
ليه؟
افتحيه بس.
دخلت على الحساب المشترك اللي كنا بنحوش فيه فلوسنا بقالنا سنين، واللي كنا دايمًا بنسميه فلوس مستقبلنا.
عملت تحديث للشاشة مرة.
ومرتين.
وتلاتة.
الرصيد كان أكتر شوية من 31 ألف جنيه.
وقفت مكاني.
إحنا كان المفروض يكون عندنا حوالي 820 ألف جنيه.
منى.. صوتي خرج بالعافية.
في فلوس ناقصة.
سكتت ثواني.
وبعدين سألتني: “قد إيه؟”
بلعت ريقي.
حوالي 800 ألف جنيه.
أمي رفعت عينيها من على السرير وبصتلي.
منى قالت بهدوء شديد: “ما تكلميش كريم.”
بس..
ولا كلمة. خدي سكرين شوت لكل حاجة، ونزلي كل كشف الحسابات والحركات البنكية.
قفلت المكالمة وأنا حاسة ببرودة في جسمي كله.
وساعتها فهمت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
يمكن الـ 10500 جنيه اللي كريم اتهام أمي بسرقتها.. كانوا أقل بكتير من مشكلتنا الحقيقية.
والأسوأ؟ إني لسه ما كنتش عارفة إن الاتهام ده كله كان مترتب له من قبلها.
فضلت باصة للموبايل في إيدي، ومش قادرة أستوعب الرقم.
800 ألف جنيه.
فلوس سبع سنين من الشغل والتعب والتحويش.
فلوس كنت فاكرة إنها أمان لينا.
منى كانت قاعدة قدامي وبتراجع كشف الحساب على اللابتوب، وقالت: “بصي هنا.. التحويلات.”
بدأت تقرأ التواريخ، وكل مرة كان المبلغ بيتحول من حسابنا لحساب شركة اسمها “النور للتجارة”.
بعد التواصل مع محاسب واستشاري، اتضح إن الشركة مرتبطة بأخو كريم “محمود”، والأموال دي اتسحبت بغرض تغطية مشاريع وديون قديمة من ورايا، وتم الترتيب لكل هذه الأزمات عشان أخرج من البيت وتخلو له الحسابات.
مرت التحقيقات والمواقف القانونية، وقدرنا نثبت جزء كبير من الأموال والحقوق.
وفي النهاية، أدركت أن أسوأ يوم في حياتي.. كان في الحقيقة أول يوم من حياتي الجديدة، وأن أحياناً أشجع قرار ممكن تاخديه في حياتك هو إنك تحطي مفتاح بيتك على الترابيزة، وتمشي من غير ما تبصي وراكي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




