روايات وقصص

حمل كاذب اماني السيد

. خليه يغير جو شوية، وكمان عشان يتعود على البيت التاني، هيقعد هناك يومين مع مراتي عشان يتعودوا على بعض.الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت إن الدم اتسحب من جسمي كله. جريت وراه ووقفت قدام الباب وحطيت إيديا الاتنين على الحلق لمنعه:ـ إنت بتقول إيه؟! تاخد ابني لمراتك التانية؟! ده على جثتي! إنت فاكرني هموت وأفرط في ضنايا بالساهل كده عشان ترضي الست هانم بتاعتك؟!بصلي بنظرة قاسية، ومسك دراعي وزقني بعيد عن الباب بكل قسوة وقال:ـ متعمليش نمرة فارغة يا سهيلة.

. الواد ابني وهيروح معايا بمزاجك أو غصب عنك، ومفيش قوة على الأرض هترجعك تقولي لأ، وابقي شوفي بقى مين هيقفلك في اللي جاي!زقته بكل قوتي اللي فضلت فيا وأنا بهستيريا وبصرخ، ووقفت بينه وبين الأوضة اللي فيها ابني، حسيت وقتها إن عندي طاقة تهد جبال لو قرب من ضنايا.بصيت في عينيه بعيون ملهاش أثر للضعف القديم وقولت بصوت يرعب من كتر الغضب:ـ اقسم بربي لو خطيت خطوة واحدة ناحية أوضة ابني، لهكون قالبه الدنيا عليك وعلى مراتك!

هصرخ وألم عليك الجيران والشارع كله وقدام أهلك وأهلها، واطلع على القسم أعمل فيك محضر خطف وتبديد! إنت فاكرني الست الطيبة الغلبانة اللي هتدوس عليها برجليك وتاخد منها حتة من كبدها وتبقى ساكتة؟! فوق يا حبيبي، الأم لما بتحس بالخطر على ابنها بتتحول لوحش ياكلك ويكسر عينك وعين الست اللي مشغلاك لحسابها!اتصدم من رد فعلي ومن النظرة اللي في عيني، خطوة رجليه لورا بينت إنه مكنش متوقع القوة دي مني، وكان فاكر إني هقعد أعيط وأتوسل زي كل مرة.

وقف وهو بيبلع ريقه بعصبية وبيرزع شنطة الهدوم على الأرض وقال بنبرة كلها غيظ وتهديد عاجز:ـ بتعلّي صوتك وبتفضحيني يا سهيلة؟! ماشي.. اعتبري نفسك طالق بالتلاتة من اللحظة دي! وهشوف بقى المحاكم هتعملك إيه لما أرفع قضية ضم وأخليكي تلفي حوالين نفسك ومطوليش مليم واحد!رديت عليه بابتسامة سخرية ممزوجة بوجع العمر كله:ـ ألف بركة.. ورقتك دي هي النجاة ليا ولابني من العيشة مع واحد عديم الأصل والنخوة.

والشرع والقانون معايا، وابني في  لحد ما يكبر ويشوف بعينه أبوه اللي رماه ورخص بيه عشان يرضي رغبات مراته الجديدة! الباب قدامك، اخرج ومشوفش وشك هنا تاني!خرج ورزع الباب وراه برعشة غل حسيت بيها في جدران الشقة كلها، والسكوت اللي حل بعد قفلة الباب كان تقيل، بس كان أهدى بكتير من وجع . جريت بسرعة قفلت الترباس بالمفتاح، وسندت ضهري على الباب ونزلت على الأرض بالراحة، وأنا باخد نفسي اللي كان محبوس بقاله دقايق كأنها سنين.

لقيت خطوات ابني الصغيرة بتقرب مني، وشه مليان دموع وخوف، قعد جنبي جامد وهو بيقول بصوت مخنوق:ـ هو بابا كان عايز ياخدني بعيد عنك يا ماما؟ إنتِ هتمشي وتسيبيني؟ضميته بكل عزمي، وشي في رقبته وبوست راسه وأنا بمسح دموعه وبقول بنبرة واثقة:ـ مستحيل يا حبيب قلب أمك.. محدش في الدنيا كلها يقدر يفرقني عنك ولا ياخدك من  طول ما فيا نفس. إحنا من اللحظة دي ملناش غير بعض، ومفيش خوف تاني خلاص.

في الناحية التانية، كان هو نازل على السلالم زي المجنون، ركب عربيته ورزع الدركسيون بإيده وهو بيشتم في حظه وفي الموقف اللي اتحط فيه. كان متخيل إنه راجع لمراته الجديدة بالولد ويثبت لها إنه الراجل اللي كلمته سيف، لكنه رايح لها بإيد ورا وإيد قدام ومعهوش غير خبر الطلاق اللي مبيرضيش غرورها أصلاً.وصل عندها وفتح الباب، لقاها مجهزة نفسها ولابسة ومستنية تشوف الغنيمة اللي طلبتها، لكن أول ما شافته داخل لوحده ووشه شاحب وعينيه في الأرض، ملامحها اتقلبت في ثانية وبرقت فيه بغضب:ـ إيه ده؟! فين الولد؟! اوعى تقولي إنك رجعت بإيدك فاضية وخوفت منها؟!

وقف مكانه مش عارف يودي وشه فين، والارتباك باين في كل حركة بيعملها وهو بيفرك في إيديه. قرب منها بخطوات بطيئة وحاول يبتسم بضعف عشان يمتص غضبها:ـ اهدى بس يا حبيبتي واسمعيني.. الحكاية مش خوف ولا حاجة، دي ست مجنونة كانت هتلم الشارع والجيران وتعمل فضيحة وقسم بولس، والولد كان هيترعب ويتعقد. أنا اتصرفت بحكمة، قطعت علاقتي بيها خالص ورميت عليها يمين الطلاق بالتلاتة وخلصت منها للابد!بصت له من فوق لتحت بنظرة كلها احتقار وسخرية، وضحكت ضحكة صفرا حـرقت دمه:ـ طلقتها؟! وإنت فاكر بكده إنك عملت إنجاز يعني؟! أنا قولتلك من الأول ميهمنيش طلاقها، أنا كان شرطي الولد يتربى تحت إيدي ويبقى معايا، وإنت أثبتلي إنك ملكش كلمة عليها، وطلعت قدامها ولا حاجة!

اتنرفز من طريقتها اللي بتقلل منه وحاول يعلي صوته يدافع عن نفسه:ـ إنتِ بتكلميني كده ليه؟! أنا طلقتها عشانك، وخسرت بيتي وابني عشان أرضيكي! والقانون هيمشي، ومسألة وقت وأرفع قضية ضم واجيبلك الواد لحد رجلك، ومش هسيبهولها تلوي دراعي بيه!ربعت إيديها ودارت ضهرها ليه وقالت ببرود قاسي:ـ قضية ضم ومحاكم؟ يعني نقعد سنين نلف في المحاكم عشان تافهة زي دي؟

! بص يا روحي.. طالما الحكاية كده، ميعاد مركز الحقن المجهري بكرة الصبح، تروح معايا وتدفع التكاليف من سكات، وتنسى موضوع ابنك ده خالص لحد ما تولدلي التوأم، وساعتها بس هقرر إذا كنت هكمل معاك ولا لأ!في الوقت ده، كنت أنا في بيتي، مكنتش قاعدة أندب حظي. مسحت دموعي، وقومت غيرت هدومي وهدوم ابني، ولميت أوراقي المهمة وشهادة ميلاده وقسيمة الجواز، وأخدت تليفوني ورنيت على محامي معرفة من العيلة، وعيني بتبص لابني بكل إصرار، وأنا ناوية أسبق بخطوة وأعلمهم هما الاتنين درس عمرهم

كلامها نزل على دماغه زي الميزان، لمعت في عينيه نظرة طمع وجبن، وحس إن كلامها فيه طوق النجاة لفلوسه ومظهره قدام الناس، متخيل إن كل حاجة هتمشي بالمسطرة والقلم زي ما خططوا في الضلمة.هز راسه بحماس ومسك إيد…

كلامها نزل على دماغه زي الميزان، لمعت في عينيه نظرة طمع وجبن، وحس إن كلامها فيه طوق النجاة لفلوسه ومظهره قدام الناس، متخيل إن كل حاجة هتمشي بالمسطرة والقلم زي ما خططوا في الضلمة.هز راسه بحماس ومسك إيدها وباسها وهو بيقول بنبرة خبيثة:ـ يخرب بيت عقلك.. مكنتش واخد بالي من الورطة دي كلها! صح، ترجع تتركن هناك تحت السيطرة لحد ما نقف على أرض صلبة ونعمل عمليتنا، وبعدها ابقى ارميها بورقة طلاقها في الوقت المناسب ومطولش مليم! أنا هبعت لها إنذار رجعة رسمي على يد محضر وأحطها قدام الأمر الواقع.

تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتب الأستاذ ممدوح المحامي، والورق كله مفروش قدامنا على المكتب، وبنشرب الشاي وأنا بحكي له كل تفصيلة بهدوء وتركيز عمري ما عشته قبل كده. كنت باصة للقايمة ومؤخر الصداق وكل وصل وأمانة معايا، وجوايا يقين إن الست لما بتقرر تاخد حقها بالقانون مفيش قوة تقف قدامها.المحامي ابتسم وهو بيقفل الملف وقال بثقة:ـ متقلقيش يا مدام سهيلة.. إحنا كده مظبطين كل حاجة، قضية نفقة زوجية ونفقة صغار وأجر مسكن، وقضية تبديد منقولات زوجية بالقايمة اللي توديه في داهية وتعمل عليه حكم حبس لو فكر يماطل، ده غير تمكينك من الشقة لوحدك وبحكم محكمة مستعجل عشان إنتِ الحاضنة للولد.

وانا لسه بقوم من على الكرسي، تليفوني رن، وكان البواب بتاع العمارة بصوته المهزوز:ـ يا مدام سهيلة، في محضر واقف تحت الشقة ومعاه ورقة بيقول إن الأستاذ جوزك باعتها، ومستني حضرتك عشان تستلمي إعلان رجعة لبيت الطاعة!بصيت للمحامي وابتسمت ابتسامة هادية كلها ثقة وبرود، وقولت للبواب في التليفون:ـ خليه يستناني خمس دقايق يا عم إبراهيم، أنا جاية استلم بنفسي.. وقول له يجهز القلم، عشان الرد هيوصله أسرع مما يتخيل!وصلت العمارة بخطوات ثابتة وراسي مرفوعة لفوق، لقيت المحضر واقف مستني عند المدخل مع عم إبراهيم البواب.

قربت منه بكل هدوء، استلمت الإنذار ومضيت عليه ببرود تام، وبصيت للورقة اللي متخيل إنه هيرجعني بيها حظيرته تاني ويكسر شوكتي عشان يوفر قرشين لمراته الجديدة.المحضر بصلي باستغراب من هدوئي، شكرته ومشيت، وطلعت شقتي وقعدت مع ابني وأنا بقرأ الإنذار كلمة كلمة وأنا بضحك في سري على غبائه، فاكر إن اللعبة هتفضل دايرة على مزاجه وميعرفش إن القانون بيحمي اللي يعرف يستغل حقه صح وميفرطش في كرامته.

تاني يوم على طول، كان الأستاذ ممدوح المحامي مقدم في المحكمة دعوى اعتراض رسمي على إنذار الطاعة، موضح فيها سوء عشرته وعدم أمانته وطردي من البيت، ومعاها دعوى نفقة زوجية ليا ونفقة لصغير تليق بدخله وتوجع جيبه، وطلب تمكين مشترك من شقة الزوجية بصفتي زوجة وحاضنة، ده غير إنذار رسمي بتسليم قائمة المنقولات الزوجية بالكامل لمنع أي تلاعب في عفشي.في نفس الوقت، كان هو قاعد مع مراته الجديدة في عيادة دكتور الحقن المجهري، ماليين الصالة غرور ومستنيين يحددوا بروتوكول العملية ويبدأوا خطوات التوأم، وفاكرين إنهم أمنوا ضهرهم وربطوني بإنذار الطاعة.وهو قاعد حاطط رجل على رجل ومبتسم، تليفونه رن برقم غريب.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى