
جوزي اعترض على وجود أمي وطردها قدامي، وبعدها وقف وقال بكل برود يا أمك تخرج من البيت الليلة دي، يا جوازنا ينتهي.
ما صرختش.
ما عيطتش.
حطيت كيس المشتريات على الترابيزة، وفضلت أعد في سري.
واحد
اتنين
تلاتة
أربعة
خمسة.
في الخمس ثواني دول، شفت قدامي سبع سنين من عمري كلها بتعدّي كأنها شريط سينما.
لما رجعت شقتنا في مدينة نصر عصر اليوم ده، كنت شايلة حاجات أعمل بيها العشا. أول ما فتحت الباب، سمعت صوت حوار حاد.
لقيت أمي، أمينة، بترد بهدوء وكريم كان في أقصى درجات العصبية.
إنت بتعمل إيه؟!
لف ناحيتي، ووشه كان أحمر من العصبية.
اسألي أمك.
بصيت لأمي.
قال إن 10 آلاف و500 جنيه اختفوا من درج مكتبه. كان نازل يجيب طلب من تحت، ولما رجع الفلوس كانت اختفت.
وأمي كانت الشخص الوحيد الموجود في البيت.
بصيت لها وقلبي بيتقطع.
ماما إنتِ خدتي الفلوس دي؟
حطت إيدها على راسها بابتسامة مقهورة.
لا يا بنتي، والله ما خدت حاجة.
كريم ضحك ضحكة مستفزة.
أمال الفلوس قررت تنزل تتمشى لوحدها يعني؟
أمي شرحت إنها كانت بتنضف المكتب، وفتحت الدرج بس عشان تمسح التراب، لكنها ما لمستش أي حاجة.
كريم ما كانش عايز يسمع.
فضل يزعق لها ويقول إنها بتصحى بدري وتعمل دوشة، وبتحط زيت كتير في الأكل، وبتتفرج على التلفزيون بالليل، وإنها واخدة مساحة من بيته.
كنت واقفة قدامه وأنا مش مصدقة إني شايفة نفس الراجل اللي عشت معاه سبع سنين.
لما أمي جات تعيش معانا، كريم بنفسه كان راح يستقبلها من محطة القطر.
وفي أول ليلة، قال لها: “يا طنط أمينة، البيت بيت حضرتك.”
دلوقتي كان واقف بيشاور على الباب.
أنا مش هقعد في بيتي مع حرامية. تخرج من هنا.
حسيت إن حاجة جوايا انطفت.
وفجأة افتكرت كل اللي عملته لأهله.
لما أخوه حسام اتجوز، حطيت 180 ألف جنيه من تحويشة عمري عشان أساعدهم في الفرح ومقدم الشقة.
ولما أمه احتاجت عملية في ركبتها، أخدت إجازة من الشغل من غير مرتب وقعدت أخدمها تلات أسبابيع.
ولما أخوه التاني، سامح، اتزنق بعد ما فقد شغله، دفعنا له إيجار شهرين.
ولما كريم قرر يغير عربيته، أنا كمان طلعت من فلوس كنت بحوشها بقalها سنين.
عمري ما قعدت أحسبها.
كنت فاكرة إن دي اسمها عيلة.
كريم بصلي وقال: “يا ندى، يا أمك تمشي النهارده، يا إنتِ تختاري مين أهم عندك هي ولا جوازنا.”
بصيت له.
وابتسمت.
شكرًا يا كريم.
قطب حواجبه.
شكرًا على إيه؟
عشان أخيرًا فهمتني جوازنا بالنسبالك بيساوي إيه.
حطيت مفاتيحي على الترابيزة.
وعندك تلات إخوات كمان. من النهارده لما يحتاجوا فلوس، أو حد يمرض، أو عايزين سلفة، أو فرح، أو حد يحل لهم مشاكلهم إنت اللي هتتصرف.
وشه اتغير.
ندى، إنتِ بتقولي إيه؟
مسكت إيد أمي.
بقول إننا ماشيين.
صرخ ورايا: “لو خرجتي من الباب ده، ما ترجعيش!”
ما بصتش ورايا.
الليلة دي نمت أنا وأمي في فندق بسيط قريب من عباس العقاد.
بصتلي وقالت بصوت مكسور: “إنتِ بجد هتطلبي الطلاق؟”
مسكت إيدها.
آه.
هزت راسها ومسكت إيدي أكتر.
يبقى مش هسيبك لوحدك.
بعدها بكام ساعة، صاحبتي منى، وهي محامية، وصلت لنا.
قالت بحزم: “بكرة نروح للدكتور، وبعدها نخلص الإجراءات. وإنتِ يا ندى، إوعي تمسحي أي حاجة. رسايل، كشوف حسابات، إيميلات، تحويلات بنكية.. كل حاجة تفضلي محتفظة بيها.”
كريم بدأ يبعتلي رسايل.
لما تهدي وترجعي لعقلك، هترجعي البيت.
وبعدها: “أنا ممكن أعتذر، بس أمك كمان مش ملاك.”
وبعدين بعت: “اعملي فيها بطلة براحتك وبعدين نشوف مين اللي هيندم.”
تاني يوم، الساعة 8:17 الصبح، منى اتصلت بيا.
ندى، افتحي تطبيق البنك.



