
دخلت وأنا عاملة نفسي مش عارفة حاجة.
لقيت كريم قاعد على الكنبة وبيمسك الموبايل.
أول ما شافني قال:
— إيه يا دينا؟ اتأخرتي ليه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:
— مفيش… كنت عند أمي.
بص لحماتي.
حماتي بصت له.
والنظرة دي لوحدها أكدت لي إن اللي شوفته في الكاميرا حقيقي.
في نفس الليلة، استنيت لحد ما كريم نام.
وخدت موبايلي ودخلت الحمام وقفلت الباب.
فتحت تسجيلات الكاميرا.
وقعدت أتفرج عليها من الأول.
وفجأة اكتشفت حاجة أخطر.
التسجيل ما كانش فيه بس موضوع الترباس.
كان فيه تسجيل من يومين.
حماتي كانت واقفة في الصالة وبتتكلم مع كريم.
وقالت له:
— لازم تخليها تقلل زياراتها لأمها.
كريم رد:
— ولو منعتها هتزعل.
قالت:
— ما تمنعهاش… خليك ساكت وأنا هتصرف.
وبعدين سمعتها تقول جملة خلت الدم يهرب من وشي:
— أمها دي بتشحنها علينا. كل ما تروح عندها ترجع قوية وتتكلم وتطالب بحقوقها.
كريم قال:
— وأنا أعمل إيه؟
ردت:
— نخليها تحس إن البيت ده مش بيتها.
قفلت التسجيل.
قعدت على الأرض وأنا بحاول أستوعب.
كانوا عايزين يوصلوني لمرحلة إني أنا اللي أطلب أمشي من البيت.
لكنهم ما يعرفوش إن كل اللي عملوه كان بيتسجل.
تاني يوم الصبح، حماتي بدأت تمثل كالعادة.
حطت الفطار على الترابيزة وقالت:
— دينا… إنتي هتنزلي عند أمك النهارده؟
بصيت لها وقلت:
— لأ.
اتغيرت ملامحها.
قالت:
— ليه؟
رديت:
— حاسة إني مش عايزة أخرج النهارده.
كريم بص لي باستغراب.
وفي اللحظة دي رن جرس الباب.
دخلت أمي.
أول ما شافتني، حضنتني وبصت على ليان.
قالت:
— بنتي مالك؟ وشك مش عاجبني.
بصيت ناحية حماتي.
وبعدين ناحية كريم.
وقلت لأمي:
— ماما… أنا محتاجة أحكيلك حاجة.
حماتي قامت بسرعة وقالت:
— مفيش حاجة يا أم دينا. دي بس متضايقة شوية.
أمي بصت لها وقالت:
— أنا بكلم بنتي.
سكتت حماتي.
وقتها طلعت موبايلي.
فتحت أول تسجيل.
وحطيته قدامهم.
الصوت خرج من الموبايل:
“لازم تخليها تقلل زياراتها لأمها.”
وش كريم اتغير.
حماتي اتجمدت.
أمي بصت لي وقالت:
— هو ده صوت مين؟
قلت:
— صوت الحاجة سعاد.
حماتي صرخت:
— إنتي بتتجسسي عليا؟!
رديت بهدوء:
— أنا ما كنتش بدور على أسرار. أنا كنت بحاول أفهم ليه كل مرة أنا وبنتي بنقف بره باب بيتنا.
كريم قام وقال:
— دينا اقفلي الموضوع ده.
بصيت له وقلت:
— أقفله إزاي يا كريم؟
وسكت لحظة.
وبعدين شغلت التسجيل التاني.
صوته هو طلع واضح:
— خليه مقفول شوية… هي لازم تتعلم.
أمي حطت إيدها على صدرها.
وبصت لكريم وقالت:
— إنت كنت بتسيب بنتي وحفيدتك بره؟
كريم ما ردش.
أما حماتي، فكانت بتبص لي بنظرة عمرها ما بصتهالي قبل كده.
وبعدين قالت:
— إنتي فاكرة إن التسجيل ده هيخوفني؟
قلت:
— لأ.
وقفت قدامها.
— أنا مش عايزة أخوفك.
وبصيت لكريم.
— أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
كريم بلع ريقه وقال:
— حقيقة إيه؟
فتحت آخر تسجيل.
والمرادي كان صوت حماتي لوحدها.
كانت بتتكلم في التليفون مع حد.
وقالت:
— لو دينا مشيت من هنا، الشقة تفضل لابني والبنت… وساعتها أقدر أتحكم في كل حاجة.
سكت البيت كله.
كريم بص لأمه بصدمة.
وقال:
— ماما… إنتي كنتي عايزة دينا تمشي؟
حماتي ما ردتش.
وبعدين قالت جملة قلبت المواجهة كلها:
— أيوه.
وبصت لكريم وأضافت:
— وكنت مستنية اليوم اللي إنت بنفسك تطلقها فيه.
كريم قرب منها وقال:
— ليه؟
رفعت عينيها له وقالت:
— عشان أمك أهم من مراتك… ولا إنت نسيت؟
في اللحظة دي، كريم بص لي.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، ما لقيتش في عينيه غضب ولا لوم.
لقيت صدمة.
وبعدين قال:
— دينا… أنا كنت فاكر إنك بتبالغي.
رديت:
— وأنا كنت فاكرة إنك جوزي.
وسكت.
لكن قبل ما حد ينطق، موبايل حماتي رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت مرتعش:
— دي أختك يا كريم.
كريم أخد الموبايل منها.
رد.
وسمع ثواني.
وبعدين وشه شحب.
بص لي وقال:
— دينا… لازم تعرفي حاجة تانية.
قلت:
— إيه؟
قال:
— اللي اتقال في التسجيل مش كل الحقيقة.
وقتها حسيت إن اللي اكتشفته لحد دلوقتي… كان مجرد أول الخيط.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




