روايات وقصص

حمل كاذب اماني السيد

لما مرات جوزى الجديدة عرفت انى حامل عملت مشكله مع جوزى وقتها جه جوزى اتخانق معايا خناقه كبيره وبقى يقولى انى قاصده اعمل كده عشان اغيظها وانى لازم اكلمها واقولها انى مش حامل وإن قرايبنا فهمو غلط كلامه …

 

لما مرات جوزى الجديدة عرفت انى حامل عملت مشكله مع جوزى وقتها جه جوزى اتخانق معايا خناقه كبيره وبقى يقولى انى قاصده اعمل كده عشان اغيظها وانى لازم اكلمها واقولها انى مش حامل وإن قرايبنا فهمو غلط كلامه عصبنى جداً ورديت عليه بعصبيه ـ ايه المشكلة لما اكون حامل هو دى حاجة عيب واا حرام وافرض انى فعلاً حامل وقتها هتعمل ايه يعنى لقيته كلمنى بعصبيه اكتر ـ هتنزلى الطفل ده لو حامل انا أصلا كنت واعدها قبل الجواز انى ملمسكيش ومعنى إنك حامل انى اما كداب وبكدب عليهاعشان كده يا سهيله هتتصلى بيها دلوقتي وتقوللها انك مش حامل فضلت باصة له بصدمة مش مستوعبة اللي بيقوله، وحسيت إن الأرض بتلف بيا من البجاحة والقهر.

وقبل ما انطق بحرف واحد، لقيته قرب مني بخطوات سريعة وعيونه بتطق شرار، ومسك دراعي لدرجة حسيت إن عظامي هتتكسر في إيده.زعق في وشي بصوت هز أركان ا:ـ إنتِ فاكرة نفسك مين يا سهيلة؟! فاكرة إنك لما تحملي هتلوي دراعي ولا هترجعي لنفسك قيمة عندي؟ فوقي يا حبيبتي.. أنا لو عايز طفل يملى عليا حياتي، يبقى منها هي! عيل ييجي من الست اللي قلبي اختارها مش منك إنتِ!

إنتِ وجودك هنا أصلًا ملوش أي معنى غير لخدمة البيت وتربيه ابنك وخلاص، متعمليش فيها ست هانم وعايشة الدور.كنت بحاول أشد إيدي منه وأنا الدموع بتغلي في عيني، بس هو كمل كلامه بنبرة كلها سخرية واستهزاء يوجعوا في الصميم:ـ اسمعي الكلمتين دول وحطيهم حلقة في ودنك.. لو مسمعتيش الكلام ونزلتي البتاع ده ورجعتي كلمتيها واعتذرتي وقولتلهت انك مش حامل اصلا وان انا مالمستكيش من الاساس، قسماً بربي هاخد ابنك منك ومش هتشوفي وشه تاني، وهرميكي في الشارع بورقة طلاقك في نفس اللحظة!

ولا تكوني ناسية إن الواد ده هو السبب الوحيد اللي مخليكي على ذمتي لحد دلوقتي وقاعد في بيتي مستحملك؟!رمى إيدي باحتقار كأنه بيطرد حشرة من قدامه، وطلع تليفونه من جيبه ورزعه على الترابيزة قدامي وهو بيقول بنبرة باردة مليانة تهديد:ـ التليفون قدامك اهو.. ترفعي السماعة دلوقتي حالاً وتصلحي اللي هببتيه، يا إما تلمي هدومك وتطلعي من هنا بإيدك فاضية ومن غير ابنك، وساعتها فرجيني بقى الحمل ده هينفعك بإيه!

