيطر على الأوضة.
أنا بصيت لبنتي، وبعدين لحامد، وبعدين للدكتورة.
قلت
— أنا مش فاهمة حاجة.
الدكتورة قربت مني وقالت
— وأنا للأسف بدأت أفهم.
فتحت درج مكتبها وطلعت ملف قديم جدًا.
كان عليه اسم مريم وتاريخ ميلاد قديم.
لكن اللي صدمنا إن جوه الملف كان فيه تقرير مكتوب إن مريم دخلت المستشفى وهي طفلة بسبب حادث…
وتحت التقرير صورة لعلامة الميلاد نفسها.
نفس الشكل.
نفس المكان.
نفس التفاصيل.
حامد مسك الورقة وإيده بتترعش.
وقال
— مين اللي كتب التقرير ده؟
الدكتورة ردت
— دكتور كان شغال هنا زمان.
حامد قال
— فين هو؟
الدكتورة بصت للراجل الكبير.
والراجل قال
— مات من سنين.
حامد ضرب الملف على الترابيزة وقال
— يبقى مين يقدر يقول لنا الحقيقة؟
الراجل رد
— أنا.
حامد بصله.
الراجل مد إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير قديم.
وقال
— لأن قبل ما مريم تختفي بيوم واحد… أبوك سلمني مفتاح أوضة في بيت قديم وقال لي لو حصل له أي حاجة أفتحها.
حامد قال
— وإنت فتحتها؟
الراجل هز راسه.
— لأ.
حامد قال
— ليه؟
الراجل بص لبنتنا وقال



