عام

ابني حكايات صافي هاني

 

في المساء، كنت قاعدة لوحدي في الصالة، وفجأة لقيت رقم مجهول بيتصل.

 

رديت.

 

المرة دي كان صوت ست.

 

«مدام راشيل؟»

 

«أيوه».

 

«اسمي فيكتوريا لين. أنا كنت مستشارة قانونية لشركة جرانت، وعايزة أقابلك».

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

«ليه؟»

 

«عشان أنا اللي شفت الورق اللي عليه توقيعك المزور».

 

سكتُّ تمامًا.

 

فيكتوريا كملت:

 

«وأنا كمان اللي اعترضت على استخدام اسم أوِن في الصفقة».

 

«إنتِ كنتِ موجودة في المكتب اللي ابني حكالي عنه؟»

 

«أيوه. وسمعت جرانت بيتكلم عنك».

 

«قال إيه؟»

 

صوتها اتوتر.

 

«قال إنك لو عرفتي كل حاجة، مش هتسمحي له يكمل. وقال إن وجود أوِن معاه هيخلي موقفه أقوى قدام المستثمرين».

 

دموعي نزلت من غير ما أحس.

 

«ليه بتساعديني دلوقتي؟»

 

«لأني سكتّ في الأول، وده كان غلط. ولما عرفت إن الطفل نفسه بقى جزء من الموضوع، قررت إني مش هسكت تاني».

 

«هل عندك دليل؟»

 

«عندي رسائل ومستندات أصلية. لكن مش هسلم أي حاجة غير من خلال المحامين».

 

«أنا عايزة ابني يرجع».

 

ردت بصوت هادي:

 

«وأنا عايزة أساعدك في ده. بس لازم تعرفي إن جرانت مش الشخص الوحيد اللي ممكن يحاول يوقفنا».

 

«مين كمان؟»

 

وقبل ما تجاوب، سمعت صوتًا في الخلفية.

 

فيكتوريا سكتت فجأة.

 

وبعدين همست:

 

«في حد دخل المكتب. هكلمك تاني».

 

وانتهت المكالمة.

 

حاولت أتصل بيها بعدها بدقايق، لكن مفيش رد.

 

بعتت لماريان كل تفاصيل المكالمة، وطلبت منها تتواصل مع فيكتوريا من خلال القنوات الرسمية.

 

تاني يوم، كان عندنا جلسة عاجلة قدام القاضي.

 

دخلت المحكمة وأنا لابسة أبسط بدلة عندي، وشايلة ملف فيه كل الأدلة اللي قدرنا نجمعها.

 

جرانت كان موجود، ومعاه محاميه.

 

أول ما شافني، بص لي نظرة طويلة، وبعدها ابتسم.

 

الابتسامة دي كانت بتقول إنه واثق إن كل حاجة تحت سيطرته.

 

لكن المرة دي، أنا مكنتش نفس الست اللي خرجت من المحكمة قبل أسبوع وهي حاسة إنها خسرت ابنها.

 

كنت خايفة، أيوه.

 

لكن كنت عارفة إن الخوف مش معناه إني أستسلم.

 

القاضي بدأ الجلسة، وماريان قدمت طلب مراجعة عاجلة لظروف الحضانة والسفر، مع طلب فحص المستندات المالية اللي ظهر فيها توقيعي.

 

محامي جرانت اعترض وقال إن موكلَه لم يرتكب أي مخالفة، وإن القضية محاولة من جانبي لإعادة فتح نزاع الحضانة بسبب عدم تقبلي لقرار ابني.

 

كنت قاعدة بسمع الكلام، وإيدي متشابكة فوق حجري.

 

وبعدين ماريان قامت وقالت:

 

«سيادة القاضي، إحنا مش بنطلب من المحكمة إنها تفترض إن الأب مذنب. إحنا بنطلب منها إنها تتحقق من مستندات اتقدمت باسم الأم من غير علمها، ومن طلبات مالية مرتبطة بصندوق مستقل مخصص للطفل».

 

القاضي بص للمستندات.