سحبت إيدي من على التليفون فجأة، ووقفت بضهري مفرود وعيني في عينه بكل ثبات. الصدمة والقهر اللي كانوا مسيطرين عليا اتحولوا لبرود تام لما شفت الرعب اللي مالي قلبه من زعل مراته الجديدة، لدرجة إنه مستعد يدوس على كل حاجة من غير حتى ما يتأكد من الحقيقة.بصيت له وضحكت ضحكة وجع ممزوجة بسخرية وقولت:ـ اطمن يا سيدي.. ريّح نفسك وارتاح من التمثيلية والرعب اللي إنت عايش فيه ده. أنا مش حامل أصلاً! ولا في حاجة في بطني، وكل الحكاية إن عمتك شافتني دايخة وتعبانة شوية، فرمت الكلمة دي قدام الناس وفهموا غلط، والخبر وصل لست الحسن والجمال زي  في الهشيم.

ملامح وشه اتلخبطت وظهرت عليها علامات الدهشة وهو بيحاول يستوعب كلامي، بس أنا مسبتلوش فرصة ينطق وكملت بكل قسوة ووجع:ـ بس تعرف؟ الخناقة دي والغل اللي شفته في عينك كان أحسن حاجة حصلت.. عشان كشفت لي حقيقتك اللي كنت عامية عنها سنين. إنك عشان ترضيها مستعد ترميني في الشارع وتاخد ابني مني وت. روح متخلقتش أصلاً! متقلقش، مش هتصل بيها، ومش هعتذر، لأنك إنت اللي هتروح تجري تحت رجليها وتفهمها إنك كنت بريء من التهمة اللي خوفتك منها!فضل واقف مكانه مشلول مش عارف ينطق، عينيه بتتحرك في ا بارتباك، بعد ما كانت مليانة  .

كان عامل زي اللي أخد قلم فوقه من غيبوبة، بس بدل ما يخجل من نفسه، الكبر والغرور رجعوا ركبوه تاني عشان يداري موقفه البايخ.بلع ريقه وصوته طلع متردد شوية بس فيه نفس النبرة المتعالية:ـ وطالما إنتِ مش زفت، سايباني أحرّق في دمي ليه من الصبح وسايبة الخبر يلف العيلة كلها؟! كنتِ مستنية إيه؟ مستنية لما الدنيا تولع عشان تعملي فيها المظلومة الشريفة؟

!ضحكت باستهزاء من طريقته اللي بيقلب بيها الترابيزة، وسحبت ابني في  وطبطبت عليه وأنا باصة له من فوق لتحت:ـ كنت مستنية أشوف أخرك.. كنت عايزة أعرف غلاوتي أنا وابني عندك قد إيه لما تتحط في اختبار، وطلعت رخيص أوي يا… يا أبو ابني. إنت متستاهلش حتى إن حد يبرر لك، ولا تستاهل الست اللي صانتك سنين.مد إيده على الترابيزة وسحب تليفونه بعصبية وهو بيحاول يداري كسفته، وقال وهو بيلف ضهره وخارج من :ـ حسابنا مخلصش يا سهيلة، ولمي لسانك ده عشان متشوفيش وشي التاني بجد!

أنا خارج دلوقتي، ولما أرجع مش عايز أسمع نفس في البيت ده.رزع باب  وراه بكل قوته لدرجة الحيطان اتهزت. أول ما خرج، رجلي مبقتش شيلاني، قعدت على أقرب كرسي وأنا بضم ابني  بكل قوتي، والدموع اللي حبستها نزلت زي الشلال، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف.. كانت دموع بداية لنهاية كل حاجة كانت بتربطني بيه.

نزل السلالم وهو بيغلي، ركب عربيته وطار بيها على شقة مراته الجديدة، وكل همه في اللحظة دي إنه يلحق يطفي النار اللي قادت هناك قبل ما تكبر. طلع ودخل الشقة بالمفتاح وهو بينهج، لقاها قاعدة في الصالة حاطة رجل على رجل، ملامحها باردة كالتلج ورافضة حتى تبص في وشه.قرب منها بسرعة، قعد على ركبه قدامها ومسك إيديها الاتنين وهو بيتكلم بلهفة ورجاء:ـ حقك عليا يا قلبي، والله العظيم طلعت إشاعة وكدبة خايبة!

