روايات وقصص

حكايات زهرة الربيع

— واضح إن حصل تبديل أطفال أثناء نقلهم من الحضانة للغرف.

علا كانت بتبص في الأرض وبتعيط.

قلت:

— طيب أولادنا الحقيقيين فين؟

بدأوا يدوروا في السجلات.

وبعد يومين، وصلوا لعنوان الأسرة التانية.

روحنا هناك.

وأول ما الباب اتفتح، شفت ست واقفة قدامنا وفي حضنها طفل صغير.

وأول ما علا شافته…

وقعت على الأرض.

قالت:

— ده ابني!

الست بصت لها بصدمة.

— حضرتك بتقولي إيه؟!

طلعنا التحاليل.

وعملنا تحليل جديد للأطفال الموجودين عندهم.

والنتيجة أكدت الحقيقة.

الطفل اللي في حضن الست كان ابن علا وأنا.

والولدين اللي عندنا كانوا أولادها.

المشهد كان مؤلم بشكل ما يتوصفش.

كل أم كانت متعلقة بطفل عاش معاها أسبوعين.

لكن الحقيقة كانت أقوى من المشاعر.

الست التانية كانت بتعيط وهي بتقول:

— أنا ربيت أحمد بحب… إزاي آخده منك؟

علا قربت منها وقالت:

— وأنا كنت بكره أحمد من غير سبب… كنت بحس إنه غريب عني… وطلع إحساسي كان بيقول إن الطفل ده مش ابني.

سكتت الست.

وبصت لها بعينين مليانة دموع.

— بس هو ابني دلوقتي… أنا أمّه.

علا ردت:

— وأنا كمان أمّه.

وقفنا إحنا الأربعة مش عارفين نعمل إيه.

وفي الآخر، اتفقنا إن تبديل الأطفال هيتحل رسميًا، لكننا مش هنقطع العلاقة.

اتفقنا إن الولدين يعرفوا بعض، وكل أم تفضل موجودة في حياة الطفلين.

وقبل ما نمشي، علا راحت عند محمد…

ابن الأسرة التانية اللي عاش معاها من يوم ولادته.

حضنته بشدة وقالت:

— سامحني يا حبيبي… أنا حبيتك من أول لحظة، بس دلوقتي فهمت إن الحب اللي حسيت بيه ما كانش دليل ملكية… كان مجرد حب أم لطفل افتكرته ابنها.

وبعدين راحت لأحمد.

حضنته وانهارت.

— وأنا ظلمتك… كنت ببصلك كأنك غريب، وإنت كنت بريء من كل حاجة.

مسكت إيد الطفل وقبلتها.

لكن وأنا واقف بتفرج عليهم، حاجة واحدة كانت بتوجعني.

سبع سنين وأنا بدعي ربنا يرزقني بولد… ولما رزقني بطفلين، اتضح إن أعظم اختبار مش كان في الإنجاب… كان في الحب.

المشهد الرابع: بعد سنة

عدت سنة كاملة.

السنة دي كانت أصعب وأجمل سنة في حياتنا.

بقينا عيلتين بدل عيلة.

كل أسبوع كنا بنتجمع سوا.

الأطفال كبروا وهم عارفين إن ليهم أب وأم في بيت، وأب وأم في بيت تاني.

وفي البداية كان الموضوع صعب جدًا.

لكن الأطفال نفسهم قربوا من بعض بطريقة خلتنا ننسى كل الوجع.

كانوا بيلعبوا سوا.

يضحكوا سوا.

ولو واحد فيهم وقع، التاني يجري عليه.

أما علا…

فكانت أكتر واحدة اتغيرت.

بقت كل ما تشوف أم بتشتكي من طفلها تقول:

— متستنيش تحسي بالحب عشان تعامليه بحب… الحب ساعات بييجي بعد ما نختار نكون رحماء.

وفي يوم، كنا قاعدين كلنا في بيت الأسرة التانية.

الأطفال بيلعبوا.

علا كانت بتبص لهم وهي مبتسمة.

فبصيت لها وقلت:

— فاكرة أول يوم قلتيلي فيه إن أحمد مش ابنك؟

ضحكت بحزن وقالت:

— أيوه.

قلت:

— ساعتها كنت فاكر إنك فقدتي عقلك.

قالت:

— وأنا كنت فاكرة إن قلبي هو اللي بيتحكم فيا… بس طلع إحساسي كان بينبهني إن في حاجة غلط.

سكتنا شوية.

وبعدين بصيت للأطفال وقلت:

— يمكن ربنا منعنا من الخلفة سبع سنين عشان يعلمنا إن الطفل مش مجرد حمل وولادة واسم في شهادة ميلاد.

علا مسكت إيدي وقالت:

— يمكن كان بيجهزنا عشان نفهم إن الأمومة مش دم وبس… الأمومة مسؤولية ورحمة وحماية.

بصينا للأطفال.

كانوا الأربعة بيلعبوا قدامنا.

وأنا وقتها فهمت إن أغرب حاجة في القصة مش إن طفلين اتبدلوا.

الأغرب إن أم قدرت تحس إن الطفل اللي في حضنها مش ابنها… لكن قلبها ما قدرش يمنعها من إنها تحبه في النهاية.

ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أصعب سبع سنين في حياتي، أقول له:

“مش أصعب حاجة إنك تستنى رزقك… أصعب حاجة إنك لما الرزق ييجي، تعرف تحافظ عليه وتكون قدّ المسؤولية.”

وربنا عوضنا عن سنين الانتظار بعيلة أكبر مما كنا نتخيل…

أربعة أطفال بدل اتنين… وأربع قلوب اتعلمنا إن الحب الحقيقي عمره ما كان مجرد تشابه في الدم.لكن الحكاية ما خلصتش عند اللحظة دي…

بعد ما اكتشفنا إن الولدين اتبدلوا في المستشفى، افتكرنا إن أصعب حاجة عدت، وإن اللي جاي هيكون مجرد إجراءات ورق وترتيب حياة جديدة.

لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.

بعد حوالي شهر من اكتشاف الحقيقة، كنت قاعد في البيت، وعلا في المطبخ، وفجأة تليفوني رن.

كان رقم غريب.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى