
رديت:
— ألو؟
صوت راجل كبير قال:
— حضرتك والد أحمد ومحمد؟
سكت لحظة.
— أيوه… مين حضرتك؟
قال:
— أنا والد الست اللي ربت الولدين اللي كانوا عندكم.
قلبي دق بسرعة.
— خير؟
قال بصوت متردد:
— أنا اكتشفت حاجة لازم تعرفها… وحاجة لو طلعت صحيحة، الموضوع مش مجرد تبديل أطفال.
وقفت من مكاني.
— يعني إيه؟
قال:
— لازم أقابلك.
اتفقنا نتقابل في كافيه قريب.
وأول ما وصلت، لقيته مستنيني ومعاه ملف بني قديم.
قعد قدامي من غير ما يتكلم.
وبعدين حط الملف على الترابيزة وقال:
— الملف ده كان عندي من يوم الولادة.
فتحته.
لقيت صور للأطفال وتقارير طبية.
لكن في ورقة معينة شدت انتباهي.
كان مكتوب عليها اسم علا بالكامل.
بصيت له وقلت:
— الورقة دي إيه؟
قال:
— دي نسخة من تقرير التمريض في يوم الولادة.
قريت السطور بسرعة.
وبعدين رفعت عيني له.
— إيه ده؟!
قال:
— مكتوب هنا إن واحد من الطفلين اتنقل من الحضانة لغرفة علا قبل التاني بساعتين.
قلت:
— وده معناه إيه؟
قال:
— معناه إن التبديل ممكن يكون حصل قبل ما علا تشوف الولدين أصلًا.
حسيت إن دماغي وقفت.
— يعني إيه؟!
قال:
— يعني ممكن يكون حد بدّل الأطفال عمدًا.
رجعت البيت وأنا مش قادر أتكلم.
علا أول ما شافت وشي قالت:
— في إيه؟
حطيت الملف قدامها.
فتحت الورقة.
وأول ما قرتها، وشها اصفر.
قالت:
— مستحيل…
قلت:
— ليه؟
قالت وهي بتبص للورقة:
— عشان أنا فاكرة اليوم ده.
— فاكرة إيه؟
قالت:
— قبل ما الممرضة تدخل عليا بالطفل الأول، كان فيه ست تانية واقفة جنب سريري.
— ست مين؟
هزت راسها:
— معرفش.
— شكلها؟
بدأت توصفها.
وفجأة افتكرت حاجة.
قالت:
— كان في إيدها سلسلة عليها تعليقة على شكل وردة.
قلت:
— وإنتِ شوفتيها قبل كده؟
قالت:
— أيوه.
— فين؟
قالت وهي بتفكر:
— في المستشفى… أكتر من مرة.
في اليوم التالي، رجعنا المستشفى وطلبنا مراجعة كاميرات المراقبة القديمة.
المفاجأة إن جزء من التسجيلات كان لسه محفوظ.
بعد ساعات من البحث، لقينا التسجيل.
الصورة كانت مش واضحة جدًا، لكن ظهر ممر الحضانة.
وظهرت ست بتدخل.
وبعد دقائق خرجت وهي شايلة طفل.
وبعدين دخلت تاني.
خرجت من غير طفل.
علا كانت بتبص للشاشة وهي بتترعش.
وفجأة صرخت:
— دي هي!
الدكتور بص لها:
— متأكدة؟
قالت:
— أيوه… دي الست اللي كانت واقفة عند سريري يوم الولادة.
قربت من الشاشة.
وفي اللحظة دي، الست رفعت إيدها تعدل شعرها.
ظهر في إيدها نفس السلسلة.
وردة صغيرة.
بصيت للدكتور وقلت:
— مين الست دي؟
الدكتور فضل ساكت.
وبعدين قال:
— دي كانت عاملة نظافة في المستشفى وقتها.
قلت:
— كانت؟
قال:
— مش موجودة هنا من سنين.
خرجنا من المستشفى وإحنا في حالة ذهول.
لكن قبل ما نوصل العربية، تليفوني رن.
نفس الرقم الغريب.
رديت.
صوت الراجل الكبير قال:
— وصلتوا للحقيقة؟
قلت:
— إنت كنت عارف؟
قال:
— أنا عارف أكتر مما تتخيل.
صرخت:
— إنت مين؟!
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— أنا مش والد الأطفال اللي افتكرت إني والدهم…
— أمال مين؟
قال:
— أنا الشخص اللي كان موجود وقت الولادة… وشفت بعيني مين بدّل الأطفال.
وبعدها قفل الخط.
بصيت لعلا.
كانت بتعيط.
قلت:
— لازم نعرف مين عمل كده.
لكنها مسكت إيدي وقالت:
— لأ… الأول لازم نعرف ليه.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة على الموبايل.
فتحتها.
كان فيها صورة قديمة جدًا…
صورة لعلا وهي في المستشفى قبل الولادة.
وفي الصورة، كانت واقفة جنبها نفس الست صاحبة سلسلة الوردة.
لكن اللي خلاني أحس إن قلبي هيقف…
إن الست ما كانتش عاملة نظافة.
كانت لابسة بالطو أبيض.
وتحت الصورة كان مكتوب:
“لو عايز تعرف ليه أحمد ومحمد اتبدلوا… دور على اسم الدكتور اللي كتب تقرير ولادتك.”
بصيت لعلا.
وبصينا لبعض في صمت.
لأننا فجأة فهمنا إن اللي حصل من سبع سنين…
ما كانش غلطة مستشفى.
كان سرًا متخطط له من البداية.المشهد الأخير: الحقيقة كاملة
فضلت طول الليل مش قادر أنام.
الجملة اللي اتبعتتلي كانت بتلف في دماغي:
“دور على اسم الدكتور اللي كتب تقرير ولادتك.”
الصبح بدري رجعت للمستشفى، وطلبت أشوف ملف علا كامل.
فضلت أقلب في الورق لحد ما لقيت الاسم.
الدكتور اللي كتب التقرير كان اسمه الدكتور سامح.
سألت عنه، فقالولي إنه ساب المستشفى من ست سنين.
بدأنا ندور وراه لحد ما وصلنا لعيادته القديمة.
وأول ما شاف علا، وشه اتغير.
قال:
— أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
صرخت فيه:
— إنت كنت عارف إيه؟!
اتنهد وقال:
— يوم ولادتك حصلت مشكلة كبيرة. كان فيه خطأ في تسجيل الأطفال، لكن الخطأ ما كانش مقصود.
قلت:
— والست اللي بدلتهم؟
سكت.
وبعدين قال:
— كانت أختي.
علا شهقت.
— أختك؟!
قال:
— أيوه… كانت حامل قبل كده، وخسرت طفلها. وبعدها دخلت في حالة نفسية صعبة جدًا. يوم ولادتك كانت موجودة في المستشفى، وشافت الأطفال، وحصلت منها لحظة جنون… أخدت طفل وبدلته بطفل تاني.
قلت بعصبية:
— وإنت سبتها تعمل كده؟!
هز راسه والدموع في عينه:
— أنا اكتشفت بعدها بدقائق. كنت أقدر أبلغ عنها، لكني خفت عليها وعلى سمعة المستشفى، وقلت إن الموضوع هيتحل بسرعة.
صرخت:
— بسرعة؟! سبع سنين يا دكتور! سبع سنين أطفال عاشوا مع أهل مش أهلهم!
خفض رأسه وقال:
— وأنا عشت سبع سنين وأنا عارف إني غلطت.
سكتنا كلنا.
وبعدين قال:
— أختي ماتت من تلات سنين، وقبل ما اعترفتلي بكل حاجة. لكني ما كنتش عارف أوصل لكم.
بصيت لعلا.
كانت بتعيط.