أنا لسه نازل من عندها ومبهدلها، الحكاية كلها إنها تعبت شوية وعمتي طلعت الكلمة دي، وهي سكتت وموضحتش قاصدة تعمل حوار عشان تضايقك وتغيظك مش أكتر! دي كدابة ومفيش حمل ولا نيلة، أنا واعدك ومستحيل أخلف وعدي معاكي، إنتِ اللي في قلبي وعايز عيالي منك إنتِ.فضلت باصة له من فوق لتحت بنظرة كلها كبرياء وخبث، وسحبت إيديها من بين إيديه ببطء، ومردتش بابتسامة ولا عتاب عادي زي ما كان متوقع.رجعت ضهرها لورا على الكنبة، وبصت في عينيه بكل هدوء وقالت بصوت واثق ومستفز:ـ ماشي يا حبيبي.

. صدقتك إنها مش حامل وقاصدة تغيظني. بس طالما هي بتلعب بالألاعيب دي وكل شوية هتعملنا حوار وتوجع دماغنا، يبقى لازم نقطع عرق ونسيح دمه خالص عشان أضمن راحتي وميبقاش في مقارنات.بلع ريقه وسألها بقلق:ـ تقصدي إيه يعني يا حبيبتي؟ أطلقها؟ابتسمت ابتسامة ماكرة وهزت راسها بالنفي وقالت:ـ لأ، طلاق لأ.. أنا ميهمنيش وجودها

بس ابنها اللي مالي إيدك بيه ده هو اللي هييجي يعيش معايا هنا وأنا اللي أربيه بنفسي، وتخليها هي هناك من غيره، عشان تبطل حركات وتعرف حجمها كويس.. وإلا مش هتشوف وشي تاني!فضل متنح ومبرق فيها، الكلمة نزلت ع…

بس ابنها اللي مالي إيدك بيه ده هو اللي هييجي يعيش معايا هنا وأنا اللي أربيه بنفسي، وتخليها هي هناك من غيره، عشان تبطل حركات وتعرف حجمها كويس.. وإلا مش هتشوف وشي تاني!فضل متنح ومبرق فيها، الكلمة نزلت على دماغه زي المية الساقعة، ومكنش متخيل إن طلبها يوصل لدرجة إنها تاخد الولد من أمه عشان تكسرها وتضمن سيطرتها عليه. بس قبل ما يلحق يستوعب الصدمة دي أو يرد بحرف واحد، لقاها بتعدل قعدتها وبتكمل كلامها بكل ثقة وتخطيط مدروس.

حطت إيدها على خده بنعومة مصطنعة ونبرة صوت هادية تداري السم اللي بتنقطه:ـ ومش بس كده يا حبيبي.. إحنا كمان مش هنستنى الحمل الطبيعي ولا هنسيب حاجة للظروف ولا للصدف. إحنا من بكرة الصبح هنحجز عند أكبر دكتور عشان نعمل حقن مجهري، ونحدد نوع الجنين من دلوقتي.. أنا عايزة تؤام ولدين يشيلوا اسمك ويعوضوك عن كل اللي فات.

فتح عينيه بذهول وصوته طلع مبحوح من المفاجأة:ـ حقن مجهري وتحديد نوع؟! بس يا حبيبتي إحنا لسه في أول جوازنا ومفيش أي مشكلة تمنع، إيه لزوم الدكاترة والعمليات دي كلها؟!ضاقت عيونها بحدة واتحولت نبرتها للتحذير والسيطرة:ـ لزومه إني عايزة كل حاجة تمشي على مزاجي وبترتيبي أنا! ولدين عِزوة يملوا علينا البيت، وتبطل هي تعايرك بابنها ولا تحس للحظة إنها مميزة عني بحاجة.