 

«هل عندكم ما يثبت إن التوقيع محل اعتراض؟»

 

ماريان ردت:

 

«قدمنا إقرارًا رسميًا من موكلتي، وطلبنا فحصًا فنيًا للتوقيع. كما قدمنا مراسلات أولية تشير إلى وجود اعتراضات داخلية على التفويضات».

 

محامي جرانت وقف.

 

«كل ده مجرد ادعاءات غير مثبتة. والسيدة راشيل تحاول استغلال أموال طفلها عشان تستعيد الحضانة».

 

حسيت بوجع شديد، لكن ماريان ردت بهدوء:

 

«لو كانت موكلتي تسعى للحصول على المال، لما بادرت بطلب تجميد الحساب والتحقيق في المستندات. هي لم تطلب سحب أي مبلغ، بل طلبت حماية أموال الطفل».

 

القاضي طلب الاطلاع على الكارت والملف القانوني للصندوق، وبعدها أعلن إنه هيسمح بمراجعة مستقلة للمستندات، وهيطلب من الأطراف عدم إجراء أي تصرفات مالية على الأصول محل النزاع لحين انتهاء الفحص.

 

أما بخصوص أوِن، فالقاضي قرر عقد جلسة متابعة عاجلة، مع ترتيب اتصال آمن بينه وبين والدته، ومراجعة ظروف إقامته الحالية.

 

لأول مرة من أسبوع، حسيت إن فيه باب صغير اتفتح.

 

لكن جرانت مكنش مستعد يستسلم.

 

بعد الجلسة، لحقني في الممر.

 

«إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟»

 

بصيت له.

 

«أنا مش عايزة أكسب عليك. أنا عايزة ابني».

 

«أوِن اختارني بإرادته».

 

«أوِن عنده تمان سنين يا جرانت. هو مش المفروض يشيل هم الفلوس ولا الصفقات ولا خلافات الكبار».

 

وشه اتغير.

 

«إنتِ مش فاهمة حاجة».

 

«يمكن. عشان كده أنا بطلب التحقيق».

 

قرب مني خطوة وقال بصوت منخفض:

 

«لو كنتِ بتحبيه فعلًا، كنتِ سيبتيه يعيش الحياة اللي يستحقها».

 

بصيت له مباشرة.

 

«الحياة اللي يستحقها مش لازم تكون في أغلى بيت. ولا في أحسن مدرسة. ولا وسط أغنى ناس. الحياة اللي يستحقها إنه ينام من غير خوف، ويعرف إن أبوه وأمه مش هيستخدموه عشان يكسبوا بعض».

 

لأول مرة، اختفت ابتسامته تمامًا.

 

فتح بقه كأنه هيقول حاجة، لكنه رجع خطوة ومشي من غير ما يرد.

 

رجعت البيت وأنا بفكر في كل كلمة قلتها.

 

وفي الليلة دي، وصلتني رسالة جديدة من أوِن.

 

«ماما، سمعت إن المحكمة طلبت مراجعة الورق. بابا متعصب جدًا، بس أنا كويس».

 

كتبت له:

 

«حبيبي، أنا فخورة بيك. ومش عايزاك تعمل أي حاجة تانية. إنت عملت أكتر من كفاية».

 

رد:

 

«أنا مش عايزك تفتكري إني اخترت بابا عشان مش بحبك».

 

دموعي نزلت وأنا بكتب:

 

«عمري ما هفكر كده يا حبيبي».

 

بعدها بدقايق، وصلت رسالة أخيرة.

 

«فيه حاجة لازم تعرفيها. الست اللي كانت في المكتب اسمها إيلين كارتر. وهي مش مجرد محامية. هي شريكة بابا في الشركة».

 

حفظت الاسم وبعتّه لماريان.

 

بعد يومين، المحامية اتصلت بيا وقالت إنهم قدروا يحددوا هوية فيكتوريا، وإنها وافقت تدلي بشهادتها رسميًا.

 

وفي نفس اليوم، البنك أكد إن الحساب فضل مجمدًا، وإن مفيش تحويلات جديدة اتنفذت.

 

لكن كان فيه تطور أخطر.

 

دانيال اكتشف إن طلب الصلاحيات الموسعة اتقدم بناءً على مستندات بتشير إلى موافقة الأم، وإن التوقيع محل الاعتراض كان جزءًا أساسيًا من الملف.

 

ولو ثبت إن المستند مزور، فده ممكن يغيّر مسار التحقيق كله.

 

في اليوم المحدد لمراجعة الملف، رجعت المحكمة.

 

المرة دي، كان جرانت قاعد ووشه متجهم.

 

إيلين كارتر كانت موجودة في الصف الخلفي، لابسة بدلة سوداء ونضارة رفيعة.

 

أول ما شافتني، بصت بعيد.

 

ماريان قدمت تقرير الفحص الأولي للتوقيع، واللي أشار إلى وجود اختلافات جوهرية بين التوقيع الموجود على المستند وتوقيعاتي الأصلية.

 

محامي جرانت طلب مهلة للرد.

 

لكن القاضي سأله:

 

«هل موكلك ينكر إنه قدم المستند؟»

 

المحامي رد:

 

«موكلي لا يقر بصحة الاستنتاجات الواردة في التقرير، ويطلب استكمال الفحص».

 

القاضي قرر استمرار تجميد الأصول محل النزاع، وطلب تقديم النسخ الأصلية من المستندات خلال مدة محددة.

 

بعدها، ماريان قدمت طلبًا منفصلًا لترتيب جلسة استماع خاصة بأوِن، بعيدًا عن تأثير أي طرف، مع وجود مختص مؤهل لمساعدته على التعبير عن رغبته من غير ضغط.

 

القاضي وافق على تحديد الموعد.

 

خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الحقيقة بدأت تظهر، لكن لسه ابني بعيد عني.

 

وفي نفس المساء، رن موبايلي.

 

رقم أوِن.

 

رديت بسرعة.

 

«حبيبي!»

 

صوته كان متوتر.

 

«ماما، بابا عرف إني كلمتك».

 

قلبي وقع.

 

«عمل لك حاجة؟»

 

«لأ، بس خد مني التليفون، وسألني إنتِ قلتي لك إيه».

 

«وإنت قلت له إيه؟»

 

«قلت له إني كنت بس عايز أطمن عليكي».

 

«وده حقك يا حبيبي».

 

سكت شوية، وبعدها قال:

 

«ماما، بابا قال لي إنك لو رجعتي في كلامك، ممكن نرجع نعيش كلنا قريب من بعض».

 

استغربت.

 

«يعني إيه نرجع نعيش كلنا قريب من بعض؟»

 

«قال إنك توقعي الورق، وهو هيسمح لي أزورك كل أسبوع، ويمكن نروح نتعشى سوا».

 

غمضت عيني.

 

حتى دلوقتي، كان بيحاول يوصل لنفس النتيجة.

 

«أوِن، أنا مش هوقع على أي ورقة مش فاهمة معناها. ولو بابا عايزك تشوفني، ده مش لازم يكون مقابل أي حاجة».

 

صوته بقى حزين.

 

«أنا قلت له كده».

 

«قلت له إيه؟»

 

«قلت له إني عايز أشوفك عشان إنتِ أمي، مش عشان حد يسمح لي».

 

سكت، وسمعت نفسًا متقطعًا من الناحية التانية.

 

«وبعدين يا ماما، هو قال لي إني لو رجعت أعيش معاكي، مش هقدر أدخل المدرسة اللي وعدني بيها».

 

حاولت أتكلم بهدوء.

 

«يا حبيبي، المدرسة مهمة، بس مش أهم من إنك تبقى مرتاح وآمن».

 

«أنا عارف».

 

وبعدين قال جملة خلتني أعيط من غير صوت:

 

«أنا مش عايز مستقبل كبير يا ماما لو هضطر أخبي عنك الحقيقة».

 

في اللحظة دي، عرفت إن ابني كان عايش صراع أكبر من قدرته على الفهم.

 

كنت عايزة أقول له إني جاية أخده حالًا، لكن ماريان كانت نصحتني ما أديهوش وعود مش مضمونة.

 

فقلت له:

 

«إحنا هنمشي خطوة خطوة يا أوِن. وأنا مش هسيبك تواجه أي حاجة لوحدك».

 

قبل ما يقفل، قال:

 

«ماما، الكارت لسه معاكي؟»

 

«أيوه يا حبيبي، في مكان آمن».

 

«كويس. عشان بابا كان بيدور عليه».

 

اتجمدت.

 

«كان بيدور عليه إزاي؟»

 

«كان بيسأل إذا كنت شفت كارت أسود في المكتب، ولما قلت له لأ، فضل يدور في الأدراج».

 

«إنت قلت له إيه عن الكارت؟»

 

«ولا حاجة. أنا مقلتش له إني اديتهولك».

 

«كويس. متتكلمش عنه تاني معاه، وسيب الموضوع للكبار».

 

«حاضر».

 

قفلنا المكالمة.

 

اتصلت بماريان فورًا، وحكيت لها عن بحث جرانت عن الكارت.

 

قالت:

 

«ده ممكن يكون مؤشر إنه عارف إن الكارت له علاقة بالموضوع، لكن مش هنفترض أكتر من اللي نقدر نثبته. هنبلغ المحامي المالي، ونطلب تسجيل أي محاولة جديدة للوصول للحساب».

 

وبعدها قالت:

 

«راشيل، فيه حاجة تانية. فيكتوريا هتقدم إفادتها بكرة، وفيه احتمال كبير إننا نعرف مين أصدر التعليمات الخاصة بالمستندات».

 

تاني يوم، رحت مكتب المحامية.

 

فيكتوريا كانت قاعدة في غرفة الاجتماعات، ووشها شاحب.

 

قدامها ملف كبير ومجموعة أوراق.

 

بدأت كلامها وهي باصة لي.

 

«أنا عارفة إنك ممكن تكرهيني عشان سكتّ في الأول».

 

قلت لها:

 

«أنا مش هنا عشان أكره حد. أنا عايزة أعرف الحقيقة».

 

هزت راسها وفتحت الملف.

 

«أنا كنت المستشارة القانونية لشركة جرانت. من سبع شهور، إيلين كارتر طلبت مني مراجعة مستندات مرتبطة بصندوق أوِن. لاحظت إن فيه موافقة باسمك، لكن مفيش سجل لاجتماع أو اتصال يثبت إنك وافقتي».

 

«وعملتي إيه؟»

 

«اعترضت، وطلبت التحقق من التوقيع. بعد يومين، جرانت اتصل بيا وقال لي إن الموضوع اتراجع، وإن كل حاجة سليمة».

 

«وصدقتيه؟»

 

خفضت عينيها.

 

«للأسف، ما طلبتش النسخة الأصلية وقتها. وبعدها اكتشفت إن طلبي اتشال من الملف، وإن المستند اتقدم ضمن أوراق الصفقة».

 

«ليه ما بلغتيش؟»

 

«خفت أخسر شغلي، وخفت أتحمل مسؤولية إني ما تابعتش الموضوع. لكن لما عرفت إن جرانت أخد أوِن وسافر بيه، بدأت أراجع المراسلات القديمة».

 

طلعت ورقة وحطتها قدام ماريان.

 

«دي رسالة من إيلين بتطلب فيها إن إجراءات الصندوق تتخلص قبل سفر أوِن».

 

ماريان قرأت الرسالة بتركيز.

 

وبعدين سألت:

 

«هل الرسالة دي أصلية؟»

 

«أيوه. ونسختها محفوظة على نظام الشركة، وتقدروا تطلبوا تأكيد رسمي».

 

دانيال، اللي كان حاضر الاجتماع، قرب الورقة منه.

 

«هل فيه رسالة بتوضح إن جرانت كان عارف إن توقيع راشيل محل اعتراض؟»

 

فيكتوريا طلعت ورقة تانية.

 

«دي الرسالة اللي خلتني أقرر إني مش هسكت تاني».

 

كان مكتوب فيها:

 

«لازم نخلص قبل ما الموضوع يوصل لراشيل. لو فتحت الملف، هتكتشف إن الموافقة مش بتاعتها، وساعتها كل الإجراءات هتتوقف».

 

الرسالة كانت موجهة لإيلين، والمرسل كان حسابًا تابعًا لإدارة الشركة.

 

لكن مفيش توقيع مباشر يثبت إن جرانت هو اللي كتبها.

 

ماريان قالت:

 

«دي قرينة مهمة، لكنها مش نهاية التحقيق. هنطلب سجلات الدخول والنسخ الأصلية».

 

فيكتوريا بصت لي.

 

«أنا آسفة يا راشيل».

 

فضلت ساكتة شوية.

 

وبعدين قلت:

 

«أنا مش هقدر أقول لك إني مسامحاكي دلوقتي. لكن شهادتك ممكن تساعد في حماية أوِن، وده أهم حاجة عندي».

 

هزت راسها، وعينيها مليانة دموع.

 

خرجنا من الاجتماع ومعانا أدلة أقوى، لكن كان لسه لازم نعرف الحقيقة كاملة.

 

وبعد يومين، المحكمة حددت جلسة الاستماع الخاصة بأوِن.

 

من الصبح، وأنا مش قادرة آكل.

 

كنت خايفة إنه يخاف يتكلم.

 

أو يرجع يقول الكلام اللي قاله في الجلسة الأولى.

 

أو يفضل ساكت عشان يرضي أبوه.

 

دخلت قاعة المحكمة مع ماريان، وقعدت في مكاني.

 

بعد شوية، دخل جرانت ومعاه أوِن.

 

ابني كان لابس قميص أبيض وبنطلون كحلي، وماسك إيد أبوه.

 

لما عينه جت في عيني، ابتسم لي ابتسامة صغيرة جدًا.

 

لكنها كانت كفاية تخليني أتنفس.

 

القاضي طلب إن أوِن يتكلم مع المختص في غرفة منفصلة، بعيد عن وجودنا إحنا الاتنين، عشان يقدر يعبر عن نفسه من غير ضغط.

 

خرج أوِن مع المختص.

 

فضلت مستنية.

 

الدقايق كانت بتمر ببطء.

 

جرانت كان قاعد قدامي، بيقلب في أوراقه وكأنه مش مهتم.

 

لكن إيده كانت بتتحرك بعصبية فوق ذراع الكرسي.

 

بعد حوالي ساعة، رجع المختص وقدم تقريره الأولي للقاضي.

 

القاضي قرأ التقرير، وبعدين طلب إننا نسمع ملخصه.

 

المختص قال إن أوِن عبّر عن حبه لأبوه وأمه، لكنه وصف شعورًا بالخوف من خيبة أمل والده لو غير رأيه، وأوضح إنه شعر إنه لازم يقول في الجلسة السابقة إنه عايز يعيش مع أبوه عشان يساعده في حل مشكلة تخص الكبار.

 

حسيت إن قلبي بيتقطع.

 

القاضي سأل:

 

«هل ذكر الطفل أي تفاصيل عن المشكلة؟»

 

المختص رد:

 

«ذكر إنه سمع أحاديث عن أموال مخصصة له، وإنه اعتقد إن اختياره للإقامة مع والده ممكن يمنع حدوث مشكلة».

 

القاضي بص لجرانت.

 

«هل عندك تعليق؟»

 

محامي جرانت طلب فرصة لمراجعة التقرير.

 

القاضي وافق، لكنه أعلن إنه مش هيعتبر تصريح أوِن السابق وحده كافيًا لحسم ترتيبات الإقامة، وإن مصلحة الطفل هتكون الأساس في أي قرار جديد.

 

بعدها، القاضي طلب من أوِن يرجع القاعة مع المختص، وسأله بنفسه سؤالًا بسيطًا.

 

«يا أوِن، إيه أكتر حاجة نفسك تحصل دلوقتي؟»

 

أوِن بص للقاضي، وبعدين بص لي.

 

إيده كانت بتترعش شوية.

 

قال:

 

«أنا عايز أشوف ماما من غير ما حد يزعل مني».

 

القاضي هز راسه.

 

«وده حقك. مش مسؤوليتك إنك ترضي الكبار أو تحل مشاكلهم».

 

أوِن سكت لحظة، وبعدين قال:

 

«أنا كمان عايز أرجع البيت».

 

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

 

القاضي سأله:

 

«تقصد بيت مين؟»

 

أوِن رد بصوت واطي:

 

«بيت ماما. بس أنا بحب بابا كمان».

 

جرانت اتحرك في كرسيه، لكن القاضي طلب منه يفضل هادي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى