
— حضرتك مين؟
الراجل ما ردش.
فضل باصص للعلامة اللي على كتف بنتنا، وبعدها قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
— يبقى اللي حصل زمان… ماكانش نهايته موت مريم.
وقف حامد قدامه وقال
— إنت تعرف بنتي منين؟
الراجل قرب خطوة وهمس
— أنا كنت موجود يوم اختفت أختك.
ساعتها حامد اتصدم، وأنا حسيت إن سر العشر سنين كلها ممكن يكون مجرد بداية لحكاية أخطر بكتير…
المشهد التالت
الراجل وقف قدامنا ساكت ثواني كأنه بيحاول يلمّ شتات نفسه قبل ما ينطق بكلمة واحدة. وأنا كنت لسه على سريري مش قادرة أتحرك من شدة التعب والخوف في نفس الوقت. بنتي كانت بين إيدين الممرضة وبتتحرك بهدوء وتطلع أصوات صغيرة كأنها مش حاسة بأي حاجة من اللي بتحصل حوالينها.
حامد قرب من الراجل ومسك دراعه وقال بعصبية
— إنت قلت إيه؟ أختي اختفت؟ إنت كنت موجود يومها؟
الراجل بص لإيد حامد على دراعه وبعدين بص في عينه وقال
— أيوه يا حامد… وكنت نفسي أنسى اليوم ده طول عمري.
حامد شد على دراعه أكتر
— يبقى اتكلم! أختي ماتت ولا اختفت؟
الراجل سكت.
حامد صرخ فيه
— أختي ماتت ولا لأ؟
الممرضة اتوترت وقالت
— يا جماعة لو سمحتوا وطوا صوتكم… دي مستشفى.
الراجل بص للممرضة وقال
— أنا مش جاي أعمل مشكلة… أنا جيت عشان لما شوفت العلامة على كتف البنت عرفت إن الوقت جه.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلتله
— وقت إيه؟
بصلي لأول مرة وقال
— وقت إن الحقيقة تظهر.
حامد قال
— حقيقة إيه؟
الراجل مد إيده في جيبه وطلع صورة قديمة جدًا. الورقة كانت مصفرة من الزمن وحوافها متقطعة. حطها قدام حامد.
حامد أخد الصورة وبص فيها.
وفجأة عينيه اتفتحت على آخرها.
الصورة كانت لطفلة صغيرة جدًا واقفة قدام بيت قديم. وكانت الطفلة عندها نفس العلامة اللي على كتف بنتنا.
حامد قرب الصورة من عينه وقال
— دي مريم…
الراجل هز راسه.
— أيوه… دي مريم وهي عندها حوالي تلات سنين.
حامد رفع عينه له وقال
— وإنت عندك الصورة دي منين؟
الراجل قال
— لأن أبوك هو اللي ادهالي.
الكلمة دي نزلت على حامد كأنها صدمة.
— أبويا؟
— أيوه.
حامد سكت لحظات وبعدين قال
— أبويا عمره ما اتكلم عن مريم بالشكل ده.
الراجل رد
— أبوك ماكانش عايز حد يعرف الحقيقة.
قلتله
— طب قولنا الحقيقة إيه؟
بصلي وقال
— مريم ما ماتتش في الحادث.
حامد شهق.
— إنت بتكدب.
— يا ابني أنا عشت سنين وأنا شايل السر ده لوحدي. مريم اختفت في اليوم ده… وبعدها بكام ساعة أبوك أخدني على جنب وقال لي إن محدش لازم يعرف إنها لسه عايشة.
حامد بدأ يهز راسه بعدم تصديق.
— ليه؟ ليه يعمل كده؟
الراجل قرب منه وقال
— لأن مريم ما كانتش لوحدها.
سكت.
حامد قال
— يعني إيه؟
— كانت معاها طفلة تانية.
أنا بصيت لحامد.
حامد بصلي.
ولا واحد فينا فهم.
الراجل كمل
— الطفلة دي كان على كتفها نفس العلامة.
الممرضة بصت للطفلة اللي في إيديها وبعدين بصت لنا باستغراب.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت
— طفلة تانية؟ يعني إيه؟
الراجل قال
— اليوم اللي مريم اختفت فيه… كان فيه بنت رضيعة اختفت معاها.
حامد قرب منه وقال
— وإيه علاقة بنتي بالموضوع؟
الراجل بص للعلامة تاني.
— العلاقة إن العلامة دي مش مجرد علامة ميلاد.
أنا اتوترت وقلت
— أمال إيه؟
الراجل قال