ولدين مني يكسروا عينها وعين أي حد من أهلك فكر يقلل مني.قامت وقفت قدامه وهي مربعة إيديها، وبصت له بنظرة قاطعة مفيهاش رجعة:ـ قدامك يا روحي.. يا تاخد ابنها وتجيبه هنا وتحجز لنا ميعاد الدكتور ونبدأ الخطوات، يا إما الباب يفوت جمل وساعتها مش هتشوف خيالي تاني في البيت ده.. ها، قولت إيه؟!وقف مكانه محتار وعينيه بتلف في الشقة، عقله عاجز عن التفكير بعد ما لقى نفسه محشور بين حبه و الأعمى ليها وخوفه إنه يخسرها، الطلبات اللي بتطلبها واللي عارف إنها هتولع في الدنيا كلها. بس ضعفه قدامها كان مسيطر عليه تماماً، ومقدرش يستحمل نظرة التهديد اللي في عينيها.

قرب منها ببطء، ومسك إيديها الاتنين وباسهم وهو بيبلع ريقه بتوتر:ـ كل اللي تطلبيه وتتمنيه هيتحقق يا روحي.. اللي إنتِ شايفاه هو اللي هيمشي. ميعاد الدكتور هحجزه من بكرة الصبح عند أحسن مركز حقن مجهري في مصر، وأجمل تؤام ولدين هييجوا ينوروا بيتنا ويشيلوا اسمي، ومفيش مخلوق يقدر يزعلك ولا يقلل منك.ابتسمت ابتسامة انتصار عريضة، عيونها بتلمع بخبث، بس سحبت إيدها وسألته بنبرة صارمة:ـ وموضوع ابنها؟

الولد هييجي هنا إمتى؟اتنهد بضيق وحاول يوزن كلامه عشان ميعصبهاش:ـ اديني بس يومين بالعدد.. أهدي النفوس وأرتب الحكاية عشان متعملناش فضيحة ولا تلم علينا العيلة. هجيبهولك لحد عندك هنا، ومش هخليها تحلم حتى بلمسته. المهم عندي دلوقتي إنتِ ورضاكي، ومتزعليش نفسك خالص.رجعت قعدت وحطت رجل على رجل بنشوة اللي كسب كل الجولات، وطلعت تليفونها وهي بتقول ببرود:ـ يومين بس يا حبيبي مش أكتر.

. وساعتها بقى نبتدي صفحة جديدة على طريقتي أنا، وتعرف سهيلة دي إن اللي بتلعب معاه مبيهزرش.في الوقت ده، كنت أنا في بيتي، قاعدة ضامة ابني اللي نام من كتر العياط في، وقلبي مقبوض وبيدق بسرعة مش مفهومة، وكأن روحي كانت حاسة بالمصيبة والتخطيط اللي بيتدبر لي في الضلمة عشان يكسروا ضهري وياخدوا حتة من كبدي.مر اليومين وأنا عايشة في حالة قلق ميتوصفش، إحساس غريب كان عاصر قلبي ومخليني مش بنام ولا بدوق طعم الأكل. جوزي مكنش بيجي البيت خالص، وحتى لما كان بيتصل، نبرة صوته كانت باردة وفيها غموض يخوف. كل اللي كان بيهمه إنه يسأل: “الواد جنبك؟ تمام، خلاص”.

وفي تالت يوم العصر، سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل ووشه مفسرش، مفيش حتى السلام. دخل الأوضة وبدأ يلم شوية من هدوم ابني في شنطة صغيرة من غير ما ينطق بحرف، وعينيه متجنبة تبص في عيني تماماً.وقفت قدامه  قلبي سريعة لدرجة إني حسيت إنها هتطلع من وقولت بصوت بيترعش:ـ إنت بتعمل إيه؟ بتلم هدوم الواد ليه وموديه على فين؟!رد ببرود تام وهو بيقفل سوستة الشنطة وبيمشي ناحية الصالة:ـ الواد طالع معايا مشوار.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى